بضاعة غيتس الفاسدة

| |
2007-12-09 13:54:28


 

118blog_author100crop.jpgمن على منبر في المنامة لم يجد وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس أي غضاضة من اعتبار ‘’ايران الخطر الفعلي على المنطقة’’ بينما وجد في الكيان الصهيوني بلدا مسالما، وهو لايعتقد ان برنامج اسرائيل النووي يشكل خطرا على المنطقة .

هكذا، وبكل بساطة، لم يحترم الضيف الامريكي عقل احد في مؤتمر ‘’حوار المنامة’’، بل انه امعن في مهاجمته لإيران التي اعتبرها سبب بلوى القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وسبب بلوى الكيان الصهيوني في لبنان وفلسطين باعتبار ان طهران تدعم حزب الله وحركة حماس .

غيتس لم يأت بجديد، فالإدارة الأميركية لم تعد تخفي دعمها المطلق للعصابات الصهيونية في فلسطين، وهي التي قررت أن تقوم قوات الكيان بالعدوان على لبنان صيف ,2006 ومنيت بهزيمة ماحقة لاتزال تداعياتها حتى اللحظة داخل المجتمع الصهيوني. غيتس هذا لم يجد أيضا بدا من الدفاع عن كل ما هو كريه في السياسة الأميركية، بدءا من الدفاع عن الكيان وانتهاء بمحاولة ضرب إسفين في العلاقات الخليجية الإيرانية، التي ترطبت أجواؤها في قمة الدوحة الأسبوع الماضي، حين وجهت الدعوة للرئيس الإيراني احمدي نجاد الذي ألقى كلمة حدد فيها أولويات بلده في العلاقات مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي .

غيتس دافع عن الكيان بكل ما أوتي من قوة، لكنه لم يتجرأ على القول ان تل ابيب لحست ما قالته في مؤتمر انابولس الأخير بمجرد ان عاد رئيس وزرائها واجتمع مع حكومته ليعلن عن خطة جديدة لتوسيع المستوطنات الصهيونية، بعد أن أعلن في المؤتمر عن تجميدها. وهذا لايشكل أي مساس بأمن المنطقة من وجهة النظر الأميركية، كما لايشكل أي خلل وجود نحو اثني عشر ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، وكذلك وجود نحو مليون ونصف المليون قنبلة عنقودية وانشطارية إضافة الى الألغام الأرضية في الجنوب اللبناني، وترفض تل أبيب تقديم خرائط عن المكان الذي زرعتها فيه الأيادي الهمجية طوال ثلاثين عاما من الاحتلال. لم نسمع ان الولايات المتحدة الأميركية طالبت الكيان بالإفراج عن الأسرى الذين انتهت مدد احتجازهم الجائرة في سجون الاحتلال التي تشبه سجون النازية والفاشية، بل تفوقها بمرات .

لكن، هذه هي الإدارة الأميركية على مدى عقود من الزمن، لايمكن الوثوق بها في منعطف تاريخي، وهي لاتريد الخير لا لحكومات دول التعاون ولا الى شعوبها. انها تبحث عن مصالحها في الصفقات الأسطورية للأسلحة مع دول المنطقة لتعيد ضخ الفوائض من عائدات النفط الى الخزائن هناك في واشنطن وتعيد إرسال الجزء المطلوب للكيان ليواصل عدوانه على الأراضي العربية المحتلة وغير المحتلة .

انها تصريحات بغيضة، وحسنا فعل رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عندما رفض اعتبار إيران بمثابة العدو، واكد على فتح باب الحوار كأساس لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران ودول الخليج العربي، رافضا أي مقارنة بينها وبين ‘’إسرائيل ’’.

لقد جاء روبرت غيتس ليسوق لنا بضاعة فاسدة، ويدفع باتجاه الحرب مع ايران، وهذا أمر حسمته دول المنطقة وشعوبها، فليذهب هذا الأميركي إلى مكان آخر يسوق فيه القتل بدم بارد، كما تفعل إدارته في كل ارض تطؤ ها اقدام الجنود الاميركان.. وفضيحة سجني ابوغريب وغوانتنامو لاتزالان تقدمان الشواهد الدامغة على نوعية الحضارة التي يريد غيتس ترويجها في المنطقة .

 

صحيفة الوقت

Sunday, December 09, 2007

 

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)