لؤلؤة الى سيدة الارض

| |
غسان سرحان 2017-01-10 19:10:20




 

قبل أسابيع قليلة تداولت في وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لوفد يرتدي القلنسوات ويرقص على أنغام أغنية غناها صهاينة الكيان الغاصب بعد هزيمة العام ١٩٦٧ في منزل احد تجار البحرين المعروفين وبحضور مجموعة من التجار الذين يتقلدون او تقلدوا سابقاً مناصب في غرفة تجارة وصناعة البحرين. 

 

لقد اثارت هذه الرقصة جملة من التساؤلات حول طبيعة هذا الوفد وبالاخص بعد تسليمه للشمعدان السباعي رمز الكيان الغاصب كهدية تذكارية لصاحب المجلس الذي استضافهم ورحب بهم ثم إعتذر عن ذلك وقال أنه وقع ضحية خديعة، وهو الامر الذي اثار حفيظة الشعب البحريني بكل اطيافه وتلاوينه نظراً لما مثلته هذه الرقصة من إهانة لشعبنا وقضيته المركزية قضية فلسطين. 

 

لم يدخر شعبنا البحريني جهداً ولا قواه الحية التي توالت مواقفها الرافضة والمستنكرة والشاجبة لهذا الاختراق الصهيوني التطبيعي الخطير في جدار مقاومة التطبيع مع عدونا وعدو الامة العربية الرئيسي.، لتتوج جهود شعبنا بإعتذار مستضيفهم وتأكيده على انه وقع ضحية خديعة، ثم تبرء غرفة تجارة وصناعة البحرين من الإستضافة، وهي خطوات أولية نتمنى أن يقدم عليها كافة من طبع مع الكيان الغاصب سواء بزيارة الأراضي المحتلة أو بغيرها من الطرق بحسن نية  أوبباعث العمل الإنساني أو الخيري أو التواصل الثقافي مع الشعب الفلسطيني وغيرها من خطوات لا ارى الا انها تعزز الاعتراف بدولة العدو الصهيوني على حساب قضيتنا المركزية.

 

بيد ان هذا الاستنكار والشجب جاء في ظل صمت من الجهة الرسمية في الدولة التي ما زال شعبنا يطالبها بالتحقيق في جريمة التطبيع وإعلان الكيفية التي تسرب بها هؤلاء الصهاينة -من حدودنا او عيوبنا كما قال شاعرنا الكبير نزار قباني، اضافة الى ضرورة إعلان موقف الدولة من هذه الحادثة والحوادث التي مرت علينا في الفترة الماضية بالأخص وان إعلام الكيان الغاصب الرسمي وشبه الرسمي ظل يتداول هذه المقاطع على انها نصر وترحيب بهم لتدنيس ارض بلادنا الحبيبة، وهو ما يجعل الجهة الرسمية في موقع مسؤولية الرد على افتراءات الكيان الغاصب وتبيان الحقيقة انطلاقاً من المبدأ الشرعي المستقر على ان الصمت في معرض الحاجة بيان.

 

ان ما يسبغ اهمية إضافية على هذه الحادثة كونها قد أماطت اللثام عن قضية كبرى تختمر في باطن المنطقة وبلادنا الحبيبة ليست بمنئى عنها، حيث انه في إحدى الفعاليات التي أقيمت تحت عنوان مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني على إثر حادثة الوفد سالفة البيان، أقر السفير الفلسطيني في البحرين بأن السفارة الفلسطينية هي المسؤولة عن ترتيب زيارات الوفود البحرينية إلى الأراضي المحتلة عبر معابر يسيطر عليها الكيان الغاصب.

 

إن هذه الزيارات التي تروج لها السفارة في البحرين وجزء كبير من السلطة الفلسطينية بالغة الخطورة، حتى وإن جاءت بحجج كسر الحصار أو التعاون الثقافي وتوفير أسباب وسبل صمود شعبنا الفلسطيني البطل، كونها تمر عبر التنسيق الأمني مع قوى الإحتلال الصهيوني الإجرامية، مضافاً لها كحجة جديدة القرار الاممي القاضي بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام ١٩٦٧ يجعل من المهم زيارة الارض لتثبيت قيام الدولة، وبغض النظر عن بنية هذه الحجة كونها تكتيكاً سياسياً بالتأكيد سيوجد لها ما يبرره لدى متبنيه، الا انه من المهم جداً التنبيه إلى خطورة مثل هذه الخطوات . 

 

لما كان ذلك فإنه من الواجب تبيان ان زيارة الاراضي المحتلة عبر معابر يسيطر عليها الكيان الغاصب لا تتم الا بتنسيق امني مع قواه الاجرامية وبموافقته، حتى وان جائت أختام السلطة الفلسطينية في جوازات السفر بديلاً لختم الكيان الغاصب، وهو الامر الذي يعتبر اعترافاً بسلطة الكيان على تلك المعابر، مضافاً لذلك مخالفة هذه الزيارات لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطيني - الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني البطل- والذي لم ينعقد لفترة طويلة لعدة عوامل لست في صدد التطرق لها، ما عدى مطالبة اعضاء المجلس المركزية بعقد الاجتماع خارج الاراضي المحتلة وذلك رفضاً لعبور الوفود عبر حدود يسيطر عليها الكيان الغاصب.

 

وحيث ان هذه الزيارات وما تشكله من دغدغة للمشاعر الدينية لمسلمي ومسيح هذه الامة، فإنه يجب التذكير بفتوى شيخ الأزهر والشيخ عكرمة بتحريم الدخول الى الاراضي المحتلة للصلاة عن طريق معابر يسيطر عليها الكيان كون هذا العبور يشكل اعترافاً بسلطة الكيان، وكذلك هو الامر بالنسبة للبابا شنودة الذي اصدر ذات الفتوى للمسيحين لتحريم دخولهم الاراضي المحتلة، وهو ما ينم عن وعي حقيقي ويكشف تجار الدين الزائف المروجين لهذه الزيارات التطبيعية.

 

كذلك فإن الرد على حجج طرف رئيسي في السلطة الفلسطينية من كون القرار الأممي الصادر بالإعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 جعل من فلسيطن دولة يجب زيارتها وكسر الحصار الصهيوني على شعبها أمر يشوبه عوار وشيء من الزيف، حيث أن التعامل مع القرار الأممي على أنه الحل النهائي للقضية الفلسطينية والتعامل مع باقي القضايا الرئيسية على أنها تصرفات همجية من دولة الكيان المجرم وقضايا ثانوية، كإقامة المستوطنات في اراضي ال67 أو محاصرة الحدود، تهويد القدس، او محاولة تصفية حق العودة، وإرتكاب المجازر بحق شعبنا، ماهي إلا تحويل وتحريف لطبيعة الصراع العربي الصهيوني وبالأخص الفلسطيني الصهيوني من صراع وجود إلا صراع حدود، ومساهمة في تصفية القضية الفلسطينية.

 

وبالتأكيد فإن خطورة هذه الزيارات تكمن فيما يترتب عليها مستقبلاً من إعتراف بسلطات الكيان، وكسر لحاجز النفسي لدى الشعب العربي للتعامل مع سلطات الكيان المجرم، وهو ما يشكل ثغرة في حائط مقاومة التطبيع وحاولة لجر الشعب العربي بأسره للتطبيع بعد إن إنجرت الأنظمة العربية إلا من رحم ربي.  

 

إن كل ما تقدم يجعلني أتذكر مقولة لعبقري المقاومة الفلسطينة الشهيد وديع حداد "أبو هاني" عندما قال " انا من بلد إسمه صفد، ولو أعطيت كل فلسطين وأستثنيت منها صفد لرفضتها، ولو أعطيت كل فلسطين وصفد وإستثني منها بيتي لرفضتها، ولو أعطيت كل فلسطين وصفد وبيتي وأستثني منها شبر واحد لرفضتها، هذا هو مشروعنا للتحرير"، هذا هو مشروع وديع حداد ومشروعنا نحن أبناء محنة الحرية من لؤلؤة مزروعة بين ذراعي الخليج العربي إلى أقاصي الماء بوصلتنا دائماً تشير إلى القدس.

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)