توجيهات رئيس الوزراء

| |
رضي الموسوي 2008-10-06 18:00:25


مطالبة رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة المسؤولين بأن تكون أبوابهم مفتوحة أمام المواطنين، جاءت في وقتها لجهة التأكيد على ضرورة أن يعي المسؤول مهامه التي أنيطت به، وان يعتبر المنصب الحكومي تكليفاً لا تشريفاً. وعليه فالمطلوب من الوزراء والمسؤولين الآخرين المبادرة ''بالبحث عن احتياجات المواطنين وعدم الاكتفاء بانتظار هذه المتطلبات حتى تصل إليهم وان ينزلوا إلى مواقع العمل ويقوموا بالزيارات الميدانية لضمان الوفاء باحتياجات المواطن''، حسب ما جاء في توجيهات سمو رئيس الوزراء .
لا يمكن لأي عاقل إلا أن يقف إلى جانب هذه التوجيهات، خصوصاً بعد أن لوحظ في الآونة الأخيرة أن نسبة مهمة من المسؤولين قد أصيبوا بالترهل وحولوا مكاتبهم إلى ما يشبه المواقع الخاصة بهم وبأسرهم وأصدقائهم، تاركين مصالح المواطنين إلى فرج الرحمن الرحيم، الأمر الذي قاد إلى تعطيل الكثير من هذه المصالح والأعمال بشكل لم يعد بالإمكان أن تستقيم الأمور في ظل هذه المشكلة التي أضحت تؤرق المواطن وتسبب له خسائر كبيرة .
توجيهات رئيس الوزراء يجب أن تقرأ بشكل صحيح. فالوضع اليوم ليس على ما يرام، خاصة في المواقع المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة كالتعليم والتطبيب والإسكان والطرقات التي أصبحت لغزا لا يستطيع احد فك طلاسمه بعد أن تحولت البحرين إلى ورشة كبرى واكتظت شوارعها بالسيارات التي تبث سموما مضاعفة من عوادمها، ناهيك عن التأخير عن العمل الذي يعاني منه الموظفون منذ عدة أشهر ولم يجدوا افقاً أو نورا في نهاية النفق .
ثمة حاجة ماسة لان يدرك المسؤولون أن مصالح المواطن فوق كل اعتبار، كما قال رئيس الوزراء، وبالتالي ليس أمام هؤلاء إلا الثورة على أنفسهم ونفض الغبار الذي تكدس على أكتافهم بسبب طول مدة المكوث في المكاتب وترك ''القرعة ترعى'' وعدم الاكتراث لاستغاثات المواطنين. والحاجة ماسة لإعادة الاعتبار لهذا المواطن وهو يلهث وراء مصالحه وأعماله، من خلال النزول له والتعرف على متطلباته وتلبيتها بما ''يحلل'' الأجور والمكافآت التي يحصل عليها هؤلاء المسؤولون .
نحن بحاجة إلى قراءة المعطيات التي تعصف بالمنطقة. المعطيات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكاس الأزمات المالية العالمية على البلاد والمنطقة. هذه القراءة يجب أن تنبع من معرفة ما يدور هنا ومن حولنا من هزات تتطلب اليقظة للأحداث التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الوضع الداخلي بكل تجلياته، بما فيها المسائل الخدمية التي تتطلب إستراتيجية جديدة، في مقدمتها نزول المسؤولين إلى الشارع للتعرف عن قرب على معاناة هذا المواطن الذي هو عنوان التقدم والازدهار لهذا الوطن .
توجيهات سمو رئيس الوزراء واضحة.. فهل يغادر المسؤولون العقلية السابقة؟

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)