نهار آخر | ذبائح جبهة النصرة

| |
رضي الموسوي 2017-01-28 22:23:25




مجموعة من التطورات الدراماتيكية حصلت منذ عقد مؤتمر استانة(العاصمة الكازخية) حول الأزمة السورية، الذي دعت له روسيا ورعته الى جانب تركيا وإيران وحضره ممثلون عن الجانب الرسمي السوري وجماعات من المعارضة المسلحة السورية والأمم المتحدة، بينما شاركت الولايات المتحدة على مضض عبر سفيرها في استانة.

 

أولى هذه التطورات، التصريح الذي أطلقه الرئيس الامريكي دونالد ترامب والقاضي بعزمه على انشاء منطقة آمنة في الاراضي السورية للحد من حركة اللجوء السوري الى الغرب. وفي هذا الصدد انتقد ترامب الموقف الأوروبي الذي بموجبه استقبلت عواصمه مئات الالاف من اللاجئين السوريين وخصوصا في المانيا التي احتضنت وحدها قرابة مليون لاجئ سوري. ترامب يبحث عن دولة نقية لا وجود فيها للاجئين، وقد جسد ذلك بتصريحات استفزازية ضد المكسيك التي الغى رئيسها زيارة مقررة لواشنطن بسبب اصرار الرئيس الامريكي على تحميل المكسيك كلفة الجدار العازل الذي روج له اثناء حملته الانتخابية لمنع تسلل اللاجئين المكسيكيين للولايات المتحدة.

 

التطور الثاني ما صرح به وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إزاء امكانية الانتقال للحل السياسي في سوريا بوجود الرئيس الحالي بشار الأسد. ويعتبر هذا الموقف جديدا بالنسبة لبريطانيا وقد اقر به الوزيرالبريطاني وأضاف ان بريطانيا بصدد إعادة النظر في مواقفها السابقة حولالازمة السورية. هذا التطور احدث ارباكا في صفوف المعارضة السورية بكل تلاوينها والتي تشترط مغادرة الأسد كرسي السلطة مع اي حل سياسي يمكن ان ينفذ في سوريا.

 

التطور الثالث هو الضوء الاخضر الذي اعلنته تركيا للجماعات المحسوبة عليها في الحرب ضد تنظيمي داعش والنصرة، وهو الأمر الذي اشعل محافظة إدلببريفها القريب من ريف حلب، لتبدأ النصرة بقطع الطريق على ما تم التوصل له في العاصمة الكازخية، وتعلن الحرب على حلفاء الامس ومنها تنظيمات(صقور الشام، جيش الإسلام، جيش المجاهدين، تجمع فاستقم كما أمرتوالجبهة الشامية) وقامت بالانقضاض على مراكزها وصادرت اسلحتها وأموالها. ولأن الدكاكين العسكرية كثيرة في ادلب، فقد استنجدت هذه بحركة احرار الشام التي تعتبر قوة عسكرية رئيسية الى جانب النصرة وداعش. النصرة التهمت العديد من المواقع والأموال والسلاح، ما وضع مشغليها من دول الاقليم في حالة من الإرباك، قررت بعدها تركيا التحرك وفق مخرجات مؤتمر استانة وأطلقت كلمة السر الصريحة باعتبار النصرة وداعش تنظيمان ارهابيان فتسارعت الجماعات الصغيرة بالانضمام الى حركة احرار الشام المدعومة من تركيا لتزداد وتيرة المعارك الطاحنة في إدلب وريفها، الامر الذي سجل اريحية لقوات الجيش السوري وحلفاءه، حيث ظل يتفرج على المشهدالعسكري واحتراب أخوة السلاح والتمويل، في الوقت الذي بدأ فيه معركة مدروسة في ريف حلب بهدف التمدد والسيطرة على مناطق جديدة تؤمن اطراف المدينة الثانية في سوريا، وذلك بعد ان حسم معركة شرق المدينة قبل عدة اسابيع بطرد المسلحين المعارضين منها وترحيل مقاتلي الجماعات المسلحة الى إدلب، وإعلان مدينة حلب محررة، ما شكل حالة من التنافر بين المقاتلين القادمين من مناطق المصالحات، لتشتعل حربا طاحنة بينها خدمت القوات الحكومية.

 

كل هذه التطورات تؤكد أهمية وتبعات معركة حلب التي حسمت لصالح الجيش السوري وحلفاؤه بمساعدة الطيران الروسي، وفرضت قراءات جديدة من قبل القوى الاقليمية والدولية المشغلة للجماعات المسلحة، كما فرض تنسيقا روسيا امريكيا لتمرير مؤتمر استانة دون معارضة امريكية على الأقل رغم التمثيل الباهت لواشنطن من خلال حضور سفيرها في الاستانة.

 

جبهة النصرة، التي هي في الأصل تنظيم القاعدة قبل فك الارتباط الطوعي مع التنظيم الأم وتغيير اسمها الى "فتح الشام" هي أيضا الوجه الآخر لتنظيم داعش، حيث أن التنظيمين خرجا من رحم القاعدة وحملا نفس النهج التكفيري الدموي، وقد وجدت الفرصة سانحة لضرب الجماعات المسلحة الصغيرة بهدف السيطرة على إدلب وعلى المناطق المحادية للحدود التركية. ويبدو ان القرار المتخذ في مؤتمر استانة هو تقليم اظافر النصرة، إلا ان الطبع غلب التطبع وراحت تمارس الذبح على الهوية وتقتل كما يقتل داعش ضحاياه ويحرقهم أحياءا، في الوقت الذي يدفع المواطنون السوريون الثمن ارواحا وتهجيرا وتدمير ممتلكات.

 

هذه المعطيات أسهمت في منح مؤتمر استانة قوة دفع إضافية، قادت وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الإعلان عن تأجيل مؤتمر جنيف من مطلع فبراير المقبل الى نهايته، وعلق المسئولية على الأمم المتحدة، لكنه ترك الباب مفتوحا لإعادة موعد مؤتمر جنيف كما كان مقررا، ما يشي ان في رأس الروس موال يعملون عليه على الصعيد العسكري عبر ضرب تنظيمي داعش والنصرة، وتجسيد ذلك سياسيا بفرض شروط موسكو على الجميع بما فيه الولايات المتحدة المشغولة بترتيب بيتها الابيض مع مجيء الرئيس ترامب المثير للجدل.

 

تمارس جبهة النصرة عمليات اقتلاع كبرى ضد الجماعات المسلحة الاخرى في سبيل السيطرة على المزيد من المناطق، وهي ترسل المئات من المقاتلين والمدنيين الى حتفهم وتحولهم الى ذبائح.    

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)