#حرب_غزة و دور الطواقم الطبية

| |
د.نبيل تمام 2014-01-04 21:18:01




 

 

 

 

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الخامسة للعدوان الغاشم من قبل العدو الصهيوني على قطاع غزة المحاصر والذي بدأ يوم 27 ديسمبر 2008 وأستمر 22 يوما بعد صمود لا مثيل له من قبل الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية المقاومة.

 

تداعى وقتها الجميع في البحرين لمساندة إخوتنا في حصارهم والعدوان الهمجي الغاشم عليهم، ولعبت جمعية الأطباء دورا إنسانيا كبيرا ممثلة في طواقمها الطبية حيث تم تفعيل "لجنة فلسطين"  في الجمعية والتي تكونت إبان الإنتفاضة الأولى في فلسطين وكان يديرها الدكتور عبد النبي العرادي آنذاك، وبدأت حملة تبرعات مكثفة تزامنت مع مناسبة عاشوراء حيث تفاعل الجمهور في ليالي عاشوري المنامية وتم جمع زهاء العشرة آلاف دينار بحريني من آجل غزة.

 

تداعى إتحاد الأطباء العرب لإجتماع عاجل، دعي إليه جميع النقابات والإتحادات والجمعيات الطبية في الوطن العربي، وغادرنا إلى أرض جمهورية مصر العربية كل من الدكتور علي العكري والدكتور سمير الحداد وكاتب هذه السطور، حيث عقد الإجتماع في مدينة السويس في شمال سيناء وعلى بعد 60 كيلومترا من غزة يوم 6 يناير 2009  برئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، حيث أيدنا وبقوة كفريق طبي بحريني مشروعي إنشاء مستشفى ميداني في رفح المصرية لعلاج الجرحى مقدما من الفريق الطبي الكويتي، والمشروع الثاني وهو الدخول إلى غزة مقدما من الفريق الطبي المصري.

 

وبدأ إعتصام الطواقم الطبية العربية وفي مقدمتهم الطواقم الطبية المصرية عند معبر رفح منذ يوم 7 يناير 2009 ولمدة إسبوعا كاملا حيث إستطعنا العبور أنا بمعية الدكتور علي العكري مع الطواقم الطبية المصرية في مساء 13 يناير 2009 وتحت القصف الصاروخي الهمجي وتحت الظلام الدامس لغاية إستقرارنا في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في رفح الفلسطينية، حيث تم الترحيب بنا بحرارة ولغزارة لا مثيل لها.

 

كان الهدف الأساسي من الرحلة هو تقديم الدعم المعنوي الإنساني و الدعم المادي والدعم الطبي، وتمثل الدعم المعنوي الإنساني في المجازفة بالدخول والعمل في المستشفيات في غزة جنبا إلى جنب وكتفا بكتف مع الطواقم الطبية الفلسطينية الصامدة على مدار الساعة حيث كنا نقيم ونأكل ونعمل في المستشفى ولمدة إسبوعا كاملا رغم تعرض المستشفى للقصف الهمجي والذي دل على الإنتهاك الصارخ للحياد الطبي من قبل قوات الجيش الصهيوني.

 

وتمثل الدعم المادي في تحويل التبرعات من شعب البحرين إلىشعب فلسطين في شراء سيارة إسعاف وتجهيز سريرين للعناية القصوى بإسم جمعية الأطباء البحرينية في مستشفى العودة في مخيم جباليا شمال غزة. وأما الدعم الطبي فتمثل في التطوع بعد وقف الحرب الغاشمة في عمل عيادات وعمل عمليات للجمهور الفلسطيني وذلك بعد أن أعلنت إذاعة صوت فلسطين نبأ تواجدنا في غزة، حيث كان الدكتور علي العكري يذهب إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة وكنت أنا في مستشفى العودة في مخيم جباليا.

 

مجازفة كبيرة كادت تودي بحياتنا وتجربة لا تنسى مليئة بالدروس والعبر إنسانيا ومهنيا، وحتما سنفعلها مرة أخرى لو سنحت الفرصة من أجل فلسطين ومن أجل إنجاح مشروع التوأمة بين الطواقم الطبية بين غزة هاشم وبين البحرين.

 

هامش: هذا المقال مهداة إلى الدكتور علي العكري والذي يقضي حكما ظالما في سجن جو في البحرين نتيجة آدائه مهامه الإنسانية في علاج جرحى الحراك الثوري الجماهيري في البحرين.

 

الدكتور نبيل حسن تمام

يناير 2014

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)