تونس... و بدأ المشوار

| |
أحمد عبدالأمير 2014-12-02 00:52:02




 

مثلت الإنتخابات البرلمانية الأخيرة في تونس نهاية المرحلة الثورية و الإنتقال رسميا إلى  مرحلة دولة المؤسسات الدستورية و التداول السلمي للسلطة. ففي الأنظمة الإستبدادية و السلطوية يمثل الحراك في الشارع و الكفاح المسلح الوسيلتين الوحيدتين للتغيير السياسي. و لكن هل تستطيع بنية النظام السياسي الجديد إحتواء الحراك السياسي و تحقيق آمال الشعب التونسي؟

 

و هل الأحزاب و النخب السياسية التونسية قادرة على التخلص من الإرث العربي – الشرقي الذي لا يحترم إرادة الشعوب الحرة و التداول السلمي للسلطة وفق نتائج تحددها صناديق الإقتراع؟

 

الدستور التونسي الجديد و تركيب السلطة السياسية:

 

شكل الدستور التونسي الجديد النظام السياسي بشكل "شبه رئاسي" وازن بين صلاحيات الرئيس المنتخب و رئيس الحكومة المسؤول أمام البرلمان. و تركيب السلطة الجديدة يعتمد بشكل كبير على الأحزاب السياسية و النقابات العمالية و مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة و وسائل الإعلام الحرة.  

 

و وفقا للنظام الإنتخابي القائم على النسبية يصعب على أي حزب سياسي الفوز بالأغلبية المطلقة و بالتالي الإستفراد بالحكم مما يفرض على الأحزاب السياسية الممثلة داخل البرلمان الدخول في إئتلافات موسعة و بالتالي طرح برامج وطنية تلقى إجماعا وطنيا أكبر و بسبب فاعلية و قوة مؤسسات المجتمع المدني تكون لدى الشعب التونسي مؤسسات أهلية و مدنية موازية لتلك الفاعلة داخل البرلمان مما يفعل الدور الأهلي في الرقابة على السلطات الثلاث.

 

الإرث العلماني لبورقيبة:

كما هو حال الرئيس مصطفى أتاتورك في تركيا، فإن تركة عهد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة (1957-1987) في قطاعات التعليم و الإعلام و قوانين الأحوال الشخصية قد لعبت دورا مهم في تشكيل وعي الشعب التونسي و بالتالي تشكيل الأحزاب و الطبقة  السياسية من أقصى اليمين إلى اليسار.

 

فبخلاف الدول العربية (الجمهورية) الأخرى التي لعب فيها الجيش دور الحامي (للقيم العلمانية) فإن تونس استطاعت أن توجد نخب علمانية مدنية و أن تحيد دور الجيش، فبإستثناء محاولة الإنقلاب اليتيمة وفي بداية ستينات القرن الماضي لم تشهد تونس أي محاولة للقوات المسلحة للتدخل في الشأن العام أو فرض وصاية على القوى السياسية.

 

المستقبل للديمقراطية:

في جميع المجتمعات الحرة تكون السيادة للشعب من خلال مؤسسات دستورية حقيقية تنظم العلاقة بين السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية) و الطريق أمام الشعب التونسي مازال طويلا و وعرا لتأصيل الممارسة الديمقراطية و إعادة بناء المؤسسات الحزبية و المدنية و القضائية و الأمنية وفق عقيدة جديدة تحترم تلتزم فيه هذه المؤسسات بدورها المحدد دستوريا و قانونيا و أن يكون مبدأ سيادة القانون على الجميع هو الحاكم في تونس و إيجاد ضمانات دستورية لمنع إعادة إنتاج السلطوية.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)