تقليص التحفظات ، خطوة على طريق المساواة والعدالة الإنسانية

| |
2016-04-06 17:07:05





يشكل تقليص التحفظات على بعض مواد اتفاقية "السيداو" اثر المرسوم بقانون رقم 70 لسنة 2014 خطوة إيجابية مستجيبة لواقع متحقق بالنسبة للكثير من البحرينيات يتسم بالعفة والاحترام، وهي خطوة ايجابية كذلك على طريق استمرار المطالبة برفع التحفظات بما يضمن كرامة المرأة ومعاملتها كمواطن متساو متمتع بحقوقه القانونية المشروعة دون تمييز، فالشريعة الإسلامية لا تعارض المساواة ولا تعارض احقاق الحق والعدل والكرامة لكل انسان.
ان تقليص التحفظات، ليس سببا عمليا في مشاكل بعض الأسر المتصدعة، ولا أساسا للمبالغات الافتراضية المغلوطة حول انحلال القيم والعلاقات والممارسات الأسرية، ، ويقينا فان تقليل التحفظات لا يخرج المجتمع من دينه أو يعتدي عليه، خلافا للمغالطات الكثيرة التي جاءت دون وعي بمضمون رفع أو تقليص التحفظ أو باتفاقية السيداو عموما، فما تدعو اليه الاتفاقية هو ضمان عدم التمييز وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل دون تفرقه، وهو المبدأ الذي كرسه الاسلام في ان الناس سواسية كاسنان المشط ، وهو مبدأ من شأنه خلق أسر متماسكة ومستقرة. كما ان العديد من الدول الاسلامية صادقت على الاتفاقية مثل باكستان وتركيا واندونيسيا وتونس دون تحفظ على المواد 2 و 15 الفقرة 4 والمادة 16 دون مساس بتشريعاتها المحلية وقيمها.
ان لجنة خبيرات وخبراء السيداو، المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاقية، والقضاء على التمييز ضد المرأة في جميع أنحاء العالم، تدرك اختلاف الثقافات بين الدول المنضمة للاتفاقية، وتطالب باتخاذ اجراءات مؤقته من اجل تقليل الفجوة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات ودعم تكافؤ الفرص بينهما، كما تدعو لمراجعة التحفظات باستمرار مراعاة للتغيرات التي تفرض نفسها على المرأة والرجل.
ان تقليص التحفظات أو إعادة صياغتها بالنسبة للمواد 2 و 15 الفقرة 4 والمادة 16 بما يضمن عدم اخلالها بالشريعة الاسلامية يأتي متوافقا مع ما اكده الدستور وميثاق العمل الوطني . ذلك أن اتخاذ اجراءات مؤقته من اجل تقليل الفجوة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات ودعم تكافؤ الفرص بينهما كما تدعو له المادة 2 ،وهو جوهر الاتفاقية، أمر لا يتعارض مع الشريعة الاسلامية. أما بالنسبة للمادة 15 الفقرة 4 فان حق التنقل والسكن قد ورد في ميثاق العمل الوطني في ( ثانيا: كفالة الحريات الشخصية والمساواة الفقرة 2 "الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون، فلا يجوز القبض على انسان او توقيفه او حبسه او تفتيشه او تحديد اقامته او تقييد حريته في الاقامة والتنقل إلا وفق القانون وتحت رقابة القضاء" ) كما اكد على ذلك ايضا الدستورفي المادة 19 الفقرة ب. وبالنسبة للمادة 16 فان التحفظ على المادة باكملها يلغي عدد من البنود المعمول بها فعلا، مثل الحقوق الشخصية لكل من الزوج والزوجة ، وطالما طالبت لجنة السيداو بتحديد البنود المتحفظ عليها.
لقد ابقى المرسوم التحفظ كما هو على المادة 9 الفقرة 2 وهي المادة التي لا تتعارض اصلا مع الشريعة الاسلامية وانما تتعلق بتعديل قانون الجنسية الذي اوصت لجنة السيداو مرارا منذ مناقشة التقريرين الوطنيين الاول والثاني في اكتوبر 2008 ، حيث دعت اللجنة الى ضرورة العمل على تعديله لضمان حق المرأة البحرينية المتزوجة من اجنبي في نقل جنسيتها لابنائها، ونأمل ان تتوفر الارادة السياسية من اجل تعديل القانون ورفع التحفظ عن المادة 9 الفقرة 2 وعن باقي التحفظات الأخرى التي تكرس التمييز ضد المرأة وتهدر حقها.
ان مكتب قضايا المرأة في جمعية "وعد" يؤكد على اهمية رفع التحفظات و تفعيل الاتفاقية ومراجعة كافة التشريعات المحلية والقوانين الوطنية والاستفادة من تجارب الدول العربية والاسلامية التي قامت برفع تحفظاتها وتعديل قوانينها بما يتلائم وروح الاتفاقية، ويأمل ان يكون تقليص التحفظات وانتخاب البحرين في لجنة وضع المرأة والمجلس التنفيذي التابع للامم المتحدة خطوة على طريق رفع كافة التحفظات والارتقاء بواقع المرأة والغاء كافة اشكال التمييز ضدها، وتمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .

 

 

مكتب قضايا المراة
جمعية العمل الوطني الديمقراطي- وعد
6 ابريل 2016

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)