الرؤية الاقتصادية للبحرين لغاية عام 2030م وإستراتيجية الكيان الصهيوني 2020م

| |
عبدالله جناحي 2014-06-16 13:26:17


الرؤية الاقتصادية للبحرين لغاية عام 2030م

وإستراتيجية الكيان الصهيوني 2020م

عبدالله جناحي

 

الهدف الوطني:

 

يقول الشاعر أنسي الحاج " نصف قوتك، وأحيانا كلها يذهب إلى الأبد..

                                    عندما تدرك للمرة الأولى أنك كنت أنت السبب"

احد أهم أسباب قوة الكيان الصهيوني وضعف المقاومة العربية بان العدو يتابع بدقة تطورات الوضع العربي سياسيا واقتصاديا وتقنيا وعسكريا وتعليميا ويضع المخططات لإفشال أي تطور قد يقلب المعادلة في المستقبل، في حين إن المقاومة العربية الرسمية منها إن وجدت والشعبية لا تتابع بالدقة المطلوبة الوضع الاقتصادي والسياسي والتقني والعسكري والتعليمي للكيان الصهيوني، بل أن هناك قلة من الجامعات تدرس فيها اللغة العبرية والدولة الإسرائيلية في حين أن جميع الجامعات الإسرائيلية تدرس فيها اللغة العربية بجانب التخصصات المتعلقة بالبلدان العربية.

لذا تأتي أهمية معرفة العدو وقوته ونقاط ضعفه وكيف يفكر ويخطط لمستقبله، ومن أهم وسائل هذه المعرفة الاطلاع على خطة إسرائيل لغاية عام 2020م والتي اعتمدت وأصبحت ملزمة لكافة الحكومات الإسرائيلية مهما تنوعت أحزابها واتجاهاتها.

تتضمن خطة إسرائيل 2020م على العديد من الخيارات الاقتصادية والسيناريوهات المحتملة والتي تقترب نوعا ما من مشروع الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي اخذ مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين على عاتقه تنفيذه.

 ولذا من المفيد الاطلاع على تفاصيل الخطة الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية وبالذات منهجية إعداد الخطة ومعاييرها والجهات التي قامت بتنفيذها.

ومن المفيد الاستفادة من القيود والمحددات التي كشفتها الخطة الإسرائيلية والتي بعضها تقترب من ذات القيود التي تعيق الإصلاح الاقتصادي في البحرين، كقيد محدودية الأراضي، والمحيط والجوار العربي، وأزمة المياه، والطاقة، والاعتماد على المساعدات الخارجية وكذلك الحماية الخارجية.

وحيث أن مجلس التمنية قد دشن الرؤية الاقتصادية للبحرين لغاية 2030م فان الاطلاع على النموذج الصهيوني سوف يساعد على إعادة النظر في منهجية أية إستراتيجية اقتصادية وطنية والتي من المفترض إعدادها في ضوء الرؤية واليات إعدادها.

 

كيف وضع المخطط:

خلال ست سنوات منذ 1995م اجتمع حوالي 250 خبيرا لاستشراف مستقبل إسرائيل لربع قرن، أي حتى عام 2020م. قاد الفريق المنسق العام البروفسور آدام مازور، من معهد صمويل نيمان بحيفا.

اشترك في العمل كل من:

الوزارات التالية: الداخلية، البناء والإسكان، المالية، ديوان رئيس الحكومة، البيئة، المواصلات، الطاقة والبنية التحتية، الدفاع، الزراعة، سلطة المياه.

ومن الجهات الأخرى:كلية الهندسة المدنية والتخطيط في معهد التخنيون بحيفا، نقابة المهندسين المعماريين ومخططي المدن، ممثلو الوكالة اليهودية من داخل وخارج إسرائيل، دائرة إسرائيل للأراضي، الصندوق القومي اليهودي لاستغلال الأراضي الفلسطينية في إسرائيل، مختصين في الاقتصاد والطاقة والمواصلات والأقليات والجاليات اليهودية في العالم وفي الأمن والدفاع وفي البيئة والمياه،

كما اشترك في المشروع أساتذة من جامعات مختلفة في العالم لها خبرات ذات قيمة، مثل جامعة دبلن، أولبرغ بالدنمارك، هاواي، كمبريدج، المعهد التكنولوجي الملكي في السويد، تسوكوبه باليابان، نيميخين بهولندا، ليل بفرنسا، هارفارد بأمريكا، والجامعة التقنية في برلين، إضافة إلى الجامعات في إسرائيل.

اعتمد المخطط المسارات التالية:

أولا: إسرائيل في أجواء السلام وعكسه.

ثانيا: إسرائيل في مسار الدول الصناعية المتقدمة.(وهذا ما يهم المشروع الوطني).

ثالثا:إسرائيل والتجمعات اليهودية في العالم.

حصيلة المشروع إصدار ثمانية عشر مجلدا، وذلك على النحو التالي:

1-      أمن إسرائيل(لم ينشر إلا على النخبة المحدودة)

2-      موجز المخطط ( مهم للمشروع الوطني)

3-      صورة المستقبل(مهم للمشروع الوطني)

4-      الاحتمالات والبدائل وتقييمها(مهم جدا للمشروع الوطني حيث يتضمن منهجية المخطط)

5-      إسرائيل في أجواء السلام.

6-   إسرائيل في مصاف الدول الصناعية(مهم للمشروع الوطني حيث المقارنات والاطلاع على التجارب الناجحة في الإصلاح الاقتصادي)

7-      إسرائيل والشعب اليهودي في الخارج.

8-      استمرارية الوضع القائم(مهم للمشروع الوطني في محاوره الاقتصادية والبيئية والبنى التحتية)

9-      البديل الاقتصادي(مهم للمشروع الوطني)

10- البديل الاجتماعي(مهم للمشروع الوطني)

11- البديل الطبيعي البيئي(مهم للمشروع الوطني)

12- سياسات التخطيط في قطاع المواصلات والاتصالات(مهم جدا للمشروع الوطني)

13- سياسات التخطيط في قطاع الطاقة(مهم جدا للمشروع الوطني)

14- سياسات التخطيط في مجال نظام المساحات المفتوحة(مهم للمشروع الوطني)

15- سياسات التخطيط في قطاع التعليم(مهم جدا للمشروع الوطني وبالأخص لمشروع إصلاح التعليم)

16- توجهات لتطور مستديم(مهم جدا للمشروع الوطني)

17- اعتبارات مالية واقتصادية وبلدية(مهم جدا للمشروع الوطني)

18- عملية التنفيذ وسياسة الأرض(مهم جدا للمشروع الوطني)

 

لماذا المخطط الإسرائيلي مهم للمشروع الوطني لمملكة البحرين؟:

اسرائيل2020م كمخطط وضع معايير واستراتيجيات منهجية وعلمية من المهم جدا لأي مخطط وطني اعتمادها. حيث لجأ الخبراء إلى دراسة أربعة سيناريوهات مختلفة للحال الواحدة:

1-      بقاء الشيء على أصله.

2-      سيناريو متشائم بالنسبة إلى أهداف الخطة.

3-      سيناريو متفائل.

4-      السيناريو الأكثر احتمالا من وجهة نظر المخططين.

كما تم قياس هذه الأوضاع بواسطة مؤشرات محددة. وعلى سبيل المثال،عند السؤال:ما هو معنى "الدول الصناعية المتقدمة"، "الرفاة"،"الأمن"، "السلام"، يحتاج المخطط بالطبع إلى اختبار المؤشرات التي تحدد هذه الغايات.

 

لماذا المخطط لربع قرن وليس خمسية؟:

يعترف المخططون بان الرؤية المستقبلية لمدة ثلاث سنوات أو خمس، وهو الاتجاه السائد والشائع، رؤية تتسم بالواقعية وصحة التوجهات. ولكن النظرة المستقبلية لنحو ربع قرن من الزمان تحتاج إلى قدر كبير من الإبداع واستشراف المستقبل وبناء المعرفة العامة والحدس واستكشاف البدائل، وفي أثناء هذا الاستكشاف يمكن التمحيص في قدرات البلد والناس، واستغلال الجيد منها، ومواجهة المشاكل المتوقعة سلفا. وهذا الجهد الفكري الواسع ليس عديم الفائدة، ولكنه يفتح آفاقا جديدة ويكشف اتجاهات قديمة بخيرها وشرها، مما فيه منفعة للتخطيط، حتى وان تحول في ما بعد إلى خطة قصيرة المدى.

 

أساس المخطط:

تعتمد الخطة على عمودين أساسيين هما: الأرض والناس.

المخطط يعتمد على فرضيات معينة بشان مساحة إسرائيل.

وتوزع الأرض حسب المساحات المستعملة والمستثمرة والعسكرية.

وتوزع الكتلة العمرانية إلى تسع مناطق ثلاث منها مدينية كبيرة ذات كثافة عالية، واقل كثافة وخالية نسبيا من السكان.

وتقسم المساحات بين هذه المناطق الثلاث إلى أربع مناطق.

ثم تصل إلى نتائج باهرة وصارخة من حيث نسبة السكان للمساحة والاستثمار وعلاقتها بالزراعة والمياه والصناعة والبنى التحتية الضرورية.

وعلى هذا الصعيد فان المنهجية المستخدمة والجداول والبيانات والرسوم البيانية والخرائط كلها تخدم كثيرا الاسترشاد بها لمشروع أي إصلاح شامل في أي دولة ذات مساحة جغرافية محددة كمملكة البحرين.

وبالنسبة للناس فان المخطط الإسرائيلي وان كان مرتبط بخصوصية ( المهاجرين الجدد، المستوطنين، اللاجئين، عرب إسرائيل، عرب الأراضي المحتلة، الدولة الفلسطينية) إلا أن منهجية التعامل مع زيادة السكان الفلسطينيين وزيادة المهاجرين هي منهجية ديمغرافية واقتصادية مفيدة للمشاريع الاقتصادية والإصلاح الوطني.

 

معارضة المخطط:

يضع المخطط سيناريوهات المعارضة العربية المحيطة، وكذلك المعارضة الإسرائيلية الداخلية من قوى الضغط، وهي سيناريوهات عميقة في التحليل من الممكن الاستفادة من منهجيتها لوضع تقديرات القوى المعارضة لأي إصلاح شامل.

 

إسرائيل والاسترشاد بتجارب الدول الأخرى:

شمل المخطط خصائص التطوير في الدول الصناعية وقسمت حسب التجارب السابقة إلى أربع:

1-     مسار الدول الجديدة في هامش الدول المتطورة كالدول الآسيوية.

2-     المسار الأوربي الغربي.

3-     المسار الأمريكي الشمالي.

4-     المسار الياباني.

ووجدت الدراسات أن اقرب المسارات إلى إسرائيل هو المسار الأوربي الغربي، ولكن إسرائيل متأخرة عنه بعقد من السنين، وهي تحاول القفز على هذه الفجوة بالتغلب على العوامل السلبية وتطوير العناصر الايجابية.

قيمة الإطلاع على منهجية تحليل المسارات وماهية العوامل الايجابية والسلبية وعناصر القوة والضعف، هي قيمة مفيدة لمشروع الإصلاح الاقتصادي الوطني.

حيث توجد في الدراسات المشاكل المطلوب معالجتها، كالطاقة واستهلاك الفرد والطاقة البشرية المدربة وزيادة العاملين في قطاع الخدمات وقلتها في الزراعة مثلا، وتوقعات وعدد من مقاييس النمو.

 

أسلوب التخطيط ونتاجات الخطة:

  • جرى إعداد مخطط إسرائيل 2020م كمخطط يطل برأسه إلى القرن الحادي والعشرين، في حين أن قدميه راسختان جيدا في بنية التخطيط الحالية.
  • المخطط معياري، يطور توقعات بعيدة المدى ويرسم غايات مرغوبة للتطوير في المستقبل البعيد، لكنه من حيث الأسلوب ينسق بين مسارات التخطيط القصيرة المدى والبعيدة المدى معا. في حين أن نتاجاته مخصصة لتكون أساسا لمبادرات التنمية الفردية حتى في الزمن القريب.
  • وعليه فان هذه المنهجية العلمية مفيدة جدا الإطلاع عليها للمشروع الوطني للإصلاح الاقتصادي.
  • منهجية المخطط ترسم مراحل العمل بحيث ينفذ في كل مرحلة من المراحل عملية دمج وتنسيق بين ثلاثة مسارات تخطيط متوازية:
  • المسار المنطقي يوضح معضلات التخطيط في القطاعات والموضوعات.
  • مسار السيناريوهات ذات التوقعات الايجابية بالنسبة للمستقبل.
  • المسار المجالي الإبداعي الذي يفسح في المجال لعملية توليف تخطيطية شاملة مع المسارين الآخرين
  • المخطط يكشف عن نتائج ورش عمل إبداعية شارك فيها نحو أربعين من كبار خبراء التخطيط وأسفرت عن عشرين بديلا فكريا عن امكانات مختلفة للتنظيم المجالي، وهي تؤكد على غايات منشودة مختلفة، وتركز على قضايا تخطيط مختارة.
  • قام طاقم التخطيط باختزال البدائل المذكورة إلى اثني عشر بديلا مجاليا أساسيا للدولة.
  • الهدف الأكبر للمسار الذي تم اختياره هو أن الرفاه الشخصي والقيم الاجتماعية كأهداف عليا للمجتمع، بينما يعتبر التقدم التكنولوجي والتطوير الاقتصادي وسائل رئيسية لإحرازها.
  • وفي هذا الإطار جرت عملية تحليل للمسارات التنموية المختلفة التي مرت بها الدول الصناعية الأوربية "OECD" كما فحصت امكانات تطبيقها وفقا لظروف إسرائيل الخاصة، ودون دفع "الثمن" الذي دفعه قسم من دول الغرب من خلال مسيرة تطوره.
  •  

    آلية استخلاص النتائج عبر عصف فكري:

  • في المرحلة (أ) من المخطط عقدت ورش عمل بمشاركة خبراء كثيرين، وتمت فيها عمليات تفكير جماعي وتفعيل الأدمغة بهدف البلورة الأولية للتوقعات والتصورات المستقبلية.
  • في المرحلة (ب) عقدت ورش فكرية تمهيدية لوضع السيناريوهات الرئيسية وبدائل رئيسية، وبعدها وجهت الدعوات لخبراء أجانب للإدلاء بارآئهم، ولتقديم أوراق وجهة نظر مستقلة، نشرت بالتوازي مع نشر نتاجات التخطيط النهائية.
  • في المرحلة (ج) عقدت ورشة عمل دولية في موضوع التخطيط الوطني، كأساس لتقرير سياسة تخطيط المخطط الرئيسي، وفي هذه المرحلة تم تكليف خيرة الخبراء بتقديم أوراق عمل مضادة ومتعارضة بخصوص السياسة التي اعتمدت.
  • في كل مرحلة من المراحل المذكورة أعلاه كان يعرض على طاقم التخطيط ولجان المتابعة وممثلي دوائر الحكومة والهيئات العامة الأخرى النتاج الغني والمعقد من الآراء والأفكار والقيم.
  • لم يكن لأي طرف حق الفيتو إنما كان كل طرف يدافع عن رأيه بطرق الإقناع والشرح. وكان لذلك ابلغ الأثر في اغناء المخطط وتصحيحه أثناء الإعداد.
  • المخطط اخذ على عاتقه مخاطر عدم تحقيق جزء من توقعاته وان عوامل غير متوقعة قد تغير مجرى المخطط.
  • المخطط لم يقدم للجمهور كنتاج نهائي وكامل، أي بمثابة "صندوق اسود" لا يمكن التدخل فيه، إنما "كصندوق شفاف" يفتح مجرى التخطيط كله أمام الجمهور. ولذلك فان "صورة المستقبل"المختارة لإسرائيل تم نشرها إلى جانب النتاجات النهائية للتخطيط، وذلك عبر سلسلة تقارير مطبوعة ومجلدة و عبر صيغة الكترونية على شكل قرص كمبيوتر، كما اتاح للجمهور الوصول إلى "المواد الخام" التي استخدمت في صياغة المخطط بهدف تعميق الفهم لتعليلات المخطط.
  • إن هذه الآلية والمنهجية مفيدة جدا الإطلاع عليها لأي مشروع إصلاح وطني شامل في مملكة البحرين.
  •  

     
     
     
     
     
     

    " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


    نسخة سطح المكتب


    جميع الحقوق محفوظه ©2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)