الآثار السلبية لرفع الدعم الحكومي والبدائل

| |
عبدالله جناحي 2016-05-02 17:33:29




كثر الحديث عن رفع الدعم الحكومي الذي تم تنفيذ بعضه، كرفع الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات والكهرباء والماء، وهناك حديثاً بأن ستلي هذه الإجراءات خطوات أخرى كتخفيض أو إلغاء الدعم على شرائح مجتمعية أخرى كعلاوة تحسين مستوى المعيشة، ودعم الأسر الفقيرة، فقد انخفضت بنود هاتين العلاوتين في موازنة عام 2016م إلى 20 و 43 مليون دينار على التوالي.

إن الآثار السلبية من هذه السياسة التقشفية في قادم الشهور والسنوات ستكون واضحة على معظم القطاعات الاقتصادية وأغلبية شرائح المجتمع، وبالأخص الفقراء وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين، فالمؤشرات الراهنة كشفت عن ارتفاع في أسعار السلع الغذائية حتى تلك التي لم تكن مدعومة.

واقتصادياً فإن ارتفاع الأسعار دون زيادة في الدخل الفردي (زيادة في الأجور والرواتب) سيؤدي إلى انخفاض الاستهلاك من جراء تخفيض القوة الشرائية لدخل الفرد، وتخفيض مصادر دخل عناصر الإنتاج، يقابله أيضاً انخفاض في الادخار الذي يعتبر مهماً لحركة ونمو الاقتصاد، وفي كافة الاقتصاديات المتقدمة فإن مؤشري الاستهلاك والادخار يعتبران مقياسين لحيوية ونمو الاقتصاد.

إن الدول الغربية الرأسمالية التي تؤمن بعدم تدخل حكوماتها في الاقتصاد، لديها برامج قوية لمواطنيها كبرنامج الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية المتطورة، وبرامج دعم العاطلين عن العمل. وبرامج متنوعة لدعم الفقراء وذوي الدخل المحدود، ومكتسبات وامتيازات كثيرة للمتقاعدين تقديراً لجهودهم وتفانيهم في سنوات عملهم من جهة، ومن أجل أن يعيشوا بكرامة واقتدار في باقي سنوات حياتهم ويساهمون في نقل خبراتهم للأجيال الصاعدة إذا ما كانوا مستمتعين في حياتهم.

وبالمقابل ورغم احتجاجات منظمة التجارة العالمية على استمرار دعم بعض الدول الرأسمالية لقطاعات اقتصادية محددة، إلا أن هذه الدول ما زالت تواصل دعمها للقطاع الزراعي فيها من أجل تعزيز التنافسية عالمياً، وما زالت تواصل دعمها للوقود الإحفوري، وتقدم إعفاءات ضريبية لصناعات محددة.

ثم إن هناك سؤال مهم على الحكومة الإجابة عليه بوضوح وشفافية، وهو ماذا ستفعل الدولة بالمبالغ التي ستوفرها من وقف الدعم؟ وهل ستتجه هذه الأموال لزيادة مستوى التعليم والخدمات الصحية وتطوير البنية التحتية ودعم القطاعات الإنتاجية من أجل المزيد من توفير فرص عمل لائقة وأجور عادلة، وحل أزمات الإسكان والمواصلات والفقر والبطالة؟ إن المؤشرات تقول بأن هذه المبالغ سوف تستخدم لتمويل الدين العام والذي من المتوقع أن يرتفع إلى 18 مليار دينار بحلول عام 2018م، إذا استمرت النسبة على ما هو عليها، فالمعدل السنوي المركب لزيادة الدين العام هو 37.5%، والمعدل السنوي المركب لزيادة فوائد هذا الدين هو 34.5%، وبالتالي من الممكن أن يتجاوز نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 100%.

إن المطلوب بجانب التحول الجاد من الاقتصاد الريعي والذي تعتمد عليه موازنة الدولة (الإيرادات النفطية فيها حوالي 86%) إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً، وقادر على توفير فرص عمل لائقة وأجور عادلة، بجانب ضرورة هذا التحول المطلوب، من المهم العمل على استقطاب استثمارات صناعية والتي توقفت منذ عقود، حيث إن الصناعة هي القطاع الأكثر قدرة على رفع مستويات الدخل (الأجور) للمواطنين، الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع حجم الطبقة الوسطى، وتطوير مستويات الدخل والمعيشة للطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود لتنضم شرائح منها للطبقة الوسطى، وتخفيض الطبقة المحتكرة للثروة بحيث يتحول الهرم السكاني من الشكل المثلث حيث قله صغيرة في قمة المثلث تحتكر الثروات،وطبقة متوسطة محدودة في المثلث، وطبقات فقيرة وذوي دخل محدود في القاع الواسع في أسفل المثلث، ليتحول هذا الهرم إلى شكل معين بحيث تتوسع حجم الأغنياء في قمته من جراء انتقال جزء من الطبقة الوسطى العليا إليها، ويتوسع حجم الطبقة الوسطى من جراء انتقال جزء من القاع من الفقراء وذوي الدخل المحدود إليها، وينخفض حجم الطبقات الفقيرة في قاع الشكل السكاني للبلاد.

إن إعادة هيكلة الشكل السكاني وتوسيع حجم الطبقة المتوسطة لا تؤدي إلى انتعاش الاقتصاد وزيادة الاستهلاك فحسب، بل ستؤدي إلى استقرار سياسي واجتماعي، واعتدال وعقلانية المواقف والتفكير والسلوك من جراء المميزات التي تمتلكها الطبقة الوسطى من الوسطية في شتى مناحي الحياة.

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)