بوشريف بوصلة الإصلاح والتنمية المستدامة

| |
عبدالله جناحي 2016-02-22 21:24:06




 

 

من ينشد الإصلاح السياسي الحقيقي والتنمية الإنسانية المستدامة عليه أن يعتمد على العقول الوطنية القادرة على التحليل والإدارة والفعل دون محسوبيات أو فساد إداري ومالي، والمناضل إبراهيم شريف السيد أحد هؤلاء العقول الذي يحمل رؤية واضحة المعالم لمستقبل هذا الوطن سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وبدل أن يقبع في السجن بتهم كيدية وبمجرد أن عبّر عن رأيه كحق دستوري، كان أولى أن يتواجد بين أصحاب القرار لإنقاذ البلاد من الأزمات التي تعصف به.

 

ومن خلال متابعة شبكات التواصل الاجتماعي نستشف كيف بدأ الناس يتذكرون تنبؤات هذا العقل الاقتصادي، وأصبحوا ينشرون مقابلاته وندواته التي كشف فيها قبل أكثر من ثماني سنوات حتمية وقوع الأزمة الاقتصادية الراهنة، وقدم أرقاماً دقيقة عن العجز في الموازنة العامة والارتفاع الراهن في الدين العام، كما قدم لنا تحليلاً دقيقاً وحلولاً أدق لإنهاء مشكلة الإسكان، وكيفية التقليل من النفقات العامة، ليس عن طريق زيادة العبء على المواطنين، وبالأخص الفقراء وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين والمزيد من الإفقار للطبقة المتوسطة، بل عن طريق إعادة الأموال والأراضي العامة التي نهبت عبر فساد واضح وغياب للمراقبة والمساءلة المطلوبة.

 

فإذا كان صاحب القرار يطمح في الإصلاح الاقتصادي، فعليه أن يبتعد عن المحسوبيات والولاءات المصلحية ويقترب من الكفاءات وأصحاب الخبرات كأمثال الاقتصادي إبراهيم شريف.

 

وعلى الصعيد قدرات بوشريف التحليلية في مجال الفساد المالي والإداري فالكل يتذكر ندواته ومقابلاته حول الفساد في طيران الخليج وبتلكو، حيث قدم وبالأرقام والحقائق الموثقة مما أجبر بعض من هذه المؤسسات "فرملة" عمليات الفساد فيها، بل أن كثرة من المؤسسات والوزارات أصبحت أكثر حذراً من التلاعب بالمال العام خوفاً من كشف بوشريف لأي تلاعب أو فساد في هذه المؤسسات والوزارات.

 

وعلى الصعيد الاجتماعي قدم بوشريف عبر برنامجه الانتخابي في الانتخابات النيابية جملة من المشكلات في القطاع التعليمي والصحي والإسكاني وسوق العمل والبطالة والمرأة والشباب والطفولة والمعاقين والبيئة والثقافة والفن وغيرها، وبمنهجية علمية وضع الحلول المناسبة لكل مشكلة، لدرجة أن البعض قد أعتبر البرنامج الانتخابي لقائمة مرشحي "وعد" هو الأدق والأشمل واعتبروه بمثابة خارطة طريق للسلطة التشريعية.

 

وعلى الصعيد السياسي لا أحد يستطيع أن ينكر دور بوشريف الواضح والكبير والمؤثر في "عقلنة" الخطاب السياسي أثناء الاعتصام الحاشد في دوار اللؤلؤة، ومحاولته المستمرة في إقناع الجمهور بسلمية العمل السياسي وعدم الخروج عن شعار الملكية الدستورية، بل إنه وبعد إطلاق سراحه وقبل اعتقاله مرة أخرى أثار جملة من المواقف الجريئة والشجاعة في مقابلاته الصحفية أو في القنوات الفضائية أو الإذاعات العالمية، منها غفرانه لجلاديه، واستعداده لمد الجسور مع الحكم وباقي مكونات الشعب ممن وقفوا ضد مواقفه، بل وجدولة مطالب المعارضة عبر اتفاق واضح بين جميع الأطراف.

 

وكل هذه المواقف الإصلاحية ونهجه السلمي كمعارض وطني الرؤية، عروبي الانتماء، إنساني التفكير والحلول، من المفترض أن تسجل لصالحة، ويشكر عليها ويدعم مثل هذه التوجهات، بدلاً من الاصطياد لبعض المفردات وتضخيمها وإعطائها معاني يعرف الجميع أن بوشريف لا يقصدها ولا يؤمن بها، وكأن هذه الاتهامات الكيدية بحقه بمثابة "شجرة" تعمي العقول والنظر عن رؤية الغابة من أشجار مثمرة قدمها بوشريف للمجتمع عبر سنوات عمله السياسي واختصاصه الاقتصادي، فأطلقوا سراحه ليواصل مسيرته الإصلاحية، فمكانه في فضاء الحرية وليس خلف القضبان!.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)