الشعب السوري الحاضر الغائب

| |
زينب الدرازي 2016-02-08 01:50:06




 

 

رغم كل تفاءل "ستيفان دي ميستورة" حول مؤتمر جنيف إلا انه من الواضح ان المؤتمر هو وهم آخر يعيشه الشعب السوري. و هو الوحيد الذي وضع جانبا في صراع دولي مرير بين قوى تستخدم ايادي محلية و عربية لتدمير سوريا او ما تبقى منها. بعد صراع خمس سوات قضت على الاخضر و اليابس وهجرت ناسه و فرقت العائلات و الاحبة، و اصبح الدمار هو العنوان اليومي لحرب عبثية انتقامية لانهاية لها الى الوقت القريب على الاقل. يقول "دي ميستورة" مبعوث الامم المتحدة لسوريا ان بناء الثقة بين الاطراف المتصارعة ووقف حقيقي لإطلاق النار هو الخطوة الاولى و المهمة لإنجاح الحوار في جنيف . ان التفاؤل بنجاح المفاوضات في جنيف بدء يتلاشى بعد ان صرح" دي ميستورة" انه يشعر بعدم التفاؤل بعد ان كان واثق من نجاح المؤتمر معتمدا على مجموعة من الفرضيات . و تختصر فرضياته اولا حسب رأيه ان الصراع استمر اكثر من اللازم  وحان الوقت لإيقافه. خاصة و ان الوضع الإنساني اصبح لا يحتمل و ازمة اللاجئين اصبحت تقلق الدول الاوروبية. ناهيك عن تمدد الدولة الاسلامية و تهديدها للمصالح الغربية.  و فرضية اخرى تقول ان المجموعة الدولية تدعم بشدة المفاوضات و تدعوا المعارضة للصمود حتى النهاية  لأنها ترى بأن لا حل للازمة اليوم إلا الحل السياسي . و فرضية اخرى تتمثل في ان روسيا غير مستعدة للتدخل عسكريا لما لا نهاية. هذا غير ان التدخل الروسي قد اوضح بشكل كبير ان انتصار الحركات الجهادية المدعومة دوليا و عربيا لم يعد مرجحا في المنظور القريب . لقد كان شرط الذهاب الى جنيف ان لا تكون هناك شروط مسبقة. إلا ان المعارضة الإسلامية التي اجتمعت في الرياض و بعد ان و جدت نفسها مجبره على الذهاب الى جنيف بدأت من اول يوم بوضع العصا في العجلة و املت شروط تعرف جيدا انها لن تتحقق و لن تكون نتيجتها إلا تعطيل الحوار و بالتالي الحل السياسي. و هذه المراوغة من المعارضة الجهادية تأتي بعد ان اصبح موقفها ضعيف و هامشي وبعد ان وضحت الصورة للجميع بأنها مجرد نرد في الصراع الدولي حول سوريا و ان من يقرر مصير سوريا هو المجتمع الدولي متمثلا في امريكا و روسيا و ايران و ربما تركيا . ان محاولة اقناع العالم بأن للمعارضة دور في الحل السياسي هو وهم بدأ يتبدد و لم يعد احد يأخذ به . الشعب السوري الذي تتشدق الحركات الجهادية و تصول و تجول في دهاليز الرياض و جنيف باسمه هو آخر همومها . اليوم تحاول المعارضة ايجاد موطئ قدم لها وعدم ركنها جانبا من قبل داعميها سواء العرب ام الغرب. و يبقى الشعب السوري هو الوحيد الذي تلعب به رياح المتجمع الدولي حتى تترتب مصالحه هو اولا ثم لا يبقي له إلا الاطلال. ان جدول الأعمال المتفاءل الذي طرحه "دي ميستورة" يبدو ان وقته لم يحن بعد و قد يتأجل الى مؤتمر جنيف آخر لا نعلم متى و لكن الحلم بان تتفق الاطراف اليوم على  حكم جديد و دستور جديد يهيئ لانتخابات برلمانية و رئاسية تحت اشراف الأمم المتحدة لم يحن وقته بعد . و على الشعب السوري ان يظل في الشتات تتقاذفه اهواء و مصالح الدول الكبرى و شروطها تحت مظلة المعارضة و الدول العربية.  

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)