تعقيب رضي الموسوي على زاوية عيون وآذان اعتراضي فقط على الأسلوب للأستاذ جهاد الخازن - جريدة الحياة

| |
رضي الموسوي 2012-04-23 17:47:14




قرأت عمودكم المنشور في صحيفة الحياة الغراء بتاريخ 11 أبريل 2012، والمعنون ب"اعتراضي فقط على الأسلوب"، حيث وجهتم اتهامات صريحة للمعارضة السياسية في البحرين بأنها "تريد قلب النظام"، واستندت في ذلك على إعلام خارجي بقولكم: "وشاهدي عليها التحريض اليومي من ميديا إيران والعراق"، وذهبتم بعيدا عندما شككتم في وطنية المعارضة وانتمائها وحددتم معيار الولاء ب"كل معارض بحريني يقول الخليج العربي، لا الخليج الفارسي، علنا وعلى رؤوس الإشهاد من مئذنة مسجد، أو أمام كاميرا تلفزيون ومذياع يثبت انه بحريني لا إيراني الولاء"..هكذا!! حسب مقالاتك عن البحرين والتي زادت في الآونة الأخيرة، لم تشر إلى لقاء يتيم مع شخص في المعارضة البحرينية، وكنت كما تصف زياراتك بأنها مليئة باللقاءات مع المسئولين، كبارا وصغارا، وهذا قد يعود إلى برامج الزيارات المكثفة والمرتبة "بالملي" لمن يحل ضيفا على الجهات المسئولة. بيد أن خبرتكم الطويلة كصحافي، يفترض أن تسعفكم في الوصول إلى المعارضة غير المسموح لها بإصدار نشراتها الصحافية، ولا بالمشاركة في برامج التلفزيون والإذاعة الرسميين، ويتم محاربتها من أقطاب عدة في الحكم. لذلك ربما لايصلكم صوت المعارضة ولامواقفها المعلنة التي تطالب بملكية دستورية حقيقية وليس "قلب النظام". واستدلالك بولاء المعارضة لإيران "بعملية التحريض في الميديا الإيرانية والعراقية"، هو أمر لاتتحمله المعارضة البحرينية وهي ليست مسئولة عما يفعله الآخرون ولاتملك قرارهم، وخروج بعض أطياف المعارضة على تلك القنوات ليس ترفا ولكنه بسبب الحصار، وعليك أن تحاكم ما تقوله عناصر هذه المعارضة وليس ما تقوله القنوات عن البحرين..المعادلة ببساطة هي أننا محرومون من إبداء وجهة نظرنا في الإعلام البحريني، وحين نلتقي بالإعلام الأجنبي توجه لنا اتهامات بالولاء للخارج، وهذا مايفعله الإعلام التحريضي في البحرين ويبدو انك تتفق معه. إعلام تحريضي من المؤكد انك كنت تتابع ما كان يفعله الإعلام الرسمي وشبه الرسمي البحريني ضد فئات واسعة من المجتمع البحريني ولايزال. فقد كان مذيعو التلفزيون والإذاعة يحاكمون على الهواء فئات وقطاعات عدة مثل الأطباء والصحافيين والرياضيين ورجال الأعمال والكتاب وحتى مسئولين في الحكومة، وبعد انتهاء المقابلات، وفي أحسن الأحوال في اليوم التالي، يتم اعتقالهم وتعذيبهم. لقد فقدنا قبل صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق نحو ستة وأربعين مواطنا، مات خمسة منهم على الأقل تحت التعذيب، ومنهم من قضى برصاص حي أو رصاص انشطاري أو حتى دهسا بسيارات قوات مكافحة الشغب، فيما فقدنا أكثر من هؤلاء بعد صدور التقرير الذي وافق الحكم على توصياته وأعلن أمام العالم انه سينفذها.  أما مطالبة المعارضة بإثبات أنها بحرينية لا إيرانية الولاء، فهذا يعتبر استهزاء واستخفاف واحتقار للمواطن البحريني، سواء كان معارضا أم مواليا، فبالنسبة لما كتبت، فان هذا المواطن عليه أن  يحصل على صكوك غفران للولاء من احدهم لإثبات وطنيته وولاءه لوطنه. وبهذا القول يتم التشكيك حتى في وطنية حكام المنطقة، وليس مواطنيها فقط. فعندما أسس الحكام عام 1981 مجلس التعاون الخليجي أسموه "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، و"العربية" هنا نسبة إلى الدول وليس إلى الخليج،  ولم يطلقوا عليه أسم "مجلس التعاون لدول الخليج العربي". كما أن طيران الخليج "حاف" بدون "العربي"، والمرحومة "وكالة أنباء الخليج" بدون العربي أيضا تخضع لنفس المعيار. نحن نتعلم منكم أصول العمل المهني والإبداع في الكتابة ونستقي معلومات من كتاباتكم، لكننا نرفض التشكيك في وطنيتنا وولائنا لبلادنا، ونعتبر هذا الولاء خارج البازار السياسي. ندعوكم للاطلاع على أدبيات المعارضة السياسية البحرينية من مصادرها وليس مما يقوله الإعلام الرسمي عنها. فالإعلام الرسمي لم يكن محايدا في يوم من الأيام، خصوصا منذ الرابع عشر من فبراير 2011 عندما انطلق الحراك الشعبي متأثرا بالربيع العربي، بل كان إعلاما تحريضيا ومشعلا للفتن الطائفية والمذهبية، وقام بعمليات تسقيط للمعارضة، وهذا ما أكده تقرير لجنة تقصي الحقائق في الفقرات من 1587 إلى 1629 والذي نرفق نسخة كاملة منه.   ندعو من يشكك في ولائنا وانتمائنا العروبي أن يقرأ التاريخ البحريني والخليجي،  ولابأس من التذكير بشيء منه: البحرين كانت تحت الاستعمار البريطاني، وعندما أعلنت لندن نيتها سحب جيوشها من شرق السويس عام 1968، ادعت إيران الشاهنشاهية التي كان يقودها الإمبراطور محمد رضا بهلوي، بتبعية البحرين لها، فقررت الأمم المتحدة إرسال بعثة تقصي حقائق أممية للوقوف على حقيقة مطالب شعب البحرين، وجائت البعثة الأممية عام 1970 وجابت مختلف المناطق وقال الشعب البحريني بسنته وشيعته كلمته الفصل: البحرين عربية إسلامية وهي جزء من الوطن العربي الكبير. وفي ضوء هذه الخلاصة التي توصلت إليها اللجنة الأممية، اعترفت الأمم المتحدة بالبحرين دولة عربية إسلامية ذات سيادة. وبذلك انهى البحرينيون جدل الآخرين عن هويتهم، وجاء دستور 1973 كجزء من شروط تشكيل الدولة المدنية الديمقراطية. لكن هذا الدستور جمد العمل به في 23 أغسطس 1975، عندما رفض مجلس النواب طلب الحكم فرض قانون تدابير امن الدولة ( قانون الطوارئ) على البلاد، وشنت حملة اعتقالات شرسة شملت قطبي المعارضة الرئيسيين حينها: الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحراني، إضافة إلى نواب ونشطاء سياسيين ونقابيين، لتستمر الدولة الأمنية حتى 14 فبراير 2001، حين صوت البحرينيون بنسبة حقيقية بلغت 98.4 بالمئة لميثاق العمل الوطني، بعد أن قرر ملك البلاد إلغاء قانون تدابير امن الدولة واصدر العفو العام عن كل المعتقلين والسجناء والمنفيين السياسيين، ودخلت البحرين حقبة الانفراج الأمني والسياسي. لقد حسم البحرينيون طبيعة هويتهم قبيل الاستقلال في 1970، وحددوا شكل الدولة والانتقال من الإمارة إلى المملكة الدستورية الحقة في 2001. تاريخنا كتنظيم سياسي يشهد لنا ولانحتاج إلى صكوك غفران من احد. فقد كانت الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل هي من سير ونظم تظاهرات عندما احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، ولم يقم بذلك حكام المنطقة. والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي والحركة الثورية هي التي حاربت الإيرانيين والبريطانيين والأردنيين في إقليم أظفار العماني منذ بداية السبعينات حتى منتصفها. والجبهة الشعبية في البحرين هي التي أرسلت وفدا في العام 1979 إلى إيران لانتزاع موقف من مسئوليها يعترفون فيه بعروبة البحرين، وقد نجحت في ذلك. وجمعية وعد فندت وواجهت ادعاءات بعض المسئولين الإيرانيين بتبعية البحرين لإيران في العام 2009، ونرفق لكم بيان "وعد" في هذا الشأن، كما نحيلكم إلى مكتبة الجامعة الأمريكية ببيروت للتأكد من صحة ما ذكرناه تاريخيا. مقالكم موضع التعقيب، يذكر بمقالات كتبت في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي منذ التسعينات وحتى الآن، إذ طالب أصحابها شيعة الخليج بإثبات هويتهم، وهو اتهام أصاب مواطنين خليجيين بمقتل،  وكأن هؤلاء المواطنون مسئولون عن القمع والفساد الذي صادر أراضي الدولة لتصبح أكثر من 90 بالمئة منها أملاك خاصة لمتنفذين بما فيها جزر بكاملها، وان تتحول إرباح الشركات الكبرى إلى الجيوب الخاصة، وان تشهد البحرين عملية دفان للبحر زادت مساحتها من 650 كيلومتر مربع إلى أكثر من 710 كيلومتر مربع، دفنت على نفقة الدولة وتم توزيعها على المتنفذين. وكأن هذه الفئة مسئولة أيضا عن وقوف أكثر من نصف البحرينيين في طوابير الإسكان لمدد تصل إلى أكثر من 25 سنة بينما تختفي الفوائض المالية من الموازنة العامة للدولة طوال السنوات الممتدة من 2002 حتى 2008.   رغم أن البحرين الأقل إنتاجا للنفط في منطقة متخمة بملايين البراميل التي تنتج يوميا، وتتمتع دولها بنحو 70 بالمئة من الاحتياطي العالمي (تنتج البحرين 200 ألف برميل يوميا، منها 150 ألف برميل من حقل أبو سعفة المشترك مع المملكة العربية السعودية، وتكرر 265 ألف برميل يوميا جلها يأتي من السعودية)، إلا أن إنتاج الجزيرة القليل نسبيا يكفي حاجاتها لو تم توزيعه بعدالة وتم إغلاق صنابير الفساد الإداري والمالي. الخواجة يموت تحت الفرجة لقد وجهتم اتهاما مباشرا إلى الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة، حين وصفتموه ب"معارض مضرب عن الطعام حتى يقوم نظام إيراني في بلاده"، كما زعمتم. هذا الاتهام المرسل والمجافي للحقيقة لم تتوصل له المحكمة العسكرية ولا لجنة تقصي الحقائق الدولية. فهذا الرجل حقوقي معروف على المستوى العالمي، وهو يضرب عن الطعام للإفراج عنه، حيث نكث الجانب الرسمي بتعهداته أمام العالم ولم ينفذ توصيات لجنة تقصي الحقائق التي تفضي، اوتوماتيكيا، للإفراج عنه وعن رفاقه. عبدالهادي الخواجة هذا تعرض لتعذيب مشين، وأحيلك لتقرير لجنة تقصي الحقائق وخصوصا الصفحتين 551 و552 من التقرير، ففيه ما يشيب الرضيع وتقشعر له الأبدان ومن بينها الاعتداء الجنسي والتهديد باغتصاب زوجته، وهذا السلوك المقيت قد مورس على باقي القيادات السياسية والدينية المعتقلة وكثير من المعتقلين والمعتقلات بما فيهم الطاقم الطبي...هذا كلام تقرير لجنة تقصي الحقائق وليس كلامي. عبدالهادي الذي تتهمه في وطنيته يدخل يومه السادس والستون مضربا عن الطعام، وقد طالبت دول العالم ومؤسساتها الحقوقية بالإفراج عنه، وأتمنى أن تسال المسئولين في زياراتك المقبلة للبحرين لماذا لم يتم الإنصات لأصدقاء البحرين فضلا عن المؤسسات الحقوقية الدولية؟ وقبل ذلك لماذا لم يتم الالتزام بالدستور والقوانين المحلية التي تم انتهاكها مرارا، وخصوصا ما يتعلق منها بالاعتقال  والتعذيب والعقاب الجماعي. صحيح انك تردد في مقالك انك مع المطالب المحقة للمعارضة ولست مع أسلوبها، لكنك خونت المعارضة كما يفعل الإعلام الرسمي. ويبدو أن اغلب معلوماتك استقيتها من هذا الإعلام الذي لايزال يمارس عملية التحريض السياسي والطائفي ويبث الكراهية ويثير الفتنة بين مكونات المجتمع البحريني ويصر على الاستمرار في نهج الرأي الواحد الذي لاشريك له على طريقة الإعلام النازي ويهدد السلم الأهلي في البلاد.. وهذا أيضا ما خلص له تقرير تقصي الحقائق. قد نعذر صحافيا لم يزر البحرين وراح يكتب من وراء حجاب. لكن وحسب كتاباتك زرتها أربع مرات خلال عام، ما يعني انك على اطلاع، ككاتب على الأقل، واتهامك للصحافيين الأجانب في مقالك لاينتقص منهم، إنما في من يصل الميدان ويكتفي بتناول المشهد من زاوية رسمية ولايحاول رؤية المشهد من زواياه العديدة. يسجل لبعض الصحافيين الذين يتسللون لتغطية الأحداث والوقوف على الحقيقة التي هي مهنتهم، أنهم أسهموا في إبراز جزء من الحقيقة التي يراد طمسها من خلال كتابات من بروج عاجية في زيارات لعلية القوم. دعني أصدقك القول: في كل زيارة تقوم بها للبحرين نضع أيدينا على قلوبنا مما ستوجهه من اتهامات للمعارضة في نشوة الاحتفالات الرسمية.  لقد حوصر الحراك الشعبي البحريني من الإعلام العربي وجزء كبير من الإعلام الأجنبي، ونتفهم انك في مقالك، موضوع التعقيب، احتجت إلى مقدمتين لتكتب عن البحرين، ونحن ندرك إن هذا الحراك الذي يقوم بالقرب من منابع النفط والثروة الفلكية لعائداته، ترهب وترغب من يكتب عن حراكنا السلمي الذي حاول الإعلام الرسمي وبعض الكتاب والصحافة العربية وفتاوى بعض رجال الدين نعته بالحراك الطائفي، وقد تمكنوا إلى حين، لكن على طريقة "حبل الكذب قصير". تسلسل مواقف المعارضة السياسية في البحرين؟ اسمح لي أن أسجل هنا التسلسل الزمني لمواقف المعارضة السياسية البحرينية منذ بدء الحراك الشعبي، مع توقعي أنك على اطلاع عليها: -بدأ الحراك الشعبي بدعوة شبابية على شبكة التواصل الاجتماعي مع نهاية ديسمبر 2010، تأثرا برياح الربيع العربي، وكانت الشعارات المرفوعة تتركز في إصلاح النظام، وأعلن عن بداية الحراك في 14 فبراير، وهي بالمناسبة تصادف الذكرى العاشرة لميثاق العمل الوطني والتي تم الانقلاب عليه بعد عام من خلال الإتيان بدستور منحة في 14 فبراير2002 نسخ الدستور العقدي الذي صدر في ديسمبر 1973 بعيد الاستقلال بسنتين. -كان الجمهور على موعد مع الرابع عشر من فبراير 2011 فخرج للساحات في تظاهرات سلمية لم ترمى فيها حجر واحدة، لكن أطلقت رصاصات قاتلة لاثنين من المتظاهرين: علي مشيمع وفاضل المتروك. -عصر 15 فبراير زحفت الجموع على دوار اللؤلؤة وبقت فيه ليومين، حيث قامت قوات الأمن مدعومة بقوة دفاع البحرين بإخلاء الدوار (الجانب الرسمي يستخدم مصطلح "تطهير الدوار")، وفي 17 فبراير قتل أربعة مواطنين: علي المؤمن، محمود بوتاكي، عيسى عبد الحسن، وعلي خضير. -تمسك المحتجون بسلميتهم ولم يرفعوا سوى الورود والقران الكريم الذي أطلق رجال الأمن رصاصات عليه مزقته إربا مع بعض أجساد حامليه. - كان يوم 17 فبراير طويلا، فقد تواصلت الاتصالات بين المعارضة وبين سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد ال خليفة، تركز الحديث فيها على الحوار الوطني ومطالب المعارضة ومدى استعداد الحكم للتفاعل مع هذه المطالب وفي مقدمها حق الناس العودة للاعتصام في دوار مجلس التعاون الخليجي المشهور بدوار اللؤلؤة نسبة للؤلؤة التي تعتلي ستة أضلاع تمثل دول المجلس الست، وثانيها الإفراج عن المعتقلين وتوقف الإعلام الرسمي عن بث الحقد والكراهية والتحريض ضد المعارضة وفئات واسعة من مكونات الشعب البحريني. -عاد جمهور المعارضة للدوار في 18 فبراير بعد مفاوضات سريعة مع رجال الأمن، وكان المتظاهرون يحملون ورودا قدموها لرجال الأمن. - حرارة الدم المسفوك لستة من المواطنين قضوا بالرصاص الحي حول الشعار الرئيسي "إصلاح النظام" إلى "إسقاط النظام" لدى بعض المتظاهرين، بعد سلسلة عمليات القتل التي تواصلت مدعومة بالتحريض السياسي والطائفي التي قادها الإعلام الرسمي واغلب الصحافة المحلية المحسوبة على أقطاب في النظام. لكن المعارضة الرئيسية، ممثلة في سبع جمعيات سياسية منها جمعيتي الوفاق ووعد التي انتمي إليها، قد تمسكت حتى الوقت الراهن بشعار "إصلاح النظام" وطالبت بالحوار الوطني الجاد ذي المغزى الذي يفضي إلى الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتؤمن بالمواطنة المتساوية بين مكوناتها المجتمعية . -شهدت أيام الدوار من 18 فبراير حتى 13مارس حراكا سلميا رغم تباين سقوف المطالب بين قوى معارضة رئيسية تؤمن بالإصلاح وقدمت مرئيات واضحة، وبين قوى أخرى تؤمن بإسقاط النظام، وقد سقط ضحايا على يد رجال الأمن في هذه الفترة. -في 1مارس 2011 وجه ولي العهد الأمير سلمان بن حمد ال خليفة خطابات للجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم مرئياتها للحوار الوطني. -في 3 مارس 2011 قدمت الجمعيات السياسية المعارضة السبع مرئياتها إلى ديوان ولي العهد وعقدت مؤتمرا صحافيا في نفس اليوم بجمعية وعد، أعلنت فيه عن تلك المرئيات. وتعتبر المعارضة أول من قدم مرئيات من بين عشرات الجمعيات السياسية والأهلية التي وجهت لها خطابات بهذا الخصوص.  -عقدت المعارضة السياسية ظهر 13 مارس اجتماعا مهما مع وفد عالي المستوى من ديوان ولي العهد، وتوصل المجتمعون إلى توافق على المطالب. - عصر نفس اليوم ( 13 مارس) أعلن ولي العهد مبادرته ذي السبعة بنود وهي: مجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل الإرادة الشعبية، دوائر انتخابية عادلة، أملاك الدولة، مكافحة الفساد المالي والإداري، التجنيس ومواجهة الاحتقان الطائفي. وهذه البنود تتقاطع مع اغلب مطالب المعارضة السياسية وقد أيدت الأخيرة بنود المبادرة. -بعد ثلاث ساعات من إعلان ولي العهد عن مبادرته عبرت طلائع قوات درع الجزيرة جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالسعودية، ليتوارى الحل السياسي ومبادرة ولي العهد عن الواجهة السياسية ويبدأ الحل الأمني والعسكري. -في 12مارس تم إحراق القاعة الرئيسية (قاعة فلسطين) وجزء من قاعة الاستقبال بجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، كما تم الاعتداء بالتكسير على فرع الجمعية بالمحرق، وتم إلقاء زجاجات المولوتوف على منزل رئيسة اللجنة المركزية الدكتورة منيرة فخرو. تكرر الحرق المتعمد والاعتداء عدة مرات، وحتى الآن لم تحرك النيابة العامة الدعاوى التي رفعتها الجمعية. -في 16 مارس تم الإعلان عن حالة السلامة الوطنية (الطوارئ) وتشكلت ميليشيات مدنية مدعومة من قوات الأمن والجيش، ونصبت الحواجز في مختلف مناطق البلاد، وفي نفس اليوم تم الهجوم على دوار مجلس التعاون، بالرصاص الحي والشوزن ومسيلات الدموع والرصاص المطاطي. -فجر 17 مارس تم اعتقال الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف السيد ومجموعة من القيادات السياسية والدينية ومئات من المواطنين، وقد تعرض اغلبهم إلى التعذيب المفضي للموت وسقط خمسة قتلى تحت السياط. -استمر تساقط الضحايا بين قتيل وجريح ومخطوف ومعتقل في حملة أمنية لم تشهدها البحرين منذ قرابة قرن من الزمان، حيث الاختطاف والاعتقال والقتل على الهوية كما حدث إلى عبدالرسول الحجيري الذي اختطفه حاجز مدني مدعوم بالقوات الأمنية وتم تعذيبه حتى الموت ورميت جثته في إحدى مماشي منطقة الرفاع القريبة من شركة نفط البحرين "بابكو". -تواصلت عمليات القمع والتنكيل على الهوية وأقدمت وزارات الدولة وشركاتها منذ النصف الثاني من مارس، على عمليات فصل تعسفية واسعة سجلت لجنة تقصي الحقائق منها 4400 مفصول من عمله بناءا على هويته المذهبية وآراءه السياسية. -في 6ابريل 2011 تم تجميد نشاط جمعية وعد بعد حرق مقارها وتوقيف رئيس لجنتها المركزية حينها عبدالحميد مراد والتحقيق معه. -بسبب الضغوط الدولية أعلن الحكم عن تقليص فترة "السلامة الوطنية" إلى شهرين ونصف الشهر، بدلا من ثلاثة أشهر وتم رفعها مطلع يونيو2011، وأعلن الحكم نيته تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والبدء في حوار التوافق الوطني. - في مطلع يوليو 2011 بدأ حوار التوافق الوطني بمشاركة 330 شخصية تم توجيه الدعوة لها، منهم 25 شخصا فقط يمثلون الجمعيات السياسية المعارضة، أي ما لايصل إلى 10 بالمئة من إجمالي المشاركين، في خطوة واضحة لفرض الأمر الواقع وتسيير دفة محاور الحوار. وقد أطلقنا على هذا الحوار الذي شاركنا فيه بجدية وقدمنا مرئياتنا في مختلف المحاور ولم يؤخذ بها (نرفق نسخة من مرئيات وعد للحوار الوطني)..أطلقنا عليه "حفلة علاقات عامة طويلة"، حيث استمر لمدة شهر تقريبا. نهاية يوليو 2011 انقلب رئيس الحوار الوطني على تعهداته، فقد اكد في كلمته التي افتتح بها جوار التوافق الوطني (يمكن العودة لها من موقع وكالة بنا) بأنه سيرفع كل المرئيات المتوافق وغير المتوافق عليها إلى الملك، لكنه في خطاب تسليم المرئيات لعاهل البلاد قال انه يرفع فقط المرئيات المتوافق عليها. وقد أعلنت قوى في المعارضة ومنها جمعية وعد أنها لاتتحمل مسئولية ما آلت إليه عملية الحوار الفاشلة التي لم تخلص إلى حل الأزمة السياسية جوهر القضية في البحرين. -تيقنت دول العالم والأمم المتحدة إن ذلك الحوار ليس جادا ولم يفضي إلى نتائج تحل الأزمة، فطالبت هذه والمنظمات الدولية ذات الصلة بحوار جدي  ذي مغزى، لكن هذا الحوار لم يأتي حتى اللحظة. -بدأت اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق عملها نهاية يوليو 2011، والتقت بمئات الضحايا رغم حالة القمع وعمليات القتل خارج القانون، حيث قتل من المواطنين أكثر مما قتل أيام السلامة الوطنية. -في 12 أكتوبر أطلقت 5جمعيات سياسية معارضة مختلفة المشارب والايدولوجيا، وثيقة المنامة (نرفق نسخة منها)، أكدت تمسكها بالحوار سبيلا للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. وانطلقت من مبادرة ولي العهد التي أعلنها في 13 مارس 2011. لكن الحكم ومن في فلكه هاجموا الوثيقة ولم يقدموا بديلا لها. -في 23 نوفمبر2011 سلمت اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق تقريرها وتوصياته إلى عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى ال خليفة في احتفال بث على الهواء مباشرة. وفي كلمته كثف رئيسها البروفسور محمود شريف بسيوني التوصيات في 17 توصية مهمة، لم يتم تنفيذها حتى الآن، وجرى القفز على اغلب توصيات التقرير أو الالتفاف عليها، وفي مقدمها تشكيل اللجنة الوطنية لمتابعة توصيات التقرير التي تشكلت يوم 26 نوفمبر 2011 وقدمت تقريرها في 20 مارس 2012، حيث أن تشكيل هذه اللجنة قد خالف توصية لجنة بسيوني رقم 1715 والتي نصت على "تشكل لجنة وطنية مستقلة محايدة من شخصيات مرموقة من الحكومة ومن المعارضة السياسية ومن مؤسسات المجتمع المدني"، لكنها تشكلت في غالبيتها من الحكومة ومناصريها (17 شخص محسوبين على الحكومة مقابل شخصين محسوبين على المعارضة وحقوق الإنسان). -لم تكن صلاحيات اللجنة الوطنية كما أرادت توصية بسيوني، ففي حين قالت التوصية بالنص إن مهمتها متابعة وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق، اقتصر مرسوم تشكيلها على الرأي والاستشارة (يعني منزوعة الدسم). -حابى تقرير اللجنة الوطنية، التي ترأسها رئيس مجلس الشورى، الجانب الرسمي وادعى أن الأجهزة الأمنية نفذت بشكل كامل وشامل توصيات لجنة تقصي الحقائق، والواقع أن عدد الذين توفوا بسبب القوة المفرطة التي استخدمتها الأجهزة بعد تشكيل لجنة بسيوني يفوق عدد الذين توفوا قبل تشكيلها. ويمكن اعتبار اللجنة الوطنية جزء من حملة العلاقات العامة التي اعتمدها الحكم، حيث تعاقد مع نحو 13 شركة دولية يدفع لها ملايين الدولارات سنويا بهدف مواجهة المطالب المشروعة للمعارضة.  -في 19 مارس 2012 عقدت الجمعيات السياسية المعارضة الخمس: الوفاق، وعد، القومي، الوحدوي والإخاء، مؤتمرا صحافيا، أكدت فيه تمسكها بالحل السياسي للازمة وطالبت الحكم التخلي عن الحل الأمني الذي جر الويلات على البلاد والعباد، ورحبت بالحوار الجاد ذي المغزى الذي ينبغي أن يفضي إلى حل سياسي توافقي ودائم يحقق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية ويحفظ مصالح أبناء البحرين بجميع مكوناتهم ويخرجها من الأزمة السياسية الدستورية التي تعصف بها منذ أكثر من عام. ووضعت الجمعيات في مؤتمرها الصحافي رؤيتها للحوار الذي كان الحديث يزداد عنه: أولا: إن أي حوار جاد يتطلب التوافق بين طرفيه على أجندته والياته ومدته الزمنية ليساهم ذلك في إعطاء الثقة الأولية بجدية هذا الحوار. ثانيا: تؤمن المعارضة بحق جميع الأطياف، بما فيها الرموز المعتقلة، الاشتراك في الحوار، وان يتم هذا الحوار عبر لقاء ممثل عاهل البلاد المفوض بالحوار مع أطراف المعارضة على انفراد وله أن يجتمع مع غيرها بالشكل الذي يراه مناسبا حتى يتم التوافق التام عبر اللقاءات المنفردة وعند تحقق التوافق يمكن عقد اجتماع عام للإعلان عن ذلك. وترى المعارضة أن مرئياتها لهذا الحوار تتمثل في: مبادرة سمو ولي العهد التي أعلنها في الثالث عشر من مارس 2011. وثيقة المنامة التي أطلقتها الجمعيات السياسية الخمس في الثاني عشر من أكتوبر 2011. توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق التي تم الإعلان عنها في الثالث والعشرين من نوفمبر2011.    ثالثا: التنفيذ الأمين والدقيق والشفاف لتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، وفي المقدمة منها الإفراج عن جميع المعتقلين والسجناء السياسيين باعتبارهم سجناء رأي وإعادة جميع الموقوفين والمفصولين إلى مواقع عملهم التي كانوا يشغلونها قبل عملية الفصل التعسفي التي تعرضوا لها، والشروع في العدالة الانتقالية كما هو متعارف عليه وفق المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وذلك لتعبيد الطريق أمام مصالحة وطنية شاملة وجذرية يشترك فيها جميع الأطراف بما فيهم الشخصيات السياسية المعتقلة.   رابعا: ضرورة توقف أجهزة الإعلام الرسمية وشبه الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة عن عمليات التحريض السياسي والطائفي ضد المعارضة وفئات واسعة من الشعب البحريني، وان يصار إلى إعادة هيكلة هيئة شئون الإعلام بما يؤسس إلى إعلام وطني مهني يستند على قاعدة الرأي والرأي الآخر، ويعبد الطريق أمام حوار جاد يحترم كافة مكونات المجتمع البحريني. خامسا: عرض نتائج الحوار المزمع إقامته على الشعب ليحظى هذا التوافق بالشرعية الشعبية والقانونية وهي عملية أساسية لنجاح أي توافق، فالشعب هو مصدر السلطات جميعا وصاحب الحق الأصيل في تقرير كافة شؤونه السياسية وموافقته مسألة أساسية وضرورية لنجاح أي اتفاق.  سادسا: اتفقت الجمعيات السياسية الخمس على تشكيل مرجعية تفاوضية ممثلة في رؤساء الجمعيات السياسية، وذلك من أجل اتخاذ القرارات التي تراها إزاء مجريات أي عملية حوار قادمة، كما اتفقت على أن يمثلها وفدا مشتركا في أي  حوار قادم". -رغم المحاولات الجادة من المعارضة السياسية لتحريك المياه الراكدة إزاء الأزمة السياسية، إلا أن الحكم لايزال يعتبر الحل الأمني هو الصائب مما زاد من عدد الضحايا. (انظر صفحة 541 من تقرير لجنة تقصي الحقائق وبه قائمة بأسماء الذين قتلوا خارج القانون). الخلاصة خلاصة القول أن المعارضة السياسية في البحرين، ومنها جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" متمسكة بالحل السياسي عبر الحوار الجاد الذي من شانه إخراج بلادنا من عنق زجاجة الأزمة السياسية الدستورية، وتطالب بالتخلي عن الحل الأمني الذي تدفع البحرين ثمنه غاليا من دماء أبنائها واقتصادها ووحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي. ونعتقد إن شيطنة المعارضة وطأفنة مطالبها لن يجدي ونحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة، وبعد قرابة قرن من رفع نفس المطالب تقريبا، ونرى انه لا مخرج سوى التوافق على الحوار الوطني الذي يفضي إلى حل دائم. ختاما نؤكد على إننا نحترم خيارات أي كاتب وأية وجهة نظر تختلف مع طروحاتنا ونتمنى عليه قراءة المشهد البحريني من جميع زواياه. كما نؤكد على أن هوية وعروبة البحرين واستقلالها ووحدة أراضيها قضية حسمت في العام 1970، حين قال الشعب البحريني كلمته الفصل، وحدد شكل الدولة في العام 2001 عندما صوت على الملكية الدستورية. ننطلق من إيماننا الراسخ بعروبة  البحرين والخليج العربي، ونرفض أن يزاود احد على عروبتنا وولاؤنا لبلادنا التي قدم شعبنا من اجلها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين ولايزال يقدم التضحيات الجسام من اجل الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتشرع للحرية والديمقراطية والمواطنة المتساوية.  شكرا لتعشمكم عناء القراءة رضي الموسوي

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)