الملعب السياسي الجديد بفريق حكومي قديم

| |
عبدالله جناحي 2012-10-14 09:43:11


المدرب الرياضي المبدع يراقب أداء فريقه بكل دقة، فإذا ما كانت نتائج كل المباريات في الدورات فاشلة أو غير مرضية، فإنه بلا شك سيصل إلى قناعة بأن السبب وراء ذلك هو ضعف اللاعبين جميعهم، أو معظمهم أو الأساسيين منهم، ولذا لن يتردد من أجل تحقيق الأهداف في تغييرهم لتحسين أداء الفريق أولاً، وللحصول على نتائج أفضل في الدورات القادمة ثانياً، ولاستمرار ثقة الجماهير للفريق ومواصلة تأييدهم وتشجيعهم له ثالثاً، وللحصول على صفقات ترويجية وتجارية من قبل المستثمرين والشركات الكبرى محلياً وعالمياً رابعاً.

 

الحقل السياسي البحريني منذ صدور دستور 2002 وتعارضه مع ما ورد في ميثاق العمل الوطني بتأسيس سلطة تشريعية ورقابية تمثل حقاً الشعب باعتباره المصدر الأساسي لجميع السلطات وتحقق ما ورد في الميثاق بوصول البلاد إلى ملكية دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، هذا الحقل يشبه نسبياً الملعب الرياضي حيث تتبارى فيه الفرق وتتنافس، ففي الحقل السياسي هناك فريق حكومي وفرق سياسية أخرى متعددة منها المعارضة ومنها الموالية.

 

الفريق الحكومي منذ عام 2002م ولغاية تاريخه لم يتغير بالشكل الذي يحقق أهداف المدرب في النقاط الأربع المذكورة أعلاه من هذا المقال، رغم المحطات (الدورات) النوعية الخطيرة التي مرت بها البلاد.

 

ففي الفترة من 2002 ولغاية 2007 تقريباً اشتد الصراع الدستوري والسياسي في الملعب البحريني وكان الفريق الحكومي يعمل بكل طاقاته وضغوطاته وترهيباته وعلاقاته العامة للخارج وإعلامه الرسمي والموالي الداخلي من أجل إدارة الأزمة الدستورية بدل حلها حلاً جذرياً حتى لا تتكرر الأزمات بين الفينة والأخرى.

 

وفشل هذا الفريق في تحقيق أهدافه حيث بدأت القناعات تزداد أكثر فأكثر بأن السبب الأساسي لعدم الاستقرار المنشود هو استمرار الأزمة الدستورية، وضرورة إجراءات تعديلات جوهرية على الدستور وصولاً لتحقيق الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة للسلطة التشريعية.

 

وفي محطة أخرى (دورة رياضية جديدة) بدأت من 2007 تقريباً إلى فبراير 2011م مارس نفس الفريق الحكومي سياسات أمنية من اعتقالات واتهامات لقوى المعارضة بالتآمر مع جهات خارجية، الأمر الذي أدى إلى خلق أزمة حقوقية وانتهاكات لحقوق الإنسان أضيفت للأزمة الدستورية، وبدلاً من قيام هذا الفريق بحل الأزمة على أسس صحيحة بتنفيذ مبادئ العدالة الانتقالية واحترام حقوق الانسان والحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير والاعتراض، واصل في المزيد من التضييق على هذه الحريات واغلاق نشرات الجمعيات المعارضة وفتح الباب الإعلامي للمزيد من تشويه مواقف قوى المعارضة ، بدلاً من الجلوس والحوار معها لحل الأزمتين الدستورية والحقوقية.

 

في هاتين المحطتين الممتدين من 2002 ولغاية 2011م ترافقت مع الأزمتين المتقدم ذكرهما أزمات أخرى تمثلت في زيادة واستفحال الفساد الاداري والمالي، واستحواذ المزيد من الأراضي والسواحل والجزر العامة، ومواصلة التجنيس السياسي والتمييز الطائفي، وفشل في المشاريع الاسكانية وجميع الاستراتيجيات الـهادفة لإصلاح سوق الـعمل والاقتصاد بشكـل عـام، وتراجع في الخدمات التعليمية والصحية وضعف في الأجور وبالتالي في مستويات المعيشة للمواطنين، وبقى نفس الفريق الحكومي يقود البلاد ويدير الأزمات.

 

إن قانون التراكمات الكمية وتحولها النوعي في لحظة تاريخية، هو قانون علمي واجتماعي بامتياز، وإن الفريق الذي يضع استراتيجيات بعيدة المدى واحتمالات المستقبل هو القادر على استقبال المفاجئات المستقبلية ووضع الحلول الاستباقية لمنع تفجير الأزمات وتشظيها لعشرات الأزمات المتلاحقة، وهو القادر على تحول التراكمات الكمية لتحول نوعي إيجابي يخدم الاستقرار والتطور والتقدم بدل خدمته للتراجع والتخلف واللااستقرار.

 

لذا كان من الطبيعي أن هذه التراكمات الكمية الدستورية والحقوقية والمعيشية والفساد وغيرها أن تخلق قفزتها النوعية في لحظة تاريخية جديدة لشعوب وأنظمة الدول العربية فيما سمي بالربيع العربي والذي كان بمثابة الشرارة الموضوعية لانفجار حراك شعبي كبير في 14 فبراير 2011م، والسبب الأساسي بأن الفريق الحكومي بقي نفسه وبنفس سياساته حيث بدأ هذا الفريق يسترجع نفس الخطاب والممارسات التي كانت سائدة أبان عهد قانون أمن الدولة.

 

ومع كل ما جرى في 14 فبراير وبعده من انتهاكات كبيرة وصلت لمرحلة ان المجتمع الدولي يفرض أكثر من 200 توصية سواء تلك المسجلة في تقرير "بسيوني"، أو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استمر نفس الفريق متعهداً على تنفيذ توصيات تدينه أو تدين انتهاكاته، ولذا فإن آفاق المستقبل لن تكون رحبة وذات ثقة لمصداقية تنفيذ التوصيات والحلول السياسية المطلوبة وإنهاء الحل الأمني الراهن في ظل هذا الفريق الحكومي الذي يحتاج إلى قرار صارم من مدرب صارم يريد تحقيق أهداف فريقه في ملعب سياسي ساخن ومتفاعل وحي ومصر على إنهاء كافة تلك الأزمات ليصبح الملعب جاهزاً لتحقيق الانتصارات والنجاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشعبنا.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)