حصاد 5 سنوات من الحراك الشعبي ما العمل في العام السادس؟

| |
رضي الموسوي 2016-02-13 15:12:09




 

 

مقدمة:

لعل التجاذبات التي حصلت أمس (9 فبراير2016) في مجلس النواب تعبر عن الحال الذي وصلت إليه مجلس النواب. وللأسف فان ما نقلته الصحافة من تفاصيل يشي بانحدار الخطاب بين أعضاء المجلس النيابي أنفسهم. فهل هذه الخناقات حدثت صدفة أو خلافات شخصية بين أفراد في المجلس أو في جهازه التنفيذي؟ أم مخطط لها أم إحدى نتائج زيادة جرعة تهميش السلطة التشريعية ووصول النواب إلى مرحلة من "النرفز"؟ بعد عديد الإخفاقات وخصوصا ازء زيادة الأجور ورفع الدعم وعدم القدرة على التشريع بعيدا عن القرار الحكومي؟

 

إن ماحصل في مجلس النواب من مناوشات ليس إلا قمة جبل الجليد في الأزمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد منذ خمس سنوات في وقت يستمر الحل الأمني بديلا عن الحل السياسي المطلوب اليوم قبل وبشكل ضاغط. إن شروط الحكم الرشيد الذي تطالب به الأمم المتحدة ويعتبر مقياسا لتقدم الأمم تتطلب الشروع الفوري في الحل السياسي في البحرين عبر حوار جامع وقادر على إنتاج حلولا من شأنها أن تضع البلاد على السكة الصحيحة ويجنبها ويلات الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي تحفر في الواقع البحريني ويتحمل آلامها المواطن العادي الذي أنهكته مستويات المعيشة المرتفعة وتجميد الأجور عند مستويات دنيا بحيث بدأت تتآكل بطريقة تنذر بالاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي إلى جانب ما تفعله الأزمة السياسية الدستورية. كما يتطلب الحكم الرشيد لجم المنتفعين من استمرار الأزمة وتفاقمها وإبعاد الأدوات الفاسدة عن عملية الإصلاح الذي ينبغي أن يكون حقيقيا ومتماشيا مع روح الميثاق وفي إطار الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة التي بشر بها ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001، فضلا عن البدء في تطبيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية لكي تقلع البلاد نحو التنمية المستدامة. كما يتطلب الأمر أيضا جرأة اكبر من المعارضة السياسية إزاء الأخطاء التي وقعت فيها وتطوير آليات عملها بما يتماشى وطبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد والأوضاع الإقليمية الملتهبة والضاغطة على النسيج المجتمعي، ولقطع الطريق على المنتفعين الذين يعتاشون من ازدراء المعارضة، لكننا نشدد على أهمية الإنصات للأخر المختلف ومحاورته، كون ذلك حقه في إبداء رأيه الذي لا يحق لأن ينازعه احد فيه.

 

أولا:محطات في الأزمة السياسية

لم يكن الحراك الشعبي في 14 فبراير 2011 وليد الصدفة أو وليد الربيع العربي رغم انه كظرف موضوعي شجع وساهم في انطلاق الحراك السلمي، بل كان الحراك نتاج تراكمات كمية للنضال الوطني الديمقراطي في البحرين والممتد منذ قرابة القرن والمكثفة في إشراك المواطن في إدارة شئون بلده عبر عملية إصلاح متوافق عليها بين الحاكم والمحكوم، واستنباط الأدوات الضرورية لهذه الشراكة.

 

1.    حوار التحالف الرباعي مع الحكم: بعد التصويت على الميثاق بأغلبية غير مسبوقة على المستوى العربي، دخلنا في نفق دستور 2002، والخلاف الكبير بين قوى المعارضة وبين الجانب الرسمي عليه، قاد إلى تشكل التحالف الرباعي الذي ضم أربع جمعيات سياسية هي الوفاق، وعد، القومي، وأمل. ودخل التحالف في حوار على التعديلات الدستورية في 2003 و2004 مع وزير العمل والشئون الاجتماعية الأسبق د. مجيد العلوي ممثلا للحكم، إلا أن هذا الحوار لم يكتب له النجاح بسبب عدم استعداد الجانب الرسمي للتنازل ووضع صيغ دستورية متوافق عليها مع المعارضة.

 

2.    المؤتمر الدستوري: انطلقت هذه التشكيلة التي ضمت إلى جانب الجمعيات السياسية الأربع المشار لها (التحالف الرباعي) العديد من الشخصيات الوطنية والقانونية والحقوقية وعقد عدة دورات له ركزت أوراق أعمالها وبحوثها على كيفية الخروج من الأزمة الدستورية بما يحفظ هيبة الدولة ويحقق المطالب المشروعة للشعب البحريني. وقد أوقف المؤتمر انعقاد دوراته السنوية مع قرار المشاركة في الانتخابات النيابية، تاركا وثائق مهمة ومقترحات لحل الأزمة الدستورية في البلاد، بما فيها التعديلات التي ارتأتها المعارضة لإحداث النقلة النوعية المطلوبة في عملية الإصلاح.

 

3.    قرار المشاركة في الانتخابات النيابية: في ضوء قانون الجمعيات السياسية الصادر عام 2005، وتوفيق الجمعيات السياسية المعارضة أوضاعها وفق القانون، قرر التحالف الرباعي الدخول في الانتخابات النيابية بعد مقاطعة دامت أربع سنوات، أي فصل تشريعي واحد (2002-2006)، وتنافست المعارضة في الانتخابات كل على حدة، ولم تشكل بينها قوائم مشتركة، بل أن بعض الدوائر شهدت منافسات بين قوى المعارضة على المقعد النيابي، (مدينة عيسى والنعيم مثالا)، وأنتج ذلك فوز كتلة الوفاق بجميع المقاعد التي تنافست عليها في المناطق التي تتشكل فيها أغلبية وحصدت 17+1 من عدد مقاعد المجلس النيابي الأربعين. وفي انتخابات 2010، ورغم التقارب بين قوى المعارضة إلا أنها فشلت في تشكيل القائمة الوطنية الموحدة للمعارضة، مما افقدها قوة الدفع اللازمة للانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التحالف خصوصا في الملفات الكبرى والقضية الوطنية الرئيسية. وقد فازت الوفاق بالمقاعد الثمانية عشر التي تنافست عليها، بينما لم تحصد وعد وباقي قوى المعارضة أي من المقاعد التي تنافست فيها وذلك نظرا للتوزيع الطائفي والمناطقي للدوائر وتجيير الأصوات. ولم يستمر وجود الوفاق في المجلس النيابي، حيث قررت بعد شهر من دور الانعقاد الأول، الانسحاب من عضوية المجلس احتجاجا على عدم تلبية المطالب التي رفعتها في صيغة رسالة مفتوحة لجلالة الملك مع بداية انطلاقة الربيع العربي وسقوط بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر واشتعال أكثر من منطقة عربية.

 

4.    حراك 14 فبراير 2011: كانت الساحة العربية ملبدة بغيوم الإحباط والفقر والبطالة والكرامة المهدورة، حتى انطلقت الشعلة من تونس بعد ان قرر محمد البوعزيزي حرق نفسه حيا احتجاجا على كف تلقاه من موظفة رسمية في ديسمبر 2010، وسرعان ما اشتعلت تونس حتى أجبر الرئيس زين العبدين بن علي على تقديم استقالته من رئاسة الجمهورية منتصف يناير ليتحقق أول نصر في الوطن العربي من تونس التي أشعلت ثورة الياسمين السلمية. التقط المصريون الحدث التونسي وخرجوا في 25 يناير 2011 واعتصموا في ميدان التحرير، حتى أجبر الرئيس المصري حسني مبارك على تقديم استقالته في 11 فبراير 2011. وقتها كان مجموعة من الشباب البحريني يشحنون الأجواء على وسائل التواصل الاجتماعي، فقرروا التحرك يوم 14 فبراير 2011، ليبدأ الحراك الشعبي بالاعتصام في دوار مجلس التعاون المعروف بدوار اللؤلؤة نسبة للؤلؤة المعلقة أعلى أضلاعه الستة. لكن فجر الرابع عشر من فبراير بدأ بسقوط شهداء نعاهم جلالة الملك، وفد تمكن الشباب من الوصول لدوار اللؤلؤة بعد تشييع جثمان الشهيد علي مشيمع في مقبرة جدحفص الديه، حيث زحفت الجموع باتجاه الدوار الواقع وسط العاصمة المنامة ليعتصموا فيه، إلا أن الأمر لم يستمر فبعد ثلاثة أيام تم الهجوم عليه من قوات الأمن وأخلي من المعتصمين وسقط كذلك شهداء أثناء عملية الإخلاء، لتعود الجماهير يوم 19 فبراير للدوار وتستمر حتى فجر السادس عشر من مارس 2011، عندما قررت السلطات إخلاءه وطرد المعتصمين منه.

 

5.    الاتصالات والعلاقة مع الجانب الرسمي: بعد الانقضاض الأول على الدوار وإخلاءه، عقدت الجمعيات السياسية السبع المعارضة اجتماعا ماراثونيا في منزل سجين الرأي والضمير ابراهيم شريف السيد الكائن في إحدى ضواحي العاصمة، استمر من صبيحة السابع عشر من فبراير حتى ساعات متأخرة من نفس اليوم، حدثت أثنائها الكثير من الاتصالات مع الجانب الرسمي وبشكل رئيسي مع موفدي سمو ولي العهد. كان تركيز الجانب الرسمي على ان يقتصر الاتصال بين سمو ولي العهد وأمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان الذي رأى ان يكون معه وفد المعارضة. وجرى التشاور يومها بين أقطاب المعارضة المجتمعين، وتم التفاهم على أن يمثل المعارضة في لقاء سمو وليعهد كل من الشيخ علي سلمان وإبراهيم شريف، وذلك بعد أن يسمح للناس العودة للدوار، وقد حصل ذلك في اليوم التالي الذي وافق 19 فبراير. التطورات المتسارعة ذلك اليوم قادت سمو ولي العهد لمبنى الإذاعة والتلفزيون والتي أطلق من خلالها دعوة لكل الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني للحوار واللقاء. وفي اليوم التالي عاد المحتجون للدوار، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسي، شاركت فيه بقوة الجمعيات السياسية التي وضعت لها برامج تبدأ من الخطابات والفعاليات داخل الدوار وتمتد إلى المسيرات الجماهيرية الكبرى التي نفذتها. مع استمرار الاعتصام خرج الدوار عن سيطرة الجمعيات السياسية، وأصبحت منصة الدوار خارج السيطرة، للدرجة التي قدم المسئول التنظيمي في "وعد" بالدوار مقترحا بإنشاء منصة أخرى بعد أن أصبح الأمر ميئوسا منه، بتعدد الشعارات وعدم توحيد الحراك الشعبي تحت شعار واحد. في الأول من مارس أطلق سمو ولي العهد دعوة لكل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم رؤاها، وقد قدمت المعارضة مرئياتها يوم 3 مارس 2011، كأول جهة سياسية ومدنية الى ديوان سمو ولي العهد.

 

ومع دعوات الذهاب للديوان الملكي وقصر الصافرية وبيان الدعوة للتحول للجمهورية في 10 مارس 2011، دخلت البلاد حقبة أخرى وبدأت الغيوم تتلبد باتجاه الحسم الأمني. وهذا هو الذي حصل في يوم 12 مارس و13 مارس في الجامعة، وبدء العد العكسي لظاهرة الاعتصام في دوار اللؤلؤة. وقد كان يوم 12 مارس فارقا. فقد قام وفد يمثل سمو ولي العهد بالاجتماع مع الجمعيات السياسية المعارضة بمقر جمعية الوفاق، مكون من الشيخ محمد بن عيسى، د. مجيد العلوي، المستشار يوسف خلف ورجل الأعمال جميل المتروك. وقد كان الاجتماع ايجابيا، وتم إعلام المعارضة أن رئيس الوفد المفاوض عن سمو ولي العهد هو وزير الخارجية معالي الشيخ خالد بن أحمد ال خليفة، وذهب الوفد بنية العودة بوثيقة توقع بين الجانبين، الا ان الوفد لم يعد وبدأت تسريبات عبور طلائع قوات درع الجزيرة الجسر باتجاه البحرين. بعد مغادرة وفد ولي العهد جاء بشكل فجائي وفد من تجمع الوحدة الوطنية برئاسة الشيخ عبداللطيف المحمود ولم يكن معهم موعدا إلا أن المعارضة جلست معهم، وجرى الحوار حتى المساء، حيث تلقى المجتمعون نص مبادرة سمو ولي العهد التي نشرتها وكالة أنباء البحرين وأذاعها التلفزيون وقد جرى تداولها حتى وصول تسريبات عبور قوات درع الجزيرة للبحرين.

 

بعدها دخلت البلاد في مرحلة جديدة، فقد أزيح الحل السياسي وحل مكانه الحل الأمني الذي بدأ بإعلان السلامة الوطنية (الطوارئ) يوم 16 مارس 2011 واستمر لمدة ثلاثة أشهر وانتهى نهاية شهر يونيو من نفس العام.

 

مع دخول البلاد بداية الحل الأمني تعرض المقر الرئيسي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" للحرق مرتين: الأولى مساء 12 مارس 2011 والثاني مساء 18 مارس من نفس الشهر، كما جرى الاعتداء المتكرر على مقر فرعها في المحرق عدة مرات تمت سرقة وتكسير محتويات المقر. تم اعتقال امينها العام حينها الاخ ابراهيم شريف الى جانب القيادات السياسية والحقوقية، وصدرت احكاما عليهم بالسجن وتم فصل اكثر من 4500 موظف تعسفيا من اعمالهم، وفق تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، كما تم تشميع مقري جمعية وعد وتجميد نشاطها من 3 ابريل 2011 حتى 18 يونيو من نفس العام، وذلك بعد ان اصدرت بيانا حول الاوضاع اثناء مرحلة السلامة الوطنية.

 

6.    مرحلة السلامة الوطنية: اعلن يوم 16 مارس عن حالة السلامة الوطنية وبدأت البلاد تدخل في نفق الحل الأمني وشنت حملة اعتقالات شملت المئات من النشطاء وكذلك الأطفال، فضلا عن القيادات السياسية والحقوقية، وتشكلت حالة الأطباء الذين وجهت لهم تهم إدخال أسلحة واحتلال مجمع السلمانية الطبي الذي يعتبر اكبر المجمعات الطبية في البلاد. توقف أثناء ذلك الاتصال مع الجانب الرسمي إلا ما نذر وبشكل غير علني. أثناء السلامة الوطنية قتل العديد من المواطنين وبينهم من قتل داخل السجن بسبب التعذيب، بينما قتل خارج القانون اخزين خارج السجن، وزج بالمئات، وتم هدم أكثر من 30 مسجدا ودور عبادة، حسب ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق.

 

7.    لجنة تقصي الحقائق (لجنة بسيوني): تشكلت هذه اللجنة بقرار من جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة، وتكونت من قضاة دوليين وترأس اللجنة السيد محمود شريف بسيوني، ومهمتها رصد الانتهاكات التي حصلت شهري مارس وابريل من عام 2011، وقد باشرت عملها وعقدت سلسلة من اللقاءات مع الجانب الرسمي ومع قوى المعارضة ومع المفصولين ومؤسسات المجتمع المدني، وخرجت بتقرير عن الانتهاكات وقدمت توصيات وتم الإعلان عنها في احتفال رسمي يوم 23 نوفمبر 2011. وقد تباينت المواقف من عملية تنفيذ التوصيات. ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة أنها تجاوزت التوصيات بتنفيذها وتنفيذ مسائل أخرى، رأت المعارضة أن ما تم تنفيذ ليس إلا القليل والشكلي، ولم تدخل عملية التنفيذ الجانب الجوهري، ما قاد إلى استمرار الوضع الأمني والسياسي على ما هو عليه منذ صدور التقرير حتى اللحظة.

 

8.    الحوار الوطني الاول: انطلق مطلع يوليو 2011 واستمر حتى نهاية الشهر نفسه.وقد ضم اكثر من 300 مندوب اغلبهم يمثلون الجانب الرسمي ولم تمثل المعارضة الا بخمسة وعشرين ممثلا، ما حول الحوار الى جلسات علاقات عامة اكثر منها حوارا جاد يخرج البلاد من ازمتها. وقد انسحبت جمعية الوفاق بعد بدء جلسات الحوار بقليل، واستمرت جمعيات التيار الديمقراطي الثلاث والاخاء حتى النهاية، الا ان وعد والتقدمي والقومي اصدرت بيانا اعلنت فيه انها لا تتحمل مسئولية النتائج التي ستصدر عن الحوار وهي غير معنية بتوصياته. وفي كل الحالات فلم يصدر عن الحوار ما هو جوهري سوى تركيز القرار لدى السلطة التنفيذية، وهو الامر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي.

 

9.    وثيقة المنامة: في 12 أكتوبر 2011 أطلقت خمس من قوى المعارضة السياسية في مؤتمر صحفي عقد بجمعية وعد "وثيقة المنامة" التي استندت على مبادرة سمو ولي العهد كأرضية، ورفعت خمسة مطالب رئيسية هي: حكومة منتخبة تمثل الإرادة الشعبية، مجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، دوائر انتخابية عادلة، الأمن للجميع وسلطة قضائية مستقلة ونزيهة. وقد وجهت قوى المعارضة خطابات لأكثر من خمسين جمعية سياسية وأهلية وشخصيات عامة لوضع الملاحظات والمقترحات، بما فيها قوى الموالاة. وأصبحت الوثيقة مرجعا للمعارضة السياسية، ولايزال الجدل يدور حولها خصوصا حول البند الأول.

 

10.    وثيقة اللاعنف: في نوفمبر 2012، اصدرت الجمعيات السياسية الخمس وثيقة اللاعنف، اكدت فيها على نبذ كافة اشكال العنف ومن اي مصدر كان وجددت تمسكها بالخيار السلمي خيارا استراتيجيا لا عودة عنه.

 

11.    الحوار الوطني الثاني: في 10 فبراير 2013 انطلق الحوار الوطني الثاني بأمر من جلالة الملك، وقد سبقه مراسلات مع الجهة المسئولة عن متابعة الحوار وهي وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف. واستمر الحوار متلكئا في جوانب الآليات وعدم الدخول في الموضوع حتى نهاية العام الذي أعلنت فيه السلطة تعليقها للحوار، ثم بدأت الاتصالات التي أرادها الجانب الرسمي وبدأت مع أمين عام الوفاق ورفض الجانب الرسمي اللقاء مع باقي أطياف المعارضة. واستمر ذلك بشكل ثنائي حيث مثلت الوفاق المعارضة وجرى التفاهم على الأجندات والقضايا التي تطرح حتى جائت الخطوة المفاجئة ممثلة في وثيقة الأعيان والشخصيات التي انطلقت من ديوان ولي العهد، لتقطع الطريق قبيل الانتخابات النيابية في 2014.

 

12.   وثيقة ضد التحريض على الكراهية: أصدرت القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة مطلع العام 2014 وثيقة "ضد التحريض على الكراهية"، وذلك في ضوء تنامي خطاب كراهية الآخر والتحريض عليه والازدراء بالمعارضة السياسية وشخوصها ومواقفها وقد استثمر الإعلام بصورة كبيرة للترويج لهذا الخطاب دون ان يتحرك الجانب الرسمي للجم اندفاعته التي تشكل تهديدا للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي  كما تهدد النسيج المجتمعي مع تصاعد الخطاب الطائفي.

 

13.  مقاطعة انتخابات 2014: قررت المعارضة بعد دراسة الأوضاع مقاطعتها للانتخابات النيابية وأكدت على ضرورة تحريك المياه الراكدة وحل الموضوع الأمني وإحداث الانفراج السياسي، الأمر الذي رفضه الجانب الرسمي واستمر الوضع على ما هو عليه حتى جائت الانتخابات باهتة النتائج والمشاركة. كما سجل نهاية 2014 اعتقال الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ووجهت له تهم وحكم بأربع سنوات، لتدخل العاقة مع الجانب الرسمي في نفق جديد وتتحول العلاقة إلى شبه مقطوعة حتى اللحظة. وقد أكدت قوى المعارضة في أدبياتها مجتمعة ومنفردة على ضرورة الحوار للخروج من الأزمة.

 

 

ثانيا: ما العمل؟

في ضوء الأوضاع المأزومة في المنطقة، وحالة الاحترابات في العراق واليمن وسوريا وغيرها، وفي ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتفاقم الأزمات المعيشية، نجد من الضرورة أن تتم عملية تدوير عناصر الأزمة من اجل الحفاظ على بلادنا وإبعادها عن شبح التهديدات الإرهابية التي طالت دول الجوار كما هو الحال في المملكة العربية السعودية التي ضرب الإرهاب احد مساجدها في الإحساء في محاولة لضرب إسفين بين مكونات المجتمع وكذلك ما أصاب الكويت لنفس الهدف، ويسعى الإرهاب لمد أياديه لتطال بلادنا البحرين. ونرى انه من الضرورة الخروج بتوافقات وتقاطعات بين الحكم والمعارضة والتوافق على تفاهمات في منتصف الطريق بما يجنب بلادنا ويلات ما يجري في الإقليم.

 

1.     العودة لروح ميثاق العمل الوطني: إن أهم وثيقة توافق عليها البحرينيون هي ميثاق العمل الوطني التي تم التصويت عليها في 2001، ونرى من الضرورة إعادة استحضار نصوصها وخصوصا استشرافات المستقبل والبدء في جدولة تطبيق ما جاء فيه من نصوص بروح العصر الذي يؤمن بحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.

 

2.      المصالحة الوطنية والسير على طريق العدالة الانتقالية: تسير كل البلاد التي تواجه أو واجهت أزمات سياسية ودستورية بطرق أبواب العدالة الانتقالية والشروع في برامج الإنصاف والمصالحة الوطنية إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع من اجل تعزيز السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. وقد قدمت جمعية وعد منذ أيام الانفراج الأمني في ديسمبر 2005 مقترح بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع العدالة والمصالحة الوطنية ورفعته إلى القيادة السياسية منذ ذلك الحين، واحتوى كراس المشروع على نماذج دولية في العدالة الإنصاف وقسم عن ضحايا الوطن والمشروع المقترح. وقد قامت 13 جهة سياسية وحقوقية وأهلية بتنقيح هذا المشروع فيما بعد وأطلقته. ويبدو أن الوقت قد حان للالتفات لمثل هذه المشاريع.

 

3.     تشذيب الخطاب السياسي ولجم خطاب الكراهية: لايمكن لأي مجتمع أن يتمتع بالصحة في ظل التحريض الطائفي والمذهبي وبث الكراهية بين مكوناته. وهذا يحتاج إلى مبادرة جادة ومخلصة للانتقال من مرحلة المراوحة إلى مرحلة الفعل والعمل وانجاز الاستحقاقات المطلوبة. والتوقف عن ربط المعارضة بالخارج، فهذه اسطوانة مشروخة استخدمها الاستعمار البريطاني منذ الخمسينات وقبلها، فوصف قادة هيئة الاتحاد الوطني بنعوت كثيرة. فهو من أطلق على عبدالعزيز الشملان بأنه هندي لأنه مولود في الهند نظرا لوجود والده في المنفى هناك، والبريطانيين هم من قال ان عبدالرحمن الباكر قطري، وان السيد علي كمال الدين عراقي لأنه ولد في العراق أثناء وجود والده هناك للدراسة. وفوق كل ذلك اتهم هيئة الاتحاد الوطني بأنها تابع لنظام عبدالناصر. ينبغي التوقف عن هذا الخطاب المفرق، فالأزمة السياسية وليدة الأوضاع المحلية منذ قرابة قرن من الزمن.

 

4.    الاستفادة من برامج وخطط دول الجوار: أطلقت المملكة العربية السعودية برنامج المناصحة للإرهابيين الذين يتم القبض عليهم، على أن يعاد دمجهم في المجتمع. وقد نجحت في بعض جوانب هذا البرنامج وفشلت فيه. وفي الإمارات أعلن رئيس الوزراء هناك سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عن استحداث وزارات دول للتسامح والسعادة، وعلينا الاستفادة ودراسة هذه المبادرات والسير على طريق المصالحة وإشاعة التسامح لتحقيق السعادة لشعوبنا.

 

5.    إحداث الانفراج الأمني والسياسي: وذلك من خلال إطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير والتوقف عن وصم هؤلاء بالإرهاب والقتلة. فثمة أزمة سياسية تداعياتها مئات المعتقلين على خلفية مواقفهم. هذه خطوة تحتاج لمبادرة من الحكم لإشاعة أجواء التسامح وإعادة اللحمة للوحدة الوطنية.

 

6.     وقف المنافقين المنتفعين من استمرار الأزمة عن صبهم الزيت على نارها، فهذا ليس من مصلحة احد.

 

7.     إشراك المواطن في إدارة أمور البلاد بطريقة تعبر عن عصرنة وديمقراطية.

 

8.    إعادة الاعتبار للحوار الجامع الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى توافقات قادرة على انتشال البلاد من الأزمة والتفرغ للتنمية المستدامة التي يكون فيها الإنسان وسيلة وهدفا في آن واحد؟

 

9.     احترام الرأي والرأي الآخر والإنصات للآخرين في تقييمهم أداء المعارضة ولا نخاصمهم ونعتبرهم جزءا من الحراك بغض النظر عن مواقفهم من أدائنا..لنتعلم سماع المختلف حتى وان كان خصما لدودا، ولنطبق قول الإمام  أبي حنيفة النعمان "هذا رأينا ومن أتى بأفضل منه قبلناه"، أو قول الإمام الشافعي "رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطا يحتمل الصواب".

 

10.    مناقشة وثائق المعارضة ووضع الملاحظات والانتقادات والإضافات عليها وشطب ما لايصلح منها للوصول إلى توافقات جدية.

 

انتهى

 

قدمت هذه الورقة في ندوة منتدى وعد السياسي "حصاد 5سنوات من الحراك الشعبي"بتاريخ 10 فبراير في مقر وعد

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)