الموسوي: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الحقوقية

| |
2012-09-08 23:12:25




دعا النائب السابق، وعضو جمعية الوفاق سيد هادي الموسوي المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه انتهاكات حقوق الانسان المستمرة في البحرين وأن يتخذ إجراءات فورية لإيقاف هذه الانتهاكات والحد منها.

 

وقال الموسوي في ورقته المعنونة بـ(الازمة الحقوقية... لا زالت تراوح مكانها) والتي استعرضها اليوم في مؤتمر (ماذا بعد تقرير بسيوني .. الانتهاكات مستمرة) "مر أكثر من عام ونصف على انطلاق الحراك الشعبي في البحرين ولازالت السلطة مستمرة في انتهاج المنهج الأمني الذي كلف الكثير، فسقط العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى وفصل الآلاف واعتقل و نكل بالآلاف".

 

وأضاف "لازالت السلطة مصرة على الحل الأمني مخلفة أزمة حقوقية تكبر يوما بعد يوم"، موضحاً "لم يتمخض عن التوصيات التي صدرت من اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق الشيء الكثير بل استمر بطش السلطة وتجاوزها أكثر مما كان عليه الوضع قبل هذه التقرير وجميع المؤشرات من مداهمات واعتقالات تشير إلى ذلك".

 

وفيما يلي نص الورقة

 

 

 

الازمة الحقوقية... لا زالت تراوح مكانها

 

 لا يزال الوضع الحقوقي في البحرين يراوح مكانه، ان لم يكن زاد سوءا، و جميع المؤشرات تشير الى ازدياد الانتهاكات الحاصله بعد اصدار تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق كما و نوعا, هذا التقرير يستعرض مجموعه من الانتهاكات و التجاوزات التي رصدتها لجنة الحقوق و الحريات بجمعية الوفاق و ارتكبتها السلطة و يوضح عمق الأزمة الحقوقيه التي تعيشها البحرين نتيجة تغليب الحل الأمني و تعنت السلطه فيه.

 

اول ما نتطرق اليه في هذه الورقه من انتهاكات هو موضوع المداهمات و الاقتحامات، فالاسلوب المتبع من قبل القوات الامنيه في المداهمات و الذي سبق و ان اورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق لا يزال قائما و لم يسجل أي تغيير في نمطه، حيث أن أكثر من 95% من مداهمات المنازل تمت بدون ابراز اذن من النيابه للتفتيش فيها، فيما تعرض 97%ممن تداهم بيوتهم للقذف بأقذع الالفاظ و الاهانه و التعرض للمذهب، ورد في تقرير اللجنة المستقلة: لم يسمح للنساء بتغطية شعورها أثناء المداهمات، فيما لا زال هذا التصرف ماثلا هذه الايام، ما يشكل انتهاكا صارخا لدولة عربية تدين بالاسلام.

 

و سجلت الجهات الحقوقية في الثلاثة شهور الأخيرة ما مجموعه 395 منزلا منتهكا، ترافق أغلبها مع أعتقالات لاشخاص كانوا فيه،. و بأخد عينة عشوائيه من هذه المنازل المقتحمه يظهر الاسلوب المنهجي المتبع من القوات الامنيه , ومن المؤشرات التي تم رصدها أن أغلب المداهمات كانت في وقت متأخر من الليل، فيما يتم تكسير ابواب المنازل و اتلاف الممتلكات داخل المنازل، و لا تقيم هذه القوات وزنا حتى لكبار السن فقد قامت باهانة و شتم العديد منهم(ما نسبته) بل و تعدت بالضرب على عدد آخر منهم(ما نسبته)، كما و سجلت حالات لتعذيب أشخاص و معاملتهم معامله قاسيه و سجلت حالات أخرى أيضا قامت فيها القوات الأمنيه باطلاق الغازات الخانقه و اطلاق الرصاص المطاطي على بعض قاطني هذه المساكن. يذكر أن53% من المعتقلين تم اعتقالهم من مداهمه للمنازل.

  

فيما يخص الاعتقال فقد رصدت لجنة الرصد بالجمعيه 1912 حاله سجلت بعد اصدار تقرير لجنة تقصي الحقائق , و لا يزال الاختفاء القسري سمة لبعض من هذه الاعتقالات وعلى الأخص اولئك الذين تعرضوا للانتهاك أثناء الاعتقال، حيث لا يتم اعلام الاهل بمكان المعتقل ولا يسمح له بالاتصال لذويه الا بعد يوم أو أكثر من الاعتقال، مما يزيد مخاوف الاهل على المعتقل و مصيره المجهول.

 

 ورصدت لجنة الرصد بجمعية الوفاق 717 حالة تعرضت للاعتقال من مايو حتى أغسطس2012 فقط و تم توثيق 420 حاله منها توثيقا دقيقا, و تم الخلوص الى هذه المؤشرات : جميع من تعرض للاعتقال تعرض للسب و الشتم ,و لا زال اسلوب الاعتقال مماثلا لما كان عليه قبل اصدار تقرير لجنة تقصي الحقائق، حيث يتم تعصيب عين المعتقل منذ اعتقاله و حتى الوصول للمعتقلات فيما امتدت فترة التعصيب ليوم أو اكثر لبعض المعتقلين، يتم ايضا تقييد ايدي المعتقلين باستخدام الواير تاي او الهفكري في بعض الحالات، و قد أفاد بعض المعتقلين أنه في حال الشكوى من الالم من ضغط الهفكري يتم زيادة الضغط عليه.

 

علاوة على تعصيب العينين و استخدام الهفكري يعامل المعتقل بطريقه قاسيه أثناء الاعتقال و يتعرض للضرب بالهروات و اعقاب السلاح و على أقل تقدير باللكم و الركل على أنحاء متفرقه من جسده، و قد تم تهديد مجموعه من المعتقلين بالقتل كما رصدنا بعض الحالات لتعذيب من خلال اجهزة الصعق الكهربائي و التعليق و الحرق في المعتقلات او اثناء الاعتقال.

 

و انتهجت الجهات الأمنيه أسلوبا جديدا للتعذيب تمثل في أخذ المعتقلين لاماكن تعذيب غير رسميه مثل بيوت الشباب و الخياله وبلدية كرزكان فيما سجلت حالات فرديه للتعذيب في أماكن أخرى و سجل في هذه الحالات التعذيب بالحرق و بالصعق بالتيار الكهربائي، سجلت لجان الرصد اكثر من 150  حاله عذبت في هذه الاماكن.

 

هذا و سجلت فرق الرصد ايضا ما مجموعه 84 طفلا تعرضوا للاعتقال بعد مارس 2012منهم من تم الحكم عليه لمدة طويله و نقل الى المعتقلات الرسميه دون نقله الى مراكز الاحداث. يذكر أن 95% من الاطفال ممن تعرضوا للاستجواب لم يكونوا برفقة أولياء أمورهم و لا برفقة محام. و لم تأبه السلطات لاي عرف عربي و لا اسلامي مستمرة في اعتقال المرأه و عقوبتها بأشد عقاب بل و جاوزت الحد بتعرية احداهن و تصوريها مؤخرا .و العديد ممن تم لقائهم من الاطفال الذين تعرضوا للضرب عرض عليهم العمل كمخبرين أيضا.

 

وعلى صعيد متصل فقد تاثر اكثر من 60 طفل من الجلوس على مقاعد الدراسة نتيجة لاعتقالهم تعسفيا ومنعهم في بعض الأحيان من تقديم الامتحانات.

 

أما في المعتقلات الرسميه فقد سجلت العديد من الحالات التي تعرضت للمعامله القاسيه من قبيل الوقوف لفترات طويله و الحرمان من النوم و عدم نزع الواير تاي و الافكري أثناء التحقيق , و تعدى الامر ذلك في حالات أخرى حيث تعرض المعتقلين للتعذيب في بعض المراكز، و بشكل ملحوظ تم تسجيل العديد من الحالات في مركز دوار 17 حيث قال من تعرضوا للتعذيب هناك انهم اخذوا الى كبائن خارجيه في نفس المركز و عذبوا هناك.

 

و يعاني المعتقلين أيضا من تأخر عرضهم على الطبيب للعلاج و اهمال وضعهم الصحي ما يؤدي الى تفاقم الاصابه و تدهور حالة المصاب , و على الاخص من تعرضوا للكسور حيث يحرمون من العلاج الطبيعي ما يسبب عاهات طويلة الامد، مؤخرا سجلت حاله للطفل سيد علي المحافظه داخل المعتقل، ما يشكل انتهاكا فاضحا في الحق لتلقي العلاج لاي كان مهما كانت خلفيته السياسيه.         

 

يذكر أن أماكن الاعتقال ليست معده بالشكل الملائم لاستقبال المعتقلين، بل و يتعمد أحيانا ان تبقى في هذا الوضع كنوع من العقاب للمعتقلين السياسين، و قد اشتكى عدد من المعتقلين في الحوض الجاف ان التكييف كان مغلقا في فصل الصيف، مع اشتداد حرارة الجو في البحرين و التي تصل الى 45 درجه، كما ان نظافة السجون ليست بالمستوى المطلوب، و قد أورد بعض المعتقلين انتشار لبعض الانواع من الحشرات ناجمه عن هذا الأمر. كما و لا تزال السلطه لا تقوم بالفصل بين من عقوبته جنائيه والسياسين، و من الملاحظ أيضا ان بعض المعتقلين تم ايقافهم في مراكز ليوم أو أكثر و هذه المراكز غير معده للتوقيف.

 

و مؤخرا قامت السلطه برفع مدة الحجز للتحقيق لتصل الى 60 يوما و هذه المده أطول بشهر واحد من أقل حكم قضائي، هذا و قد كانت مدة الحجز لغرض التوقيف سابقا 15 يوم , في دلالة واضحه أن الغرض من الحجز هو العقاب على خلفية التوجه السياسي لا التحقيق كما يدعى.

 

و بالانتقال لموضوع الجرحى و الاصابات، فلا زال الجرحى يتخوفون من التوجه للمستشفيات الحكوميه و السبب هو أن عسكرة المستشفيات و انتشار العناصر الامنيه فيها لا زال قائما ،فيتلقى الجرحى العلاج في العيادات الاهليه التي يقيمها الاهالي وفي البيوت و نسبة من يتم علاجه في هذه العيادات يقارب 89% فيما يتم نقل الاصابات الحرجه للمستشفيات الخاصه للتعامل معها.

 

هذا و قد أفرطت القوات الامنيه في استخدام الرصاص الانشطاري الشوزن مؤخرا، فقد رصد لجنة الرصد بالجمعيه 169 حاله في الفترة بعد اصدار تقرير لجنة تقصي الحقائق و يعتقد ان العدد أكثر بكثير مما تم رصده، و هناك العديد من الحالات التي تم توثيقها كقضية كرانه التي اصيب فيها 21 شخصا غالبية الاصابات تركزت في الجزء العلوي و هم في حالة هروب في دلاله على أن الغرض هو القتل. و نتيجة الخوف من الاعتقال فان 95% من المصابين يتم علاجهم في المنازل و في أحيان كثيرة على يد غير المختصين و باستخدام الادوات الغير ملائمه لاستخراج الشظايا.

 

بالنسبه للاصابات الاخرى فقد تم تسجيل 343 اصابه في الفترة ما بين مايو و أغسطس 2012 منها 10  حاله اصيبت بالرصاص المطاطي, 35 حاله اصيبت بمسيل الدموع  و 134 حالة ضرب باستخدام الهراوت و السكاكين و أدوات أخرى.

 

أما عن اماكن الاصابات من الجسد فقد توزعت بنسبة 44 % من الجزء العلوي من الجسد في دلالة على أن الاصابه بغرض القتل و احداث عاهه لا لغرض التفريق و 30 % في الظهر ف دلالة على أن المعتقل لم يكن في وضعية المواجهه مع القوات الامنيه، و مؤخرا ايضا سجلت العديد من الحالات لاصابات في المناطق التناسليه.

 

و سجلت حالات لاصابات تعرضت لمضايقات قبل و أثناء علاجها في طوارئ المستشفيات الحكوميه، حيث تقوم القوات الامنيه بانتهاك أبسط حقوق المريض لتلقي العلاج بل و تحيله الى التحقيق و بعدها للسجن مباشرة، ليس هذا فقط بل تم توثيق حالات ليس لها علاقه بالاحداث الامنيه تعرضت للمضايقات قبل و أثناء العلاج، ما يعزز عدم ثقة المرضى بالمستشفيات الحكوميه و عزوفهم عنها.

 

يذكر أن مستشفى السلمانيه وهو المستشفى الوحيد المعد لاستقبال الحالات الحرجه لا يزال يعاني من نقص في بعض التخصصات الطبيه على خلفية فصل الاستشاريين و الاطباء في الآونه الأخيرة ما يسهم في فقدان الثقه المرضى بهذا المستشفى و لجوؤهم الى المستشفيات الخاصه على الرغم من ارتفاع التكاليف.

 

جدير بالذكر أن عدد الاجهاضات في الأماكن التي تتعرض للاغراق بالغازات السامه آخد في ازدياد، و لا يعرف نوعية المواد التي تستخدم في هذه الغازات و آثارها على الجسم، الا انه بعد معاينة عدد من الاجنه لوحظ وجود تشوه فيها، مع العلم أن بعض الحالات كان الحمل فيها سليما حتى الاسابيع الاخيرة و تعرضت قبل موعد الولاده للاختناق وبعد ذلك تجهض، وقد تمكن فريق الرصد من توثيق 6 حالات أجهضت في نفس الشهر من نفس المنطقة وتحت نفس الظروف نتيجة الاستخدام المفرط للغازات الخانقة.

 

بالانتقال الى موضوع أخر و هو موضوع صندوق التعويضات فمنذ الوقت الذي أنشأ فيه الصندوق و لحد اليوم ,لا توجد آليه واضحه لكيفية عمله على الرغم من العدد الكبير الذي تظلم فيه و ما كان جليا هو غياب التواصل و ردة الفعل مع مقدمي الشكاوي ما يوضح عدم الجديه في حل القضيه و أنها لا تعدو كونها بهرجة اعلاميه للتضليل.

 

ذلك فيما تبقى بعض قضايا التعذيب و القتل للشهداء قائمه في المحاكم و قد أقفل بعضها دون التوصل الى أي نتيجه تذكر، و فيما تقوم المحاكم باصدار أحكام قضائيه على أطفال في الثانيه عشرة و الثالثه عشرة تدير الطرف عن كل ما تقوم به القوات الامنيه من تجاوزات و تقدم بين الفينة و الأخرى أشخاص للمحاكمه الصوريه محاوله تلميع صورتها، ما يوضح عدم نزاهة القضاء وعدم الجديه في محاسبة المنتسبين للجهات الامنيه و يعزز ثقافة الافلات من العقاب و يدعم القوات الامنيه على المضي قدما في الانتهاكات مطمئنه على مصيرها ما دام القانون في جانبها.

 

 

كذلك فقد قدمت مجموعه من الاشخاص بلاغات بخصوص ما تعرضوا له من انتهاكات من قبل القوات الأمنيه : مثل تكسير السيارات والسرقات، ولم يتلقوا اي ردا بخصوصها بعد مرورأكثر من 5 أشهر عليها، بعض هذه البلاغات تسجل أيضا ضد مجهول رغم توفر الادلة الجنائيه التي تثبت الجهه المعتديه و أخرى تسجل كبلاغات كاذبه يحاسب من يقدمها و لذلك يتهيب الكثير من تقديم شكوى على هذا الاساس، جدير بالذكر أن مجموعه قامت بتقديم بلاغ مؤخر على خلفية تعرض القوات الامنيه لهم بالضرب و المعاملة القاسيه و عندما توجهوا الى مركز الشرطه لتقديم البلاغ تم التعامل معها بازدراء و سخريه و كما و تعرضوا للضرب في المركز.

 

 وبالعودة لموضوع السيارات فلا زالت القوات الامنيه مستمرة في تكسير السيارات و احداث اتلاف فيها بدون أي سبب يذكر، على أن بعض المناطق التي تعرضت فيها السيارات للاتلاف لم تحدث فيها أي مناوشات أمنيه، هذا و رصدت لجنة الرصد بجمعية الوفاق 300 حالة تكسير و اتلاف سيارة بعد اصدار تقرير لجنة تقصي الحقائق.

 

و في موضوع المفصولين فما زال عدد ممن فصلوا على خلفية الاحداث الاخيرة لم يتم ارجاعهم لوظائفهم السابقه، فيما تم نقل العديد ممن تم ارجاعهم لمواقع غير التي كانوا يعملون فيها قبيل ايقافهم كنوع من العقوبه. و لا زالت بعض الوزارت مستمرة في استقطاع مرتبات بعض الموظفين فيها كوزارة الصحه ووزارة التربيه، و مؤخرا اشتكى مجموعه من المسعفين ممن تم ايقافهم أو فصلهم بأن الوزارة قامت باستقطاع أكثر نصف مرتباتهم لاسباب مجهوله.

 

و انتقالا إلى موضوع التمييز فقد قامت وزارة التربية والتعليم بتوزيع غير عادل للبعثات الدراسية وغير قائم على الشفافية.فقد اشتكى مجموعة من الطلبة الحاصلين على معدلات تفوق 98% من عدم حصولهم على رغباتهم الأولى بل حصل بعضهم في بعض الأحيان على منح دراسية فقط ما يشكل إجحافا لجهد هؤلاء الطلبة، فيما حصل بعض الطلبة الآخرين ذوي معدلات أقل على بعثات دراسية لم يعلن عنها من قبل وزارة التربية والتعليم. ويوضح منهجية وزارة التربية والتعليم المبنية على الطائفية وعدم المساواة والعدالة في توزيع البعثات الدراسية.

 

وكان لدور العبادة بعد إصدار تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق دور من هذه الانتهاكات أيضا حيث تم التعرض لبعضها بالتخريب فيما تم التعرض لبعض مما تم إعادة بناؤه من قبل الأهالي فيما تبقى مسألة إصدار سندات رسمية لهذه المساجد عالقة منذ زمن طويل ولا يبدو أن هناك أفقا لحلها. هذا وسجلت لجنة الرصد حالة من دور العبادة التي تعرضت لهذه الانتهاكات.

 

ومازال الإعلام الرسمي يمارس دوره التحريضي ونشره للكراهية وإقامته للمحاكمات العلنية منتهكا حقوق البعض ومشهرا قبل إصدار أحكام جنائية عليهم. و لا زال الإعلام الرسمي في البحرين لا يسمح للمعارضة بالمشاركة، ويحظر عليها فتح قنوات خاصة بها، حري بالذكر أن جميع نشرات الجمعيات السياسية تم إيقافها منذ فترة طويلة تجسيما لواقع منع حرية التعبير في البحرين. هذا واستمرت الصحف المحسوبة على الجهات الرسمية أسلوبها في نشر الكراهية و اتهام المعارضة ووصفها بأوصاف غير لائقة، فيما تغض السلطات الطرف عنها وعن محاسبتها.

 

من جهة أخرى تقوم وزارة العدل والشؤون الإسلامية بالتشديد على الخطابات الدينية و تحاول ترشيدها وفقا لوجهة نظرها. وفيما يمارس بعض الخطباء من المكون الآخر دورا تحريضيا و يسب ويشتم طائفة باكملها لم تتخذ أي إجراءات ضده، بينما تم إيقاف أحد الخطباء مؤخرا، لتعرضه لشيء من الشأن السياسي المخالف لوجهة النظر الرسمية في غياب واضح للمساواة والعدالة.

 

واستمرت السلطات في التضييق على الحقوقيين واحتجازهم فقامت باعتقال الحقوقي نبيل رجب متذرعة بمشاركته في مسيرات غير مرخصة مايشكل انتهاكا واضحا لجميع المفاهيم والأعراف الدولية التي تجيز التظاهر وحرية التعبير ومؤخرا حكم عليه بأحكام كيدية تصل إلى ثلاث سنوات. هذا وتستمر السلطات في اعتقال الحقوقيين الآخرين أمثال عبدالهادي الخواجة الذي أضرب عن الطعام عشرات الأيام ولم تأبه السلطات لاعتصامه مستمرة في احتجازه لأسباب واهية، كذلك تبقي السلطة على حقوقيين آخرين كأمثال عبد الجليل السنقيس.

 

و في الختام السبب الرئيسي لعدم توقف هذي الانتهاكات واضح و لا يجعل مجال لشك هو الافلات من العقاب و المحاسبة كما تبينه الاجابات التالية:

صفر من حاسبتهم الحكومة على هدم المساجد

صفر من صدر عليهم احكام بسبب قتل الشهداء

صفر من صدر عليهم احكام بسبب تعذيب المعتقلين و المحتجين

صفر من حاسبتهم الحكومة على توقيف و اتلاف سيارات المحتجين في دوار الؤلؤة و مجمع السلمانية

صفر من حاسبتهم الحكومة على بث الكرتهية في التلفزيون و الاذاعة و الصحف الصفراء

صفر من حاسبتهم الحكومة على فصل الموظفين من الاعمال

صفر من حاسبتهم الحكومة من كبار المسؤلين الامن في الجيش و الداخلية

صفر من المعارضة من تم ادخاله في لجنة متابعة توصيات لجنة بسيوني.

وكم هناك من اصفار هي تساهم في استمرار الانتهاكات من قبل الحكومة.

 

مر أكثر من عام ونصف على انطلاق الحراك الشعبي في البحرين ولازالت السلطة مستمرة في انتهاج المنهج الأمني الذي كلف الكثير، فسقط العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى وفصل الآلاف واعتقل و نكل بالآلاف ولازالت السلطة مصرة على الحل الأمني مخلفة أزمة حقوقية تكبر يوما بعد يوم. ولم يتمخض عن التوصيات التي صدرت من اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق الشيء الكثير بل استمر بطش السلطة وتجاوزها أكثر مما كان عليه الوضع قبل هذه التقرير وجميع المؤشرات من مداهمات واعتقالات تشير إلى ذلك.

 

على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه البحرين وأن يتخذ إجراءات فورية لإيقاف هذه الانتهاكات والحد منها.

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)