رؤية نقدية لمنهجية إعداد الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030م

| |
عبدالله جناحي 2009-10-28 23:19:51


مقدمة:     . 
فكرة الرؤى الاقتصادية والاستراتيجيات الاقتصادية طويلة المدى هي فكرة ليست بجديدة في العالم المتقدم وبعض دول شرق آسيا، وقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي كالبحرين ودبي وقطر تتبنى  إعداد الرؤى الاقتصادية، فهناك رؤية دبي الاقتصادية حتى عام 2030م، والرؤية الوطنية لقطر حتى عام 2030م، وكذا الحال في البحرين.
أما باقي دول مجلس التعاون كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت فهي ومنذ سنوات طويلة تتبنى سياسة الخطط الخمسية التي تتابع من قبل جهاز تخطيط مركزي.
الرؤية الاقتصادية تدعو للشفافية وصدورها بدون شفافية:
الشفافية احدى الأساسيات التي تطرحها الرؤية الاقتصادية، بجانب المبادئ الثلاثة الرئيسية وهي الاستدامة والتنافسية والعدالة.
والشفافية والعدالة تعني ابتداءً التشاركية المجتمعية في صياغة الرؤى والاستراتيجيات، غير أن المجتمع المدني بمؤسساته المهنية والنقابية والسياسية والأهلية تفاجأ بصدور الرؤية الاقتصادية التي أعدتها أجهزة وإدارات حكومية دون طرحها للمناقشة والحوار وإبداء الرأي حولها لتعزيزها برؤى مجتمعية، ولذلك غابت الشفافية مع غياب التشاركية.
إن هذا الأمر مرتبط بتراجع مجلس التنمية الاقتصادية عن مبدأ المشاركة المجتمعية بعد أن كان في بدايات مسيرته مؤمناً بالتشاركية.
فعندما طرح مشروع الإصلاح الاقتصادي الشامل، وبالأخص دراسة مكنزي حول إصلاح سوق العمل وإصلاح التعليم والتدريب والإصلاح الاقتصادي، نظمت ورش عمل وملتقيات لاستقبال مرئيات المجتمع المدني في مجال سوق العمل ابتداءً، وقدمت مؤسسات المجتمع المدني كثرة من التوصيات والرؤى المتعلقة بالأجور والبطالة والعمالة الأجنبية. وفي مرحلة تفعيل ميثاق العمل الوطني قاد ولي العهد برنامجاً تشاركياً مع المجتمع المدني ما لبث وتم وضع توصيات ومقترحات الجمعيات في الأدراج.
بيد أن هذه التشاركية تراجعت حيث قام مجلس التنمية الاقتصادية وبتفرد واضح بالتدخل في إلغاء مواد من مسودة قانون العمل في القطاع الأهلي بعد أن تم الإنتهاء منها بتوافق أطراف الإنتاج الثلاثة وهم العمال ممثلاً بالاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، واصحاب العمل ممثلاً بغرفة التجارة والصناعة والحكومة ممثلة بوزارة العمل.
وبعد أن تم البدء في تنفيذ إصلاح التعليم اختفت تقريباً الملتقيات واللقاءات مع المجتع المدني، وعند البدء في برامج التخصيص الضخمة للموانئ وإنتاج الطاقة الكهربائية وإدارة المطار وطيران الخليج وتخصيص النفط والألمنيوم، وهي برامج تندرج ضمن رؤية مجلس التنمية الاقتصادية الخاصة بالمحور الثالث من مشروع الإصلاح الاقتصادي، فقد اختفت الشفافية والتشاركية بشكل نهائي، وغابت أية بيانات ومعلومات أمام المجتع المدني، رغم المناشدات الكثيرة للجمعيات السياسية والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بضرورة العلنية وكشف مضمون الدراسات التي تعدها الشركات الأجنبية كشركة مكنزي بشأن إعادة الهيكلة أو بيع القطاع العام والتخصيص. لذلك هناك غموض متعمد بعدم الكشف عن هذه السياسات الاقتصادية الجديدة التي تنفذ في البا وبابكو والمطار وطيران الخليج والموانيء والكهرباء والنفط وغيرها.
من الرؤى إلى الإستراتيجية:
من المتوقع أن يقوم مجلس التنمية الاقتصادية في توجيه الأجهزة الرسمية لتحويل الرؤية إلى استراتيجيات سواء قصيرة المدى أو متوسطة أو بعيدة المدى تتضمن البرامج ووسائل تنفيذها.
عند هذا المفصل من الأهمية التوضيح بأن معظم الاستراتيجيات التي أعلنت عنها كالاستراتيجية الشبابية أو الاجتماعية تحولت إلى نوع من العلاقات العامة والترويج الإعلامي لتحسين السمعة خارجياً بدلاً من إعداد البرامج الزمنية والخطط السنوية لتنفيذ محاورها.
بل أن بعض الأجهزة الحكومية أخذت تتعامل مع الرؤية الاقتصادية كترويج لنفسها لدرجة أن تتحول دورة رياضية تقيمها إحدى هذه الأجهزة بأنها ضمن خطة هذا الجهاز لتفعيل وتجسيد الرؤية الاقتصادية.
استراتيجية (إسرائيل) لغاية عام 2020م:
ونحن نتابع تصريحات المسؤولين في مجلس التنمية الاقتصادية بأنه وجه توجيهاته للأجهزة الحكومية بوضع الخطط لتحويل الرؤية إلى استراتيجية، فإنه من المفيد الإطلاع على تجربة الكيان الصهيوني في شأن اعداده لاستراتيجية شاملة لغاية 2020م، والهدف ليس فقط معرفة كيف يفكر ويخطط أعدائنا، بل الاستفادة من منهجية وأساليب هذا الكيان في إعداد إستراتيجيته، وباعتباره نموذجاً استطعت شخصياً متابعته بدقة.
 
تتضمن خطة إسرائيل 2020م على العديد من الخيارات الاقتصادية والسيناريوهات المحتملة والتي تقترب نوعا ما من مشروع الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي اخذ مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين على عاتقه تنفيذه.
 ولذا من المفيد الاطلاع على تفاصيل الخطة الاقتصادية  الإسرائيلية وبالذات منهجية إعداد الخطة ومعاييرها والجهات التي قامت بتنفيذها.
ومن المفيد الاستفادة من القيود والمحددات التي كشفتها الخطة الإسرائيلية والتي بعضها تقترب من ذات القيود التي تعيق الإصلاح الاقتصادي في البحرين، كقيد محدودية الأراضي، والمحيط والجوار العربي، وأزمة المياه، والطاقة، والاعتماد على المساعدات الخارجية وكذلك الحماية الخارجية.
كيف وضع المخطط:
خلال ست سنوات منذ 1995م اجتمع حوالي 250 خبيرا لاستشراف مستقبل إسرائيل لربع قرن، أي حتى عام 2020م. قاد الفريق المنسق العام البروفسور آدام مازور، من معهد صمويل نيمان بحيفا.
اشترك في العمل كل من:
الوزارات التالية: الداخلية، البناء والإسكان، المالية، ديوان رئيس الحكومة، البيئة، المواصلات، الطاقة والبنية التحتية، الدفاع، الزراعة، سلطة المياه.
ومن الجهات الأخرى:كلية الهندسة المدنية والتخطيط في معهد التخنيون بحيفا، نقابة المهندسين المعماريين ومخططي المدن، ممثلو الوكالة اليهودية من داخل وخارج إسرائيل، دائرة إسرائيل للأراضي، الصندوق القومي اليهودي لاستغلال الأراضي الفلسطينية في إسرائيل، مختصين في الاقتصاد والطاقة والمواصلات والأقليات والجاليات اليهودية في العالم وفي الأمن والدفاع وفي البيئة والمياه،
كما اشترك في المشروع أساتذة من جامعات مختلفة في العالم لها خبرات ذات قيمة، مثل جامعة دبلن، أولبرغ بالدنمارك، هاواي، كمبريدج، المعهد التكنولوجي الملكي في السويد، تسوكوبه باليابان، نيميخين بهولندا، ليل بفرنسا، هارفارد بأمريكا، والجامعة التقنية في برلين، إضافة إلى الجامعات في إسرائيل.
اعتمد المخطط المسارات التالية:
أولا: إسرائيل في أجواء السلام وعكسه.
ثانيا: إسرائيل في مسار الدول الصناعية المتقدمة.(وهذا ما يهم المشروع الوطني).
ثالثا:إسرائيل والتجمعات اليهودية في العالم.
حصيلة المشروع إصدار ثمانية عشر مجلدا، وذلك على النحو التالي:
1-      أمن إسرائيل(لم ينشر إلا على النخبة المحدودة)
2-      موجز المخطط ( مهم للمشروع الوطني)
3-      صورة المستقبل (مهم للمشروع الوطني)
4-      الاحتمالات والبدائل وتقييمها(مهم جدا للمشروع الوطني حيث يتضمن منهجية المخطط)
5-      إسرائيل في أجواء السلام.
6-      إسرائيل في مصاف الدول الصناعية (مهم للمشروع الوطني حيث المقارنات والاطلاع على التجارب الناجحة في الإصلاح الاقتصادي)
7-      إسرائيل والشعب اليهودي في الخارج.
8-      استمرارية الوضع القائم (مهم للمشروع الوطني في محاوره الاقتصادية والبيئية والبنى التحتية)
9-      البديل الاقتصادي (مهم للمشروع الوطني)
10-  البديل الاجتماعي (مهم للمشروع الوطني)
11-  البديل الطبيعي البيئي (مهم للمشروع الوطني)
12-  سياسات التخطيط في قطاع المواصلات والاتصالات (مهم جدا للمشروع الوطني)
13-  سياسات التخطيط في قطاع الطاقة (مهم جدا للمشروع الوطني)
14-  سياسات التخطيط في مجال نظام المساحات المفتوحة (مهم للمشروع الوطني)
15-  سياسات التخطيط في قطاع التعليم (مهم جدا للمشروع الوطني وبالأخص لمشروع إصلاح التعليم)
16-  توجهات لتطور مستديم (مهم جدا للمشروع الوطني خاصة أن أحد مبادئ الرؤية الاقتصادية، الاستدامة)
17-  اعتبارات مالية واقتصادية وبلدية (مهم جدا للمشروع الوطني)
18-  عملية التنفيذ وسياسة الأرض (مهم جدا للمشروع الوطني)
 
لماذا المخطط الإسرائيلي مهم للمشروع الوطني لمملكة البحرين؟:
اسرائيل2020م كمخطط وضع معايير واستراتيجيات منهجية وعلمية من المهم جدا لأي مخطط وطني اعتمادها.
حيث لجأ الخبراء إلى دراسة أربعة سيناريوهات مختلفة للحالة الواحدة:
1-      بقاء الشيء على أصله.
2-      سيناريو متشائم بالنسبة إلى أهداف الخطة.
3-      سيناريو متفائل.
4-      السيناريو الأكثر احتمالا من وجهة نظر المخططين.
كما تم قياس هذه الأوضاع بواسطة مؤشرات محددة. وعلى سبيل المثال،عند السؤال:ما هو معنى "الدول الصناعية المتقدمة"، "الرفاة"،"الأمن"، "السلام"، يحتاج المخطط بالطبع إلى اختبار المؤشرات التي تحدد هذه الغايات.
 
لماذا المخطط لربع قرن وليس خمسية؟:
يعترف المخططون بان الرؤية المستقبلية لمدة ثلاث سنوات أو خمس، وهو الاتجاه السائد والشائع، رؤية تتسم بالواقعية وصحة التوجهات. ولكن النظرة المستقبلية لنحو ربع قرن من الزمان تحتاج إلى قدر كبير من الإبداع واستشراف المستقبل وبناء المعرفة العامة والحدس واستكشاف البدائل، وفي أثناء هذا الاستكشاف يمكن التمحيص في قدرات البلد والناس، واستغلال الجيد منها، ومواجهة المشاكل المتوقعة سلفا. وهذا الجهد الفكري الواسع ليس عديم الفائدة، ولكنه يفتح آفاقا جديدة ويكشف اتجاهات قديمة بخيرها وشرها، مما فيه منفعة للتخطيط، حتى وان تحول في ما بعد إلى خطة قصيرة المدى.
 
أساس المخطط:
تعتمد الخطة على عمودين أساسيين هما: الأرض والناس.
المخطط يعتمد على فرضيات معينة بشان مساحة إسرائيل.
وتوزع الأرض حسب المساحات المستعملة والمستثمرة والعسكرية.
وتوزع الكتلة العمرانية إلى تسع مناطق ثلاث منها مدينية كبيرة ذات كثافة عالية، واقل كثافة وخالية نسبيا من السكان.
وتقسم المساحات بين هذه المناطق الثلاث إلى أربع مناطق.
ثم تصل إلى نتائج باهرة وصارخة من حيث نسبة السكان للمساحة والاستثمار وعلاقتها بالزراعة والمياه والصناعة والبنى التحتية الضرورية.
وعلى هذا الصعيد فان المنهجية المستخدمة والجداول والبيانات والرسوم البيانية والخرائط كلها تخدم كثيرا الاسترشاد بها لمشروع أي إصلاح شامل في أي دولة ذات مساحة جغرافية محددة كمملكة البحرين.
وبالنسبة للناس فان المخطط الإسرائيلي وان كان ذو خصوصية ( المهاجرين الجدد، المستوطنين، اللاجئين، عرب إسرائيل، عرب الأراضي المحتلة، السلطة الفلسطينية) إلا أن منهجية التعامل مع زيادة السكان الفلسطينيين وزيادة المهاجرين هي منهجية ديمغرافية واقتصادية مفيدة للمشاريع الاقتصادية والإصلاح الوطني.
 
معارضة المخطط:
يضع المخطط سيناريوهات المعارضة العربية المحيطة، وكذلك المعارضة الإسرائيلية الداخلية من قوى الضغط، وهي سيناريوهات عميقة في التحليل من الممكن الاستفادة من منهجيتها لوضع تقديرات القوى المعارضة لأي إصلاح شامل.
 
إسرائيل والاسترشاد بتجارب الدول الأخرى:
شمل المخطط خصائص التطوير في الدول الصناعية وقسمت حسب التجارب السابقة إلى أربع:
1-     مسار الدول الجديدة في هامش الدول المتطورة كالدول الآسيوية.
2-     المسار الأوربي الغربي.
3-     المسار الأمريكي الشمالي.
4-     المسار الياباني.
ووجدت الدراسات أن اقرب المسارات إلى إسرائيل هو المسار الأوربي الغربي، ولكن إسرائيل متأخرة عنه بعقد من السنين، وهي تحاول القفز على هذه الفجوة بالتغلب على العوامل السلبية وتطوير العناصر الايجابية.
قيمة الإطلاع على منهجية تحليل المسارات وماهية العوامل الايجابية والسلبية وعناصر القوة والضعف، هي قيمة مفيدة لمشروع الإصلاح الاقتصادي الوطني.
حيث توجد في الدراسات المشاكل المطلوب معالجتها، كالطاقة واستهلاك الفرد والطاقة البشرية المدربة وزيادة العاملين في قطاع الخدمات وقلتها في الزراعة مثلا، وتوقعات وعدد من مقاييس النمو.
 
 
أسلوب التخطيط ونتاجات الخطة:
·        جرى إعداد مخطط إسرائيل 2020م كمخطط يطل برأسه إلى القرن الحادي والعشرين، في حين أن قدميه راسختان جيدا في بنية التخطيط الحالية.
·        المخطط معياري، يطور توقعات بعيدة المدى ويرسم غايات مرغوبة للتطوير في المستقبل البعيد، لكنه من حيث الأسلوب ينسق بين مسارات التخطيط القصيرة المدى والبعيدة المدى معا. في حين أن نتاجاته مخصصة لتكون أساسا لمبادرات التنمية الفردية حتى في الزمن القريب.
·        وعليه فان هذه المنهجية العلمية مفيدة جدا الإطلاع عليها للمشروع الوطني للإصلاح الاقتصادي.
·        منهجية المخطط ترسم مراحل العمل بحيث ينفذ في كل مرحلة من المراحل عملية دمج وتنسيق بين ثلاثة مسارات تخطيط متوازية:
·        المسار المنطقي يوضح معضلات التخطيط في القطاعات والموضوعات.
·        مسار السيناريوهات ذات التوقعات الايجابية بالنسبة للمستقبل.
·        المسار المجالي الإبداعي الذي يفسح في المجال لعملية توليف تخطيطية شاملة مع المسارين الآخرين
·        المخطط يكشف عن نتائج ورش عمل إبداعية شارك فيها نحو أربعين من كبار خبراء التخطيط وأسفرت عن عشرين بديلا فكريا عن امكانات مختلفة للتنظيم المجالي، وهي تؤكد على غايات منشودة مختلفة، وتركز على قضايا تخطيط مختارة.
·        قام طاقم التخطيط باختزال البدائل المذكورة إلى اثني عشر بديلا مجاليا أساسيا للدولة.
·        الهدف الأكبر للمسار الذي تم اختياره هو أن الرفاه الشخصي والقيم الاجتماعية كأهداف عليا للمجتمع، بينما يعتبر التقدم التكنولوجي والتطوير الاقتصادي وسائل رئيسية لإحرازها.
·        وفي هذا الإطار جرت عملية تحليل للمسارات التنموية المختلفة التي مرت بها الدول الصناعية الأوربية "OECD" كما فحصت امكانات تطبيقها وفقا لظروف إسرائيل الخاصة، ودون دفع "الثمن" الذي دفعه قسم من دول الغرب من خلال مسيرة تطوره.
 
آلية استخلاص النتائج عبر عصف فكري:
·        في المرحلة (أ) من المخطط عقدت ورش عمل بمشاركة خبراء كثيرين، وتمت فيها عمليات تفكير جماعي وتفعيل الأدمغة بهدف البلورة الأولية للتوقعات والتصورات المستقبلية.
·        في المرحلة (ب) عقدت ورش فكرية تمهيدية لوضع السيناريوهات الرئيسية وبدائل رئيسية، وبعدها وجهت الدعوات لخبراء أجانب للإدلاء بارآئهم، ولتقديم أوراق وجهة نظر مستقلة، نشرت بالتوازي مع نشر نتاجات التخطيط النهائية.
·        في المرحلة (ج) عقدت ورشة عمل دولية في موضوع التخطيط الوطني، كأساس لتقرير سياسة تخطيط المخطط الرئيسي، وفي هذه المرحلة تم تكليف خيرة الخبراء بتقديم أوراق عمل مضادة ومتعارضة بخصوص السياسة التي اعتمدت.
·        في كل مرحلة من المراحل المذكورة أعلاه كان يعرض على طاقم التخطيط ولجان المتابعة وممثلي دوائر الحكومة والهيئات العامة الأخرى النتاج الغني والمعقد من الآراء والأفكار والقيم.
·        لم يكن لأي طرف حق الفيتو إنما كان كل طرف يدافع عن رأيه بطرق الإقناع والشرح. وكان لذلك ابلغ الأثر في أغناء المخطط وتصحيحه أثناء الإعداد.
·        المخطط اخذ على عاتقه مخاطر عدم تحقيق جزء من توقعاته وان عوامل غير متوقعة قد تغير مجرى المخطط.
·        المخطط لم يقدم للجمهور كنتاج نهائي وكامل، أي بمثابة "صندوق اسود" لا يمكن التدخل فيه، إنما "كصندوق شفاف" يفتح مجرى التخطيط كله أمام الجمهور. ولذلك فان "صورة المستقبل"المختارة لإسرائيل تم نشرها إلى جانب النتاجات النهائية للتخطيط، وذلك عبر سلسلة تقارير مطبوعة ومجلدة و عبر صيغة الكترونية على شكل قرص كمبيوتر، كما اتاح للجمهور الوصول إلى "المواد الخام" التي استخدمت في صياغة المخطط بهدف تعميق الفهم لتعليلات المخطط.
·        إن هذه الآلية والمنهجية مفيدة جدا الإطلاع عليها لأي مشروع إصلاح وطني شامل في مملكة البحرين.
 
وواضح من هذا السرد المختصر لمنهجية إعداد استراتيجية إسرائيل لغاية 2020م، بأن إعداد مملكة البحرين للرؤية الاقتصادية ومن ثم للاستراتيجية بعيدة عن هذه المنهجية، فهي قد اعتمدت على دراسات من شركات أجنبية من جهة، وتوقفت عن التشاركية المجتمعية من جهة ثانية، وابتعدت عن الشفافية من جهة ثالثة، ولم تضع السيناريوهات المتشائمة والإيجابية من جهة رابعة.
ورغم قناعاتنا بأن إمكانات البحرين البشرية والفنية والمالية تختلف عن إمكانات الكيان الصهيوني غير أن جزء كبير من المنهجية وآليات إعداد الاستراتيجية ممكن تنفيذها.
 
    ودون الدخول في تقييم محاور الرؤية فان المطلوب البدء في صياغة وتنفيذ منهجية قريبة من منهجية الإستراتيجية الإسرائيلية التي اعتمدت على التشاركية والشفافية والاستماع للآراء المعارضة والاستفادة منها كبدائل وسيناريوهات.

عبدالله جناحي
ورشة التحالف من اجل موازنة منصفة
الجمعية البحرينية لحقوق الانسان
27 اكتوبر 2009
جناحي                                          

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)