ذكرى النكبة بعد 67 سنة

| |
زينب الدرازي 2015-05-25 02:33:00




 

 

هاهم الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة بعد سبعة وستين عاما بأمل وعزم وإيمان عميق بالعودة، يحتفلون وحدهم بعد أن نسي ابناء عمومتهم إلا ما ندر اسم فلسطين وجغرافيتها، وانتماءها العروبي والديني، فتعايشوا وقبلوا بدولة الكيان الصهيوني واعتبروها جارة لهم، عملوا بالمثل العربي: الجار قبل الدار، لم يعد الجيل الحالي والذي قبله يعرف فلسطين ونكبة أهلها، وهم أبناء عمومتهم، فهم جيل كامب ديفيد، وجيل التطبيع فلا تثريب عليهم، استطاعت الانظمة العربية تغييب قضية العودة وتحويلها إلى مشكلة كأية مشكلة بالإمكان حلها بتوطين الفلسطينيين حيثما وجدوا واستبعاد حقهم في العودة إلى ارضهم ارض الاجداد، حيث إن شرط العودة يغضب الجار.


في 1848م وبالتحديد في الخامس من يونيو قررت الحركة الصهيونية العالمية وبدعم وحماية من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية تشكيل برلمان وطني كممثل للشعب اليهودي لإعلان قيام دولة الكيان الصهيوني على ارض وتراب فلسطين التاريخية في 14/5/1948م، أي بعد يوم من الانسحاب البريطاني من فلسطين أعلنوا قيام دولتهم، وفتح باب الهجرة لكل يهود العالم للقدوم واحتلال الأراضي الفلسطينية، وطرد وتهجير اهلها، وفي اليوم الثاني من الإعلان اعترفت أميركا بهذه الدولة، وتبعها كثير من الدول العظمى التي تدور والتي لا تدور في فلك الهيمنة الاميركية.


سيظل تاريخ 15/5/1948م يؤرخ ليس فقط لوحشية العدو الصهيوني واحتلاله لأكثر من 75 % من الاراضي الفلسطينية وتهجير اهلها، بل ايضا إلى لا انسانية العالم الغربي الذي صمت وبرر المجازر التي كانت ترتكبها عصابات الهجانا وجيش الدفاع، وللمفارقة المضحكة المبكية، أن يحتفل الصهاينة في ذات اليوم من كل عام باستقلال دولتهم، في ذات الوقت الذي تحتفل فيه كل القوى المناضلة الفلسطينية ومن يقف معها من القوى المنتشرة حول العالم بيوم النكبة، وسيظل من المخجل حضور عدد من السفراء لدول كانت إلى وقت قريب تقف موقفا منصفا من القضية الفلسطينية لاحتفالات سفارات الكيان الصهيوني حول العالم وتهنئة الصهاينة على ما قاموا به من جرائم ومجازر عبر التاريخ ومازالت تقوم به من اجل قضم المزيد من الاراضي والتنكيل بالسكان الأصليين الذين يعيشون داخل فلسطين التاريخية وحتى الذين يعيشون في الضفة الغربية والقطاع.


إن ذكرى النكبة أو المأساة الانسانية ماثلة امام شاهد التاريخ ومسجلة ومحفوظة في سجلات الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان، وتشير الوثائق إلى ذلك الهجوم الذي قام به الصهاينة على القرى والبلدات والمدن الفلسطينية مخلفين وراءهم المذابح والمجازر مما اجبر سكان تلك المناطق على الهجرة والتشرد في المنافي، مازالت ذاكرة الجيل القديم ناضحة بتلك الذكريات، ومازال المخيم ينتج أجيالا جديدة ظلت فوانيس العودة مشتعلة في ارواحهم، لقد فر السكان الفلسطينيون مذعورين من بشاعة القتل لا يحملون إلا مفاتيحهم أملا في العودة وعلامة على درب الرجوع، استطاعت عصابات وقطعان المستوطنين الذين توفرت لهم الاسلحة المتطورة وقدرات لوجستية وتنظيمية فاستطاعوا طرد وتهجير وتشريد أكثر من 780 الف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين في المخيمات داخل وخارج بلادهم، بينما استشهد اكثر من 15000 فلسطيني بين طفل رضيع وامرأة وشيخ وشاب، كما تم هدم الكثير من القرى والمدن وإبادة سكانها والعمل في محاولة دءوبة إلى محو وطمس كل ما يتعلق بالسكان الاصليين لأرض فلسطين، لقد تم هدم 531 قرية فلسطينية ومحو اسمائها العربية، فأصبحت القدس “أور شليم” وعسقلان “أشكلول” ودير ياسين “جفعت شاؤول” وبيسان “بيست شان” وهكذا عمل المستوطنون على محو اسمائها التاريخية والعربية لمحو ذاكرة المكان وإبادة الانسان، لم يبق اليوم من ارض فلسطين التاريخية سوى الضفة وقطاع غزة، نتمنى ألا تعود ذكرى النكبة بنكبة خسارتهم لصالح الصهاينة، هكذا يمكن ان يكون إذ نفقد بوصلتنا الحرة فلسطين.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)