حلم شيخ المناضلين والقوميين

| |
2012-12-17 23:52:34




المناضل القومي الكويتي الدكتور أحمد الخطيب أعطى تشخيصاً جميلاً للحراك الشعبي الكويتي وأسبابه، وهو التشخيص الذي ينطبق على البحرين وباقي دول الربيع العربي. فهو يرى بأن المسيرات التي شهدتها الكويت كانت فريدة في حجمها وتنظيمها، مفرطة في سلميتها وحضاريتها، وممثلة للجيل الشبابي الصاعد في طموحاتهم إلى حاضر زاهر ومستقبل واعد. فكانت بإعداده لها ودعوته إليها وقيادتها معبرة عن نبله ونبل مبادئه منادياً "سلمية ـ سامية". هذا الشيخ المجاهد الذي خاض تجارب نضالية منذ مشاركته في تأسيس حركة القوميين العرب ومواقفه الوطنية والقومية في البرلمان الكويتي كان يرى أمامه جيلاً صاعداً بدأ يعيد الروح لهذه الأمة، وكان يرى بأن هذا الحراك السلمي الكبير كان نتيجة ألم متراكم لدى الشعب ومطالبته بالإصلاح الشامل، ومحاربته للفساد والمفسدين، وتعبير عن غضبه على الأوضاع السيئة التي وصلت إليها البلاد. وحينما نقول بأن تشخيص هذا المناضل هو عين الحقيقة في كل دول مجلس التعاون والوطن العربي، لأن هذه المسببات هي ذاتها التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع العربي وانتفاضاته الشعبية، وهو عين الحقيقة أيضاً في ردود الأفعال الحكومية التي مورست بحق هذا الحراك الشعبي، حيث يقول بأنه كان من المفجع والمؤلم أن يعامل هذا المظهر الحضاري الراقي للمسيرات والاعتصامات بعنف مفرطـ، وأن هذا العنف المفرط يولد عنفاً مضاداً يقفز المتطرفون إلى قيادته ليدمر الجميع. ورؤيته للحلول المطلوبة هي ذاتها رؤية القوى الوطنية المعارضة في عموم دول مجلس التعاون، فهو يرى بأن لا يمكن إنقاذ الكويت إلا باتخاذ إصلاحات جذرية فورية، أولها تغيير الثقافة السائدة لدى الأجهزة الأمنية. وغرس منهج آخر لديها يتركز على حماية الوطن وأهله من الأعداء، لا ملاحقة وترويع المواطنين، والعمل على تطهير هذه الأجهزة من القيادات الجاهلة لمهمتها الأساسية الشريفة في حماية الوطن، وثانيها تشكيل حكومة تحمي الوطن وجميع أهله دون استثناء. إن الأمة العربية وقد صحت شعوبها من النوم، وتحررت من الخوف، ومصرة على نيل حقوقها الأصيلة من المساواة والعدالة والحرية والديمقراطية، فإنها ستواصل مسيرتها المباركة هذه، وإن على أنظمة الاستبداد من البحر إلى البحر أن تعي بأن عالماً جديداً قد بدأ يتكون ويحتاج إلى عقل جديد وعقد اجتماعي جديد ونظام عربي جديد يكون فيه الشعب هو مصدر جميع السلطات. أما محاولات ترقيع الوضع السياسي والدستوري، والإصرار على المضي قدماً في الطريق القديم وبعقل قديم، فهو إصرار نحو استمرار الأزمات، وهدر للإمكانات والثروات والجهود والأوقات، وتعطيل للتنمية الإنسانية المستدامة التي لم ولن تتحقق إلا بوجود أساس قوي مبني على التداول السلمي للسلطة التنفيذية، وشعب له سلطة التشريع والرقابة، وقضاء مستقل، ومواطنة حقه دون تمييز على أساس المذهب والأصل والجنس واللون، وعدالة اجتماعية أساسها التوزيع العادل للثروة.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)