نهار اخر | سرقة زيتونة غزة وحوريات بحرها

| |
رضي الموسوي 2016-10-07 13:07:09




 

لم يكن احد من المراقبين يتوقع غير الذي حصل قبالة بحر غزة، عندما مارس الكيان الصهيوني قرصنته ضد سفينة زيتونة المتضامنة مع غزة وعلى متنها ثلاثة عشر ناشطة من النساء، في صورة جلية تترجم الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة. وزيتونة هي واحدة من عشرات السفن التي تتوجه الى غزة فتتعرض للقرصنة والسحب الى ميناء سيدروت الصهيوني والتنكيل بركابها بعد اعتقالهم وإهانتهم على الطريقة الصهيونية التي انتشرت في العديد من البلدان العربية، حيث لا قيمة للإنسان عند الاستبداد والظلم التمييز العنصري والعرقي والقبلي والطائفي والمذهبي.

 

لم تحمل "زيتونة" مواد إغاثة، لكنها حملت الحب والتضامن الأممي لقطاع محاصر منذ عشر سنوات يسكنه نحو مليوني نسمة على مساحة ارض لا تتجاوز 360 كيلومتر مربع. نسبة مهمة من سكان القطاع هو لاجئون في بلادهم، اجبرهم الاحتلال على مغادرة منازلهم في فلسطين التاريخية بعد ان طردهم منها واستولى عليها بغير وجه حق امام مرأى ومسمع من العالم. "زيتونة" لا يوجد على متنها مواد غذائية او ادوية حيث أن هذه المواد شحيحة ولا يسمح الكيان بدخولها إلا بما يبقي على الرمق الاخير لأبناء الشعب الفلسطيني. ويبدو ان اسمها أشتق من شجرة الزيتون وزيته المشهورة به فلسطين، رغم عمليات التجريف التي يقوم بها الاحتلال لهذه الاشجار وكل الأشجار في محاولة لطمس الحقيقة والاستيلاء على كل شيء. يبلغ عدد اشجار الزيتون في الضفة الغربية وقطاع غزة الى اكثر من 10 ملايين شجرة، مزروعة على مساحة 900 الف دونم، تشكل 50 بالمئة من المساحة المزروعة. ويعتاش 100 الف اسرة فلسطينية على انتاج اشجار الزيتون، وتنتج فلسطين نحو 33 الف طن من زيت الزيتون سنويا في الموسم الجيد، ونحو 7 آلاف طن اذا كان الموسم رديئا. ويقال ان اقدم شجرة زيتون في العالم تتربع على تلال القدس الفلسطينية وعمرها يصل الى اكثر من خمسة آلاف وخمسة مئة سنة وقطرها 20 مترا.

سفينة "زيتونة" النسائية التي ابحرت يوم 27 سبتمبر الماضي من احد الموانئ الإيطالية، وليس من احد الموانئ العربية، ووصلت بالقرب من شواطئ غزة قبل احتجازها، تعتبر عنوانا واسعا للتضامن الاممي مع الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل دحر الاحتلال وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس. يحاول النشطاء من مختلف انحاء العالم اعادة الوهج لهذا التضامن بهدف فك الحصار الغاشم عن القطاع والتعريف بالقضية الفلسطينية غير التعريف الذي يدرس في بعض المدارس الخاصة ببلدان عربية ومنها بلدان خليجية والتي تعتبر النضال الفلسطيني إرهابا!!

 

السفينة زيتونة وحوريات بحرها ورغم تعرضها للقرصنة، إلا انها اعادت فلسطين الى صدارة الاخبار ولو الى حين، وأنجزت رسالة واضحة مفادها ان فلسطين ترزح تحت الاحتلال والحصار وان قطاع غزة بعاني من ظروف انسانية لا تطاق ولايمكن للبلدان العربية الصمت حيالها تحت اية ذريعة. فهؤلاء الذين يعيشون في القطاع والضفة بشر ينبغي الدفاع عنهم وليس انتظار تضامن نساء العالم معهم. هؤلاء النسوة الثلاثة عشر قدمن جهدا بطوليا على مدار ثمانية أيام منذ ان صعدن على ظهر السفينة وقررن الابحار الى غزة تضامنا مع نسائها وأطفالها وشبابها.

 

ربما تقدم هذه المبادرة الشجاعة في محاولة كسر الحصار نموذجا يسير عليه المواطنين العرب وتشجعهم على البدء في التفكير على كيفية التضامن مع فلسطين بوسائل وطرائق جديدة تعيد فلسطين الى الذاكرة العربية بعد ان بدأت تمحوها حروب الطوائف والمذاهب والقبائل التي دمرت العواصم التي اشتعلت فيها هذه الحروب العبثية التي غيبت الانسان ومسحت حقوقه بخرقة تستخدم لتنظيف السلاح الذي يقتل فيها الاخ اخيه.

 

لنا ان نخجل من حالنا ولو قليلا، لأن مدد التضامن ودعمه اتى من وراء البحر، بينما الشقيق يشيح بوجهه ويتفرج على القتل بأعصاب باردة تبثها فضائيات اغلبها يحمل اجندات مدمرة للأمة: تاريخها وحاضرها ومستقبلها، فيما تمارس عمليات الذبح على الهوية وحرق الاجساد وسبل العيون التي في الرؤوس بعد ان أٌستلت فصولا من تاريخ التعذيب عبر العصور وطبقت على الاجساد قتلا وتشريدا وتمييزا وفساد.

 

أهل فلسطين الصابرين المحتسبين أهلنا، يدافعون عن شرط بقائنا كبشر لنا حقوق، ويقدمون اجساد شبابهم الطرية قربانا لحرية موعودة وتحرير ناجز. هم يستحقون منا بعض من نخوة أفُلت مع الدم المسفوك على الطرقات في العواصم العربية وعلى اطرافها. ربما آن لنا ان نعتذر لأطفال غزة والضفة ولكل فلسطين ولأمعاء ابنائها الخاوية، بينما يلهث بعضنا للبكاء امام جنازة واحد من قتلة الاطفال والأنبياء، ولسان حاله يقول: أشهدوا لي عند السفاح نتنياهو، بأنني أول من ذرف الدمع على بيريز!! 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)