الاتفاقية الثلاثية التكميلية ونجاح الحوار في الأزمة السياسية

| |
عبدالله جناحي 2014-04-28 10:42:16




بتوقيع الأطراف الثلاثة (وزارة العمل، الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، غرفة تجارة وصناعة البحرين) على الاتفاقية الثلاثية التكميلية وبرعاية دولية من منظمة العمل الدولية، فقد بدأت مرحلة جديدة تتمثل في التنفيذ الصادق والجدي لمضمون هذه الاتفاقية بشأن الرجوع الفوري لجميع العمال والموظفين المفصولين عن أعمالهم وحصولهم على كافة استحقاقاتهم المالية والتعويضية والتأمينية، وإلا فإن المنظمات النقابية والعمالية الدولية وإدارات منظمة العمل الدولية المعنية بتنفيذ الدول  المصدقة على الاتفاقيات ومنها الاتفاقية رقم (111) الصادرة عام  1958م، بشأن التمييز  في  الاستخدام والمهنة ، سوف تعيد النظر في عدم التزام حكومة البحرين بهذه الاتفاقية الدولية وعدم تنفيذها الشامل للاتفاقية التكميلية، وسوف تعاد الشكاوى من جديد حتى وأن تم سحب الشكوى التي بموجبها تم التوقيع على الاتفاقية التكميلية.

 

إن أحد أهم أسباب الوصول إلى هذه الاتفاقية هو وجود رعاية دولية تابعة للأمم المتحدة تمتلك الخبرات الفنية والمهارات التفاوضية والحيادية والشفافية، فضلاً عن اعتبارها صمام أمان أممي لتنفيذ حكومة البحرين هذه الاتفاقية.

 

في  المجتمعات المحتقنة والتي أصبحت الثقة بين أطراف النزاع والصراع معدومة أو ضعيفة فإن أي حوار وطني بينها لا يمكن نجاحه ولا  تحقيق الأهداف الوطنية التي من أجلها تم تنظيم مثل  هذه الحوارات الوطنية، والتي بموجبها من المفترض أن ينتقل المجتمع من حالة الأزمات والاحتقانات إلى حالة الاستقرار والسلم الأهلي والإصلاح الدستوري السياسي والحقوقي الحقيقي.

 

ولذا فإن دعوة القوى المعارضة الوطنية الديمقراطية بوجود مساعدة فنية دولية ليست دعوة جاءت من الفراغ وإنما لمتابعتها الدقيقة لمسارات المفاوضات مع الحكم منذ صدور دستور 2002م، وحتى توقف الحوار الوطني الثالث قبل أن يبدأ.

 

ومن يتحسس او يستفزه مثل هذه الدعوة لا يعي بأن مجتمعنا وبعد فبراير  2011م، أصبح بحاجة إلى رعاية دولية من الأمم المتحدة، بل وإشرافها لضمان نجاح الحوار ومخرجاته، ولا يعني ذلك تدخلاً أجنبياً في الشأن الداخلي، ففي كثرة من المجتمعات التي  عاشت أزمات سياسية وانتهاكات في حقوق الإنسان نجحت من الانتقال إلى الديمقراطية الحقة بالاستعانة ورعاية الأمم المتحدة بمنظماتها المتخصصة وذات الخبرة، وما نجاح الوصول إلى الاتفاقية الثلاثية التكميلية بين العمال  والحكومة وأصحاب العمل إلا نموذجاً راقياً نتمنى الاستفادة من آليات هذا النجاح والاقتناع بها على صعيد أي حوار وطني  قادم.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)