مشروع قانون سبيلابوتي

| |
زينب الدرازي 2015-06-27 18:04:59




 

 

مشروع سبيلابوتي، هو مشروع يناقشه المشرعون الإيطاليون “لإصدار تشريع لرفع التجريم عن القوادة وإدارة دور البغاء؛ وفتح أحياء للضوء الأحمر قانونية لبيع الجنس فيها، وتجريم من يبيعون الجنس خارج تلك المناطق”. وأثار مشروع القانون غضب غالبية المهتمين بحقوق المرأة، وبشكل خاص المنظمات النسائية، حيث يقترح القانون أن تتضمن المناهج للمرحلة الثانوية تدريس الطريقة الأكثر أمانا للمشتغلات في البغاء وبذلك يشجع القانون الشابات على احتراف البغاء من اجل المال كما يصور للشباب ان ابتياع الجنس ليس مسألة خاطئة. كل هذا ايضا يوضح كيف انه من الطبيعي معاملة النساء على انهم اشياء تباع وتشترى كأي غرض معروض في السوق، ناهيك عن الجوانب الأخلاقية والدينية لهذا القانون. 


وتقود منظمة المساواة والمقاومة النسائية ومنظمة إيروكو الإيطاليتان حملة لمناشدة الحكومة الإيطالية لرفض مشروع القانون، حيث إن مشروع القانون حسب كلامهما “من شأنه وصم المشتغلات بالبغاء والسماح للحكومة الايطالية بتعزيز الاتجار بالجنس والاستغلال الجنسي التجاري والتربح منهما”. إن مشروع هذا القانون يفتح الكثير من الجراح عندما نتحول للعالم العربي وكيف أن هذا الموضوع من المحرمات ومن المواضيع المسكوت عنها. لا نفتح ملف البغاء في وطننا العربي ونطالب السلطة السياسية والتشريعية اتخاذ موقف من هذا الملف لأسباب دينية أو أخلاقية فقط، ولكن لعلاقة هذا الملف بشكل مباشر بالموقف من حقوق المرأة الإنسانية، حيث يعتبر البغاء في العرف الاجتماعي والديني خطأ المرأة وحدها واعتبارها الشر المطلق، وتبرئة الرجل الشريك، الذي يشارك بهذا الفعل ويحميه ويتيح كل الأسباب لنجاحه واستمراره والتكسب منه. 
المشكلة لدينا ان اغلب القوانين العربية ترفض الاعتراف بوجود مشكلة البغاء والمتاجرة بالنساء كظاهرة منظمة، بل ويعتبر الحديث عنها باعتبارها ظاهرة مترسخة من التابوهات المحرمة. وهذا التحريم جعل ممارسة البغاء المؤسسي تقوم في السر وغير مرئية، فصار من الصعب المحاسبة وتطبيق القانون. إن اعتبار البغاء والاتجار في النساء ليس ظاهرة بل عملا فرديا لا يسهل عملية ايجاد حلول للظاهرة وسن تشريعات تدينها. إن تكرار الجريمة بشكل يومي دون البوح والكلام عنها وفضحها يعطي ممارسيها المساحة للإفلات من المحاسبة القانونية والأخلاقية والاستمرار في التكسب منها، إذا كانت صرخة المرأة في ايطاليا لرفض مشروع القانون لما يمثله من عنف واضطهاد للمرأة، فإننا هنا في دولنا العربية لا نستطيع أن نطالب بأي تصرف قانوني فالظاهرة تعتبر غير موجودة كجريمة منظمة، ولكن مادام استمرار رفض الاعتراف بها كجريمة منظمة من الجهات المعنية والتعامل معها على أساس انها حالات فردية هنا وهناك، ستظل هذه الظاهرة مرضا سريريا يتفشى وستتواصل انعكاساته السلبية على عملية التنمية وعلى القيم الاجتماعية دون أن نحرك ساكنا. 


إن المرأة في أية بقعة في العالم ليست شيئا يتاجر به بل هي إنسانة لها حقوقها وعليها واجباتها والنظر الى هذه الظاهرة من زاوية دينية وأخلاقية فقط ومعاقبة المرأة عليها وحدها فعل غير إنساني وقانوني، فالعقاب والثواب دينيا يحل على الجميع وتأثير الظاهرة يشمل المجتمع بجميع اطيافه كما يترك تأثيرا سلبيا على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية، إن الاعتراف بانتشار الدعارة باعتبارها جريمة منظمة الخطوة الأولى لحلها.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)