الحد الأدنى للأجر في البحرين وضرورته (الحلقة الثانية)

| |
عبدالله جناحي 2014-11-19 09:01:04




 

 

 

رغم عدم دقة الاحصاءات والبيانات الرسمية وغياب الشفافية في معظمها، إلا إننا مضطرون الإشارة إليها لتبيان أهمية وجود مجلس أعلى للأجور في البحرين، وكذلك المجلس الاجتماعي الاقتصادي واللذان بالضرورة يجب مشاركة جميع أطراف الانتاج فيها بالإضافة إلى أخصائيين اقتصاديين واجتماعيين ومحاسبين، تكون مهمتهادراسة المستجدات في الوضع  الاقتصادي وتأثيرها على مستويات المعيشة، وبالأخص لذوي الدخل المحدود والفقراء، ومراقبة مستويات الأسعار وارتفاعها والتغيير الدوري في سلة السلع  التي تعتمدها الدولة في قياس أسعار المستهلك، والتغييرات في مستويات التضخم بكل أنواعه، وفجوة الأجور بين العمالة البحرينية والعمالة المهاجرة في القطاعين العام والخاص ومستوياتها وعدد الأسر المحتاجة ونوعية وطريقة دعمها وغيرها من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

 

1. مستويات الأجور واستمرار فجوة تكلفة الأجور بين العامل البحريني والأجنبي المهاجر:

تشير احصاءات هيئة تنظيم سوق العمل والتأمينات الاجتماعية إلى أن متوسط الأجور الشهرية للأيدي العاملة البحرينية في  كلا القطاعين العام والخاص قد بلغ نحو 722 دينار بحريني بزيادة سنوية تقدر بـ 0.5 بالمئة عن عام 2012م، في حين أشارت مؤشرات سوق العمل الصادرة من هيئة تنظيم سوق العمل للربع الثاني من عام  2014م، بأن الوسيط الحسابي للأجور للبحرينيين قد بلغ في القطاع الحكومي 662 د.ب ، و372 د.ب في القطاع الخاص. وبتحليل هذه الأرقام فإن نسبة النمو السنوية في السنوات الثلاث الماضية (منذ عام 2011) لأجر العامل البحريني في القطاع الخاص أخذت في تراجع متواصل من 4.7 بالمئة في  عام 2011م إلى 1.9 بالمئة في  عام 2013م وتراجعت إلى ( كذلك بالمئة في الربع الثاني من عام 2014م، والأمر نفسه في القطاع الحكومي فقد تراجعت نسب نمو متوسط أجور العاملين البحرينيين في السنوات الماضية لتصل إلى -0.6 بالمئة بالسالب بعد أن كانت في  حدود 14.5 بالمئة في عام 2011م، وسبب هذا الارتفاع في العام 2011م، هو نتيجة لرفع نسبة رواتب موظفي القطاع الحكومي بمقدار 15 بالمئة في شهر أغسطس 2011م، مع الإشارة إلى أن شريحة كبيرة من العاملين البحرينيين في القطاع الخاص يتحصلون على أجر شهري أقل من 300 د.ب، وحسب إحصاءات هيئة التأمينات الاجتماعية فقد بلغ عدد العاملين البحرينيين الذين يتحصلون على أجر شهري ما بين 200 – 299 د.ب حوالي 21144 عامل بحريني، وفي القطاعين الحكومي والخاص قد بلغ هذا العدد حوالي 361.172 عامل الغالبية العظمى منهم عمالة أجنبية مهاجرة (98.2 بالمئة) أي ما يقارب 354.631 عامل أجنبي مهاجر يتحصل على راتب شهري أقل من  200 د.ب، في حين بلغ عدد العاملين البحرينيين الذين يحصلون على راتب شهري أقل من 200 د.ب قد بلغ 6541 عامل.

 

2. معدل التضخم:

أظهرت إحصاءات الجهاز المركزي للمعلومات أن المؤشر القياسي للأسعار في الربع الأول من 2014م، قد أرتفع بنسبة 3 بالمئة مقارنه بنفس الفترة من عام 2013م، ويأتي هذا الارتفاع نظراً للزيادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات بالإضافة إلى أسعار الإسكان والكهرباء والغاز، هذا الارتفاع يشكل ضغطاً كبيراً على ميزانية الأسرة مما يتسبب في إضعاف قدرتها الشرائية، فحسب إحصاءات الجهاز المركزي للمعلومات فإن الأسعار بحسب نوع الاستهلاك (CPI) ارتفعت من عام 2008 لغاية عام 2014 على النحو التالي: الأكل والشرب من 112.0 إلى 150.13 والملابس من 103.8 إلى 112.0والمسكن والماء الوقود انخفضت من 104.8 إلى 101.30 والمعدات المنزليةمن 105.2 إلى 129.67 والصحة من 101.5 إلى 110.33 والمواصلات من 100.8 إلى 111.80 والاتصالات انخفضت من 100.0 إلى 87.37 والترفيه والثقافة من 100.2 إلى 138.13 والتعليم من 101.5 إلى 126.20 وأخرى (العناية الشخصية) من 104.5 إلى 143.97، وإجمالي الأسعار ارتفع من 104.9 عام 2008م إلى 120.67 في عام 2014م.

 

إن هذا الارتفاع في الأسعار يؤدي إلى تراجع وتآكل دخل الموطن البحريني الأمر الذي سيؤدي إلى تدني مستويات المعيشة وظهور المطالب الشعبية المتواصلة برفع الأجور والرواتب، ورغم شكوكنا لغياب الشفافية في كشف الاحصاءات الحقيقية لارتفاع الأسعار وبنسبة التضخم، فإن الواقع العملي يؤكد بأن التضخم وارتفاع الأسعار في زيادة مطردة، الأمر الذي يفرض ليس فقط تحديد الحد الأدنى للأجور لانقاد الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود، بل أيضاً تحسين أوضاع المتقاعدين والرواتب المتوسطة وفوق المتوسطة والتي تمثل الشريحة العظمى من المجتمع. 

 

3. خط الفقر في البحرين: 

حسب دراسة أعدها مجلس  التنمية الاقتصادية فيالبحرين في يونيو 2011م، قدرت خط الفقر النسبي للأسر البحرينية، والذي يضع كحد أعلى نسبة 50 بالمئة من متوسط دخل الأسر، بحوالي 463 د.ب شهرياً للأسرة الواحدة وفقاً لأسعار عام 2010م، كما تشير الدراسة إن نسبة الأسر البحرينية التي تقتضي دخلاً أقل من هذا المبلغ تقدر بحوالي 21.9 بالمئة من اجمالي الأسر، أي ما يعادل 27.177 أسرة في عام 2010م.

 

إن تحديد مستويات التفاوت في الدخل ومستوى الفقر بين الأسر البحرينية يعد أمراً مهماً عند تقييم السياسات الاجتماعية والاقتصادية، فمستويات تفاوت الدخل مثلاً تستطيع أن توضح المشاكل الهيكلية الكامنة التي تؤدي تقييد النمو الاقتصادي أو إلى الاضطرابات الاجتماعية، كما أن ارتفاع معدلات التفاوت في الدخل يعني أن جزءاً هاماً من المجتمع لا يشارك بالتساوي مع غير في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلد، كما قد تشير معدلات التفاوت المرتفعة أيضاً إلى عدم المساواة في الحصول على الأراضي، والتمييز في سوق العمل، واحتمال وجود حواجز أو معوقات أمام تحسين ظروف المعيشة، وغيرها من العوامل الأخرى.

 

إن هذه الدراسة قد كشفت إن دخل أغنى 10 بالمئة من الأسر البحرينية يعد أعلى بنحو 14 مرة من دخل أفقر 10بالمئة من الأسر، مما يدل بوجود عدم مساواة في توزيع الدخل.

 

أمام كل هذه العوامل والضرورات الاقتصادية والاجتماعية فإن وجود حد أدنى للأجر في البحرين وتغييره دورياً أصبح ضرورة ملحه ليس فقط كجزء من إصلاح سوق العمل وإنما أيضاً لتحسين مستويات المعيشة والدخل للأسرة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وزيادة القدرة الشرائية لهم، وكجزء مهم لاستمرار التنمية الإنسانية المستدامة والمنشودة للبحرين.      

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)