كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي \وعد\ في ورشة عمل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية \الفساد في البحرين\

| |
2012-12-23 19:45:50


،،

في البدء أتقدم بالشكر الجزيل لقيادة وكوادر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والقائمين على ورشة العمل هذه والتي تأتي في وقت لاتزال تعاني فيه بلادنا من انتهاكات متعددة بما فيها الفساد الإداري والمالي الذي يزكم الأنوف دون أن تبدي الحكومة أية خطوات ملموسة للجمه.

لعلكم تستحضرون القصة الدولية الشهيرة في كيفية السطو على المال العام. تلك القصة التي يرويها كثيرون ممن عملوا في مجال الشفافية ومكافحة الفساد بأنواعه. هي تحكي نسبة الخمسة بالمئة التي قضمها الوزير الأوروبي من عقد شارع ليستكمل بناء منزله، وأيضا تحكي قصة الوزير العربي الذي قضم نسبة المائة بالمئة من مشروع جسر معلق لم يرى النور ليصبح مليونيرا. وهي حالة عامة في العديد من الدول العربية ومنها البحرين التي تعاني من فساد إداري ومالي مستحكم يستنزف الثروة الوطنية ويعطل المشاريع ويتحكم في مصائر المواطنين ومستقبل أبنائهم، فقط لان احدهم أو بعضهم يريد أن يكون ملياردير كجاره المتخم بالثروة الطبيعية، لتبدأ عملية جر الفئات المحدودة الدخل إلى هاوية خط الفقر ولتبدأ الطبقة الوسطى في التآكل فتسقط إلى الطبقة السفلى، بينما يراقب المواطنون محدثي النعمة وهم يمارسون فسادهم دون حسيب أو رقيب بسبب الحماية التي يتمتعون بها باعتبارهم بطانة مهمة.

لقد انتشر الفساد الإداري والمالي في البحرين بشكل ممنهج، وأصبح جزء لايتجزء من العمل الحكومي الرسمي، معززا بسياسة تمييز طائفي ومذهبي وقبلي، لم يتمكن معه ديوان الرقابة المالية والإدارية طوال تسعة تقارير من لجم هذا التسرب في الموازنة العامة وفي عمليات السطو المبرمج على المال العام بما فيها الأراضي التي لم تعد موجودة أو متاحة للبنى التحتية والخدمات الإسكانية التي بلغت حدا لم يعد يطاق في بلد قوام مواطنيه لايزيد على نصف مليون نسمة، حيث يقف في طابور انتظار الخدمات الإسكانية أكثر من 54 ألف أسرة، يشكلون أكثر من نصف عدد البحرينيين....بمعنى ان اغلب البحرينيين ليس لديهم سكن، ويعني أيضا تبخر الوعود التي سمع المواطن بها مطلع الألفية الثالثة وتبخرت معها المادة الدستورية الخاصة بحق المواطن في سكن لائق به مثلما تبخرت المدن الإسكانية.

وفي المقلب الثاني، وحيث يضرب الفساد عميقا، فقد تجمد مستوى الأجور بينما ينهش التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية لارتباطه بالدولار ارتباطا كليا، ليشكل ذلك عنصرا ضاغطا على مستوى المعيشة، وتتراجع قيمة الأجور الحقيقية إلى أدنى مستوياتها، بينما تحفر البطالة طريقا آخرا لإفقار المواطنين أمام بشاعة السياسة الفاشلة للعمل في البحرين، حيث تتضاعف أعداد العمالة الوافدة بطريقة مخيفة حتى أصبح البحريني ومنذ العام 2007 أقلية في بلاده لينظم إلى الإمارات وقطر والكويت في تراجع نسبة المواطن قياسا لعدد السكان. هذه السياسة ولدت فئات جديدة تنتفع من التجارة بالعمالة الوافدة من خلال ما يسمى ب\"الفري فيزا\"، مما يزيد من احتمالات لجوء هذه العمالة إلى الجريمة المنظمة التي بدأت بالفعل بأشكال متعددة. ومع إضافة التجنيس السياسي الذي يعتبر جريمة أخرى تستنزف خيرات البلاد وتسعى إلى تغيير التركيبة الديموغرافية، فإننا اليوم أمام فسيفساء من حالات ممنهجة في الفساد بكافة أشكاله المالية والإدارية والاجتماعية.

لقد بلغ الفساد الإداري والمالي وغياب المحاسبة والشفافية مستويات غير مسبوقة فتراجع تصنيف البحرين عالميا في مدركات الفساد إلى مستويات تعكس مدى تغلغل تغلغل الفساد في مفاصل الحكومة ومؤسساتها والشركات التابعة لها، حتى ضاعت الأراضي واختفت فوائض الموازنة العامة وتحولت بعض الشركات الكبرى بقرات حلوب للفساد بكافة أشكاله وغاب القانون وضربت هيبة الدولة في مقتل خصوصا عندما لاينفذ اغلب الوزراء والمسئولين ما يطلبه ديوان الرقابة المالية والإدارية الذي لايقوم هو الآخر بدوره المطلوب في تحويل الفاسدين للنيابة العامة علما أن القانون يعطيه هذا الحق.

يضاف إلى كل ذلك حالة النخر الإداري في جهاز الدولة بسبب التمييز، وغياب معيار الكفاءة واعتماد المحسوبية بدلا عنه في عمليات التوظيف والترقيات ومصادرة المراكز القيادية لحساب فئة قليلة في المجتمع غير خاضعة لمعيار الكفاءة، إنما الانتماء الطائفي والمذهبي والقبلي ومدى قرب وبعد المرشح للنظام السياسي.

لكل ذلك وأكثر، جاء الحراك الشعبي في الرابع عشر من فبراير 2011، في محاولة لوقف هذا النزيف إلي يدفع الشعب فاتورته المرتفعة الكلفة والتي تحرم الأجيال القادمة من حقها في الحصول على نصيبها من ثروات البلاد. فقد رفعت المعارضة السياسية وجمهورها شعار إصلاح النظام، بعد أن وجدت في أكثر زواياه فسادا معينا مترافقا مع القمع ومصادرة الحريات العامة والحريات الصحافية والتضييق على العمل السياسي والسعي إلى القفز على ما جاء به ميثاق العمل الوطني وخصوصا فيما يتعلق بشكل الدولة، حيث نص الميثاق على \"الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة\"، لكن الترجمة كانت عكس ذلك تماما.

الأخوات والإخوة،،

بعد أكثر من 40 عاما على الاستقلال، لاتزال البحرين تعاني من نفس الأزمات وأكثر، وهو الأمر الذي يثير تساؤلا جادا حول طبيعة السياسات التي لم تتغير لا في المسالة السياسية حيث تجرى مصادرة حريات الآخر ولايسمح له بل ويعاقب على مواقفه السياسية، ولا على المستوى الاقتصادي، حيث وجد الفاسدون وابتكروا أساليب جديدة تتماشى مع السعي المحموم للإفلات من العقاب.

إننا نرى ضرورة تغيير هذا النهج المدمر للبلاد واقتصادها وحياتها السياسية والاجتماعية، ونعتقد جازمين بان المخرج من الأزمة السياسية الدستورية التي تراكمت منذ العام 2002، تحتاج إلى قرارات جريئة على مستوى القيادة السياسية وذلك بتنفيذ كل الالتزامات الحقوقية والسياسية وأولها توصيات لجنة تقصي الحقائق وتوصيات جنيف والالتزام بما جاء نصا في ميثاق العمل الوطني وتعهدات المسئولين إزاءها.

إن الحكومة المنتخبة التي تمثل الإرادة الشعبية، والسلطة التشريعية المنتخبة كاملة الصلاحيات، والدوائر العادلة التي تترجم المساواة في أصوات الناخبين، والأمن للجميع، والقضاء المستقل..كلها مطالب لايمكن لأي مجتمع أن يعيش بدونها، وهي مطالب الحد الأدنى التي نناضل من اجل تحقيقها بشكل سلمي وحضاري بعيدا عن كافة أشكال العنف التي ننبذها ونرفضها وندينها من أي مصدر جاءت.

الفساد آفة وهو السبب في كل الثورات والانتفاضات والاحتجاجات، لأن القائمين عليه لاتعنيهم  المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة..لذلك يستمرون في غيهم ماداموا قادرين على التخفي والإفلات حتى يقع الانفجار وتتكشف عشرات المليارات المسروقة..ولكم في زعماء ومسئولي دول الربيع العربي براهين لاتحصى.

نتمنى لورشة العمل المهمة هذه النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة منها،،،

 

23 ديسمبر 2012

 

يلقيها القائم بأعمال الأمين العام رضي الموسوي

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)