مؤتمر جنيف السوري

| |
رضي العكري 2014-03-14 17:37:11




افتتح مؤتمر 2 جنيف المعني بالوصول لحل سلمي للأزمة السورية يوم الأربعاء الفائت الموافق 22 يناير عام 2014 م في مدينة مونترو السويسريه وافتتحه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وحضره الوفد السوري الحكومي الذي رئسه وزير الخارجيه السوري وليد المعلم ووفد الائتلاف المعارض الذي رئسه رئيس الائتلاف أحمد الجربا كما حضرته وفود تمثل أكثر من 30 دولة، رئسة الوفود على الأكثر وزراء خارجيتها وفي مقدمتهم وفداً روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

شكل المرتمر الذي شكل ظاهرة إعلامية وسياسية كبيرة، عكست الاهتمام العالمي بالأزمة السورية والحاجة الملحة لإيجاد حل سياسي لها، وبإيجاز فقد ألقى رئيس الوفد الحكومي السوري كلمة مطولة شجب وندد فيها بالممارسات الإرهابية والتكفيريه التي تورط فيها كثير من فصائل المعارضة المتشددة وأدان كما قال الدور الداعم للدول الإقليميه والدوليه التي شجعت الإرهاب وعملت على تمويله ودعمه واستغرب وتساءل عن معنى وجود العدد الكبير من المقاتلين الأجانب في ثورة تنشد الإصلاح السياسي في بلد ورد على وزير خارجية أميركا مؤكداً أن مصير الرئيس السوري يحدده السوريين وليس أي أحد آخر، رئيس وفد الائتلاف الجربا أكد على سلمية الحراك الشعبي السوري وأن ما دفع الحراك للعسكرة هو قمع النظام المفرط في درجته للشعب المنتفض وعدم قبوله بحل سياسي ينقل سوريه من حكم الحزب الواحد الدكتاتوري لحكم ديمقراطي تعددي ولم يذكر شيئاً عن المنظمات الأصولية والأمم الإسلاميه كداعش وجهته الشعبي والتي حتى أمريكا والأمم المتحدة صدقتها على أنها تنظيمات إرهابيه ولم يتحدث عن دعم الإرهاب أو تمويله ولكنه شكر المجتمع الدولي لمساعدته الشعب السوري في كفاحه العادل وأكد رأي الائتلاف والقوى الغربية الرئيسيه أنه لا مكان للرئيس السوري في العملية الانتقالية التي ستجري، رئيسا وفدي أميركا وروسيا الاتحاديه أبديا رغبة بلديهما في التواصل لحل سياسي للأزمة السوريه ولكن من وجهات نظر ومواقف مختلفة كما هو معروف أبدى وزراء الخارجيه الأخرون مواقف بلدانهم والبعض كما وزيرا خارجية لبنان والأردن أشار الأزمة النازحين السوريين في بلديها والحاجة لدعم أكبر لبلديهم للتعامل معهم وحل المسألة سياسياً لكي تنتهي مشكلة الاجئين السوريين ـ وبعد انتهاء المؤتمر الكرنفالي ومغادرة مندوبي الدول سويسرا، بقى وفد الحكومة السوريه والائتلاف في جنيف لبدء الحوار والمفاوضات التي لا يتوقع الكثير من المراقبين أن تؤدي لحل العقد الأساسيه في الأزمة ومن المعروف أو المتوافق عليه أن مؤتمر جنيف2 يأتي لتطبيق تفاهمات جنيف الذي وافقت عليه الحكومة السوريه ولكن تحفظت على بعض بنوده وخصوصاً بند تشكيل هيئة الحكم الانتقالي الذي نص بيان جنيف1 على أن تكون بصلاحيتها كاملة.

ـ ولمناقشة الاحتمالات التي قد يقضي لها مؤتمر جنيف2 واحتمالات عامة أو نشأته يجب في البدء معرفة تفاهمات جنيف1 التي أعلنت في 30 حزيران 2012 م وهدف كل من الطرفين من حضوره.

ةهذه التفاهمات هي تقريباً حسب التسلسل.

ـ وقف إطلاق النار ومراقبته ووقف العنف.

ـ فك الحصار عن المناطق التي تحاصرها قوات الطرفين وإيصالي المساعدات الغذائيه والدوائيه وغيرها للمدنيين فيها.

ـ تبادل إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والمخطوفين بين الطرفين، وحتى تكون تلك الخطوات جميعاً خطوات مشجعه لنداء الثقة بين الطرفين كي تبدأ

ـ المرحلة المهمة في تشكيل هيئة حكم وانتقاليه لها صلاحيات كاملة أو واسعة تدير الحكم في الفترة الانتقالية بمعنى أن تكون المسئولة عن تشكيل لجنة لصياغة دستور لسوريا المستقبليه، مثلاً رئاسي أو برلماني أو مختلط وتعرضه على استفتاء شعبي لكي تتم الموافقة عليه ومن ثم إجراء انتخابات نيابيه ورئاسيه حسب الدستور والذي من المؤكد أنه يؤمن مدينة الدولة والتعددية السياسية والثقافية ويحترم مصالح وخصوصيات كل مكونات الشعب السوري ويؤمن استمرارية العيش بينها وهذه الفقرة الأخيرة هي أكثر ما يثير الجدل واللغط، حيث أن نظام الحكم في سوريه رئاسي ويملك الرئيس صلاحيات واسعة بما فيها المشاركة في التشريع وله حق تشكيل الحكومة واقالتها فهي جهاز تنفيذي بالدرجة الأولى، وليس هناك إلزام بتغيرها عندما تجري انتخابات مجلس الشعب والرئيس هو القائد الدستوري والفعلي للقوات المسلحه وتحت إمرته الجيش والأمن والمخابرات والتي هي العمود الفقري للسلطة في معظم الدول وبما فيها سوريا، وبالتالي فإن معنى إنشاء هيئة حكم انتقالية حسب وجهة نظر المعارضة هي نقل كل او معظم صلاحيات الرئاسة لهذه الهيئة لما فيها إمرته على الأجهزة السالفة الذكر، بينما تعترض الحكومة السورية على هذا التفسير، إذا أنما حتى لو وافقت على تفاهمات جنيف ولكنها تحفظت عليه وقتها وقالت أن نقل صلاحيات الرئيس لهيئة حاكمة كهذه يتطلب تغييراً في الدستور السوري وينبغي أخذ موافقة مجلس الشعب كهيئة تشريعية منه وحتى إجراء استفتاء شعبي عليه لأنه يمس نقطة هامة جداً من نظام الحكم في سوريه، ولب الموضوع أن الرئيس والنظام في سوريا شيء واحد والأجهزه المهمه في النظام سالفة الذكر وقياداتها متناغمة مع الرئيس فضلاً عن أن هذا الطلب من وجهة نظر الحكومة السورية غير واقعي في اللحظة الراهنة، إذ ربما كان النظام سيوافق على هذه الفكرة وقتها عندما كان هو المدافع وكثير من مناطقه ومعسكراته تحاصرها قوى المعارضة المسلحة وكثير من المناطق السوريه خارج سيطرة الدولة، خصوصاً في شمال حلب وبعض المحافظات الشرقية، والغوطتين في دمشق. أما الآن ـ خلال عام 2013م وبعده عندما تغيرت الوقائع الميدانية لصالح النظام والجيش النظامي الذي استعاد كثيراً من المناطق المهمة وتمكن من فرض الحصار المطبق على بعضها كالغوطتين وأمن بعض بلدانها بالمصالحات الأهليه ـ فلن يصدق عاقل أن يقوم النظام بتسليم السلطة أو المشاركة فيها مع المعارضة وهذا ما أكده عدد من مسئولي النظام الكبار قبل عقد هذا المؤتمر كالمقداد ووليد المعلم.

وغير ذلك، ففي حين أن الطرفين ناقشا في الأسبوع الأول من الحوار والذي بدأ السبت الفائت قضايا كفك الحصار عن أحياء حمص القديمة التي يحاصرها الجيش النظامي وإيصال المساعدات الإنسانية لها ولغيرها من المناطق المحاصرة من قبل قوات الطرفين وهذة مسألة إنسانية مهمة ولكن من الواضح أن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي وصلاحياتها هو لب الموضوع وهو الذي يختلف موقفا الطرفين عليه لحد كبير يصل لحد التناقض وهذا ما عبر عنه راعي الحوار الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وهذه المسألة هي أولوية لوفد الائتلاف المعارض في حيث أنها ليست كذلك للوفد السوري الحكومي، الذي يريد أن يناقش بنود تفاهم جنيف حسب تسلسلها كما ذكرت ويربط بينها، حث أن يعتبر وقف العنف وإطلاق النار أولوية لبسط الأمن في البلد، ويعتبر أن وقف العنف يعني أيضاً وقف ضخ السلاح والمسلحين من دول الجوار للداخل السوري ووقف تمويلهم ودعمهم والضغط على كل الدول التي يتهمها بذلك لإيقاف هذا الدعم ويلمح حتى بأن يطلب من المؤتمر مقاضاة هذه الدول أمام المجتمع الدولي وخصوصا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في حيث أن وفد الائتلاف إن دخلت قواته وقوات فصيل إسلامي متشدد هي الجبهة الإسلامية في حرب مع داعش المتطرفة منذ البداية. هذا الشهر يناير يرفض وقف إرسال الدعم له ولحلفائه عبر الحدود ويعتبر أن هذا دعم لفضائل المعارضة المسلحة المعتدلة التي تدافع عن الشعب السوري ضد جيش النظام الظالم.

هذا عن الوفدين ومنطلقاتهم والموقف معقد أكثر المواقف الإقليمية والدولية لداعمي الطرفين حيث يتبنى كل فريق وجهة نظر الطرف السوري الذي يدعمه.    

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)