نهار آخر| الحكومة ما في إذنها ماي..رايحه البصرة رايحه

| |
رضي الموسوي 2017-01-08 17:32:00




 

عملية الشد والجدب "الشكلية" بين الحكومة ومجلس النواب حول تأخر اقرار الموازنة العامة للعامين 2017-2018، سوف تستمر حتى تنتهي الحكومة من وضع خطتها في فرض المزيد من الرسوم والضرائب لمواجهة شح الإيرادات بسبب اسعار النفط التي لاتزال بعيدة جدا عن الوصول إلى نقطة التعادل في الميزانية، وهي أن يبلغ سعر البرميل الخام 120 دولار، وقد أصبح هذا السعر من الماضي وسيبقى لسنوات قادمة، إذ تحوم اسعار النفط في الوقت الراهن حول 55 دولار للبرميل، بينما بلغ متوسط سعر حقل ابو سعفة 39.5 دولار للبرميل في العام المنصرم، الأمر الذي يشكل ضغطا متزايدا على المالية العامة للدولة، نظرا لأن ما ينتجه هذا الحقل يشكل نسبة 75 بالمئة من انتاج البحرين النفطي. تراجع الإيرادات هذه تسببت في زيادة الدين العام الى 8.4 مليار دينار بما يشكل اكثر من 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي البالغ 11.7 مليار دينار، فيما يقدر البنك الدولي نسبة الدين العام بأكثر من 83 بالمئة. وقد وجدت الحكومة في رفع الدعم وزيادة الرسوم وفرض الضرائب الطريق الأقصر لتقليص عجز الموازنة العامة والذي يقدر في العام الماضي 1.6 مليار دينار.

 

لم تكتفي الحكومة بهذه الزيادات التي لن تنهي العجوزات المتراكمة، لذلك لجأت الى تقليص الإنفاق لمستويات غير مسبوقة، فصدر يوم الثلثاء الماضي (4 يناير الجاري) تعميم حكومي يقضي "بوقف اتخاذ أي اجراءات قد تترتب عليها التزامات مالية مستجدة للبرامج والاحتياجات والمشاريع الجديدة، ووقف اجراءات القوى العاملة المتعلقة بالترقيات جميعها (ما عدا ترقية نهاية الخدمة) والحوافز والمكافئات والتوظيف الجزئي الجديد (..) وذلك لحين صدور قانون اعتماد الميزانية العامة للدولة"، وفق ما جاء في التعميم ونشرته الصحافة المحلية. ونص التعميم ايضا على تخفيض ميزانية العمل الاضافي والتدريب بنسبة 50 بالمئة. ولأن "البلدوزر الضرائبي" يسير بسرعته القصوى، فقد بدأ التسريب عبر الصحافة نشرته احدى الصحف المحلية اليوم الأحد عن نية الحكومة رفع اسعار التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة الضعف والمشروبات الغازية بنسبة 50 بالمئة، خلال الاشهر القليلة المقبلة، ضمن ما يسمى ب"الضريبة الانتقائية"، بعد ان تأكد أن ضريبة القيمة المضافة قادمة لا محالة.

 

تؤكد التوجهات الحكومية والإجراءات التي تتخذها بزيادة الرسوم والضرائب وتقليص مخصصات المشاريع إلى ان السنة الحالية والسنوات المقبلة ستكون سنوات عجاف على المواطنين وموجعة لهم، خصوصا على الفئات محدودة الدخل والفئات الدنيا من الطبقة الوسطى، إن وجدت، وستدخل فئات واسعة في دائرة البطالة والعوز والفقر، بالتوازي مع تردي الخدمات العامة كالتعليم والصحة والمرافق العامة.

 

لقد كان مطلوبا من الحكومة وهي مندفعة لفرض المزيد من الرسوم والضرائب، التي لا يبدو أن لها سقفا محددا، البدء باحتساب ضرائب الدخل على اصحاب الدخول العالية الذين يملكون في حساباتهم المصرفية ملايين الدنانير، وليس اقتطاع نسبة من رغيف خبز المواطن العادي.

 

الظاهر أن الحكومة "ما في إذنها ماي..فهي رايحة البصرة رايحة"، لكنها لن تأتي بالمن والسلوى والقيمر البصراوي، بل ستفرض مزيد من الرسوم والضرائب التي ستتحول ايراداتها إلى ممول رئيسي للميزانية العامة للدولة. بيد أن لفرض الضرائب شروطا واضحة تتصل مباشرة بتمثيل المواطنين عبر المشاركة السياسية الحقيقية لهم في صياغة حياتهم السياسية والمعيشية. 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)