نهار آخر | عندما يكون القضاء مستقلا تكون البلاد بخير

| |
رضي الموسوي 2017-01-30 09:43:19




"إن أعظم عمل إنساني هو رد العدالة لمن فقدها"

"فيلسوف الثورة الفرنسية الكبرى فولتير"

كشفت القاضية الفيدرالية الأمريكية آن دونلي عن العورات المستورة بأوراق التوت لحظة اتخاذها قرارا بالوقوف في وجه رئيس أقوى دولة في العالم لتقول له قرارك لايعني دولة المؤسسات والقانون، فأوقفت، مؤقتا، سريان مفعول أمردونالد ترامب التنفيذي القاضي بمنع دخول مواطني سبع دول عربية وإسلامية هي: سوريا، إيران، العراق، ليبيا، السودان، الصومال واليمن.ترامب كان وقع يوم 27 من الشهر الجاري أمرا تنفيذيا يحظر بموجبه دخول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأمريكية، والتوقف عن إصدار تأشيرات دخول للدول الست الأخرى. القرار الرئاسي هذا، اعتبره نشطاء حقوقيون امريكيون ومن مختلف دول العالم بأنه مخالف للدستور الامريكي ويميز ضد المسلمين. ينص الأمر التنفيذي ايضا على تعليق برنامج دخول اللاجئين بالكامل لمدة مائة وعشرين يوما على الأقل، يتم اثنائها اتخاذ اجراءات تدقيق اكثر صرامة ازاء طالبي اللجوء. كما طلب القرار من وزيري الدفاع والخارجية تقديم خطة لإقامة مناطق آمنة للسوريين داخل سوريا وفي مناطق حدودية إلى ان يتم إعادة توطينهم أو ترحيلهم إلى بلد ثالث.

أول ردة فعل على قرار ترامب جاءت من الحكومة الكندية التي رحبت بدخول اللاجئين العالقين في المطارات الامريكية الى بلادها. ثم جاء قرار القاضية دونلي ليضع حدا لتداعيات قرار ترامب. وينص قرار دونلي على "الوقف المؤقت لترحيل لاجئين ومسافرين موقوفين في مطارات بالولايات المتحدة الامريكية"، إثر تقديم الاتحاد الامريكي للحريات المدنية طعنا قانونيا ضد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب، ويؤكد قرار القاضية على أنه "لا يسمح للسلطات الأمريكية ترحيل اللاجئين الذين قُبلت طلباتهم ومن لديهم تأشيرات سليمة، حصلوا على تصاريح قانونية بدخول الولايات المتحدة". الاتحاد الأمريكي يشير إلى أن عدد العالقين في المطارات الأمريكية يتراوح ما بين 100 الى 200 ممن تم احتجازهم. ولأن المجتمع المدني في الولايات المتحدة يتمتع بحيوية وقوة واستقلالية، فقد تظاهر الآلاف في مختلف الولايات احتجاجا على القرار "الترامبي".

ردود الفعل على قرار ترامب في الولايات المتحدة كان بمستوى الحدث، فأوقف بالقانون ما أمر به الرئيس بالقانون. فعندما يكون القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية ويحكم فيه القضاة بضميرهم المهني بكل استقلالية ودون تدخل من متنفذ هنا وآخر هناك بحيث يقضون بما اقسموا عليه في تحقيق العدالة وإنفاذها، حينها تكون البلاد بخير، يلجم من يشطح خارج الدستور والقوانين الصادرة عن سلطة تشريعية حقيقية تعبر عن روح الأمة لا صورية ولا شكلية تتنافس مع غيرها على خنق ابسط شروط الحريات والحياة. وما أمر القاضية الفيدرالية إلا ترجمة لمبدأ الفصل بين السلطات الذي هو حجر الزاوية في البلدان الديمقراطية والدولة المدنية.

صحيح أن ترامب، ومنذ أن كان مرشحا للرئاسة أطلق جملة من الوعود المجنونة منها منع المسلمين من دخول امريكا باعتبارهم "ارهابيين"، وبتشييد السور العازل على الحدود مع المكسيك تدفع الأخيرة تكاليفه المالية منعا للهجرة غير الشرعية..كل ذلك صحيح وسمعه الناخب الأمريكي وأوصل ترامب الى سدة الرئاسة. لكن الصحيح ايضا ان دولة المؤسسات والقانون في أمريكا تختلف عن الدولة في العالم الثالث ومنها الدول السبع التي اتخذ ترامب أمرا تنفيذيا بحق مواطنيها، رغم أن هذه الدول وغيرها من البلدان تتحمل المسئولية الأولى في تحويل مواطنيها الى ضحايا اجبرتهم الظروف الحياتية ركوب البحر ومواجهة أعتى الأمواج لكي يصلوا البر الامريكي والأوروبي بحثا عن الحياة الحرة الكريمة التي يفتقدونها في بلدانهم.

كان بإمكان القاضية آن دونلي ان تغض الطرف لو أن ضميرها المهني والإنساني تم شراؤه من مكان ما، إلا ان ذلك الضمير كان حيا ومتوثبا لتطبيق العدالة وإنفاذها، فعرت وكشفت المستور الذي تطمره أغلب الدول العربية والإسلامية في وقت يعاني فيها ابنائها من كل شيء بما فيه حقهم في الحياة. هذه الحياة التي لا تتعدى قيمتها سعر رصاصة تستقر في الصدر أو الرأس لتسجل القضية ضد مجهول. كشفت دونلي من حيث لا تقصد بأن التضامن العربي والإسلامي ليس صفرا فقط بل هو ما تحت الصفر، فخرج بعض العرب الشامتين يمجدون أمر ترامب بمنع اشقائهم من دخول الولايات المتحدة وتناسوا أنهم قد "أكلوا يوم أكل الثور الأبيض"، وأن الدور سيأتيهم لا محالةوإن بصور أخرى.

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)