نهار آخر...حذاء طفل غزة أشرف من كراسيهم

| |
رضي الموسوي 2014-07-22 02:55:04




 

 

هل نحتاج إلى المزيد من الصور التي تنقلها الفضائيات لكي نفهم أن دم غزة المسفوك والأرواح الطاهرة التي تصعد إلى بارئها هي قرابين العزة والكرامة لهذه الأمة؟!

هل نحتاج إلى معاجم لغوية لكي نستوعب حقيقة مايجري على ارض فلسطين من مجازر تنفذها النازية الجديدة لشطب الأمة من التاريخ بعد أن قبعت عقودا على هامشه؟!

كثيرون رأوا تلك الصورة التي عبر فيها أطفال غزة عن تمسكهم بالحياة رغم همجية الغزاة: أطفال يلعبون على أنقاض بيوتهم غير عابئين بأزيز الطائرات الهمجية الصهيونية التي تطاردهم على شواطئ غزة المكتظة بكل أنواع المرض والبطالة والفقر والعوز لكنها العامرة بالعزة والكرامة والنخوة التي نفتقدها هنا ونحن نفلفل الجريدة ولا نتوقف عند خبر الذين يدافعون عما تبقى فينا من نقطة حياء وشهامة. صورة أخرى يرفع فيها طفل فلسطيني وهو يدير ظهره للمحتل الغازي يعقبها تساؤلا خبيثا: من هو الرجل في الصورة؟..وهل هناك رجلا غير الطفل الذي يشبه طفل ناجي العلي حنظله؟!

النظام الرسمي العربي متواطئ ومحرض على قتل الفلسطينيين في غزة، وهو يعاني من تهتك في أعضاءه: حول البلدان العربية إلى عزب خاصة له ولبطانته التي من مصلحتها استمرار سوء الإدارة وعدم القدرة على قيادة البلدان العربية مما أدى إلى تدهور اقتصادي وتناسل الأزمات المعيشية والفقر والمرض، واستشراء الفساد المالي والإداري لدرجة لم يعد يطيقه المواطن العربي، وتآمر هذا النظام الفاسد على شعوب الأمة لإذلالها وإبقائها في القاع لاستجداء المكرمات من أموال الشعوب المسروقة.

يقف الشعب الفلسطيني اليوم بكل قواه في وجه آلة الدمار والإبادة الجماعية التي يمثلها كيان خارج على القانون الدولي يعيش على قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتجريف المزارع والبساتين التي يعيش منها شعب صامد يدافع بزيتونه وبرتقاله عن شرف الأمة المهدور على أبواب القدس القديمة وفي حيفا ويافا واللد. يدفع هذا الشعب مئات من أبناءه ليذكرنا بأن "الحياة وقفة عز" رغم الجراح والدم المسفوك في طرقات غزة هاشم.

غزة لا تشحذ وليست متسولة على أبواب السلاطين، إنما هي بحاجة إلى قرار سياسي من النظام الرسمي العربي ليمارس جزء من واجبه الوطني والقومي والديني والإنساني، لكن هذا النظام لم يعد في وجهه قطرة ماء ليحفظها منذ اغتصاب القدس قبل أكثر من نصف قرن. غزة تغتصب مرات ويدمر الصهاينة منازلها على من فيها، بينما يتفق تجار الدين والسياسة على ان انتشالها من بين فخدي مغتصبها ليس واجبا دينيا (!!)، إنما الواجب نحر الجنود التوانسة وهم يتناولون وجبة إفطار رمضان على صرخات الله واكبر(!!)، والواجب أن تدمر ليبيا وتقتسم الجماعات نفطها وتدمر طائراتها الرابضة في مطار طرابلس. الواجب أيضا أن تقسم سوريا وتدفع المليارات لتدمير كل شبر فيها لكي لاتقوم لها قائمة.. والواجب الأكبر هو النحر على الهوية الدينية والمذهبية في العراق ولبنان عبر أولئك الانتحاريين الذين يفرخهم نظام التعليم البائس الذي يبشرهم بالحور العين والغلمان المخلدون وباعتبارهم هم فقط الفرقة الناجية التي لايشاركها أحد في حوريات الجنة ..فأي انحطاطا بلغته الأمة؟!

أراد النظام الرسمي أن يمرر مبادرة كريهة رفضها الشعب الفلسطيني قبل قواه وفصائله، هدف منها القضاء على حركة حماس التي وقعت في خطايا الاصطفافات الطائفية في البلدان العربية. لكن حركة حماس ليست الشعب الفلسطيني بل هي جزء منه. طوال أكثر من ستين عاما لم يعرف عن الشعب الفلسطيني أنه يعاني من مرض مذهبي أو طائفي أو ديني. بل كان العلم ديدنه رغم أن اغلبه لايملك حائط يعلق عليه شهادته الجامعية التي حصل عليها بامتياز من اعرق الجامعات الأمريكية والأوروبية.

 لشهداء فلسطين المجد والخلود وهم يدافعون، بدمائهم المسفوكة، عما تبقى لنا من ذاكرة وكرامة. وتبا للأنظمة العربية المتواطئة مع الكيان الصهيوني على جريمة العصر. وليكن ردنا الإنساني التوأمة مع أسر وعائلات فلسطين في غزة ورفض حالة الخنوع التي يريدونا أن نقبع في مربعها الضيق ليتسنى لهم شطب القضية المركزية للأمة. 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)