أسئلة وأجوبة الاتفاقية (1)

| |
علي صالح 2009-07-19 16:30:46


على مدى شهر ونصف تقريباً قابلت الدكتور عبدالحسين ميرزا رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز وزير شؤون النفط مرتين، وفي كل مرة يبلغني استيائه الشديد مما كتبت عن اتفاقية تطوير حقل البحرين النفطي، واعتباره ذلك إساءة شخصية له، لا تتناسب وعلاقة الاحترام والتقدير التي تربطنا منذ أكثر من عشرين سنة  ، ولا تتناسب وحجم الانجاز والفوائد الكثيرة التي جنتها البحرين من هذه الاتفاقية، ومن ثم البلاء الحسن الذي بذله الدكتور عبدالحسين لتحقيق هذه الفوائد والعوائد.
وفي المرتين وصلت رسالة الدكتور، وفهمت مراده، وأبلغته استعدادي للاعتذار له عن كل إساءة وخطأ ارتكبته في حقه، لكنني لم أفعل ذلك أبدا، وإنما تعاملت مع المعلومات التي توفرت عن تلك الاتفاقية، وهي معلومات كان الغموض ولازال يكتنفها، فإذا قبل الدكتور عبدالحسين الإجابة على الأسئلة العالقة بشأنها، وتحلى بالشفافية، وعمل بمبدأ حرية تدفق المعلومات، فإن اللبس المرتبط بفوائد وخسائر هذه الاتفاقية سينقشع ورد الاعتبار الذي ينشده الدكتور سيأتي جلياً وقوياً..
فعندما تتدفق المعلومات، ويتم التعامل مع الاتفاقية بشفافية، فلن يبقى سؤال دون إجابة، لكن الذي حدث هو أن كل التصريحات والمعلومات التي قيلت ونشرت عن هذه الاتفاقية تركزت على إبراز الفوائد والعوائد التي سيغنمها الجانب البحريني، مقابل التكاليف والمدفوعات والالتزامات التي ستترتب على الجانب الآخر، وكأن الجانب الآخر جاء ليقدم خدمات وتضحيات مجانية من أجل سواد عيون البحرين، وهذا مالا يقبله عقل ولا منطق..
فالشركتين المتعاقدتين مع البحرين ستأتيان بالتكنولوجيا المتطورة، وستعملان على تنمية وتطوير وزيادة انتاج حقل البحرين، وتحمل تكلفة هذا التطوير البالغة 15 مليار دولار، فما الذي ستجنيه هاتان الشركتان مقابل ذلك، هذا هو السؤال الذي ظل غامضاً، وهذا هو الجانب المظلم من المعلومات التي نشرتها هيئة النفظ عن الاتفاقية، وهذا هو الجانب الذي تسبب في استياء الدكتور عبدالحسين من محاولتي الإجابة على هذا السؤال، والاستنتاجات والمعلومات التي توصلت إليها من مصادر أخرى أطلعت على الاتفاقية بما فيها المعلومات التي نشرتها أوكسيدنتال ومبادلة على موقعيهما الإلكتروني...
ومن أجل إزالة استياء سعادة الوزير، وإنارة الجانب المظلم من الاتفاقية التقينا مرتين، وكانت الأسئلة المرتبطة والمتكاملة التي طرحتها على سعادته هي: لماذا لجأتم إلى خصخصة حقل البحرين الأساسي والوحيد ولمدة 20 سنة، ولم تلجأوا إلى استيراد أو شراء التكنولوجيا اللازمة، ولماذا شملت الاتفاقية الحقل بالكامل، ولم تقتصر على الإنتاج الإضافي المتوقع من النفط والغاز، في الوقت الذي يقوم فيه موظفو بابكو بواجبهم في تطوير الإنتاج الحالي من النفظ والغاز، وبتكلفة أقل بكثير من التي نصت عليها الاتفاقية..
والسؤال الآخر هو: أنك ذكرت أن البحرين ستربح 56 مليار دولار على مدى سنوات الاتفاقية (20سنة) وهو المبلغ المترتب على بيع حصة الهيئة من إنتاج النفظ بسعر 90 دولار للبرميل، وهو سعر غير مضمون بلوغه والمحافظة عليه على مدى هذه السنوات، لكنك لم تذكر ما هو دخل أوكسيدنتال ومبادلة من حصتهما من إنتاج النفط والغاز، ومن تكلفة إنتاج النفط والغاز، وهي التكلفة التي تعتمد عليها شركات النفظ المتخصصة في تطوير الحقول في تحقيق وزيادة دخلها..
وكان السؤال التالي هو أنه ليس هناك ما يؤكد أن أوكسيدنتال سوف تتمكن من تحقيق الزيادة في إنتاج النفظ والغاز إلى 107 ألف برميل نفط يومي، و2700 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، والمحافظة على هذا الإنتاج حتى نهاية مدة الاتفاقية، وان الشركتين ستقومان بإجراء تجارب على إمكانية وحجم زيادة الإنتاج حتى عام 2013 وعلى ضوء هذه التجارب ستتضح صورة الزيادة وحجمها، فما هو الضمان المادي الذي ستحصل عليه البحرين في حالة الفشل ببلوغ الإنتاج المستهدف، وما هو مصير الحقل ومصير موظفي بابكو الذين ستتم إعارتهم إلى الشركة الجديدة القائمة بالتطوير..
فإلى أي مدى انعكست الشفافية على أجوبة سعادة الوزير ووضعت النقاط على  الحروف بالنسبة لهذه الأسئلة، وبالتالي أقنعت القراء وأقنعت شعب البحرين بغلبة مصلحة المملكة وسلامة موقفها وصيانة حقوقها والمحافظة على ملكيتها لحقل البحرين، هذا ما سنتناوله غداً.
البلاد – 19 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)