فضيحة وزارة التنمية الاجتماعية

| |
رضي الموسوي 2008-04-24 09:07:09



 
كانت الحكومة الموقرة يوم أمس الأول في موقف لايحسد عليه عندما انهالت عليها ردود أعضاء مجلس النواب ردا على ردودها المرتبكة التي تعبر عن حالة متقدمة من عدم التفاهم فيما بين أعضاء الحكومة، حيث شبه الكثير من النواب بأن الوزراء يعيشون كلاً في جزيرة معزولة عن الآخر.

لكن الطامة التي لم يتمكن احد من ابتلاعها هي موقف الحكومة من رسالة وزارة التنمية الاجتماعية التي تدعي فيها أنها تقدم مساعدات للمواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص الذين تقل أجورهم عن 337 ديناراً، في الوقت الذي كان النواب يطالبون فيه بتقديم مساعدات لهؤلاء الذين تقل رواتبهم عن 250 ديناراً، فيما تسعى وزارة العمل على زيادة الحد الأدنى للأجور الى 200دينار في مؤسسات القطاع الخاص وتعقد لذلك اجتماعات ماراثونية مع مؤسسات القطاع الخاص لإقناعها بأن الوضع لايحتمل وان المواطن بدا يتحول الى متسول حتى وهو يعمل من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس، وفي بعض مؤسسات القطاع الخاص يحرم الموظف والعامل من الحصول على الأجر الإضافي إذا تجاوزت ساعات عمله تلك المقررة في قانون العمل الأهلي.

طامة وزارة التنمية الاجتماعية أنها ادعت، وطامة الحكومة أنها صدقت الوزارة وراح وزير شئون المجلسين يدافع عن موقفها، وحين توجه المواطنون إلى مقر الوزارة ليسجلوا أسماءهم في قائمة مستحقي المساعدة تفاجأوا بأن موظفي الوزارة المعنية لايعلمون شيئا عن القرار المذكور فرجعوا يجرون أذيال الخيبة ولسان حالهم يقول: لماذا يكذبون علينا؟

لكن هؤلاء المستضعفين الذين لاحول لهم ولاقوة والذين ينتظرون صرف مبلغ الخمسين دينارا المستحقة لهم، يراقبون أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وهي تقفز خطوات، حتى قبل تحويل المبالغ الشحيحة إلى حساباتهم بعد أن نالهم من وزارة التنمية إهانات لا أول لها ولا آخر، بعد أن أصرت الوزارة ''العتيدة'' على التعامل مع المواطنين على أنهم مجموعة من المتسولين على أبواب الجوامع والمآتم.
لكن ما هذا الرقم العجيب:337؟

هل هو الأجر الذي حدده مركز البحرين للدراسات والبحوث على انه الحد الأدنى لخط الفقر؟ وما قصة ال1500 دينار كسقف لمدخول الأسرة المستحقة لمعونة أو علاوة الخمسين دينارا ''العتيدة''؟ هل هو اجر يحدد الطبقة الوسطى في المجتمع؟

لا احد يدري حتى اللحظة، فالقصة كلها تمشي بالتساهيل وحسب الأهواء الشخصية لهذا المسئول أو ذاك.

لكن الأمر الذي يجب التوقف عنده ملياً هو أن على وزارة التنمية الاجتماعية ومن وراءها التوقف عن إهانة الناس بغض النظر عن ظروفهم المعيشية. فلم يبق في هذا الوطن إلا كرامة المواطن التي يجب الحفاظ عليها وصونها من عبث العابثين الذين لايريدون خيراً لهذا البلد
 

صحيفة الوقت
Thursday, April 24, 2008
 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)