الحد الأدنى للأجور، مفاهيم وضرورته للبحرين (الحلقة الأولى)

| |
عبدالله جناحي 2014-11-18 01:09:50




مفهوم الأجر تطور من اعتبار العامل سلعة وبالتالي كلما زاد الطلب عليه زاد أجره كأي سلعة أخرى، حيث تم التعامل معه لاحقاً باعتبار الأجر قيمة لقوة عمل العامل، وأن العمل ليس مجرد سلعة بل أكتسب مفهوماً تاريخياً واجتماعياً في تحديد قيمته وأجره، أي أن العامل يبيع قوة عمله مقابل أجره، لكن هذا الأجر لا يساوي قيمة عمله التي تتجسد بالسلعة التي انتجها أو الخدمة التي حققها، والفرق بين قيمة العمل والأجر هو فائض قيمة العمل الذي هو بنفس الوقت أرباح مالك وسائل الإنتاج.

 

إن هذه الورقة تعتمد في طرحها لمفاهيم ومتطلبات الحد الأدنى للأجر على دراسة صادرة من منظمة العمل الدولية.

 

الحد الأدنى للأجر على ضوء معايير العمل الدولية:

 

منظمة العمل الدولية منذ نشأتها عام 1919م لم تعتبر العمل سلعة، وأن قيمة الأجر لا يجب أن تخضع لقواعد السوق من حيث العرض والطلب، بل هذا جزء أساسي من حياة كل فرد وأساسي لكرامة الإنسان وتطوره وعيشه الكريم.

وحسب الاتفاقية الدولية رقم (131) بشأن تحديد الحد الأدنى للأجور، عرفت المنظمة هذا الأجر بأنه (الكسب الأدنى المسموح قانونياً أو فعلاً مهما كان مستوى كسب أو مهارة العامل، وهو الأجر الذي لديه في كل بلد قوة القانون، ويوفر هذا الأجر حماية للعاملين بأجر من الأجور شديدة الانخفاض).

 

لذا فإن الحد الأدنى للأجور يجب أن يراعي فيه التالي:

  1. احتياجات العمال وعائلاتهم مع مراعاه المستوى العام للأجور، وتكاليف المعيشة وإعانات الضمان الاجتماعي ومستويات المعيشة النسبية للمجموعات الاجتماعية الأخرى.
  2. العوامل الاقتصادية ومنها متطلبات التنمية الاقتصادية، غير أن هناك خلاف بين المدارس الاقتصادية والاجتماعية على أولوية أي وظيفة على الأخرى.

 

  • المدرسة النيوليبرالية تشجع على السياسات المبنية على العرض والأرباح، وأن سوق العمل كغيره من أسواق السلع تخضع لقواعد العرض والطلب، وأن وجود الحد الأدنى للأجور هو إجراء يخل بتوازن سوق العمل بين العرض والطلب، ولن يترك السوق حراً في تحديد الأجر والذي نتيجته هو الوصول إلى العمالة الكاملة وغياب البطالة، حيث في نظر هذه المدرسة بأن سبب البطالة هو مشكلة عدم توازن في سوق العمل وليس نقصاً في  الطلب على العمل.
  •  

  • المدرسة الكينزية: ترى بأن الحد الأدنى للأجر ليس مجرد كلفة، وإنما مصدر لتدعيم الاستهلاك والطلب على السلع والخدمات، فالأجور هي محفز للطلب وبالتالي للإنتاج والاستثمار مما سيزيد الطلب على العمال على المدى البعيد، وبالتالي لا يؤدي إلى التضخم وخفض الإنتاج وزيادة البطالة كما تزعم المدرسة النيوليبرالية، وحل المدرسة الكينزية بأن زيادة للأجور يمكن لأصحاب العمل أن ينقلوا هذه الكلفة إلى المستهلك عبر  زيادة الأسعار من أجل أن تحافظ الشركات على هامش ربحيتها عبر زيادة الأسعار، تماماً مثلما تقرر زيادة الأسعار بسب زيادة الضرائب وأسعار المواد الطبيعية وغيرها من العوامل.
  •  

    إن زيادة الحد الأدنى للأجور غايتها إعادة توزيع الثروات بين الأجراء وارتفاع هذا الحد يؤثر إيجاباً على النسبة الأكبر من ذوي الدخل المحدود، حيث سيساهم في زيادة الاستهلاك والطلب على السلع، وإن ارتفاع قوتهم الشرائية سوف تحرك وتنشط الأسواق والقطاعات الاقتصادية مما يحقق المزيد من  فرص العمل مع توسع هذه النشاطات.

     

    بجانب ذلك فإن وظيفة الحد الأدنى للأجور هي أداة لمكافحة اللا مساواة في الأجر على أساس الجنس أو الوضع الاجتماعي (الطبقي) ويمنع التمييز ضد العمال على أساس العرق أو المنطقة.

     

    آليات تحديد الحد الأدنى للأجر:

    يجب أن لا تكون بطريقة عشوائية أو لحسابات سياسية وبدون معايير واضحة، ويجب وجود دراسات اقتصادية واضحة لتحديد الحد الأدنى وزيادته دورياً.

    1. زيادة الحد الأدنى للأجر يجب أن تتطابق مع نسبة التضخم، ومستويات الانتاجية، حتى لا تؤدي إلى زيادة التضخم وأن تحقق تحفيز في النمو والإنتاج.
    2. زيادة الحد الأدنى للأجر يجب أن تترافق مع الزيادات في الأجور العامة لكي لا تتوسع الهوة بين الأجور، بل يجب أن يزيد الحد الأدنى أكثر من الزيادات في الأجور العامة حتى يتم تقليص الهوة بينهما.
    3. من أجل أن يكون الحد الأدنى للأجور ذا تأثير عليه أن يطال شريحة واسعة من العمال ذوي الأجر المتدني، ويجب أن لا يكون هذا الحد شديد الانخفاض لأنه لن يحقق الهدف المنشود في التأثير على الاقتصاد والتحفيز، وأن لا يكون شديد الارتفاع أيضاً لأنه سيؤدي إلى البطالة والتضخم.
    4. أن يتم تغيير الأجور عامة والحد الأدنى للأجور دورياً (سنوياً أو كل سنتين) خاصة في حال وجود نسبة تضخم عالية.
    5. في كثير من الأحيان يتم ربط الحد الأدنى للأجور بالتأمينات الاجتماعية وإعانات البطالة، حيث تكون الأخيرة جزء من الحد الأدنى للأجور، وكذلك المعاش التقاعدي والمساعدات الرعائية الحكومية للفقراء والمهمشين.
    6. يجب أن يتم تأسيس المجلس الأعلى للأجور بأطرافه الثلاثة (الاتحاد النقابي ـ الحكومة ـ أصحاب العمل) وإن يتم تحديد الأجور عبر المفاوضات الجماعية وليس قرار حكومي منفرد، مع تطعيم المجلس بأكاديميين مستقلين معروفين بمصداقيتهم كالاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.
    7. في أغلب دول العالم يتم تحديد الحد الأدنى للأجور بشكل موحد بين كل الأجراء، لكن بعض الأحيان يتم تحديده حسب القطاعات، ففي الصناعات ذات الانتاجية الأكبر يكون الحد الأدنى أكثر ارتفاعاً، وهكذا.
    8. القوانين لا تكفي لتطبيق الحد الأدنى للأجور بسبب محاولة بعض أصحاب الأعمال الالتفاف حول القوانين والتهرب من دفع الحد الأدنى للأجر للعمال، لذا يجب أن تكون للنقابات دوراً قوياً، وكذلك وجود جهاز تفتيش قوي وفعال، بجانب ربط حصول الشركات على المناقصات والعقود بوجود حد أدنى للأجر والسماح بتشكيل نقابات عمالية فيها.

     

     

     

     
     
     
     
     
     

    " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


    نسخة سطح المكتب


    جميع الحقوق محفوظه ©2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)