المعركة المؤجلة

| |
مراد الحايكي 2012-09-17 00:22:05




انصب عمل وجهد القوى السياسية التقدمية والوطنية في البحرين وعموم العالم العربي بعد تحولها من العمل الثوري إلى العمل السياسي نحو مصارعة الأنظمة ومنازلتها في حلبات السياسة المختلفة متغافلة عن العمل التوعوي والجماهيري، وهي الحلقة الأهم في صناعة التغيير والنهضة، فنحن لا نزال نرى عموم أفراد المجتمع قابعين في مرحلة مظلمة من تاريخ تراثنا العربي والإسلامي، ولازالت قراراتهم تحددها الولاءات الطائفية والعرقية والقبلية.

 

ورغم ما تحتويه تيارات المعارضة التقدمية من مثقفين ونخب على جميع المستويات، إلا أن الكثير منهم استطاعت السلطة شراء قلمه أو لسانه، وأكثر من تبقى منهم هائم في أمجاد وانتصارات القرن الماضي متغافلاً عن حجم التغيير الذي أصاب المجتمعات.

 

وقد ساهم تخلف المجتمع وقلة وعيه في تمكن السلطة في البحرين والعديد من البلدان العربية الأخرى من اجهاض الحركات المطالبة بالتغيير أو تمييعها عن طريق تحريك النعرات الطائفية والعرقية المترسخة لدى المجتمع، حيث رأينا مدى الانقسام الذي اصاب المجتمع البحريني ابان التحركات الشعبية التي بدأت خلال العام الماضي.

 

إن تأجيل المعركة ضد المجتمع في البحرين قد ادى إلى تعطيل التغيير المرتقب الذي تتطلع له تلك القوى التقدمية والوطنية، ولا تزال تلك المعركة التي هي حجر الاساس لعملية النهضة المرجوة محل تأجيل وعدم اهتمام.

 

كما أن الجدل لازال مستمراً حول من يسبق الآخر في التغيير، فهل تغيير النظام سيغير الناس أم العكس؟؟ ومن وجهة نظري الشخصية فأن التغيير يجب حصوله بالتوازي لدى الطرفين.

 

وفي الوقت الذي لا يمكننا فيه أن نقبل بمبرر أن الناس والمجتمع غير مستعدة للديمقراطية والتغيير حيث أن في ذلك ضحك على العقول، لا يصح القول أن تغيير المجتمع لن يحصل إلا حين يتغير النظام، حيث أن أي نظام قادم سيكون نتاج المجتمع، فأن كان المجتع طائفي فأننا سننتج نظاما طائفيا بالمقابل، وأن كان المجتع فاسد فنحن متجهين لإنتاج نظام فاسد، يختلف عن ما سبقه بأنه فاسد وطائفي بموافقة الأغلبية الانتخابية!!.

 

وعليه فأنه بت من الضروري أن لا يتم حصر معركة التغيير في جبهة واحدة، بل يجب أن تفتح كل الجبهات، ودون تحميل التنظيمات والتيارات السياسية أكبر من طاقتها وقدرتها، لكن على باقي فئات المجتمع من مثقفين ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني الدخول في معركة التغيير الاجتماعي، نشعل من خلالها حربا ضارية في وجه التخلف والظلم في آن واحد ليولد من بعد تلك الحرب فجرٌ جديد لا ظلاما آخر.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)