العمل الاسلامي: قرار حل الجمعية من أخطر التراجعات السياسية

| |
2012-09-08 23:24:16




اعتبر عضو المكتب السياسي في جمعية العمل الاسلامي (أمل) رضوان الموسوي قرار حل الجمعية من أخطر الملفات السياسية في سلسلة التراجعات السياسية بعد صدور تقرير بسيوني.

 

وقال الموسوي في ورقته التي ألقاها في مؤتمر (الانتهاكات مستمرة... ماذا بعد تقرير بسيوني؟)، "تم حل الجمعية حتى بدون عقد خصومه قضائية وبدون حضور الجمعية أو محامي الجمعية لأنهم لم يتمكنوا من التوكيل وإجراءات التوكيل الخاصة بسماحة العلامة الشيخ المحفوظ المسجون في سجن جو المركزي والمحكوم بعشر سنوات ظلماً".

 

واستعرض الاعتبارات التي بموجبها تعتبر جمعية (أمل) قرار حلها باطل وغير صحيح.

 

وفيما يلي نص الورقة

 

حل جمعية أمل عنوان للإضطهاد السياسي وحل دولة المؤسسات والقانون

 

إقدام السلطة على حل جمعية أمل هو أخطر الملفات في سلسلة التراجعات السياسية ما بعد تقرير بسيوني.

 

وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بتاريخ 3 يونيو 2012م، قامت برفع دعوى قضائية بطلب حل جمعية العمل الإسلامي (أمل)، وذلك في "ضوء ما ارتكبته الجمعية المذكورة من مخالفات جسيمة لأحكام الدستور وقوانين مملكة البحرين".

 

وفي 19 يونيو عقدت أول جلسة، وفيها قرر القاضي إرجاء وتأجيل القضية الى 7 أكتوبر 2012م لإستكمال الخصومة وعقد المواجهة القضائية وإستكمال التوكيل الخاص بالشيخ المغيب سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ المسجون ظلماً في سجن جو المركزي عنبر الأمل.

 

وفي تطور مفاجئ وبدون سابق أنذار تقوم وزارة العدل بتقديم موعد محاكمة جمعية أمل من 7 أكتوبر 2012م - الى 9 يوليو 2012م بدون وجه حق وبقرار سياسي بحت وقضاء مسيس وتحكم في نفس هذا اليوم على حل جمعية العمل الاسلامي أمل بالحل والتصفية وحجز ممتلكاتها وبيع أصولها، حتى بدون عقد خصومه قضائية وبدون حضور الجمعية أو محامي الجمعية لأنهم لم يتمكنوا من التوكيل واجراءات التوكيل الخاصة بسماحة العلامة الشيخ المحفوظ المسجون في سجن جو المركزي والمحكوم بعشر سنوات ظلماً.

 

أننا في جمعية أمل ومن خلال هذه الورقة المقدمة إليكم أيها الأساتذه والأخوة والأخوات نستعرض بطلان قرار الحل لجمعية العمل الاسلامي. ونحاول أن نكون نحن المدافعين عن الجمعيات السياسية وخط الدفاع الأول لحق العمل المؤسساتي السياسي والحقوقي ومن أولى واجباتنا هو صون حق العمل السياسي بما تكفله الأعراف والمواثيق الدولية وقوانين الأحزاب والتجمعات العالمية.

 

فكل ما جرى بعد وصول لجنة تقصي الحقائق اللجنة الملكية (بسيوني) واللجنة الموازية لقوى المعارضة والحقوقيين وفي البند الذي ذكر فيه تفصيل الإضطهاد السياسي أشار التقرير إلى نموذج الإضطهاد السياسي ممثلاً في الظلم والإضطهاد السياسي الذي تعرض له قيادات جمعية أمل وجمعية العمل الاسلامي بالتحديد مقراً واسما من قبل السلطة ممثله في جهاز الامن الوطني والبلطجية التابعة للسلطة ومن قبل الإعلام الرسمي ممثلاً في الاذاعة والتلفزيون والصحافة.

 

حيث نستعرض خواء الإتهامات أولاً ومن ثم نستعرض التسلسل القضائي في تقديم بلاغ حل الجمعية وما جرى بعدها من سيناريوهات سريعة بأجل المحكمة ومن ثم تقديم الأجل ومن ثم الحل بدون صفة قانونية تسقط الأتهامات وتسقط الدعوى ككل:

  • فقد تقدمت وزارة العدل بتاريخ 3 يونيو 2012م برفع الدعوى القضائية
  • 19 يونيو 2012م أول جلسه في المحكمة الإدارية الكبرى
  • تم تأجيل القضية لتاريخ 7 أكتوبر 2012م
  • 9 يوليو 2012م تم تقديم القضية بدون إعلام جمعية العمل الاسلامي أو محامي هيئة دفاع الجمعية
  • 9 يوليو 2012م (اي بنفس اليوم) تم حل جمعية العمل الاسلامي (أمل) في سابقة خطيرة وبدون حضور ممثلي الجمعية أو محامي هيئة الدفاع
  • تم أعطاء جمعية أمل 45 يوم لتقديم طلب إستئناف لقرار الحل
  • بتاريخ 26 أغسطس تقدمت امل بطلب رسمي لتقديم الإستئناف و وقف دعوى تنفيذ الحكم
  • تم قبول الطلب تحت رقم 2527 - 2012
  • أرسلت المحكمة أنه بتاريخ 25 سبتمبر 2012م جلسة الإستماع لطلب الاستئناف
  •  

    وبالرجوع لأصل القضية وفي القانون فأننا نرى : «القانون يعطي الوزير أحد خيارين، الأول إيقاف الجمعية ثلاثة أشهر ورفع دعوى خلالها لحل الجمعية، أو رفع دعوى مباشرة على الجمعية لحلها وهو ما حصل». ولكن ليس بإستخدام هذا الحق في المدة المعينه في القانون.

     

    وأيضاً «القانون يلزم أن يتم نظر الدعوى في مدة أقصاها شهر، فيما وجدنا أن القضية تم تأجيل البت فيها إلى شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل».

     

    وتتلخص القضايا المرفوعة ضد جمعية أمل حسب مكتب شئون الجمعيات السياسية بوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، إن الدعوى المقامة بطلب حل جمعية العمل الإسلامي (أمل) وفقاً لقانون الجمعيات السياسية رقم 26 لسنة 2005، تأتي بعد تسجيل العديد من المخالفات الجسيمة والمستمرة التي ارتكبتها الجمعية، ومنها :عدم عقد المؤتمر العام للجمعية خلال مدة تزيد على 4 سنوات وآخرها ترتب عليه بطلان مؤتمرها إثر إقامته في دار عبادة، وتبعية قرارات الجمعية لمرجعية دينية تدعو إلى العنف صراحة والحض على الكراهية وهي المرجعية التي تعدها انها فوق الدستور وفقاً لتصريحات مسئوليها، ومخالفات ذات علاقة بالوضع المالي لها، وعدم موافاة الوزارة بنسخة من الموازنة السنوية للجمعية طبقاً للإجراءات المحددة قانوناً.

     

    وسوف ندخل الآن في تفاصيل بطلان الحكم جملة وتفصيلا وبطلان حكم المحكمة وبطلان حكم القضاء بحل جمعية أمل.

     

    السبب الأول: جاء الحكم الطعين المذكور مخالفا لصحيح القانون والثابت بالأوراق، مجحفا بحقوق المستأنفة، فإنه تطعن عليه بالاستئناف هو الدفع ببطلان الحكم لاخلاله بحق الدفاع، إذ إن مبدأ المواجهة بين الخصوم من أهم مبادئ التقاضي وضمانات تحقيق العدالة، وذلك المبدأ ليس سوى تطبيق وتجسيم لحق أشمل وأعمق هو حق الدفاع ومن نتائجه أنه ليس للقاضي أن يحكم دون سماع جميع الأطراف إذ بغير سماعهم لا يمكنه معرفة الحقيقة، ويجب احترام هذا الحق للخصوم سواء أمام محكمة أول درجة أو في خصومة الطعن، ولا يكفي احترام هذا الحق للخصوم من الناحية الشكلية بل يجب احترامه في جوهره بأن يمكن الخصم بالفعل من عرض دفاعه بالكامل. وكل حكم يخل بمبدأ المواجهة يعتبر حكما باطلا وكل نص تشريعي مخالف يجب اعتباره غير دستوري.

     

    محكمة أول درجة قد أخلت بحق المستأنفة في الدفاع حين قامت بتعجيل نظر الدعوى وتحديد جلسة قريبة دون تبليغ المستأنفة ودون إمهالها الأجل الكافي لإعداد التوكيل وتقديم الرد إذ ان الجلسة التي حددتها المحكمة بعد التعجيل كانت قريبة ولا تفصلها عن الجلسة السابقة سوى فترة قصيرة لا يمكن للمستأنفة خلالها أن تقوم بإعداد التوكيل وتقديم الرد وذلك للأسباب التي بينتها أمام المحكمة والمتمثلة في وجود أمينها العام والممثل القانوني لها في السجن وأن إعداد التوكيل يتطلب وقتا وإجراءات وهو الأمر الذي جعل ذات المحكمة تقرر تأجيل الدعوى إلى تاريخ 7 أكتوبر 2012 استجابة لطلب الحاضر عن المستأنفة، وذلك لتمكينه من إعداد توكيل والرد، وقال لذلك فإذا ما قررت محكمة أول درجة تعجيل الدعوى دون تبليغ المستأنفة ودون إمهالها الأجل الكافي لتقديم ردها مع الوكالة.

     

     السبب الثاني للدفع ببطلان صحيفة الدعوى لتقديمها من غير ذي صفة إجرائية، وبين أنه لما كان من المقرر قانوناً أنه يجب أن تتوافر الصفة القانونية فيمن يمثل أطراف الخصومة، كأن يكون ممثلاً قانونياً أو اتفاقياً أو قضائياً، ولا يجوز لأي جهة أو شخص تمثيل جهة أو فرد ما لم يكن حائزاً على السند القانوني الذي يخوله هذا التمثيل، وإلا اعتبر تمثيله باطلاً.

     

     أن جهاز قضايا الدولة هو الجهة الرسمية التي أُسند إليها تمثيل الدولة أمام القضاء بعد أن كان تمثيلها من اختصاص دائرة الشئون القانونية. وإنه يتعين لإنشاء وتنظيم ذلك الجهاز صدور مرسوم بذلك، فالمرسوم هو الأداة القانونية التي يتم بموجبها إنشاء جهاز قضايا الدولة كما نصت على ذلك صراحة المادة (60) سالفة الذكر، فلا وجود قانونيا لما يسمى جهاز قضايا الدولة ما لم يصدر المرسوم الذي ينظم ذلك الجهاز لحد الآن.

     

    وإن الادعاء بوجوده دون المرسوم لا يمكن قبوله لما فيه من مخالفة صريحة واضحة للقانون؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى وبطلانها لرفعها من غير ذي صفة إجرائية، لذلك فحكم المحكمة باطل ولا يمكن قبوله قانونياً  فتلك الأوراق لا حجية ولا قيمة قانونية لها، فالأوراق لا تنشئ جهاز قضايا الدولة ولا الختم المثبت على تلك الأوراق، وإنما ينشئه المرسوم المذكور سابقاً.

     

    السبب الثالث هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، مشيرا إلى أن مخالفة القانون تتحقق بإنكار وجود قاعدة قانونية موجودة، أو تأكيد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها. أما الخطأ في تطبيق القانون فيوجد بتطبيق قاعدة قانونية على واقعة لا تنطبق عليها.

     

    ان الجمعية المستأنفة قد أخلّت إخلالا جسيما بأحكام النظام الأساسي للجمعية والمادة (6) من القانون رقم (26) لسنة 2005 بشأن الجمعيات السياسية بما يحق معه للمحكمة القضاء بحلها عملا بما نصت عليه المادة (23) من القانون ذاته والتي تنص على أنه: (يجوز لوزير العدل أن يطلب من المحكمة الكبرى المدنية الحكم بحكم الجمعية السياسية وتصفية أموالها وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال، وذلك إذا ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو هذا القانون أو أي قانون آخر من قوانينها، أو إذا لم تقم الجمعية خلال الفترة المحددة في الحكم الصادر بإيقاف نشاطها وفقا للمادة السابقة بإزالة أسباب المخالفة التي صدر الحكم استنادا إليها)، وأردف أنه ولما كان الحكم المستأنف في قضائه بالحل قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه، وذلك من عدة وجوه: أولها: انه بالرجوع للمادة (23) من قانون الجمعيات السياسية، وهي المادة ذاتها التي استند إليها الحكم المستأنف، نجد أن عباراتها جاءت واضحة في حصر المخالفات التي تبرر الحكم بحل الجمعية في مخالفة أحكام الدستور أو قانون الجمعيات السياسية أو أي قانون آخر، ولم يرد في نص المادة المذكورة أن مخالفة النظام الأساسي للجمعية يبرر الحكم بالحل.

     

    ان المادة (23) من قانون الجمعيات السياسية قد اشترطت للحكم بالحل أن تكون هناك لمخالفة لأحكام الدستور أو للقانون وأن تكون تلك المخالفة جسيمة فليست كل مخالفة للدستور أو القانون تصلح أن تكون سببا في القضاء بحل الجمعية.

     

    السبب الرابع وهو مخالفة الثابت بالأوراق، جانب الحكم المستأنف الصواب وخالف الثابت بالأوراق حين قضى بأن الجمعية المستأنفة قد خالفت القانون إذ لم تقم بعقد مؤتمرها العام العادي لأكثر من مرة. وتتمثل مخالفة الحكم المستأنف للثابت في الأوراق في أنه وبالرجوع لصحيفة الدعوى نجد أن المستأنف ضده يقر فيها بقيام المستأنفة بعقد مؤتمرها العام في عام 2010 ما يعني أن المؤتمرات للأعوام السابقة قد عقدت ويؤكد ذلك ما جاء في البند رقم (4) من الصفحة الرابعة من صحيفة الدعوى إذ يزعم المستأنف ضده في ذلك البند بأن المستأنفة قد خالفت القانون إذ عقدت مؤتمرها العام في مأتم سار وهو أحد دور العبادة؛ ما يعني أن المستأنف ضده يقر بقيام المستأنفة بعقد مؤتمرها العام للأعوام السابقة على عام 2010 فتلك واقعة لا يجحدها المستأنف ضده، وواصل أما بشأن المؤتمر العام لعام 2011 فإنه نتيجة للظروف السياسية التي مرت بها البلاد ونتيجة لاعتقال مجموعة من أعضاء الجمعية المستأنفة ومنهم الأمين العام للجمعية ونائبه؛ وأيضاً لم تقم جمعية سياسية أخرى في البحرين عام 2011م أي مؤتمر عام أو تداولي أو دوري وأيضاً ذلك نظراً للظروف السياسية التي مرت بالبلد، الأمر الذي حال بين المستأنفة وبين عقد مؤتمرها العام ولاسيما أن المستأنفة كانت تعقد مؤتمرها العام في شهر يونيو من كل عام.

     

    وبالرجوع للنصوص ولدعاوي الحل المتعلقة بقرار حل جمعية العمل الاسلامي وبعض ردود هيئة الدفاع التابع للمدافع للجمعية نرى بطلان الحكم جملة وتفصيلاً والقضية ليست مرتبطه بالقوانين ولا الأنظمة المنظمة لعمل الجمعيات السياسيه، وعدم مواجهة وزارة العدل السياسية والقضائية يبطل القضية ويفرغ القضية من محتواها.

     
     
     
     
     
     

    " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


    نسخة سطح المكتب


    جميع الحقوق محفوظه ©2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)