كلمة وعد في الوقفة التضامنية ضد الحرب على سوريا

| |
2013-09-12 00:30:28




 

 

كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد

في الوقفة التضامنية مع الشعب السوري وضد العدوان عليها

يلقيها رضي الموسوي القائم بأعمال الامين العام لجمعية وعد - 11سبتمبر 2013

 

الاخوة قادة الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني

الأخوات والإخوة الحضور

اسعد الله مساؤكم بكل خير

 

بأسم جمعية وعد أرحب بكم جميعا وأشكركم على الحضور والمشاركة في هذه الفعالية التي نتضامن فيها مع شعبنا العربي السوري في نضاله من اجل القضاء على الدكتاتورية وتشييد دولة المواطنة، الدولة المدنية الديمقراطية، التي قوامها الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة..دولة المؤسسات والقانون الذي ينطبق على الجميع دون استثناء.

 

نقف اليوم ضد الحرب والعدوان الغربي المحتمل على سورية..سوريا المنهكة باحتراب داخلي مدمر راح ضحيته اكثر من مائة الف مواطن، وشرد اكثر من مليوني سوري خارج بلدهم وعدة ملايين داخله، وتسبب في تدمير الاقتصاد الوطني وتدمير البنى التحتية وتبديد الثروات واعادة سوريا عقوداً الى الوراء وإثقالها بمليارات من الدولارات ديونا مدنية وعسكرية لتمويل يوميات الاقتتال...وفوق هذا وذاك ضرب النسيج المجتمعي المتنوع في مقتل، وهي الخسارة الاكبر في بلد كان فيه التعايش والعيش المشترك نموذجا يحتذى به في الشرق العربي على وجه الخصوص.

 

لقد استمر الاستقطاب والتجاذب في الساحة السورية لتتحول الى ساحة للتدخلات الاقليمية والدولية، حتى جاء السلاح الكيماوي الفضيع ليزهق ارواح اكثر من 1500 مواطن بينهم النساء والأطفال والشيوخ، مما زاد من الاحتقان الداخلي والتدخل الاقليمي والدولي.

 

اننا ندين ونستنكر استخدام السلاح الكيماوي في الاحتراب الداخلي السوري من أي مصدر كان، وندين عمليات الاحتراب نفسها التي ادت الى هذا الدمار الشامل، ونعتقد ان قرع طبول الحرب على سوريا والاستعداد للعدوان ضدها لا يشكل حلا للصراع الدموي الدائر هناك، بل سيفاقم المأساة التي يعانيها الاشقاء السوريين وسيقضي على ما تبقى من أمل في الحل السياسي عبر التفاوض بين الاطراف المتنازعة.   

ان أصل الأزمة هو استبداد النظام السياسي ورفضه الحوار مع المعارضة السياسية السلمية عندما بدء الحراك الشعبي السلمي قبل اكثر من عامين، وحرمان الشعب السوري من حقوقه المشروعة ومصادرة حريته وعدم احترام حقوق الانسان. ان من حق الشعب السوري ان يعبر عن مطالبه السياسية المشروعة والعادلة وان يستمر في نضاله السلمي في التظاهر والاحتجاج من اجل إقامة دولته المدنية الديمقراطية واختيار نظامه السياسي الذي يرغب فيه بكامل حريته دون فرض حلول من الخارج، وان ينبذ التطاحن المذهبي والتكفير والقتل على الهوية، والركون الى المفاوضات بين اطراف الصراع بدلا من اصوات الرصاص والمدافع والحلول الامنية والعسكرية التي تأكد فشلها في مختلف دول العالم، وذلك من اجل حل سياسي قائم على الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والعزة والكرامة وإعادة بناء ما دمرته الحرب المريرة، ورفض جميع اشكال التدخلات الخارجية في شئونه الداخلية.

 

الاخوات والإخوة الحضور،،،

ان الدكتاتوريات لا تبني الأوطان بل تضع البدور الاولى لتفكيك مجتمعاتها وتذويب دولها وإثارة الهويات الفرعية على حساب الانتماء الوطني ودولة المواطنة..هكذا علمنا التاريخ والتجارب طوال عقود من الزمن. وقد كان على النظام السوري ان ينصت لشعبه منذ بداية انطلاق الحراك الشعبي السلمي قبل اكثر من عامين، وان يقوم بعملية الاصلاح الضرورية لتجاوز أزمة وحقبة نظام الحزب الواحد، وان يشرع في عملية التحول الديمقراطي عبر الحوار والتفاوض مع الشعب السوري وقواه الحية، وعدم اللجوء الى لغة الرصاص في مواجهة الجمهور الاعزل. إلا ان ذلك لم يحصل بل زادت عملية القمع والترهيب والقتل خارج القانون، لتتسع رقعة المواجهات، ولتستثمر القوى التكفيرية والمتطرفة هذا الوضع المتردي لتبعث بمقاتليها الى الجبهات الساخنة في سوريا بتسهيلات ودعم اقليمي غير محدود، وليدخل من اقاصي الارض عشرات الالاف من مقاتلي تنظيم القاعدة تحت يافطة جبهة النصرة والجيش الحر ويبدؤون العمل على اقامة اماراتهم الاسلامية في العديد من المناطق بما فيها منطقة معلولة التي تحتضن اقدم كنيسة في التاريخ.

هكذا، ايها الاخوة والأخوات، تحولت سوريا الى ساحة حرب وتصفية حسابات في حربٍ مجنونة ... كل ذلك على حساب الشعب السوري الذي اراد من حراكه السلمي العزة والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. لكن ما يحدث اليوم من تدفق للقطع الحربية في البحر الابيض المتوسط بالقرب من الشواطئ السورية، واستعدادات القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، ينذر بحرب لا تقتصر على الجغرافيا السورية، بل تمتد الى دول أخرى لتنتشر الفوضى الخلاقة التي نرى نموذجها في الصومال وليبيا والعراق الذي يعاني هو الاخر من اقتتال داخلي ومحاصصات طائفية وعرقية دمرت وحدته واستنزفت ثرواته وقتلت شعبه ولاتزال تفعل فعلتها الخبيثة.

 

اننا امام فرصة لدرء خطر اندلاع الحرب التي إن نشبت سيكون فيها الكيان الصهيوني هو الرابح الأكبر، وذلك بإخراج سورية من معادلة الصراع العربي الصهيوني وتدمير جيشها بعد ان تم تدمير الجيش العراقي والليبي ويراد للجيش المصري ان يتورط في مصير مشابه، وبنكبة أخرى للشعب الفلسطيني الذي يعيش في المخيمات بسوريا...هذه الفرصة هي في المبادرة الروسية التي رفضتها دول مجلس التعاون وجبهة النصرة والجيش الحر، وشككت فيها امريكا وبريطانيا، بينما رحبت فرنسا بها بشروط. اننا نرى في هذه المبادرة خطوة على طريق ابعاد المنطقة عن ويلات حرب لن تبقي ولن تذر وسوف نتأثر بها هنا في البحرين وفي دول مجلس التعاون الخليجي.

 اننا في جمعية وعد وكما قال امينها العام معتقل الرأي الاخ ابراهيم شريف: "افعالنا من جنس مبادئنا"، نؤمن بأن الخلاص هو التفاوض الجاد الذي يفضي الى نتائج تنعكس إيجابا على جميع المواطنين..تفاوض بين النظام والمعارضة في سوريا، مثلما نؤمن به في البحرين، وان لا مخرج للازمة السورية وأزمات المنطقة إلا بعودة انظمتها الى شعوبها وبدء السير على طريق الدولة المدنية الحديثة التي قوامها الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.

نحيي المعارضة السورية الشريفة التي تضع مصلحة وطنها فوق كل اعتبار وترفض العدوان.

 

لا للحرب ولا للعدوان على سوريا

المجد للشعب السوري في نضاله من اجل الحرية والديمقراطية ومواجهة العدوان

الخلود للشهداء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)