مرة أخرى لا تتركوا الجروح مفتوحة

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-23 08:31:18


كما توقعت وصلني العديد من الملاحظات والتعليقات المهمة، والتي تستحق التوقف عندها والرد عليها، بشأن مقالة الأمس، التي حاولت أن تشخص مواطن الجروح التي نكأتها نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في صفوف قوى التيار الوطني الديمقراطي. ويمكن تلخيص أهم ما ورد في تلك الردود في النقاط الآتية:
1. خطأ القول بأن تلك القوى لم تول المسألة الوطنية، بخلاف الأممية أو القومية، نصيبها من الاهتمام الذي تستحقه، وخاصة خلال السنوات العشرين الأخيرة، التي عرف العالم خلالها تبعثر الكتلة السوفياتية، والبلاد العربية وتراجع الفكرين الأممي والقومي، على حد سواء.
ومن يراجع أدبيات الحركة الوطنية البحرينية خلال تلك الفترة سيكتشف أن حيز الاهتمام بالشأن الوطني، فاق بكثير الأممي والقومي على حد سواء. وقد تضاعف هذا الاهتمام بعد انطلاق المشروع الإصلاحي، وعودة المنفيين من الخارج، وانتزاع حق تشكيل الجمعيات السياسية، و «الاشتغال بها» عوضاً عن «الانشغال بها»، كما أريد لها أن تكون.
2. ضآلة الحيز الذي تشغله قوى التيار الوطني الديمقراطي في مساحات الشارع السياسي البحريني، ومن ثم فليس هناك ما يدعو، أو حتى يبرر الحديث عن ضرورة توحيد صفوف قوى ذلك التيار، لأنها - أي تلك القوى مجتمعة - لم تعد تشكل رقماً مهماً، يؤخذ في الحسبان، في معادلة العمل السياسي البحريني، حيث أنها باتت «مرفوضة» من الشارع الذي أصبح اليوم، مسيطر عليه من قبل قوى الإسلام السياسي، التي أثبتت - كما جاء في بعض تلك الردود - قدرتها الفائقة على تنظيم الجماهير، وإدارة الصراع لصالح تلك الجماهير، بشكل أفضل من القوى الأخرى، بما فيها فصائل التيار الوطني الديمقراطي. وبالتالي إن كان هناك ما يقال حول بلورة تيار سياسي مؤثر ومتماسك، فالأحرى بنا الحديث عن التيار السياسي الإسلامي وليس الوطني الديمقراطي.
3. وضعت المقالة القوى الثلاث: «التجمع القومي»، و «المنبر التقدمي»، بالإضافة إلى «وعد» على قدم المساواة، وحملتها جميعاً، وبالتساوي، دونما أي تمييز، مسئولية التمزق الذي يسود صفوفها اليوم، في حين يقتضي منطق الإنصاف، ومتطلبات العدالة، تشخيص مواقف كل منها على حدة، وتحديد سلوكها التنظيمي المنفرد، كي يعرف المواطن بواطن الأمور، ويحدد مواقفه من كل واحدة منها، على حدة، في ضوء تقديره، الصحيح القائم على تحليل علمي، لحجم الخطأ الذي ارتكبته، أو درجة الصواب الذي حققته.
4. أهملت المعالجة، بوعي وإصرار، لابد من التوقف عندهما، أو بدون وعي وعفوية غير مغتفرين، مواقف قوى ديمقراطية أخرى غير القوى الثلاث تلك، ولم تتطرق، بالتالي، وعلى نحو واضح وجلي، إلى مواقف قوى وطنية ديمقراطية أخرى، لها نفس الثقل الذي أعطته لواحدة أو أكثر من القوى الثلاث التي تناولتها، ما يجعلها - والحديث لايزال لتلك الردود - ترتكب خطأين: الأول تقزيم أحجام تلك القوى التي لم تأت على ذكرها، وفي ذلك بعض الإجحاف بحق تلك القوى، الثاني تحميل القوى الثلاث وحدها وزر مشكلات تشتت التيار الوطني الديمقراطي، وفي ذلك مضاعفة للحمل الذي تنوء به، وبالتالي فمن غير الحق أيضاً مضاعفة أعباء ذلك الحمل.
ليس هناك ما يدعو إلى التوقف عند كل واحدة من تلك النقاط على حدة، لذا سأجمل ردي عليها من خلال إعادة نظر شمولية تلخصها النقاط المكثفة الآتية:
1. الحديث عن تغليب الأممي والقومي، كان بمثابة الإشارة إلى تغليب تلك القوى للثانوي والفرعي على الرئيسي والأساسي، كان الهدف منه تقريب الصورة إلى أذهان القراء الكرام، وعلى وجه الخصوص منهم الأجيال التي عاصرت تلك المرحلة. ففي إعادة التأكيدعلى هذه الظاهرة محاولة الدعوة لنبذ استمرارية سيادة ذلك االسلوك، الذي يغلب الثانوي على ما هو رئيسي أولاً، ولفت نظر مبطن إلى أهمية التركيز على الكليات الكبرى، بدلاً من الثانويات الصغرى.
2. لا تدعي المقالة القول، بأن ما تناولته هو جردة شاملة تقوم واقع وأوضاع الحركة السياسية البحرينية بمختلف أطيافها، بما فيها التيار الوطني الديمقراطي، ولذلك فقد حصرت المقالة نفسها، وبشكل مقصود، في القوى الثلاث نظراً للروابط التاريخية التي تحكم العلاقات بين تلك القوى أولاً، ونظراً للتحالفات، سداسية كانت أم ثلاثية، القائمة بينها والتي تأثرت كثيراً، وهي معرضة للتدهور، جراء النتائج التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة ثانياً.
3. نبخس التيار الوطني الديمقراطي حقه عندما نقزم دوره السياسي، ونتوهم أن ذلك الحجم صغير جداً عندما يقاس بالحضور الجماهيري للإسلام السياسي.
ليس هناك مجال لأي جدال حول طغيان موجة الإسلام السياسي على الشارع البحريني، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً لإلغاء الحضور السياسي المميز الذي يتمتع به التيار الوطني الديمقراطي، والذي أثبت أهمية ذلك الحضور في الكثير من المنعطفات التي عرفتها تطورات الأحداث خلال السنوات العشر الماضية. وليس أدل على أهمية تميز هذا الدور، من الحملة الإعلامية التي شنت ضد العديد من رموزه خلال الأشهر الأخيرة التي سبقت الانتخابات، وخلال فترة التصويت ذاتها.
آمل أن يكون في ما سلف توضيح شاف لما أرادت المقالة أن تقوله في سطور قليلة، لا يمكن، بأي شكل من الأشكال أن ترقى إلى مستوى الدراسة المتكاملة أو البحث الشامل.

الوسط - 23 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)