نهار آخر | الحنين لأيام الكويت الجميلة

| |
رضي الموسوي 2017-03-22 20:22:42




سيكون طلبة البحرين، الذين درسوا في جامعة الكويت ومعاهدها وأهلهم وأصدقائهم، على موعدٍ مساء غد الخميس الموافق 23 مارس 2017 مع حفل اجتماعي وفني بهيج بفندق الخليج، يستحضر الماضي الجميل الذي أمضيناه مع أخوة وأحبة وأصدقاء في فترة من أجمل فترات الحياة الطلابية، حيث كانت سنواتها تصهر شخصياتنا وسلوكياتنا تجاه بعضنا البعض وتجاه المجتمع المحيط بنا. كان تجمع الطلبة في الكويت يشكل القلب النابض للاتحاد الوطني لطلبة البحرين على الكثير من المستويات أهمها قرب الكويت جغرافيا واجتماعيا وسياسيا من البحرين، والنشاط الفاعل لفرع الاتحاد هناك. لم يشعر الطلبة بالغربة، فقد شكلوا مجتمعا متماسكا وهم بيعدون عن بلدهم، وحين يأسر أحدهم الحنين للوطن، يمسك بحقيبة اليد المشهورة التي كانت "سفريات كانو" تقدمها هدية للمسافرين بين الحين والآخر، ويشد الرحال صوب الوطن محملا بحرارة شوق زملاءه ورسائلهم وسلاماتهم للأهل والأصدقاء في الجزيرة الآسرة الجميلة التي لا يعرف أحد سر عشقها حد الوله.

 

وصف البحرين الملتحمة بشغاف القلب وعدم التمكن من الوصول لحضنها الدافئ، هي من أولى اغنيات الفنان محمد يوسف الجميري، الذي صدح بها في صيف 1978 وانتشر شريطه كسريان العشق في جسد عاشق ولهان. 

 

كان الجميري يصدح: 

"ياخذني الشوق ويوديني

إلى البحرين نظر عيني

اللى فيها انا تربيت

وأول ما شافته عيني".

 

شكلت هذه الأغنية وغيرها في الشريط الأول للفنان محمد يوسف، مادة ترويجية راقية، ومحطة حنين للوطن، خصوصا عندما يجيء الصيف ويستعد الطلبة للعودة للبحرين لقضاء الاجازة الصيفية بين الاهل والأحبة. ومن لم يتمكن من العودة بسبب ظروف قرارات المنع من السفر التي صدرت في 1977 أو لأسباب سياسية أخرى أو بسبب ارتباطه بفصل دراسي في الصيف، يتحول الى أشبه بلجنة توديع واستقبال لزملائه في المطار. ليس الطلبة البحرينيين في الكويت وحدهم الذين يعيشون هذا الحنين، بل ان مئات الطلبة الذين كانوا يدرسون في جامعات العالم المختلفة تزداد حرارة شوقهم للبلاد التي انجبتهم، فيواسون انفسهم بذاك الشريط الساحر وغيره من الأغاني الوطنية التي كانت تتردد في ممرات عنابر السكن الداخلي بثانوية الشويخ ومبانيه.

 

اليوم وبعد أربعين عاما مضت على دخولنا جامعة الكويت، نشعر بالحنين للقاء الزملاء الاحبة الذين نفتقد طلتهم البهية وحضورهم الطاغي في الجامعة، حين يأتي موعد جلسات التثقيف بعد وجبة الغداء في كلية التجارة بالعديلية، يتبعها التدريب على الحفل السنوي الذي يتطلب الانتقال الى كلية العلوم بالخالدية، حيث يقع المسرح الذي تقام عليه حفلات الاتحاد الوطني لطلبة البحرين- فرع الكويت بحضور عشرات الطلبة ومشاركتهم في البروفات التي تستمر عدة اسابيع قبل إقامة الحفل الذي يغص عن بكرة أبيه بالحضور، ويكون ايضا تلفزيون الكويت حاضرا بمعداتهلتسجيل الحفل وبثه فيما بعد، كما يحضر المصور الذي لايفارق انشطة الفرع ليلتقط صوره الجميلة موثقا حقبة من الزمن الجميل.

 

في ذاك الزمن، كان طلبة البحرين في الخارج يؤكدون دوما على وحدتهم وعلى انتمائهم الوطني لبلادهم البحرين بكل ما تزخر به من تنوعٍ هو سر جمالها وتألقها وعشق أهلها لها. صحيح ان الزمن فعل فعلته وتراجعت الهوية الوطنية الجامعة الموحدة لحساب الهويات الفرعية الضارة التي انتشرت في ارجاء الوطن العربي برمته، إلا أن المبادرة التي قام بها مجموعة من الزملاء القدماء الذين درسوا في جامعة الكويت ومعاهدها وأخذوا على عاتقهم مسئولية تنظيم حفل الغد، يعطي مؤشرا على أن هذا البلد الجميل لا يزال بخير وفيه الكثير من أبناءه الذين يرفضون الانزلاق لمستنقع الفتنة والفرقة، ويؤمنون ايمانا قاطعا بتجاوز المحنة وبفشل الذين يقتاتون على الفتنة التي لعن الله موقظيها. 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)