سبع سنوات على الميثاق (7-7).. فوضى الاسـتراتيجيـة

| |
2008-02-27 15:27:04


 

 

 

  كأن ما حدث بالأمس في مجلس النواب من تجاذبات على خلفية قضية استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، يلخص الحالة التي وصلت إليها العملية ''الديمقراطية'' في البلاد. والأمر يحتاج إلى وقفة متأنية للمشهد السياسي البحريني الذي يبدو انه مرشح للتصاعد، بعد سلسلة تراكمات قادت إلى تفريخ قضايا شبّت عن الطوق وبدأت تحفر في النسيج الاجتماعي بطريقة سيئة. وما حصل أمس مع بداية جلسة النواب، ليس إلا قمة جبل الجليد، فنحن نتحدث عن مرحلة فاصلة في التاريخ البحريني المعاصر: مرحلة ما بعد الدولة الأمنية وآفاق الانفراج الأمني والسياسي .

مقدمات الحدث كانت مع إصرار الجانب الرسمي على (تكسير مجاديف) المعارضة السياسية بعد أن قررت الموافقة بتحفظ على قانون الجمعيات السياسية الذي يحتوي بنوداً تحمل مفارقات غريبة مثل إخضاع الجانب المالي لمراقبة ديوان الرقابة المالية في الوقت الذي لا يدفع القانون للجمعيات السياسية إلا نسبة ضئيلة من إيجارات مقارها، بينما يقف القانون متفرجاً على مؤسسات المال العام دون قدرة على سبر غورها؟! ولا حتى السؤال عن مصادر تسرب الأموال الطائلة ليكثر الفساد دون تقديم مفسد واحد من العيار الثقيل للعدالة !

الكماشة الرسمية على التحالف الرباعي فعلت فعلها، وبدا أن القراءة الأولى بالرهان على دخول الجمعيات المقاطعة معمعة انتخابات 2006 ليست إلا مسألة وقت، فعدت العدة لهذه الانعطافة الجديدة، ليعاد ترسيم الدوائر الانتخابية وفق معادلة تشبه معاهدة (سايكس بيكو) الشهيرة، فرحلت مجمعات بكاملها من دائرة إلى أخرى، ونقلت أحياء إلى مجمعات جديدة، وجاءت الطامة بالمراكز العامة التي نشاهد اليوم جزءا من استحقاقاتها، لتكمل العملية بالمجنسين والكتلة المتحركة التي كانت على أهبة الاستعداد للفزعة .

خفّ بريق الوهج الذي بدأ مطلع القرن، وانزاحت القضايا العالقة شيئا فشيئا إلى الرفوف المجهزة لها سلفا، فلم تحل قضية العائدين بالطريقة التي تليق بسمعة الانفراج الأمني والسياسي، ولم يلاحظ توجها جديا لحل مشكلة ضحايا الفترة المعتمة من تاريخ بلادنا، بل أن تسويفاً ممنهجاً هو الذي حل مكان البحث عن علاجات جوهرية لقضية قال عنها الزعيم الجنوب الافريقي نيلسون مانديلا مقولته الشهيرة: ''الضحايا لاينسون ما حل بهم، لكنهم يمكن أن يغفروا لمن أساء لهم''، فأدخل بلاده في مشروع الحقيقة والمصارحة الذي أثمر نتائج مذهلة .

أما الأزمة المعيشية لدينا فحدّث ولا حرج: تراجع المداخيل الفعلية للمواطن بنسب تزيد أضعافاً عن نسب التضخم المعلنة، واستفحال أزمات الإسكان والبطالة والتطبيب، بينما ترتفع مداخيل الدولة بشكل لم يسبق له مثيل .

ومع كل ذلك لا يزال البعض يعتقد أن إثارة المسألة الدستورية هو نوع من الترف الفكري والسياسي والفذلكة التي لا معنى لها، وكأنه يضع يده على عينيه ليعلن عدم شروق الشمس !!

نخلص إلى القول أن برنامج الإصلاح الذي بشر به جلالة الملك ووجه له يحتاج إلى عناصر تؤمن به أولاً.. عناصر قادرة على الفعل والعطاء لهذا الوطن، بعيداً عن الأجندات الشخصية والنزعات الذاتية المدمرة. كل ذلك يحتاج إلى استراتيجية جديدة .

 

صحيفة الوقت

Wednesday, February 27, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)