مقاطعة الانتخابات – اسباب و مألات(التقرير السياسي)

| |
2014-11-21 19:55:41




 

 

اتساع هوة الاختلافات السياسية بين الحكم والقوى المعارضة تعود بالأساس إلى المحاولات المستميتة لمنع أية بادرة تعزز بناء النظام السياسي وبما يتوافق مع مبادئ الدستور العقدي والتعديلات المتوافق عليها في ميثاق العمل الوطني, فبعد تعليق الحكم العمل بالدستور الأول الصادر بتوافق الإرادتين الشعبية والحكم لمدة سبعة وعشرين عاما, عاد الحكم مرة أخري بتعديل الدستور منفردا و ترسيخ سلطة الحكم المطلقة بعكس ما تم التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني اعقاب حراك التسعينات الدامية والمطالب الشعبية المنادية بإعادة الحياة النيابية المعطلة. الاخلال بالعقود و المواثيق من قبل السلطة السياسية تظل السبب الاول و الرئيس في تعطيل التحول السياسي الديمقراطي و ما استتبعه من حركات احتجاجات شعبية أخرها الحراك الشعبي في الرابع عشر من فبراير 2011 بعد أن بلغ السيل الزبي من تجاهل الحكم لمطالب المعارضة بتصحيح مسار الاصلاح الموعود الذي دونه زادت اوضاع البلاد سوءاً وبمزيد من الانحدار مع هيمنة السلطة السياسية على جميع السلطات الدستورية.

 

إن الانفراد بسلطة التشريع من قبل السلطة السياسية بشكل مباشر منذ حل البرلمان في أغسطس 1975 هو ذات النهج الذي اتبعته السلطة السياسية حيث تم تقنينه بدهاء سياسي في الدستور المعدل بالرغم من نصائح قيادات قوي المعارضة للحكم من خطورة عدم التوافق علي التعديلات الدستورية قبل صدورها.

 

فبعد عقد من وعود الاصلاح الخائبة وتكشف عورات النظام السياسي مع انفجار الجماهير في حراكها العفوي في فبراير 2011، والذي عبرت فيه عن قمة الاحباطات الشعبية من الانفراد بالقرار الوطني وحجم المكنون اتجاه النظام السياسي المتسلط والمرتكز على منظومة قانونية وأمنية مخالفة لمبادئ الدستور والمواثيق الدولية, والعبث في العقد الاجتماعي الذي شكل الاصل بالتمادي في ترسيخ السلطة المطلقة بتعديل النصوص الدستورية دون اية مسوغات قانونية تظل هي الأسباب التي دفعت الجماهير الي الخروج مطالبة باستحقاقات الاصلاح دون رهبة من المعالجات الامنية التي تمادت في قمة جنونها بضرب الحراك الشعبي السلمي بشكل متوحش وبما اربك السلطة السياسية قبل أن تنجح بحرف الحقيقة بالاستثمار البشع لبنية المجتمع من ناحية تكوينه المذهبي, حيث استثيرت الاصطفافات الطائفية والمناطقية المضمرة أساساً في تركيبة النظام السياسي, أحد أسوء الثيمات المستثمرة في المشروع الاصلاحي كما عكستها الدوائر الانتخابية.

 

إن استثمار حالة التكتل المجتمعي وخاصة بعد انفلات بعض شعارات الحراك الشعبي الحماسية من عقالها نتيجة سياسات التسلط والتمييز الفاحش, ساهم في توسعة هوة تقسيم المجتمع المفتعلة على ضجيج حملة اعلامية سوداء صورت الانتفاضة ومن خلفها القوى السياسية المعارضة كحركة انقلابية إلغائية، وهي من تلك التهم البشعة براء.

 

فمطالب الحراك الشعبي المتفجر في فبراير 2011 لم تخرج عن الاصلاح السياسي للنظام السياسي و لا يغير من حقيقتها تهويلات الحملة الاعلامية  المغرضة حول بعض من شعارات القوى "الراديكالية" الملتبسة التي هي في حقيقية أمرها نتيجة تعنت السلطة السياسية في انكار مطالب الإصلاح, فالاصلاح هو مطلب الكتلة الصلبة في الحراك الشعبي التي عبرت عنه بشكل واضح في مسيرتها الجماهيرية الكبري يوم السبت بتاريخ 11/3/2011 تحت عنوان الدستور العقدي هو مطلبنا بقيادة الجمعيات السياسية المعارضة, فالمطالب كانت واضحة و الخواتيم السعيدة كانت علي وشك التحقق بعد أن انصت جزء من الحكم الي صوت العقل, ثم افاق على جنون السلطة السياسية عندما ضربت الحراك الشعبي السلمي بعنف متوحش في المرة الاولي يوم الخميس 16/2/2011.

 

إن قبول الحكم التفاوض مع قوي المعارضة مع اصرار الحراك قول كلمته بالرغم من القتل شكل تطورا غير مسبوق في تاريخ الصراع السياسي, حيث كانت المفاوضات جدية واثمرت وثيقة النقاط السبع التي شكلت مدخلا جاداً لبدء الحوار الوطني المرتجي نحو إنهاء الازمة الدستورية و السياسية المستعرة, تلك النهايات السعيدة كانت على وشك التحقق قبل أن تضربها الاجنحة المتشددة في الأسرة الحاكمة في مقتل, حيث ظلت خطط ضرب الحراك الشعبي تعمل بالتوازي مع جولات المفاوضات التي نجحت المعارضة في التعامل معها بذكاء حتي النقطة التي قلبت فيها الطاولة بإعلان الأحكام العرفية في 15/3/2011, حيث توارى ولي العهد عن المشهد بعد وأد مبادرته التي رسمت خارطة معالجة الازمة و تصحيح مسار الاصلاح المتعثر.

 

إن الزخم الشعبي للحراك هو من أوجد المعادلة الجديدة التي دفعت الحكم للإستماع الى المعارضة السياسية والتفاوض  لبحث الأزمة من جميع جوانبها وصولاً إلى وضع خريطة طريق و بعناوين قبل بها الحكم في تطور غير مسبوق نحو انجاز مشروع وطني يصب في مصلحة الجميع, حيث نجحت المعارضة بإيصال رؤيتها للحل بشكل واضح وجلي تمت ترجمتها في النقاط السبع و قواعد الحوار الوطني اللتين وافق عليهما الملك, فالمتتبع المحايد لن يعدم رؤية حسن أداء المعارضة أثناء المفاوضات غير المباشرة و المسنودة بقوة الحراك الشعبي السلمي المتطلع إلى حل واضح المعالم يصحح مسار الاصلاح المتعثر بعد أن عطلها الدستور المعدل, فالنقاط السبع كمحصلة للمفاوضات المضنية مع الجمعيات السياسية المعارضة ارتكزت علي الانتقادات الموجهة الي الدستور المعدل من عدة جهات، بالاضافة إلى الجوانب الاخرى من ممارسات سلطوية عمقت الازمة كملف التجنيس السياسي و سوء ادارة املاك الدولة الذين ضربا في العمق استقرار الوضع السياسي و الاقتصادي للدولة نتيجة الاستفراد بالسلطات و غياب سلطة التشريع بتعليق الدستور و من ثم  طمس الملفين كنتيجة مباشرة لاستلاب قوة السلطة التشريعية كما تمت ترسيته في الدستور المعدل.

 

لقد اعترف اقطاب الحكم باسباب الازمة التي بينتها وثيقة النقاط السبع، و التي تشكل محصلة لجولات عسيرة من المفاوضات لم تخلو من اجواء انعدام الثقة و هو ما يفسر طلب المعارضة بإعتماد المجلس التأسيسي في انجاز التوافق الوطني، و الذي هذا المطلب الذي لم تتوقف المعارضة أمامه مطولا لقبول الحكم لمبدأ الاستفتاء الشعبي على مخرجات الحوار الوطني, إلا أن التنكر للعهود تظل حالة متأصلة، و ما محاولة الحكم التنكر للنقاط السبع بإلباس المعارضة اسباب رفض مبادرة ولي العهد هو ذات النهج الذي يهرب به الحكم من الاستحقاقات المفصلية, فالنقاط السبع التي قبلت بها المعارضة في حينه هي ذاتها المنعكسة في جميع مرئيات المعارضة التي ترافقت مع كل دعوات الحكم لاستكمال الحوار الوطني المزعوم بعد انتهاء حالة السلامة الوطنية.

 

إن فشل تمرير الملف السياسي يعود في الاساس الى محاولات السلطة السياسية التهرب من الكثير من الاستحقاقات و تماسك الجمعيات السياسية المعارضة في عدم الوقوع في الافخاخ المنصوبة بهدف تحقيق ما أقر به الحكم في وثيقة النقاط السبع و توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق, فالصمود امام كافة الضغوط لتغيير مسار الملف السياسي هو ما دفع الحكم الى اعلان وثيقة النقاط الخمس بهدف قطع الطريق على المعارضة المتمسكة بالنقاط السبع و ما شكلته من حالة توافق واقعية و مدخلاً جاداً لايجاد حلول سياسية دائمة بالاضافة الى معالجات الخلل في القضاء و الامن كما انتهى اليه تقرير و توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

 

إن المكابرة في انكار اسباب ازمات النظام الذي أنهى الحوار الاول هو ذات النهج الذي أدى الى فرض النقاط الخمس، و إن اختلفت الادوات هرباً من استحقاقات مبادئ النقاط السبع و مذكرة التفاهم التي سبق و أن وافق اقطاب الحكم عليهما وهي تتضمن النقاط التالي:

 

(أ) أن يكون لمجلس النواب كامل الصلاحيات.

(ب) أن تعكس الحكومة إرادةالشعب.

(ج) التقسيم العادل للدوائر الانتخابية.

(د) مناقشة سياسات التجنيس.

(ه) مكافحة الفساد الحكومي والمالي.

(و) حماية الثروات الوطنية.

(ز) علاج التوترات الطائفية.

 

لقد أقر ولي العهد وفريقه التفاوضي بشكل موثق بأن المبادئ السبع تبلور ما طرحته المعارضة وهي مفتوحة للنقاش من خلال الحوار الوطني, والتي علي ضوءها اعدت مذكرة تفاهم تحدد آلية الحوار وافق الملك عليها كأساس للمشاورات مع المعارضة مع استعداد الحكومة لمناقشة مطلب أن يكون رئيس الوزراء مسئولا أمام البرلمان فضلا عن تقليص صلاحيات مجلس الشورى، حيث تضمنت مذكرة التفاهم النقاط الآتية:

 

(أ) أن يكون الحوار حول التعديلات الدستورية المهمة للنظام السياسي في المملكة.

(ب)يكون لكل طرف الاستعانة بأي شخص يراه مفيداً في المفاوضات.

 (ج)إذا توافقت الآراء على تعديل الدستور، يتعين أن تعرض التعديلات المقترحة في استفتاء شعبي، وتدخل نتائج ذلك الاستفتاء حيز التنفيذ فور إعلانها بشرط مشاركة ٧٠ % على الأقل من الناخبين في التصويت، وأن يوافق عليه ثلثا الناخبين على التعديلات المقترحة. ويمكن لكلا الجانبين التشاور مع القوى الفاعلة في المجتمع البحريني من أجل التوصل إلى إجماع وطني حول التعديلات المقترحة.

(د)ألا تعرض الحكومة أي اتفاقات للاستفتاء الشعبي إلا بعد التشاور مع المعارضة أولا.

 (ه) وفي حالة عدم التوافق على أي قضايا خلال الحوار الوطني تطرح المسائل المتنازع عليها على الشعب في استفتاء وفقا للبند (ج ) المذكور بعاليه.

(و) البدء في الحوار الوطني مباشرة بعد الاتفاق على هذه المبادئ، ويكون الاستفتاء على النتائج في غضون ثلاثة أشهر من بدء الحوار.

(ز )أن يتم الاستفتاء تحت إشراف قضائي كامل.

 

إن الوثيقتين آنفتي الذكر و الموثقتين في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تمثلان اختراقاً بقبول الحكم اعتماد مبدأي التعديلات الدستورية والاستفتاء الشعبي على مخرجات الحوار الذين ما فتئت المعارضة المطالبة بهما منذ تفجر الازمة الدستورية في 2002.

 

هذا الاختراق التاريخي المتحقق على خلفية الحراك الشعبي يتطابق مع خريطة الطريق التي تقدمت بها المعارضة خلال المفاوضات مع فريق ولي العهد وكذلك الدراسة العلمية المعدة من قبل مجموعة متخصصة من جامعة هارفرد و المكلفة بتقييم الدستور المعدل مع تقديم مقترحات سواء بالتعديل او تصحيح الأخطاء غير المتوافقة مع المبادئ الديمقراطية الاصيلة.

دون التركيز على الجهة المكلفة باعداد الدراسة التي لا تخرج عن دائرة فريق ولي العهد التفاوضي, فأن تلك الدراسة المعدة صبت مصداقاً لكثرة الشواهد على الانتقادات الموجهة الى الدستور المعدل و بما يؤكد صوابية مطالبات المعارضة و أعتراف الحكم بها بعد عشر سنوات من المكابرة و التهرب.

 

لقد توصلت تلك الدراسة الرصينة الي نتيجة مفادها ضرورة اصلاح الدستور المعدل في اربع مفاصل تتمثل في التالي:

 

1) المحاسبة الديمقراطية للدور التنفيذى لرئيس الوزراء.

2) توازن السلطات بين رئيس الوزراء والملك.

3) المحاسبة الديمقراطية من خلال السلطة التشريعية.

4) ضمان استقلالية القضاء.

 

وتكمن أهمية المبادئ السبع في تشكيلها أرضية سليمة و خارطة طريق واضحة المعالم لاطلاق حوار توافق وطني وعلى الية مذكرة التفاهم التي مثلت جزءا من مبادرة ولي العهد, فالمبادرة مثلت اعترافاً رسميا بأسباب الازمة الرئيسية و أهمية معالجتها و خاصة الازمة الدستورية التي بالضرورة ستؤدي الي تعديل الدستور المعدل, و هو بحد ذاته اختراق مهم بعد موافقة الحكم على مبدأ التوافق على إحداث التعديلات الدستورية بعد طول أمد من الانكار, حيث لا يستبعد أن تكون الدراسة المعدة بهذا الخصوص هي أحد أدواتها.

 

ما انجزه ولي العهد قبل من الجهات المجتمعية المحسوبة على المعارضة قبل اعلان المبادرة في 12/3/2011, الا أن الثابت هو رفض الجهات المجتمعية المحسوبة علي السلطة السياسية و المتمتلة في رجال الاعمال البارزين كما وصفهم تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق, حيث أوصى بعضهم بإعلان حالة السلامة الوطنية وهو ما حصل بقلب طاولة المفاوضات بدخول قوات درع الجزيرة عشية قبول المعارضة للمبادرة و النقاط السبع في 13/3/2011.

 

إن انحسار ضغوط الزخم الشعبي مع تعمق المعالجات الأمنية والضغوطات المتعاظمة علي المعارضة السياسية للولوج في مشاريع السلطة السياسية المبنية على وهم قوة المنتصر, لم يحل دون التمسك بالنقاط السبع التي تظل البوصلة المعبرة عن مطالب الحراك الشعبي وتضحياته الجسام, فهذه العناوين ظلت حاضرة وبقوة في كل مرئيات المعارضة كعناوين خارطة الطريق أقر بها الحكم بشكل واضح مهما تنكرت السلطة السياسية لها. فجميع محاولات الالتفاف بائت بالفشل مع تمسك المعارضة بالنقاط السبع كأساس واقعي في اطلاق حوار وطني جاد ومثمر بدلا من الركون الى حوارات شكلية مصممة بقياس مسطرة الحكم المتحكم في المشهد كحال مخرجات الحوار الاول بعد أحكام القبضة الامنية وبمساندة من سلطة تشريعية طيعة مررت ما قرره الحكم منفردا من تعديلات دستورية مقننة ذراً للرماد في العيون.

 

إن وثيقة النقاط السبع حددت أزمات النظام بما فيهم النقطتين المعنيتين بالقضاء والامن اللتان شكلتا أبعاداً اخرى مهمة بعد الانكشاف المدوي للنظام القضائي و الاجهزة الامنية كما توصلت اليه اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق, فحال النظام القضائي وعمل الاجهزة الامنية أثار تساؤل اللجنة عن ما اذا عملت الاجهزة الامنية و من خلفها النظام القضائي بأكثر من طاقتهما أم أنه الفشل نتيجة ضعفهما, فالانتهاكات النمطية تجاوزت قواعد النظام القضائي السليم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان و الحرمان من الضمانات الاساسية للمحاكمة العادلة و قانون عقوبات مثير للتسأول في تطابق مواده مع قوانين حقوق الانسان و الدستور, فتلك الحقائق المسجلة الموثقة في استنتاجات و توصيات اللجنة كشفت الجوانب المظلمة من أزمة النظام , و بما يستدعي ضرورة اصلاح الاجهزة القضائية و الامنية كما اوصت بها اللجنة بشكل واضح و جلي أهمها  جاء كما يلي: 

 

1-    تشكيل لجنة وطنية مستقلة ومحايدة تضم شخصيات مرموقة من حكومة البحرين والأحزاب السياسية والمجتمع المدني من أهم وظائفها النظر في القوانين والإجراءات مع وضع توصيات للمُشرِع للقيام بالتعديلات الملائمة للقوانين القائمة وتشريعات جديدة، تنفيذا لتوصيات الإصلاح التشريعي.

 

2-    وضع آلية مستقلة ومحايدة لمساءلة المسئولين ممن ارتكب مخالفات خاصة في حالات القتل والتعذيب وسوء المعاملة، بمن فيهم ذوي المناصب القيادية وفق مبدأ "مسئولية القيادة"  وفقاً للمعايير الدولية.

 

3-    اعتبار مكتب المفتش العام وحدةً منفصلةً مستقلة تستقبل شكاوى الأفراد والمنظمات مع الحماية و بتحقيقات مستقلة وصلاحية إجراءات تأديبية وجنائية وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب و العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بالاضافة الى تبني وتطبيق المعايير المهنية للشرطة، و تنفيذ تدريب قانوني و توعية لضباط الشرطة.

 

 

لقد هدفت ضغوط السلطة السياسية على الجمعيات السياسية إلى التخلي عن مرئياتها المستندة على النقاط السبع و توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وتراوحت هذه الضغوط بين المناورة السياسية  لضرب القوى المجتمعية فيما بينها في ما سميت بالحوارات، حيث فشلت فشلا ذريعا مما دفع الحكم للهروب الى الامام و ذلك بخروج ولي العهد المثير معلنا عن نهاية  التكليف بوصفه المكلف بانجاز الحوار الوطني منذ فبراير 2011 في اشارة ذات دلالة عند الادعاء عن توافق الاطراف على النقاط الخمس بعد أخذ مباركة حفنة من الشخصيات المختارين بعناية دون اكتراث لموقف المعارضة, لقد كان الاعلان صريحا عن قفل باب التفاوض بفرض النقاط الخمس كأمر واقع كمبادئ للحوار يستكمل عبر القنوات الدستورية، فالادعاء بالتوصل الى توافق بين مرئيات الاطراف المختلفة هي محاولة مكشوفة تهدف الى دفن النقاط السبع والغاءها من الاجندة السياسية بعد أن وجد الحكم نفسه محاصرا بها مع تمسك المعارضة في جميع مرئياتها نحو ايجاد حلول دائمة للازمة السياسية, وما يسعي له الحكم فهو فرض النقاط الخمس كمبادئ بديلة و أمر واقع يستكمل الحوار بها عبر القنوات الدستورية كما يلي:

 

  1. الدوائر الانتخابية:
  • أن تكون الدوائر الانتخابية أكثر توازنا و تمثيلا للمواطنين.
  • تعزيز و تأكيد استقلالية اللجنة العليا للانتخابات.
    1. السلطة التشريعية:
  • تعيين أعضاء مجلس الشوري سيكون وفقا للاجراءات و الضوابط و الطريقة التي تحدد بأمر ملكي.
  • أن يتم وضع ضمانات لعدم تعطيل العملية التشريعية من حيث الإرادة الشعبية أو الفترة الزمنية.
  • أمكانية توجيه السؤال إلى رئيس الوزراء و نوابه و مساءلة من يحمل حقيبة وزارية.
    1. تشكيل الحكومة:
  • يكلف جلالة الملك رئيس وزراء بتشكيل الحكومة بعد اجراء المشاورات التقليدية حول الوزارات الغير سيادية.
  • يجري رئيس الوزراء المكلف مشاوراته لتشكيل الحكومة و يعرض برنامج الحكومة (والتشكيل) على مجلس النواب لنيل الثقة, و يكون تشكيل الحكومة شاملا للوزارات السيادية الاربع وكشروط لنيل برنامج الحكومة ثقة مجلس النواب :
  • أ‌.        موافقة اغلبية أعضاء مجلس النواب على البرنامج في المرة الأولي.

    ب‌.   اذا لم يحز البرنامج على ثقة مجلس النواب, يقوم رئيس الوزراء المكلف بتعديله بعد التشاور, و يعيد تقديمه للمرة الثانية و يشترط لرفض التعديلات اغلبية اعضاء المجلس.

    ت‌.   أذا رفض مجلس النواب باغلبية أعضاءه برنامج الحكومة بعد اجراء التعديلات عليه, يقوم رئيس الوزراء المكلف بتعديله مرة اخري بعد التشاور, و يعيد تقديمه للمرة الثالثة و اذا تم رفضه عد المجلس منحلا, و تستمر الحكومة القائمة في تسير أمور الدولة لحين انتخاب مجلس جديد وفقا لاحكام المادة (64) من الدستور.

    1. السلطة القضائية:
  • الاستعانة بخبرات دولية لتطوير السلطة القضائية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية.
  • الاستمرار في تعزيز استقلالية القضاء في اطار الدستور و القوانين المعمول بها.
    1. الامن للجميع:
  • ان الامن مسئولية الجميع و يتعين على الكافة احترام القوانين السارية في المملكة, و نبذ العنف, و الوقوف صفا واحدا ضد الارهاب و التخريب.
  • كما أن للمؤسسات العسكرية ضوابط صارمة لاعمال الشروط الواجبة توافرها و حددها القانون في كل من يلتحق بالخدمة فيها و التي من أهمها ضرورة الامتناع عن العمل بالسياسة و احترام الانضباط العسكري و التقاليد و الاعراف العسكرية للحفاظ على كرامة و مكانة شرف الخدمة العسكرية.
  • وثيقة النقاط الخمس تجاوزت عمدا بنود اساسية من النقاط السبع كسياسات التجنيس, الفساد الحكومي والمالي, حماية الثروات الوطنية و الاهم علاج التوترات الطائفية, ذاك التجاوز يؤكد الدور الجديد لولي العهد الذي ظهر فيه بعد العزلة القسرية منذ أن قلبت طاولة المفاوضات اثر ضرب الحراك الشعبي في مارس 2011, استبعاد فساد سياسات و ممارسات السلطة السياسية لا يخرج من ضغوط الجناح المتشدد المستمرة عليه لرفض المبادئ السبع و كذلك هو الحال بالنسبة للنقاط الثلاث الرئيسية الاولية من النقاط السبع التي أعيد انتاجها في وثيقة النقاط الخمس كفخ نصب للمعارضة بهدف تحرير اقطاب الحكم مما سبق و أن اعترف به و خاصة النقاط الجوهرية المتعلقة بالدستور المعدل و المصاغة بلغة جازمة في وثيقة المبادئ السبع كما يلي:

     

    -         أن تكون السلطة التشريعية كاملة الصلاحية

    -         التقسيم العادل للدوائر الانتخابية

    -         وأن الحكومة تعكس ارادة الشعب.

     

    تلك المبادئ الاصيلة مضافا اليها مبدئي القضاء المستقل و الامن للجميع هي محصلة ما افرزه واقع النظام السياسي و خاصة نقاط الضعف القاتلة في الاجهزة القضائية و الامنية, حيث حورت جميعا في وثيقة النقاط الخمس و بشكل فاضح مع سابق الاصرار و الترصد لتجاوز النقاط السبع و توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق كما هو مبين ادناه:

     

    1)    التقسيم العادل للدوائر الانتخابية تحول إلى توازن عددي دون أهتمام بمراجعة سياسة التقسيم الطائفي و المناطقي للدوائر أحد الاسباب المغذية للصراعات المجتمعية و ضرورة معالجتها كما أقرتها وثيقة النقاط السبع ومرئيات الجمعيات المعارضة على أعتبار البحرين دائرة انتخابية واحدة.

     

    2)    السلطة التشريعية كاملة الصلاحيات تم تجاوزها بتقنين عملية اختيار مجلس الشوري بالارادة المنفردة لصاحب سلطة التعين مع ابقاء المجلس المعين مساويا في سلطاته التشريعية مع الغرفة المنتخبة.

     

    3)    حكومة تعكس ارادة الشعب التي سبق الهروب منها بالتعديلات الدستورية الشكلية (المادة 46), عاد الحكم بتعديل الية اقالة الحكومة أو حل المجلس المنتخب بآلية معدلة تحصن فيها الحكومة المعينة من الاقالة مع حل مجلس النواب بدلا منها حال رفضه لبرنامج الحكومة المعينة في المرة الثالثة، إضافة إلى ذلك فأن رئاسة الوزراء حصنت من المسائلة مع امكانية تقديم سؤال لها وأقتصار امكانية المسائلة على حاملي الحقائب الوزارية فقط, علما بأن هذه الأداة لهي مستحيلة الحدوث مع تعقيد آلية الاستجواب كما عدلت من قبل السلطة التشريعية ذاتها في الدور التشريعي الاخير و المنتهي مخطوفا.

     

    4)    القضاء المستقل تحول إلى شعار لذر الرماد في العيون بربط هذا المطلب ذو اولية المعالجة بالدستور القائم و نصوصه التي تحول دون استقلالية عمل السلطة القضائية و هو المطلب الملح الذي لا يستقيم الا بتعديل الدستور لضمان استقلالية القضاء مع مراجعة مجمل منظومة القوانين كاستحقاقات غير منجزة دونها لن ينفع تطوير الاطر الادارية للجهاز القضائي ما لم يتحقق استقلاله في عمله و قضاءه.

     

    5)    الامن للجميع مطلب شكل احراجا للسلطة السياسية بعد انفضاح ثقافة عدم المسائلة و الثقة من عدم التعرض للعقاب للمسؤلين المخلين بمسؤليتهم القانونية, تحول الي دعوة الجميع احترام القانون و نبذ الارهاب, بدلا من ضرورة انصياع الأجهزة الأمنية في عملها للقوانين المشرع لها بالية تشريعية صحيحية بعيدا عن يافطة أحترام شرف المهنة المبهم الذي يخفي عسف السلطات التي زادت بمزيد من التشريعات الصادرة من تحت جناح المجلس الوطني المختطف التي غلظت فيها العقوبات باكبر مما تحتويه القوانين القائمة كقانون العقوبات الذي كشفت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بعض من عواراته الحقوقية.

     

    إن انهاء المفاوضات مع الجمعيات السياسية المعارضة هو ذات النهج الذي تبعه الحكم عام 2004 عندما أنهي مهمة وزير العمل السابق المكلف بالتفاوض مع الجمعيات الاربع المقاطعة للحياة البرلمانية علي أثر أزمة تعديل الدستور بالارادة المنفردة، عقدت تلك المفاوضات على خلفية الاحتجاجات الشعبية المنادية بدستور عقدي كما خطت في عريضة شعبية قمعتها السلطات بقوة قبل بدء المفاوضات مع الوزير المكلف, حيث اتفق الطرفان على حوار محدد لمدة ستة أشهر بدءا من سبتمبر 2004، على أن يتم التفاوض حول مضمون التعديلات الدستورية ومضمون التشريعات المنظمة لممارسة الحقوق السياسية بما في ذلك الدوائر الإنتخابية، كذلك مضمون التشريعات المنظمة للحياة الحزبية, بحيث يتم التفاوض بشأن آلية التعديلات بعد الإنتهاء من الإتفاق على تلك المضامين بحسب وثيقة شاملة لم يوقعها الوزير مكتفيا بالتوقيع على محاضر الإجتماعات المتضمنة كافة تلك النقاط, مؤكداً بأنه غير معني بالتعديلات الدستورية و هو فقط معني برفع مرئيات الجمعيات الاربع إلى الملك ورئيس الوزراء, و هو ما اضطر الجمعيات الى تقديم مرئياتها المكتوبة في مذكرة سلمت إلى الوزير مع طلب معرفة رأي السلطة في الاجتماع القادم, حيث النتيجة كانت طلب الوزير تأجيل الاجتماع بحجة استياء السلطة من خبر مفبرك عن لقاء مزعوم بين الجمعيات مع السفير البريطاني سرب قبل الاجتماع المنتظر حيث رفض وزير الديوان طلب الجمعيات ترتيب لقاء مع الملك و طلب منها التوجه إلى المجلس النيابي في موقف لا يختلف كثيراً عما أقدم الحكم عليه مؤخرا باستكمال الحوار من خلال القنوات البرلمانية.

     

    إن الدستور المعدل يظل العقدة الأكبر في مسيرة إصلاح النظام السياسي المختل بفاقد توازن السلطات الثلاث منذ أن علق الحكم العمل بالدستور العقدي و تولي السلطة السياسية ادوار السلطة التشريعية مع الهيمنة المطلقة على السلطة القضائية, و هو الأمر الذي منع أية فرصة للتحولات الديمقراطية و بما زاد من  أزمات النظام حتى بعد عودة الحياة النيابية و التغييرات المقننة لعمل السلطتين التشريع و القضائية التي جعل الدستور المعدل منها توابع  للسلطة السياسية لا سلطات مستقلة تقف على قدم المساواة مع باقي السلطات الدستورية، فالسلطة المطلقة التي منحها الحكم لنفسه في الدستور المعدل بعكس التفاهمات التي وردت في ميثاق العمل الوطني, تظل السبب الرئيس في انسداد آفاق الحل مع الإصرار عدم الاعتراف بسيادة السلطة التشريعية المستمدة من سيادة الشعب, وانفراد السلطة السياسية بجميع السلطات منذ تعليق الدستور لم يغير من ذاك النهج التفعيل الصوري للسلطة التشريعية المنتخبة بعد صدور الدستور المعدل على خلاف المبادئ الدستورية و ميثاق العمل الوطني, فكثير من نصوص الدستور أعيد صياغتها في الدستور المعدل لتخدم السلطة المطلقة و بطريقة يستحيل تجاوزها أو تغييرها كما ثبت من واقع التجربة العملية بعد مشاركة الجمعيات السياسية المعارضة بعد رضوخها للضغوط و امتثالاً للواقعية السياسية التي نجحت في كسر مقاطعتها للبرلمان منذ دورة الانعقاد الأولى سنة 2002, حيث أثبتت المشاركة عقم التجربة و استحالة تغيير واقع النظام مع سيطرة السلطة السياسية الكاملة على كافة مفاتيح اللعبة السياسية مع القدرة علي أفساد كل وظائف السلطة التشريعية و الرقابية الشكلية مثل ما حدث مع لجان التحقيق الخاصة في ملفي التجنيس السياسي و املاك الدولة المنهوبة, حيث الفشل الذريع بالرغم من ثبات المخالفات و الانتهاكات التي تم التغطية عليها تحت وابل من الدخان من المعارك المفتعلة داخل البرلمان المبتلي بالاصطفافات الطائفية و المصلحية كما التي رسمها النظام الانتخابي الخاص بمجلس النواب.

     

    تظل وظائف مجلس النواب المنتخب بحسب الدستور المعدل أو تعديلاته الاخيرة أو ما سوف تسمح السلطة السياسية بتعديله مستقبلا غير ذات قيمة مضافة و لا تخرج عن استكمال الاجراءات التشريعية المطلوبة قانونيا و سياسيا في تنفيذ برامج و مشاريع الدولة كما تراها السلطة السياسية لا كما تتطلبها الشراكة في اتخاذ القرار الوطني بحسب المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية.

     

    إن مطلب سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات المنبثقة من تفويض شعبي عبر انتخاب حر و نزيه  و من خلال دوائر لا تخل بصحة التمثيل النيابي, هو مطلب يظل خارج اهتمامات السلطة السياسية المحكوم بعقيدة مترسخة من قعر التاريخ ونهج متآكل لايري في عمل المعارضة الا خصماً لا شريكا, هذا هو واقعنا السياسي المحكوم بالقوانين الاحادية الجانب و الصادرة بمراسيم محصنة قبل إعادة الحياة البرلمانية مع تتابع مشاريع تعديلاتها بنفس الالية الدستورية التي تقف السلطة التشريعية أمامها عاجزة بخيار القبول أو الرفض و هو ما ينتهي بالقبول كواقع غير قابل للتغيير بمرور الزمن أو فرملة المشرع المعين, و ما سرعة إصدار مرسوم بتعديل قانون بمرسوم الخاص بالدوائر الانتخابية و هو أحد النقاط الخمس المفترض أن يستكمل الحوار من حولها في البرلمان القادم بحسب النقاط الخمس, إلا مثالا صارخا عن الالية الحقيقة المتبعة في تشريع القوانين و خاصة التي تقع في دائرة تنظيم عمل سلطات الدولة حيث لا حاجة لرأي السلطة التشريعية.

     

    المؤسف هو عودة الحكم الى ذات النهج القديم في تجاهل مطالب الاصلاح الحقيقية بالرغم من الدرس العميق  لحراك فبراير 2011 و ما افرزه من تداعيات و ما خلف من أثار عميقة علي المستوين السياسي و الحقوقي, أخطرها تفتت النسيج الاجتماعي و توسع رقعة الاختلافات السياسية بما منع المجتمع من الالتقاء حول المصالح الوطنية الجمعية بالانكفاء أو تغليب المصالح الضيقة المفرزة من واقع قوامه الخشية و الانتفاع من السلطة السياسية المتحكمة بمقدرات الدولة و الثروات العامة، واستمرار الأوضاع على ذات الوتيرة السائدة اليوم، تجعل من خطر الانزلاق الى ما هو أسوء مآلا حتميا في ظل انسداد افاق الحلول المقصود بسبب الاصرار على التمسك بمراكز غير دستورية آن اوان تغييرها, فرفض الحكم للشراكة الكاملة في عملية اتخاذ القرار الوطني الا بخضوع سلطة التشريع إلى السلطة السياسية أمر لا ترتضيه أي معارضة راشدة, و هو الحال مع مجلس النواب المختطف بجملة من المعوقات الدستورية و السياسية التي تحمل في ثنايها صواعق الانفجار لجملة من الأزمات بسبب سلطات دستورية مختلة في ظل واقع مأزوم على كافة المستويات السياسية و الاقتصادية و الحقوقية، فالدولة المبتلية بالفساد المستشري في جميع جنباتها مع اتساع دوائر المصالح مقابل شح الموارد و الثروات العامة, تنبئ بسقوط مدوي في بناء الدولة ما لم يتم معالجة اسباب النخر في الابنية الفوقية وصولا الي اصلاح البني التحتية المختلفة.

    إن عدم استواء هرم سلطات الدولة وفق المبادئ الدستورية السليمة على قاعدة الشراكة المتوازنة, يجعل من بيئات عمل مؤسسات الدولة خارج دوائر التشريع و المحاسبة الفاعلة, وهو الحال المفتقد اليوم بسبب وضعية السلطة التشريعية المقلوبة في هرم السلطات و انعكاساتها السلبية علي أبنية الدولة و المجتمع، فبقاء الخلل البنيوي في بناء الدولة و الاستدارة على الحلول الساعية للإصلاح كضرورة ملحة ستبقي الازمة السياسية مفتوحة علي مزيد من التعقيدات و بنتائج وخيمة ما فتئت المعارضة السياسية التنبيه من خطورتها، والتي لا يخطئ قرائتها مع اصرار الحكم و من خلفه السلطة السياسية مجتمعة على عدم تحرير سلطة التمثيل الشعبي من القيود المفروضة على وظائفها  التشريعية و الرقابية بالرغم من الحاجة الملحة الى استثمار مبادئ الشراكة في ادارة و تقرير مستقبل البلاد.

     

    فركون السلطة السياسية إلى تشتت حالة الوعي الوطني عن ضرورة الاصلاحات الجذرية في البناء الدستوري للدولة, ماهي إلا قراءة قاصرة عن رؤية المستقبل عندما تحين اللحظة التي ستقف عندها السلطات عاجزة امام مسؤولياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, فالاوضاع السيئة التي تعيشها البلاد كما يؤشر عليها التنامي الخطير في الدين العام كجرس انذار ما هو الا مؤشر على عجز السلطات عن معالجة الازمات بسبب غياب التشريع السليم و الرقابة الفاعلة ممثلة في سلطة تشريعية عاجزة و قاصرة, فسوء الاوضاع  المتفاقمة لهي مرشحة الى مزيد من التعقيدات و بخطر انفجار يصعب تصوره حال اصطدام المصالح الخاصة المتضخمة مع حاجة ضبط الثروات العامة المستنزفة, حالة ليست مغرقة في التشاؤم و انما حقيقة يخشي تفجرها مع حلول الحاجة الى ضرورة الاصلاحات الحقيقة التي تتطلب دفع اثمان باهظة يرجى بأن لا تكون باهضة بسبب استمرار انسداد افاق الحل السياسي.

     

    كثيرة هي المخاطر التي تلوح في الافق و بما يفوق قدرة أي قوة سياسية تدعي القدرة علي معالجتها في ظل مراكز دستورية ضعيفة تتحكم فيها السلطة السياسية صاحبة اليد العليا سواء تحت قبة البرلمان او خارجها, فالعمل من خلال سلطة عاجزة تحمل من المخاطرة ليس بالوسع تحمل تبعاتها ما لم يتم تصحيح الخلل القائم في هيكل النظام السياسي بحلول دائمة على قاعدة الشراكة الحقيقية كما تطالب به الجمعيات السياسية المعارضة و كضرورة وجوبية بدلا من خشية الحكم الغير مبررة في مقاربتها للمحافظة على مراكز غير دستورية, فسيادة الديمقراطية الحقة ليست صراعا وجوديا كما تصوره القوي المتضررة من التحول الديمقراطي، و أن تضمن ضريبة مستحقة الدفع لصالح تحقيق شروط الشراكة المتوازنة, التي بها تتحمل كافة سلطات الدولة مسؤلياتها الدستورية في عملية صناعة القرار الوطني بشكل ديمقراطي و مسؤول, وهي الحاجة الملحة التي بها يتم طي صفحة من تاريخ الصراع السياسي و البدء في مرحلة الشراكة البناءة نحو إنقاذ أبنية الدولة المتآكلة بأدران السياسيات الخاطئة و الفساد المستشري المنعكسة سلبيا على أمن المجتمع و حياة الأفراد.

     

     
     
     
     
     
    2014-11-21 22:59:42
    تقرير مميز
       

    تقرير مميز يضع يده على الجرح ويكشف الكثير من الحقائق للتاريخ.ولكن للأسف ليس لدينا سلطة تستمع القول فتتبع أحسنه.شكراً لكم.

     
    [ 1 ]
     
     
    -->  

    " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


    نسخة سطح المكتب


    جميع الحقوق محفوظه ©2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)