الشباب العربي يطالب بدسترة المشاركة السياسية للشباب

| |
2013-03-26 18:06:56




دعا المشاركون العرب والبريطانيون في ختام أعمال ورشة العمل الإقليمية "الشباب والمشاركة.. تجارب وخبرات عربية ودولية"التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية إلى دسترة وقوننة المشاركة السياسية للشباب، بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ  من مظاهر الحياة السياسية الراسخة في البلاد. وفي هذا الإطار، شددوا على أهمية احترام حقوق طلبة الجامعات الأردنية في النشاط السياسي، وعلى ضررورة إعطاء دور قيادي للشباب داخل الأحزاب، ما دام أن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع، بحيث ينعكس هذا التمثيل داخل الأحزاب السياسية من حيث ثقلهم العددي في مختلف هيئات الحزب، ومن حيث الاهتمام الفعلي بقضاياهم. لافتين إلى أن الشباب الأردني لم يعد يقبل بدور "الكمبارس".

 

وتوقف المشاركون أمام حقيقة أن مفهوم الشباب لا يزال فضفاضاً في الأحزاب السياسية، حيث  أوصوا بأن لا يتعدى عمر الأعضاء الموصوفين بالشباب 30 عاماً. وطالبوا أن يصبح وجود الشباب في الحزب أحد معايير تمويل الأحزاب السياسية، ويترك لكل حزب آليات تعزيز مشاركة الشباب فيه سواء من خلال الكوتا أو غيرها من الآليات. كما يجب أن  تنص دساتير الدول والقوانين المنظمة للعمل السياسي على ذلك.

 

وخلال ايام عمل الورشة الثلاثة  سادت أجواء مفعمة بالفرح والتقييم العالي لأعمال الورشة التي وصفوها المشاركون بأنها غير مسبوقة في حيويتها وفائدتها للشباب ، لا سيما أنهم كانوا هم المتحدثين الرئيسيين في جميع الجلسات، حيث عرضوا خبراتهم وتجاربهم بأنفسهم، وتحاوروا بعمق بحيوية وانفتاح، مستفيدين من تقارب أعمارهم ومن انتمائهم إلى أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وحراكات فاعلة في بلدانهم.

 

وثمن المشاركون الروح الإيجابية التي سادت بينهم، رغم الاختلافات والتعارضات الكبيرة بين خلفياتهم الفكرية والسياسية، وتنوع بلدانهم وانتماءاتهم القومية والحزبية والدينية. وتوجهوا بالشكر العميق لمركز القدس للدراسات السياسية بتعاونه مع مؤسسة ويستمنستر البريطانية للديمقراطية على التنظيم المتميز للورشة، ودعوا إلى الاستمرار في تنظيم لقاءات كهذه لكسر حدة الجمود بين التيارات السياسية، خاصة المتناقضة منها، والعمل على بناء الشبكات.

 

وفي العلاقة بين الحزب والأحزاب الأخرى، أوصى المشاركون، أن تقوم الأحزاب السياسية في كل بلد بصياغة ميثاق أخلاقي يحدد قواعد مشتركة للعمل ترتكز على تقديم المصلحة الوطنية العليا، والمشروع الوطني، مع احترام استقلالية كل حزب.

 

وعلى صعيد المرأة، ذكر المشاركون أنه رغم اعتراف العديد من الدول بالحقوق السياسية للمرأة، إلا أن أحد التحديات التي تواجهها على صعيد المشاركة، هو عدم مراعاة المؤسسات السياسية (الأحزاب، البرلمانات، النقابات ... إلخ) لخصوصية المرأة، ومن علائم ذلك أن هذه المؤسسات لا توفر مكاناً أو حضانة تحت إشرافها لرعاية أطفال الأمهات العاملات والناشطات، وهذا يؤدي الى عزوف المرأة عن العمل والمشاركة، خاصة في الأعمار الشابة.

 

ودعا المشاركون النساء العربيات بأن يناضلن أجل انتزاع حقوقهن وليس استجدائها، وهذا يتطلب مواجهة النظرة الدونية للمرأة التي تسود في المجتمعات العربية بل في مجتمعات متقدمة أيضاً، حيث يربط الإنجاز عادة بالرجل وليس المرأة، كما يتعين محاربة عقلية التفوق الذكوري التي تستبطن تفكير كثيراً من النساء أيضاً.

وطالب المشاركون الأحزاب السياسية بمبادرات تعزز حضور المرأة فيها  وفي المناصب السياسية للدولة، خاصة في الدول التي لا تتبنى تخصيص مقاعد للنساء في الأحزاب والمؤسسات التمثيلية. وأكد المشاركون أهمية دور الشباب في بناء أرضية مشتركة بين الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، بحكم أن الشباب أكثر انفتاحاً على الواقع وأكثر تقبلاً للتيارات المختلفة.

 

وعلى صعيد تبادل الخبرات بين الشباب العربي، فقد أكد المشاركون أهمية التدريب وتبادل الخبرات على مفهوم المواطنة، وآليات تعميق هذا المفهوم، وتنظيم ورشات عمل تركز على أساليب ومهارات الحوار داخل وخارج الحزب وقبول الآخر.

 

كما دعوا إلى تكوين شبكة لتبادل الخبرات بين النشطاء الشباب في الأحزاب السياسية العربية، وتبادل الخبرات في مجالات التأثير على وسائل الإعلام للفت الانتباه إلى قضايا الشباب وتعزيز دورهم في الحياة العامة. وطالب المشاركون الشباب من الأحزاب الاسلامية، أن يتم تخصيص أنشطة لتبادل الخبرات بين الشباب في الاحزاب الإسلامية في البلدان العربية، خاصة في مجالات الديمقراطية ومدنية الدولة، والتعامل مع المكونات السياسية الأخرى.

 

وفيما يخص الدروس المستفادة من خبرة الشباب والأحزاب في المملكة المتحدة، فقد أبدى المشاركون اهتمامهم بعرض زملائهم من الأحزاب البريطانية حول آليات عمل أحزابهم، وكيف يشارك الشباب فيها بصناعة القرار، والأهمية التي يتمتع بها فرع الشباب في الحزب، من خلال شغل مناصب قيادية داخل الحزب، أو مشاركتهم في إدارة الحملات وصياغة السياسات العمومية وجمع التبرعات للحزب، أو العمل كمستشارين في البلديات أو مساعدين لنواب الحزب في البرلمان.

 

أثار انضمام  الشباب في الأحزاب البريطانية في عمر صغير اهتمام المشاركين العرب، حيث لا تتجاوز أعمار جناح الشباب في الحزب 25 سنة، حيث يبدأون في الانخراط في الأحزاب في سن 15 سنة، ويبدأون بممارسة الحق في التمثيل السياسي من عمر 16 سنة وهو السن الذي يبدأ فيه الشخص بدفع الضرائب.  

وجدير بالذكر أن هذه الورشة التي عقدت خلال الفترة من 16-18 آذار الجاري 2013، شارك فيها 70 شاباً وشابة من الاردن، واليمن، والبحرين، ومصر، وتونس، والمغرب وبريطانيا، ويتوزع هؤلاء على مرجعيات سياسية وفكرية مختلفة، حيث ينتمون إلى 24 حزباً  وحركة سياسية وحراكاً و 20 مؤسسة مجتمع مدني.

 

أما الأحزاب والحركات السياسية التي ينتمي إليها المشاركون الشباب، فهي؛ من الأردن: أحزاب جبهة العمل الإسلامي، الرسالة، حزب الشعب الديمقراطي الاردني "حشد"، الاتحاد الوطني الأردني، دعاء، الحياة، الجبهة الأردنية الموحدة، الحزب الشيوعي، حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني. ومن اليمن حزب التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، وتنسيقية الثورة اليمنية. ومن البحرين جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية. ومن تونس حزب النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التحالف الديمقراطي، وحزب نداء تونس، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، والحزب الجمهوري. ومن المغرب حزب العدالة والتنمية، وحركة 20 فبراير، ومرصد البرلمان المغربي. ومن مصر حركة 6 إبريل. وشارك من المملكة المتحدة شباب من أحزاب: العمال، المحافظين، الحزب الديمقراطي الليبرالي، والحزب الديمقراطي الاجتماعي في إيرلندا الشمالية.

 

وتندرج هذه الورشة في سياق برنامج "بناء قيادات شبابية واعدة"  ينفذه مركز القدس بالتعاون مع مؤسسة ويستمنستير بهدف تعزيز الدور القيادي للشباب الأردني، ومكينهم من القيام بدور قيادي نشط، والمشاركة في عملية صنع القرار، هذا وسيتم تنفيذ مجموعة من الأنشطة على مدار ثلاث سنوات، تركز على مهارات: القيادة، الاتصال، الحوار وتقبل الرأي الآخر، إدارة الصراعات والخلافات، بناء الحملات وكسب التأييد، باالإضافة إلى تبادل الخبرات بين الشباب من دول مختلفة حول مهارات العمل السياسي.

 

وكان المشاركون قد بحثوا على مدار أيام الورشة محاور عمل تناولت في اليوم الأول حالة مشاركة الشباب في الدول العربية، تجربة الشباب في الأحزاب البريطانية، الأولويات الوطنية للسياسات العامة من منظور الشباب الأردني، والمشاركة السياسية للمرأة والشباب. وتناول المشاركون في اليوم الثاني موضوع الشبكات وبناء التحالفات، الأنظمة الداخلية للأحزاب والمؤسسات، القيادة في الأحزاب السياسية، خطة عمل الأحزاب البريطانية المشاركة لمتابعة تبادل الخبرات. وفي اليوم الثالث والأخير بحث المشاركون في ثلاثة محاور؛ هي العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، العلاقات الداخلية والخارجية في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، تخطيط العمل والمهارات الأساسية المطلوبة لمهارات الشباب، وأخيراً التوصيات.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)