فوز ترامب بالرئاسة ماذا بعد؟

| |
مهدي مطر 2016-11-14 17:47:25





وأخيراً اُسِدل الستار على إنتخابات الرئاسة الأمريكية وبفوز دونالد ترامب المثير للجدل أعتبره أغلب المراقبين مفاجئ وغير متوقع وهو أول رئيس منتخب لم يتبوأ منصبا رسميا ولم ينخرط في الخدمة العسكرية مقابل منافسته من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون السيدة الأولى في عهد الرئيس بيل كلنتون ووزيرة الخارجية في الفترة الأولى للرئيس باراك أوباما.
قبل شهور من موعد الإنتخابات وفي غمرة ارتفاع حظوظ هيلاري كلينتون ، حذر الرئيس باراك أوباما الحزب الديمقراطي من الإفراط في التفاؤل والركون لمؤشرات الإستطلاعات والتي كانت ترجح فوز السيدة كلينتون على ترامب وكأنه يقرأ المستقبل وقال يومها " يجب علينا العمل بجد حتى نهاية يوم الإنتخابات"...
في حديث مع بعض الأخوة قبل شهور من موعد الإنتخابات قلتُ ليس مستغرباً فوز رونالد ترامب بالرغم من فوارق الخبرة السياسية بين السيدة كلينتون وترامب وبنيتها على سابقة فوز رونالد ريجان بإنتخابات عام ١٩٨٠ فالشعب الأمريكي أنتخبريجان الممثل الفاشل وخسر جيمي كارتر تلك الإنتخابات، قد تكون هناك أسباب أخرى لخسارة كارتر فهى جاءت بعد الثورة الإسلامية في إيران والحديث عن تخلي واشنطن عن حليفها شاه إيران
 واحتلال سفارة أمريكا  واحتجاز  الدبلوماسيين الأمريكان.
من خلال متابعة حملة المرشح الجمهوري لوحظ أنه حدد مجموعة خطوات في حال وصوله لسدة الرئاسة:
١-تحميل دول الخليج وكوريا واليابان كلفة حماية أمريكا لهذه الدول.
٢-وقف دخول المسلمين للولايات المتحدة وفحص المقيمين للتأكد من عدم دعمهم للإرهاب....
٣-بناء سور على حدود المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية.
٤-إعادة النظر في الإتفاق النووي مع إيران والموقع من قبل دول ٥+١(المانيا) 
٥-محاربة داعش بضراوة، وهو أى ترامب من أتهم الرئيس أوباما والسيدة كلينتون بتأسيس داعش ودعمها....
بالتأمل لما طرحه ترامب " الرئيس المنتخب" أثناء الحملة الإنتخابية يُلاحظ أنه خاطب عواطف الأمريكيين وتحديداً ذو الأصول الأوربية وأننا يجب نستعيد عظمة أمريكا وأن أمريكا للأمريكان.....
الآن السؤال ما القادم لمنطقتنا وقضايانا العربية مع عهد الرئيس الجديد، إذا تحدثنا عن قضية العرب ألأولى "المفترضة" قضية فلسطين وبعد ستين عاماً من الإحتلال الإسرائيلي؟ في تقديري إن  الوضع الفلسطيني سيزداد سواً مع إستمرار الإستيطان و مع الصمت الدولي، وبالمناسبة تسابقت السيدة كلينتون ودونالد ترامب في التودد لإسرائيل أثناء حملتهما الإنتخابية....
لو رجعنا سنوات للأمس القريب ، ففي عهد بيل كلينتون للفترة من 1991-1999جرى نشاط كبير من أجل الوصول لحلول تاريخية مبنية على الأرض مقابل السلام وتعاونت القيادة الفلسطينية في سبيل ذلك حتى تم التوقيع على إتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 1993 برعاية أمريكية وبالرغم من تقديم تنازلات كبيرة من الجانب الفلسطيني اصطدمت هذه الحلول على صخرة التعنت الإسرائيلي وغادر بيل كلينتون البيت الأبيض دون ان يحقق سوى حكم ذاتي منقوص وجاء بعده جورج بوش الإبن الذي قطع إتصالاته مع السلطة الفلسطينية في رام الله وإستنكف حتى اللقاء مع المرحوم ياسر عرفات على مدى ثماني سنوات وطالب بإستبدال القيادة الفلسطينية التي تفاوض إسرائيل وأعتبر المرحوم ياسر عرفات ليس شريكاً في السلام....
في عهد الرئيس باراك أوباما والذي جاء بقوة دفع كبيرة من اجل تحريك عملية السلام في المنطقة وعلى أرضية الأرض مقابل السلام ليصدم من جديد بالتعنت الإسرائيلي وأن الحل الذي تقبل به إسرائيل حكم ذاتي  على أجزاء من الضفة الغربية مع حق إسرائيل في الإستيطان في الضغة الغربية وعلى الجانب الفلسطيني الإعتراف بيهودية إسرائيل وبالتأكيد لا حديث عن حق العودة...هذا التعنت الإسرائيلي قوبل بدعم من اللوبي الصهيوني في أمريكا....
مع العهد الجديد برئاسة دونالد ترامب لن يكون مطلوباً من الرئيس الإلتفات للقضية الفلسطينية فالأنظمة كفته العبالة بالتعبير العامي ولم تعد قضية فلسطين قضية العرب الأولى وهناك أولويات تطغى على القضية الأولى...والنظام الرسمي العربي وحتى بعض الشعوب  منشغلة بقضايا الصراع في عدة دول عربية وهناك من إستبدل العدو الإسرائيلي بعدو آخر.....
قد تكون هذه القراءة للواقع العربي متشائمة ولكن التعويل على الشعوب والنخب في تغيير هذا الواقع.. ولا يغير الله ما بقومِ حتى يُغيرو ما بأنفسهم....

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)