إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الإبصار

| |
وليد النعيمي 2012-09-30 07:20:53


أيها المفسد إن كنت تنتظر ذلك اليوم فهي مسألة أخلاقية تتداخل فيها قناعاتك مع الحساب الرباني. أما في الحياة الدنيا فلابد من تعريه الممارسات الفاسدة والوقوف ضدها وتجريد الدولة وتحريرها قدر المستطاع من خلال كشف مسبباتها والتخلص منها، كي لا ينتشر هذا الفيروس المرضي في المجتمع ويصبح حالة تستوجب التعايش معها.

 

والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه! والمكروه الذي نحاول تناوله هنا هو معضلة الفساد الذي ينهش في المجتمع على جميع المستويات السياسية الإجتماعية والإدارية والمالية.

 

إن غياب الحريات والنظام الديمقراطي، إضافة لضعف الإعلام و مؤسسات المجتمع المدني - نتيجة لهذا الغياب - التي من المفترض أن تقوم بدور رقابي تقييم من خلاله وتفضح أي تجاوزات في أداء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتي تصبح في بعض الحالات سلطة مركزية موحدة - وإن اختلفت مسمياتها - تسيرها الجهة الحاكمة وتوجهها بما يلبي مصالحها الطبقية والشخصية الضيقة، أو على مستوى الأفراد المحمي فسادهم بحكم القانون!

 

كما أن الحروب وآثارها الداخلية والتدخلات الخارجية ودورها في تفرقه مكونات المجتمع بتعميق المفاهيم الطائفية والعشائرية والمحسوبية والأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع تكاليف المعيشة والتخوف من المجهول وعدم الاستقرار النفسي وأسباب كثيرة لا طائل لذكرها.... كل ذلك يبرر للكثيرين ضرورة جمع المال بشتى السبل لمواجهة المستقبل إن نُظر له نظره سوداوية. إضافة للوضع التنظيمي للإجراءات البيروقراطية المعقدة وغموض التشريعات وتضاربها أو عدم العمل بها، الأمر الذي يخلق فراغات يسهل اختراقها وتجاوزها لتحقيق مصلحة شخصية مالية أو إدارية. ذلك يؤدي لانعكاسات سلبية اقتصادية تتمثل في ضعف الاستثمار وهروب رؤوس الأمول للخارج مما يعني تقليص فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة والفقر. كما أنه يعمق الخلافات ويزيد من حجم الصراعات بين أقطاب وأجهزة الدولة، وقد لا يظهر ذلك للعيان في بعض الفترات نظراً لحدوث ثورات أو انتفاضات أو حراك شعبي يحاول التغيير من مجريات الأحداث لتصحيح الوضع القائم. مما ينقل الصراع ضد الفساد والممارسات الفاسدة من شكله السلمي إلى تصعيد تختلف درجات العنف فيه سعياً لتغيير حقيقي.

 

خطورة الوضع الفاسد الذي تعيشه الدولة وأهمية كشفه ووضع منهجية عملية للقضاء عليه برزت بشكل واضح بشعار وعد "الوطن أمانة وبسنا فساد" خلال الانتخابات البرلمانية 2010 ولو كانت هناك خطوات جدية لتمكنا من تجاوز مرحلة الربيع العربي والاستمرار في مرحلة الإصلاح. إنما الواقع أننا نعيش في مرحلة لم تعد تستوعب الإصلاح بشكله المطروح سابقاً.

 

إن القضاء على الفساد يتطلب نظام حقيقي عماده دستور عقدي يضعه رجالات البلد القانونين. إن القضاء على الفساد قوامه دولة تحكمها المؤسسات في ظل استقلالية السلطات الثلاث عن رأس الحكم أياً كانت طبيعته. وسلطة رابعة تناقش وتطرح وتعري أي جهة أو شخصية مفسدة. وضرورة نشر وتطبيق مفهوم الحريات وحرية التعبير وأول خطواته إطلاق سراح كل المعتقلين السياسين.

 

إن التنمية الحقيقية لن تتحقق في ظل مفاهيم المرحلة الإصلاحية السابقة التي تم وأدها ودفنها تحت أنقاض ميدان اللؤلؤة، قد تستمر رتابة الدوارن في حلقة مفرغة والسيطرة على الحراك. لكن التقدم الوطني لن يتحقق إن لم يعتبر المورد البشري هو الثروة الحقيقية والعامل المحرك والأساسي لأي نهضة.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)