نهار آخر | رحيلٌ بحجم نور النجم

| |
رضي الموسوي 2017-03-25 10:51:03




 

 

(1)

يتوثب الحزن من جديد..يغطي الأسى أرجاء البلد بعد أن رحل مصطفى..لوعة الفقد نار تشتعل في احشاء أمه التي دعت في صلاة كل فجر أن يرد لها مصطفى سالما ويجيء به الى وهج الطلة الأولى. لكنه بقى نائما إثر اصابته من قبل ملثمين في عتمة الليل أصيب فيها الفتى مصطفى حمدان في رأسه ليدخل في غيبوبة، عاش خلالها على الأجهزة حتى أعلن يوم الجمعة الحزين عن وفاته. لم تعلن أي جهة مسئوليتها عن هجوم فجر الخميس الأسود.. خيم صمت الحملان على الاعلام. كأنما يراد لجريمة القتل أن تُطمر تحت التراب بعد أن يهيلوا التراب على القبر، وكأني بلسان حال المسجى يخاطب أمه بأبيات من الفلكلور العراقي الحزين الذي أداه الفنان حمزة نمرة: 

"يا يمه لا تنطرين 

بطلي لنطاره

واللى أريده يصير

ماكو كل جاره".

 

** 

 

(2)

يا لهذا الفقد المتزايد، ويا له من سوادٍ يغطي السنوات العجاف ويزيد.. هذا زمن تحفر فيه الجراح ببطء وتكبر الخطايا..ترمي السنون أثقالها على النسوة اللاتي يتهيأن لغسل جبال الحزن المتراكمة، تترآئى لهن تلك "المناير" المضاءة، فتهفو القلوب وتتهيأ عيون الثكلى لذرف انهار الدمع الذي يجيء بحجم الألم.. تلك المفجوعات بالفقد قد تضاعف عددهن..يعبر الجمع الجسر وترتفع الاصوات بالصلاة والدعاء والدعوة للتحلق حول ذاك الضريح:

"كلجن يا مظلومات 

للكاظم أمشن

عند سيد السادات

فكن حزنجن".

 

(3)

هكذا تبدو نتيجة السفك الحرام. لا خيارات أخرى غير الرحيل، يا مصطفى، ولو بعد حين.. وما أراده الفتى يتحقق، لم تفلح المعدات والأجهزة من ايقاف القدر المحتوم بصعود الروح إلى أعلى عليين. هل نحن أمام افقٍ سرمديٍ من عتمةِ الموت الابدي المتناسل من رحم الفجيعة المتبوعة بجنازات أخرى؟

"الموت كريه..وأكره ما فيه أن يتم بيد الانسان..والقتل فظيع"، كما يقول الدكتور فخري الدباغ"، الذي يؤكد على أن "كل مبدأ..وكل أسلوب، يجعل من الانسان فخورا بحياته، معتزا بكفاحه، سعيدا بنفسه، مسرورا بغيره، متشبثا بجماعته، واثقا من ضمانه..هو عين الخير، وذات الصلاح".

أيها الفتى،،

 

انك انقى وأصوب،

أنت أجمل حين تكشف في غيبوبتك خيوط الحقيقة المرة. حقيقة من تسبب في رحيلك قبل إن يجف دمك الطاهر المسفوك.

 

(4) 

يا للصدفة.. يوما صدح الشاعر اليمني الراحل عبدالله البردوني بقصيدة"مصطفى"، وكأنه كان يتنبأ بكثير من الاحداث التي جائت في إبداعه، التي تقول بعض مقاطعها:  

"قد يكسرونك، لكن تقوم أقوى وأرهف
وهل صعدت جنياً إلا لترمى وتقطف

 


* * *

 

قد يقتلونك، تأتي من آخر القتل أعصف
لأن جذرك أنمى لأن مجراك أريف
لأن موتك أحيا من عمر مليون مترف


* * *

 

يا "مصطفى"، يا كتاباً من كل قلب تألف
ويا زماناً سيأتي يمحو الزمان المزيف".

 

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)