مطار مُطور أم مطار جديد..

| |
غسان نصيف 2013-10-28 16:04:29




هل لاحظتم عند سفركم للمطارات الكبرى في الدول الغربية، عدم وجود رحلات ليلية متأخرة أو صباحية مبكرة؟ هل زرتم مطارا جديدا نسبيا تم بناءه لخدمة مدينة لا يبتعد عنها على الأقل بمسافة نصف ساعة سواء كانت رحلتك للمدينة بالقطار أو بالسيارة؟ لماذا تقوم هذه الدول بهذا الأمر؟ لماذا تصرف الملايين لتشييد شوارع ومد سكك الحديد لإيصال المسافرين من المطار للمدينة والعكس؟ ألم يكن من الأسهل لو أنهم بنوا مطارهم بداخل مدنهم؟

 

السبب كما يقول هؤلاء هو الحفاظ على البيئة، ليس لأن دخان محركات الطائرات سيلوث الأجواء حول المطار بمستوى أكبر مما تقوم به عوادم السيارات، وليس لأن المسافرين يرمون مخلفاتهم سواء كانت عضوية أم غيرها في كل مكان إلا المكان المخصص له، وليس لأن رئيس بلدية المدينة لا يحب الازدحام الذي سيسببه وجود المطار بالقرب من منزله؛ بل لأن أصوات محركات الطائرات ستزعج السكان القاطنين بالقرب من المطار خلال وجودهم في منازلهم ليلاً! بل ووصل بهؤلاء الأمر لأن يصفوا هذه الأصوات بالضوضاء، في محاولة منهم لتصنيف هذا الأمر على أنه تلوث ويجب إيقافه!

 

مدينة لندن والتي تمتلك 3 مطارات حولها أصبحت تفكر ملياً بإنشاء مطار جديد يقوم على خدمة المسافرين منها وإليها، ولترجع مكانتها كنقطة الوصل الأولى في منطقتها بعد أن امتلأت مطاراتها واصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الركاب سنوياً، ولأن مطاراتها غير مسموح لها باستقبال أو حتى تشغيل الطائرات الموجودة بداخلها لما يقارب السبع ساعات يومياً...لندن وضعت خطة لإنشاء مطار ضخم على أراض ستدفن في البحر تصل مساحتها إلى 25 كم2، تبعد عن المدينة أكثر من 100 كم شرقاً، وستبني جسورا وشوارعا سريعة وسكك للحديد ليتصل المطار بالعاصمة أو بسكة الحديد الأوروبية في وقت لا يتجاوز الساعة، وبتكلفة إجمالية تصل الى 64 مليار دولار أمريكي. كل هذا بينما كان بإمكان اصحاب القرار توسعة المطارات (الضخمة حالياً) أو مفاوضة جيرانها ليقبلوا بتسوية تسمح لهذه المطارات العمل على مدار الساعة.

 

في المقابل، لم نسمع في البحرين يوماً بأن من أنشئ المطار قام حتى بدراسة ما سيسببه من تلوث، بل تم إنشاء المطار على حدود القرى وبالقرب من منازل المدن. ولم نسمع يوماً بأن السلطات ستتبع أو تخطط لإتباع الخطوات المتبعة في المطارات الموجودة داخل المناطق السكنية بحضر الرحلات الليلية، حتى يوم أمس عندما أعلن مجلس الوزراء بأنه بصدد "تطوير المرافق والمنشآت الحالية بمطار البحرين الدولي بما فيها توسعة مبنى المسافرين لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار" لم يكلف نفسه بكتابة كلمة واحدة عن ما قد يسببه الأمر من زيادة للمشاكل، وعندما تبنى المجلس خيار بناء مطار دولي جديد، قام بحجز أرضين بحريتين (حسب ما نشر في الصحف) إحداهما شمال ديار المحرق، أي ستسبب نفس المشاكل لوجودها بالقرب من مناطق سكنية يفترض أن تكون راقية، والثانية في فشت الجارم والذي يتكرر أسمه كثيرا كلما ذكر مشروع جديد، مع أنه من المفترض أن يكون محمي بيئياً وموقعة الجغرافي بعيد جداً عن الجزر المأهولة، أي سيكلف وصله بالجزيرة الأم مبالغ خيالية.

 

أكثر من نصف مساحة البحرين أراض مستوية غير مأهولة، يمكن وبكلفة أقل وبفوائد أكبر اختيار أرض في جنوب البلاد، خصوصاً مع وجود شارع الملك حمد الواصل لدرة البحرين حيث يمكن استخدامه لوصل المطار بشبكة شوارع البحرين بتكلفة بسيطة. مطار كبير وحديث سيرجع البحرين لتكون نقطة وصل، وسيسمح للطيران الوطني (إن تعدلت أحواله) بالمنافسة مرة أخرى مع باقي شركات طيران المنطقة، وطبعاً سيوفر فرص عمل كثيرة لأبناء الوطن. 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)