ليبيا والمجهول

| |
زينب الدرازي 2011-04-02 08:27:11


من منا لم يصحو على الدهشة، دهشة الثورة الليبية، وانقسمت الدهشة لقسمين، القسم الأول أن هناك في زوايا الوطن العربي وطن يدعي ليبيا اختزل في رئيسه ونسيت ليبيا في دهاليز الوقت، القسم الثاني من الدهشة موقف الرئيس معمر القذافي من المعارضة، عوضا عن محاولة استيعابها والتعامل معها، قام بقذف شعبه بأبشع الصفات ولم يقل أبدا شعبي الكريم، أو الشعب الليبي العظيم كل ما كان يقذفه حمم وصفات كالحشرات والبراغيث.
الدهشة أخذتنا للسخرية والضحك على الكوميديا القذافية، لتتحول اليوم لكوميديا سوداء ونحن نشاهد المذابح والمجازر التي يتعرض لها إخواننا في ليبيا.
تقوم الثورات وقد تنجح وقد تؤجل ولكن عبر التاريخ كانت الأنظمة عربية أو غير عربية تبدأ بالحوار والمفاوضات وتنازل هنا وتحقيق مطلب هنا، إلا إن معمر القذافي أصر على أن يكون حتى في هذا الوقت العصيب للشعب الليبي وللجوار العربي والدولي، أبا إلا أن يكون مميزا ومختلفا،  فبدأ بالتدمير والقتل كأداة لإسقاط معارضيه. لم ينظر لهم كمواطنين أحبوه لأكثر من أربعين سنه ولا زال بعضهم يقف معه ويسانده، لم يشفع كل هذا، فمسرحية القذافي وحبه للتميز لا تسمح بهذا.
على ماذا نفيق اليوم، ليس على الدهشة من أعمال القذافي، أصبحت معروفه وإن كان الجميع يرفضها، نصحو اليوم على دهشة جديدة، دهشة تحول الوضع الليبي من ثورة ومعارضة داخلية، لأزمة عالمية واستعمار جديد بأسماء مختلفة للتراب الليبي، وأصبحنا بين ناريين نار ألقذافي وأنهار الدم الليبية التي تلوث يديه  ونار التحالف الدولي الذي كان اجتماعه الأخير بلندن يعيد للذاكرة اجتماعات "سايكس بيكو" لتقسيم الوطن العربي.
نتساءل والدهشة تلفنا أيضا، أين العالم العربي مما يحدث في ليبيان أين الدول العربية والجامعة العربية، التي اقتصر دورها في دعوة التحالف الدولي لحضر الطيران الليبي، وكأن هذا هو الحل السحري للأزمة الليبية، فرغم التجارب السابقة للجامعة العربية التي اعتراها قصور كبير إلا أنها كانت متواجدة في أزمات الوطن العربي بشكل أكثر فاعلية من اليوم. فالجامعة العربية التي ينص ميثاقها المحرر في  22 مارس 1945 في مادته الثانية: "الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية، تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها. كذلك من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاوناً وثيقاً بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها". مطالبة اليوم أن تأخذ دورها المفترض في معالجة الوضع الليبي، عوضا عن أعطاء الشرعية للدول الغربية في تحويل ليبيا لنجاتيف بائس للعراق.
تشير إحصاءات 2007 إلى وجود 339,510,535 نسمة في الوطن العربي وهذا يجعل مجموع سكان الوطن العربي الرابع عالميا بعد الصين والهند والاتحاد الأوروبي. ترى ألا يستحق العالم العربي جامعة عربية تمثلها وتقوم بمعالجة مشاكلها كمشاكل داخلية ورفض التدخل الأجنبي في الشئون العربية الداخلية مهما كانت الحجج أو مهما كانت النوايا، علينا أن نلتزم بمقولة أن تغير أنظمة الحكم أو إصلاحها هو شأن داخلي، ولا يمكن الوصول إليه ألا بأيدي الشعوب العربية وليس الأوروبية أو الأمريكية. وأن نلتزم بهذه المقولة مهما اختلفت الدول من المشرق أو المغرب، لا فرق. لسنا مع القذافي في قتل شعبه وتدمير ليبيا ولكننا بذات الوقت ندين التدخل الغربي مهما كان سببه. لسنا بحاجة لعراق ثانية. البلاد - 2 ابريل 2011

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)