حوار مع ستراوي يحب الرقص والرياضة

| |
عبدالله جناحي 2012-10-11 00:57:29


 

 اتصلتُ بصديقي "الستراوي" في إحدى الليالي لأطمئن عليه بعدما عرفت من بعض الأصدقاء بأن جميع مداخل قرية سترة مغلقة بحواجز أمنية ويتم تفتيش سيارات من يدخل أو يخرج منها أو التحقيق معهم، فأجابني ضاحكاً بأنه جالس على ساحل توبلي منتظراً الفرج ليدخل القرية وينام قليلاً قبل ذهابه للعمل، فذهبت إليه هناك ودار بيني وبينه هذا الحوار:

ــ لماذا تجلس لوحدك هنا مندمجاً في التويتر والفيس بوك يا بوعلي؟

بوعلي: ماذا أفعل، أنتظر أن يتأخر الوقت وتفتح المداخل لأذهب للبيت.

ــ ولماذا لا تذهب كعادتك وتمارس هوايتك المفضلة الرقص أو تجلس في إحدى المقاهي لتشاهد المباريات.

تأملني وابتسامة حزينة على وجهه قائلاً:

لقد ماتت رغباتي الحلوة، فالحزن في قلبي أصبح كالسد المنيع والغضب في نفسي أصبح كالحاجز الحديدي، فلا رغبة لي سوى أن أعيش وأبناء وطني بكرامة وحرية حقيقية وتنتهي أمامي كل أشكال التمييز والانتقام الجماعي، وبعدها سأنطلق للحياة.

وأنا أمارس رياضتي المفضلة المشي في نادٍ صحي أسمع من أصدقائي هناك نفس كلام صديقي بوعلي، فمنهم من يهمس في أذن صديقه بأنه كان يخرج مع أسرته كل ليلة للمجمعات ويسهرون ويشترون ويأكلون في المطاعم، أما الآن فلا خروج من القرية إلا صباحاً للعمل والدراسة للأبناء.

وأنت تخرج بسيارتك تريد زيارة صديق لتقديم واجب العزاء له لوفاة قريب تقف أمام حواجز أمنية ينظر لوجهك شرطي متجهم لم يمر عليه أو يقرأ لا هو ولا رجال الشغب مضمون ومدونة سلوك رجال الأمن التي أصدرها الحكم نظرياً تنفيذاً لإحدى توصيات "بسيوني". وإذا ما دخلت القرية بسلام ـ إن شاء الله ـ فلن تستطع البقاء طويلاً من روائح قنابل مسيل الدموع التي اعتادت الناس عليها وحصنوا أنفسهم بمناعة داخلية رهيبة.

وإذا خرجت من القرية بسلام فتصادف في الطريق عشرات من سيارات الشرطة وأحياناً سيارات الشغب والمجنزرات وأنواع جديدة من السيارات الأمنية لا أعرف نوعها وأسمائها، وتعمى عيناك أضواء زرقاء قوية تنبعث من مصابيحها، وهي واقفة في الطرق السريعة أو التي تمر عليها عشرات السياح والمستثمرين، فأتخيل ماذا يقولون هؤلاء وبماذا يفكرون؟ هل بمقدور أحدهم أن يفكر مرة أخرى بزيارة البلاد أو التفكير في الاستثمار فيها؟

وأسئلة أخرى تدور في الذهن وأنت تقف لساعات في ازدحام مروري بسبب حرق الإطارات على الشوارع العامة التي رفضتها قوى المعارضة مراراً مطالبة بممارسة الاحتجاج السلمي، فإذا بك تشاهد قنابل مسيل الدموع حولك وتسمع طلقات الشوزن فتبحث عن تلك الجماهير الغفيرة التي تحمل السلاح فلا تجد سوى صبية يركضون هنا وهناك.

إنها خواطر سريعة مرت أمامي متسائلاً بأن مثل هذه الظواهر الأمنية لم تحقق الاستقرار والأمان وتهيئة الأجواء لعودة العافية الاقتصادية والاستثمارية، وان استمرارها لن توقف الاحتجاجات والدعوات للمزيد من المسيرات والتجمعات، وان تجربة سنوات التسعينات يجب أن تكون ماثلة أمام من يريد استمرار هذا النهج الأمني، فرغم الظروف المختلفة آنذاك عن الظروف الراهنة شعبياً وحقوقياً وإعلامياً وتقنياً ودولياً وإقليمياً، وتوسيع مساحة الشرائح الاجتماعية التي انضمت علناً لمطالب المعارضة بعد أن كانت محايدة وصامتة في تلك الفترة، فرغم كل هذه الظروف إلا أن احتجاجات التسعينيات استمرت لأكثر من سبع سنوات، رغم الاعتقالات والمحاكمات والقمع والتعذيب، ولم تهدأ الأمور إلا بعد قيام الملك بإجراءات نوعية شجاعة كالعفو العام وعودة مئات المنفيين وأسرهم وتبييض السجون وإلغاء قانون و محكمة أمن الدولة والبدء في إعلان عن مصالحة وطنية سياسية ما لبثت وتراجعت بل وانطفأت تدريجياً بعد صدور دستور 2002م.

إن التجارب والمحطات التي مرت بها البحرين عبر تاريخها الطويل من النضال الشعبي والسياسي، وكذلك التجارب الأخرى العربية والدولية قد أثبتت بأن الحلول الأمنية لن تحقق أهداف الاستقرار والأمن المستدامين، وان الحلول السياسية الحقيقية وليست الترقيعية هي الطريق الأمثل للوصول إلى الاستدامة في الاستقرار والتقدم والتطور، حلول تقوم على العدالة الحقة والمساواة المتكاملة والحرية والديمقراطية وصيانة الحقوق الإنسانية.

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)