نهار آخر | مرحبا بالشريف الخارج من تلك العتمة

| |
رضي الموسوي 2016-07-12 09:30:32




 

كان صباح اليوم استثنائيا مرة أخرى، فقد عانقنا الأخ المناضل إبراهيم شريف السيد الذي أنهى سنة سجنه التي قررتها المحكمة. قبل عام وثلاثة أسابيع كنا قد عانقنا الشريف عندما خرج من سجن جو بعد أن أمضى أكثر من ثلاثة أرباع مدة حكمه. كان ذلك في الثامن عشر من يونيو 2015، أمضى بعدها ثلاثة أسابيع ثم جرى اعتقاله مرة أخرى على خلفية خطاب ألقاه في أحد المناسبات في مدينة المحرق لم تكن الأسابيع الثلاثة كافية لكي يكحل رفاق ومحبي شريف عيونهم برؤيته، ولم يتسنّ لأغلبهم الجلوس والحوار بأريحية مع الخارج من عتمة الزنزانة في سجن جو. في هذه المناسبة المفرحة، نهنئ أسرة إبراهيم شريف الصغيرة: أم شريف وأسيل ويارا وشريف بخروج الشريف من السجن، كما نهنئ عائلته من إخوة وأخوات وأهل، والتهنئة موصولة إلى رفاق دربه في جمعية وعد ومحبيه ونخص بالذكر هيئة الدفاع التي بذل أعضاؤها جهوداً كبيرةً فندوا من خلالها التهم الموجهة لأبي شريف.

 

بعد قرابة ست سنوات، جرت مياه كثيرة تحت جسر الأزمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد منذ فبراير 2011 حتى الوقت الراهن. ولاشك أن الهامش الذي كان متاحاً في التعبير عن الرأي ومستوى الحريات العامة قد تغير بصورة كبيرة، بينما تدحرج الوضع الاقتصادي والمالي إلى مستويات محرجة ومقلقة على مشاريع التنمية التي يفترض أن تنفذ، خصوصاً العجز المستمر والمتفاقم في الموازنة العامة وتغطيته بدين عام متصاعد حتى أصبحت فوائد الدين عبئا جديداً وإضافياً على الدين العام. كل ذلك عطّل مشاريع وعرقل عملية التطور المطلوبة في الخدمات كما هو الحال في التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل ومستوى الدخل والطرق وغيرها. أما الوضع الإقليمي فلم يعد كما كان مطلع 2011، فثمة صراعات كبرى تجري في الإقليم من بينها تصفية حسابات وتسجيل نقاط لا طائل منها، الأمر الذي قاد إلى تحول دول مثل العراق واليمن وسوريا وليبيا إلى دول فاشلة يعم فيها الخراب والدمار، وتنبعث منها روائح الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية ويزداد التكفير فيها ويقل التفكير في الحاضر والمستقبل.

 

هذه المعطيات الإقليمية شكلت أرضاً خصبة لتنظيم داعش في الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، أرضية لدولة الخلافة التي يبشر بها، وهي لا تختلف عن الجاهلية الأولى إن لم تكن أشد قتامة منها. تمدد "داعش" إلى الأنبار ووصل سوريا فشكل فرعاً للدولة في الرقة، وأخذ يقرض الأرض على حساب الجماعات المسلحة الأخرى وعلى حساب جيش النظام السوري وحلفائه أيضاً.

 

هذه التطورات تفرض إعمال العقل من أجل إخراج بلادنا من دوامة الاحتقانات، كما تفرض إعادة تدوير زوايا الأزمة المتعددة الأوجه بما فيها الأزمة الاقتصادية والمالية. ذلك يحتاج إلى نمط جديد من التفكير وإبداع وابتكار الحلول التي هي ليست مستحيلة إن صفت النوايا وسخرت الجهود لإعادة بناء الثقة التي أصيبت بتهتك كبير ووظف الإعلام الرسمي وغيره بما يخدم العمل الجاد البناء بنبذه التحريض وبث الكراهية التي ينبغي سن قانون واضح البنود بتجريم من يمارسه أو يدعو له، باعتباره الآفة المدمرة للنسيج المجتمعي والسرطان الذي يضرب إسفين في الوحدة الوطنية.

 

نحن بحاجة إلى عقول تتسامى على الجراح وتلفظ المتسلقين الذين يقتاتون على استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية التي تنخر في البلاد، وبذات القدر، فالحاجة ماسة لنهج التسامح والإصلاح وتحقيق الأمن للجميع مواطنين مقيمين بغض النظر عن انتماءاتهم أو مناطقهم.

 

باختصار، نحن بحاجة ماسة إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي من شأن تجسيد مقوماتها تأسيس وضع جديد لبلادنا تكون له مكانة تحت الشمس إلى جانب البلدان والأمم وشعوب المعمورة. وهذه تحتاج إلى نهج جديد يؤسس على قاعدة البحرين لجميع أبنائها. وأحسب أن شخصية مجربة من طراز إبراهيم شريف وشخصيات في العديد من المواقع المهنية والسياسية قادرة على سبر غور هذا التحدي الذي يفرض على الجميع سرعة التحرك لمواجهة بلادنا تداعيات انهيار أسعار النفط وما نجم عنها من أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية، فضلاً عن الأزمة السياسية، وتداعيات أزمات الإقليم والاصطفافات الضارة التي تنبت كالفطر.

 

مرحبا بك أيها الشريف القادم من تلك العتمة إلى رحاب الوطن الذي يحتضنك وأبناءه مواطناً صالحاً يقدم جهوده وتضحياته في خدمة بلده وشعبها الطيب.    

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)