التيار الوطني الديمقراطي بين الواقع والطموح (علاقته بنفسه وبالأخر- نموذج)

| |
فؤاد سيادي 2014-09-28 11:16:31




لعل من إحدى سمات الديمقراطيين الحقيقيين هي دورهم الفاعل في تفاعلات وتطورات مجتمعهم بشكل إيجابي بماينشد التغيير والإصلاح نحو الأفضل، ولا يركن إلى ما يمكن أن يفرزه الواقع المر من علاقات وقوانين وأنظمة قد تصب في معظمها ضد مصلحة الوطن أو الشعب. 

ومن هنا فقد كان للديمقراطيين الوطنيين في بلادنا دائماًدوراً مميزاً في مختلف مراحل النضال (مرحلة النضال الوطني ضد المستعمر - مرحلة النضال الديمقراطي ضد الأنظمة المستبدة) ومن تخلف منهم أو من أتباعهم عن هذا الدور لا يستحق أن نطلق عليه صفة الوطني والديمقراطي سواء كان ينتمي أو لا ينتمي إلى القوى التي تطلق علىنفسها صفة التقدمية أو القومية متبوعة بصفة الديمقراطية. 

وهنا فأني أعتقد بأننا بحاجة ماسة إلى تحديد هويتناوتحديد من هم الديمقراطيين الذين يجب أن يتكون منهم التيار الوطني الديمقراطي سواء على مستوى التنظيمات أو من يطلقون على أنفسهم مستقلين (رغم تحفظي الشخصي على من يسمون أنفسهم مستقلين في هذا الزمن الغابر من الصراع السياسي بين من ينتمون إلى مطالب الشعب وطموحاته ومن يوالون الأنظمة الفاسدة والديكتاتورية في كل ما يمارسه هذا النظام أو ذاك في إدارته للدولة - لا أفهم بهذا المفهوم بأن هناك مناضل مستقل يقف في الوسط ما بين هذا وذاك!! ولعل جميع منيصنفون أنفسهم على هذه التسمية (مستقلون) هم بالأصلنتاج هذه المكونات الفكرية والتنظيمية التي يتكون منها تيارنا الديمقراطي).

اذا لنتفق أولاً بأن الجسم الحقيقي المحرك للتيار هي التنظيمات السياسية المتقاربة في فكرها ومواقفها وسلوكها السياسي العام من مجمل القضايا الوطنية التي يمر بها الوطن. وهنا لابد أن نفهم بشكل واضح تركيبة التيار الذي نطمح إلى توحيده ضمن تلك المنظومة من المنطلقات المشار اليها أعلاه (الفكر والموقف والسلوك) بعيداً عن التسميات والانتماءات القديمة لهذا العنصر أو التجمع هذا أو ذاك. 

ولعلي أرى في الهاجس الذي بدأ يتحسسه أطراف التيار الديمقراطي الأساسية في حركتنا الوطنية لأهمية مناقشته والمتمثل في الوحدة أو التنسيق أو التعاون يجب أن ينطلق من القناعة الفعلية لدي أطرافه لهذه الدرجة أو تلك من التعاون والوحدة وبما تفرضه عليهم التطورات الاجتماعية والمتغيرات الفكرية أساساً وليس ما يفرضه عليهم الواقع السياسي المعاش الذي أعتقد بأنه عرضة للتغير من مرحلةإلى أخرى فتضيع كل الجهود والإنجازات التي يمكن أن يحققها أطراف التيار في هذا الاتجاه. 

ولذلك فأني أدعوا كل من يري في نفسه مساهم في تحقيق هذا الإنجاز ليكون متقدم ومتطور باستمرار أن يبحث في ماهية ما أشرت إليه في أسس بناء التيار (فكر وموقف وممارسة) والعمل على صياغة السقوف لكل من تلك الأسس لنقيس بها أنفسنا إلى أين ننتمي بفكرنا ومواقفنا وسلوكنا. رغم كل ما يشير إليه الواقع تجاه مصداقيتنا في طرح هذا الهم الواجب لتقدم التيار- في داخلنا كمجموعات وأفراد ومدى نظرتنا المغمورة بالهواجس والتخوفات والشكوك والظنون المأسورة بالخلافات التاريخية المشحونة بالتنظير لا الفعل ضد بعضنا البعض، والتي لم نجني منها بعد كل هذه السنوات إلا المزيد من التشطير والابتعاد والتمسك بالشكليات القاتلة ليقول كل منا أنا موجود في مكان أفضل من الأخر دون أن ندرك بأننا أصبحنا جميعاًفي مكان أخر وبكل أسف أن نكون في مكان منحدر أكثر مما كان عليه كل منا فيه في الماضي!!. 

أما فيما يتعلق بعلاقة التيار بالأخر- إذا كان الحال بنا في نفس البيت الذي ننتمي إليه أو على الأقل نريد أن نسكن فيه مع بعض هكذا. فلا أستغرب ما يعانيه بعض أطراف التيار جماعات وأفراد في نظرته المتعالية على الأخر والمسكونة بالتنظير فقط، أما الفعل من أعظمهم فهو شبه معدوم بالأساس، ولا ينظرون إلى دور التيار الديمقراطي إلا أن يكون بعيداً عن فعل ودور الأخرين على الصعيد الوطني ويطالب البعض منا بالابتعاد عن المناضلين الفاعلينمن غيرنا، فقط لإثبات استقلاليتنا وليس بالتمايز في مواقفنا وأفعالنا وسلوكنا فحسب. إنها نظرة عدمية يتمتع بها البعض تجاه الفكر الآخر فقط وليس تجاه الفعل الوطني في أي مرحلة نضالية قد يعيشها الوطن. 

أن الدور والموقف الذي تمتعت به الجمعيات السياسية (الديمقراطية) التي أطلقت مثل هذه الحوارات في واقعها ودورها المنشود – طوال فترة الأحداث الوطنية التاريخية والآنية بعد أحداث 14 فبراير كانت في عين الصواب تجاه قضاياها الوطنية. وكما كان عليه موقفها في فترة الخمسينات (أيام الهيئة) ومرحلة الستينات (أحداث مارس 65) كان هو الموقف في أحداث 14 فبراير من عدم عزل نفسها عن الحدث وتعاونها مع القوى الدينية الوطنيةالمناضلة التي وقفت تاريخياً ضد الاستعمار وضد الأنظمة الاستبدادية فيما بعد. في الوقت الذي لم يغيب عنها وعيهابأهمية التمايز عن الأخرين في أي موقف أو فكر أو ممارسة لا تليق أو تصب في مصلحة تقدم الوطن. وبالتالي فأني أرى بأن على قوى التيار الديمقراطي عبر تحقيقه لأي درجة من التقارب فيما بين مكوناته لا يجب عليه أن يبتعد عن التعاون والتنسيق مع حلفاءه الوطنيين من المكونات الأخرى، بل عليه أن يفعل هذا التقارب فيما بينه داخلياًلخدمة تقاربه من القوى الوطنية، وأشدد الوطنية الأخرىالتي تناضل معه في الساحة من أجل نفس المطالب الوطنية والتي حتماً ستصب في تحقيق التقدم الديمقراطي لمجتمعنا والذي ننشد  في التيار الديمقراطي.   

                                                                                                                                                                                                                                  من أجل من أو مبتعد عن الفعل السياسي والوطني وبذلك لا يدرك أنه يفصل نفسه عن والعدمية تجاه الأخر المنتمي معهفي نفس الصف الوطني وليس مع من يختلف معه في الانتماء إلى طرف الم

وحدة التيار الديمقراطي 

مقومات الوحدة: العلاقات بين أطرافه وبين أطراف المجتمع السياسي 

لعلنا ما زلنا بحاجة إلى استرجاع بعض المقولات التي تربى عليها مختلف مكونات التيار الديمقراطي في بلادنا للتنوير بها وإعادة الاعتبار لها لكن بقراءة مختلفة تماماً عن ما كنا نتعامل معها كشكل نظري ليس إلا وغرقنا في الصراعات الجانبية من أجل تفيد وجهات نظر بعضناكشيء من التنظير ليس إلا . 

واليوم عندما نستذكر بعض تلك الشعارات التي أرى بأننا بأشد الحاجة اليها، ومن أهمها شعار الوحدة والنضال بشقيه (الوطني والديمقراطي) أعتقد بأنه لو استطعنا إعادة قراءتها بشكل واقعي ومدروس، لوصلنا إلى أوجهالقصور والفشل وأوجه الدروس التي يمكن الاستفادة منها للسعي إلى توحيد أو تقريب مكونات التيار الديمقراطي من بعضه البعض. 

لعل من أهم مقومات الوحدة والصراع هو الموقف من طبيعة الصراعات في المجتمع في كل مرحلة. 

ففي مرحلة النضال الوطني ضد المحتل أو الحكم الذي  جلب وساعد على دخول وهيمنة المحتل تتباين المواقف بين ممثلي مكونات المجتمع على صعيد الأحزاب والأفراد. وتتباين مواقف كل طرف من هذا العدو ومدي التعامل معه أو مواجهته وبالتالي مقاومته وهنا يحدث بعض الاصطفافات السياسية التي قد تشطر التيار أو تقاربه من بعض وبالتالي قد تؤدي إلى توحيد مكوناته. 

كذلك الحال في فرحلة النضال الديمقراطي (الذي نحناليوم نعيش فيه بشكل أو بأخر) ومنذ فترة الخمسينات.رغم ان تلك الفترة حتى السبعينيات مندمج فيه النضال الوطني بالديمقراطي بحكم وجود الاستعمار إلا أن الحكم هو نفسه منذ تلك الفترة كان يهيث في الوطن ويتحكم في كل مفاصله سابقاً كان بدعم من المستعمر المباشر، واليوم بدعم نفس القوى الاستعمارية بشكل غير مباشر. 

كيف كان دور التيار (الديمقراطي) في السابق والآن؟ لو رجعنا إلى طبيعة وتوجهات مكونات التيار الديمقراطي والذي أؤكد على صحة نواته الأساسية هي القوى والجماعات المنظمة المتمثلة اليوم في الجمعيات الثلاث بشكل أساسي، إلى جانب العدد الكبير من الأشخاص المتناثرين الذين بالآصل كانوا من المنتمين إلى تلك القوى والجمعيات السياسية ذات التوجهات الاشتراكية والليبرالية والقومية اليسارية، ولا أتفق على تسميتهم بالمستقلين الديمقراطيين أو غيره من التسميات .

لان صفة الاستقلال في الوضع الذي نفيس فيه من جهة المواقف السياسية وحتى الإنسانية لا يمكن القبول به لا على صعيد القوى السياسية ولا على صعيد الافراد !! وهنا لا يجب الخلط بشكل قسري ما بين الموقف الوطني الديمقراطي والجانب الفكري الذي يتبناه هذا التجمع أو هذا الفرد.  ولا يجب الجمع في وصف الوطني والديمقراطي بين كل من لا ينتمي إلى الفكر الديني على أساس أنه ينتمي إلى التيار الديمقراطي!! ولذلك فأن التيار الديمقراطي الذي نسعى إلى توحيده أو تقاربه هو التيار الوطني الديمقراطي الذي يسعى بالعمل لا بالكلام،الادعاء إلى تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع بين كل أفراده ومكوناته دون أي تمييز وإلى محاربة الفساد ومحاسبة ومراقبة الفاسدين ويؤمن حقيقة بإرساء حقوق المواطنة المتساوية والمتكافئة البعيدة عن كل الاصطفاف المذهبية والطائفية الخالية من لكل أبناء الوطن والعدالة في توزيع الثروات وإرساء أسس الدولة المدنية الديمقراطية وله موقفه الواضح من وقف  ما يعانيه المجتمع من تسلط واستقواء وتمييز واحلال

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)