البحرين وتحديات قيام الدول المدنية الديمقراطية الحديثة

| |
أحمد عبدالأمير 2016-06-10 18:04:10




 

 

البحرين وتحديات قيام الدول المدنية الديمقراطية الحديثة

قراءة في عشرية ميثاق العمل الوطني (2001 – 2011)

(1)

 

 

ظلال فبراير والحاجة لقراءة ثالثة للدستور:

 

 

في يوم السبت الموافق 27 مايو 2016م عقدت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" مؤتمرا صحفيا اطلقت فيه  "وثيقة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ورؤيتها العملية لها" والتي اصلت من خلالها واكدت تمسكها بمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية، والتي عرفها الأمين العام الرفيق رضي الموسوي بأنها: ((الدولة الوطنية الدستورية القائمة على التعددية الحزبية سياسياً وتنوع التيارات الفكرية، وهي على النقيض من الدولة الفئوية بمختلف نماذجها وأشكالها المكرسة للتمييز القسري بين المواطنين على أساس قبلي أو ديني أو مذهبي. فالدولة المدنية لا تقوم على خلط الدين بالسياسة، وهي لا تعادي الدين ولا ترفضه، بل أن الدين يعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحياة والحريات فيها، بوصفها دولة جامعة ومعبرة عن كل مكوناتها الأيديولوجية والفكرية والسياسية والأثنية والعرقية، وترفض تسخير الدين في تحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية وعلى مبادئها الديمقراطية. كما تقتضي الدولة المدنية بأن يكون الرابط الاجتماعي بين الناس مدنياً وليس عقائدياً أو قبلياً وأن تكون وظيفة الدولة تنظيم الحياة المشتركة وإدارة التعايش والاختلاف بما يمنع الصدام والفوضى، فضلاً عن احترام الحريات الفردية في الحياة العامة. كما أن من وظائف الدولة المدنية حماية الشعائر الدينية لمواطنيها وتنظيم ما يترتب عليها من سلوك عقائدي جماعي. ولما كانت الوظيفة الأمنية إحدى وظائفها الأساسية، فمن حقها أيضاً التدخل لوقف كل ما يخل بالأمن العام وتكريس مبدأ "الأمن للجميع" وفقا لمبادئ حقوق الإنسان)).

 

ومن خلال هذا الطرح اعادت جمعية "وعد" الزخم للقضية الدستورية كأساس للأزمة السياسية في البلاد، حيث يعتبر دستور البلاد الحالي والصادر في فبراير 2002م أساس أزمة الثقة بين الحكومة والمعارضة، حيث تدعي الحكومة بأن التعديلات الدستورية صدرت بتفويض شعبي بعد اقرار الشعب لميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، وفي الطرف الآخر تقول المعارضة أن "الدستور الجديد" صدر بإرادة منفردة ويعد انقلابا على ما تم التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني وما نص عليه دستور 1973م العقدي[i] من آليات خاصة للتعديل. 

 

بتاريخ 3 مايو 2012م صادق عاهل البلاد على مجموعة تعديلات دستورية وذلك بعد إقرارها من قبل مجلسي الشورى والنواب، وبحسب الإعلان الرسمي فإن هذه التعديلات قد جاءت تفعيلا لمرئيات حوار التوافق الوطني[ii]، وعلى الجانب الآخر استبقت المعارضة البحرينية التعديلات الدستورية واكدت بتاريخ 16 يناير 2012م رفضها لأي تعديلات دستورية من دون إقرار شعبي، وأكدت على النقاط الخمس التالية[iii]:

 

- حكومة منتخبة بدل الحكومة المعينة. تكون مسائلة أمام المجلس التشريعي الكامل الصلاحيات والذي يعطيها الثقة أو يسلبها منها.

 

- نظام انتخابي عادل.. يكفل الأساس العالمي صوت لكل مواطن. تشرف عليه هيئة وطنية مستقلة متوافق عليها بعيداً عن سيطرة أجهزة السلطة.

 

- سلطة تشريعية ذات غرفة واحدة منتخبة، لها كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية.

 

- سلطة قضائية مستقلة ومحايدة وكفوءة بعيداً ، في إطار مجلس قضائي مستقل.

 

- أمن للجميع عبر اشتراك كافة مكونات الشعب البحريني في تشكيل هذه الأجهزة، تقوم على اساس احترام حقوق الانسان.

 

ان الحاجة اصبحت ماسة اليوم للقيام بقراءة ثالثة للدستور عن طريق "هيئة منتخبة شعبيا" وإقرار التعديلات من خلال استفتاء شعبي، وهنا أقترح خيار "الدسترة" لتأصيل الحقوق والواجبات، تنظيم النظام الإنتخابي، تحديد صلاحيات وإمتيازات الأسرة المالكة، ودور الأحزاب والمؤسسات التشاركية على المستوى الوطني.

 

___________________________________________________________


[i]  في 20 يونيو 1972م صدر القانون رقم 12/1972 المتعلق بتشكيل المجلس التأسيسي بهدف إعداد دستور البلاد. وبموجب هذا القانون فإن المجلس التأسيسي يتشكل من 22 عضوا منتخبين بالإقتراع السري وعدد لا يزيد عن 10 أعضاء معينين بمرسوم إضافة إلى الوزراء بحكم مناصبهم. عقدت إنتخابات المجلس التأسيسي في 1 ديسمبر 1972م، وفي 16 ديسمبر 1972م عقدت الجلسة الأولى للمجلس التأسيسي، وبتاريخ 9 يونيو 1973م تم إقرار الدستور ورفع إلى أمير البلاد فتمت المصادقة عليه بتاريخ 6 ديسمبر 1973م. عقدت أولى جلسات المجلس الوطني (البرلمان) بتاريخ 16 ديسمبر 1973م واستمرت الى 26 اغسطس 1975م حيث صدر الأمر الأميري رقم (14) لسنة 1975م بحل المجلس الوطني. ونصت المادة (104) من الدستور على أن أي إلغاء أو تعديل في الدستور يجب أن يتم من خلال موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني ومصادقة الأمير.

 

[ii]  وكالة أنباء البحرين، جلالة الملك المفدى يصادق على التعديلات الدستورية ويؤكد ان المملكة تسير بخطى واثقة نحو المستقبل وان الاصلاح لن يتوقف،  3 مايو 2012م، http://www.bna.bh/portal/news/506761

[iii] جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، ملخص وقائع المؤتمر الصحفي للجمعيات البحرينية المعارضة حول الخطاب الملكي بخصوص التعديلات الدستورية، 16 يناير 2012م، http://alwefaq.net/cms/2012/01/16/6147/

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)