عملية درع الفرات والمناطق الآمنة

| |
مهدي مطر 2016-08-28 11:40:06



مع بزوغ فجر يوم الأربعاء ٢٤ أغسطس اجتاحت الدبابات والجنود الأتراك الحدود الدولية للسيطرة على مدينة جرابلس السورية ورافقها في الاجتياح قوات من "المعارضة السورية" من الجيش الحر والزنكي وفيلق الشام وثبتت العلم التركي على تلة في المدينة.
العنوان والهدف المعلن من قبل تركيا للعملية  طرد تنظيم داعش من المناطق الحدودية ومنع تشكل كيان كردي على الحدود التركية- السورية وتعزيز الأمن على الحدود.
هذا الحدث سبقه بيومين تفجير عرس في من منطقة غازي عنتاب جنوب شرق تركيا وراح ضحيته واحد وخمسين قتيلاً فضلاً عن عشرات الجرحى. الرئيس التركي رجب طيب أردكان قال أن أصابع داعش وراء العمل الإرهابي، بينما عنونت صحيفة الحياة السعودية التي تصدر في لندن عددها الصادر يوم الأثنين ٢٢ أغسطس ب" داعش ينتقم من منبج" في إشارة إلى طرد داعش من مدينة  منبج شمال سوريا الواقعة غرب نهر الفرات على يد القوات الكردية والتي قدم فيها الأكراد ٤٥٠ قتيلا من ضمنهم قادة.
إحتلال القوات التركية لمدينة جرابلس السورية لم يكن مكلفاً لتركيا فلم تحدث مواجهات مع داعش ولم نرى مفخخات ولا إنتحاريين كما العادة من قبل داعش في المواجهات السابقة سواء في سوريا أوالعراق أو قل عملية تسليم للمدينة. لكن تركيا متهمة بإنها غير جادة في محاربة داعش بل بالعكس تغض الطرف عن حركة المسلحين على طول الحدود ولفترة قريبة لم تسمح لقوات التحالف الدولي ضد الإرهاب بإستخدام قاعدة إنجرليك لضرب داعش، وصرح أحد المسؤولين في وزارة الدفاع الامريكية في شهادته أمام الكونجرس أن الحليف التركي غير متحمس لمحاربة داعش.....
مع تحقيق الأكراد المنضويين تحت "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية، إنتصارات واضحة على داعش وطرد مقاتليه من مدينة منبج وقبلها من عين العرب"كوباني"، استشاط الأتراك غضباً بسبب هذه الإنتصارات وتوجه الأكراد للسيطرة على الشريط المحاذي من أجل الربط بين المناطق الكردية ما يهيئ لتشكل كيان كردي، ورأت في هذا التطور تهديداً لأمن تركيا.
هدفان للعملية التركية والبدء بإحتلال مدينة جرابلس وتمكين قوات المعارضة من السيطرة على المدينة. أولاً تحجيم الأكراد وقطع الطريق على طموحاتهم بتشكيل كيان كردي ( حكم ذاتي) على الحدود التركية، وقد استلم الأكراد الرسالة من أمريكا التي دعمتهم في معارك منبج: "ندعمكم ولكن تركيا حليف إستراتيجي وعضو مهم في الحلف الأطلسي ودورها محوري ضمن السياسة الأمريكية في المنطقة". وهنا أنوه بالخلاف مع بعض الأخوة في نقاش عن إمكانية تشكل تحالف أوتقارب بين روسيا وتركيا وإيران، وقد لاحظنا كيف عادت المياه إلى مجاريها وبسرعة بين أمريكا وتركيا وبعد محاولة الإنقلاب الفاشلة والتباين لم يكن أكثر من سحابة صيف سرعان ما زالت...
الهدف الثاني لعملية الإجتياح هو طرح موضوع المناطق الآمنة من جديد داخل سوريا والتي طالبت بها تركيا على مدى خمس سنوات من عمر الأزمة السورية ولم توافقها حتى الدول الغربية الحليفة، ووجدت الآن تركيا انه الوقت المناسب لإعادة طرح المناطق الآمنة ومحاولة إعادة السيناريو العراقي الذي نفذ في شمال العراق بعد حرب الخليج الثانية عام ١٩٩١ وفرض حظر الطيران مما أتاح لتشكل الكيان الكردي وهو أقرب للدولة المستقلة عن المركز.
تركيا بهذه العملية العسكرية "درع الفرات" تحاول إصطياد أكثر من عصفور بحجر. فهي تظهر أمام العالم بأنها تحارب داعش وفي نفس الوقت تحجم الطموح الكردي من أجل تشكيل كيان حتى لو حكم ذاتي وتحاول فرض المناطق الآمنة في شمال سوريا وتمكين المعارضة السورية القريبة منها،
السؤال هل تنجح تركيا في تحقيق مراميها؟ وما موقف حلفاء سوريا، روسيا وإيران من هذه المشاريع ...
والسؤال الآخر: إلى أين يسير الاكراد مع الداعم الأمريكي؟ فهم بعد ان حرروا مدينة منبج وقدمو ٤٥٠ شهيدا يطالبهم الصديق الأمريكي بالإنسحاب،  وفعلاً إنسحبو إرضاءً للحليف التركي وعدم الإقتراب من جرابلس.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)