جنسية تحت الطلب

| |
2007-08-23 11:07:48


 

29582.gif

 

في العام 2001 وقبل عودتي من دولة الكويت إلى أرض الوطن من غربة مفتوحة حالي بها كحال العديد من أبناء هذا الوطن طلب إلي أحد الأصحاب وهو ما يدعى بدولة الكويت (بدون – أي لا يمتلك جواز سفر - رغم أنه ووالده قد ولدا بالكويت) أن أقبل دعوته على وجبة عشاء أعدها ابن عمه للأهل والأصدقاء .

 

وأذكر آنذاك أن صاحبي قد أصر بصورة غريبة على حضور وجبة العشاء فما كان مني إلا القبول بها .

 

في اليوم الموعود وبمجرد أن أسدل الليل ستاره الأسود وولت شمس النهار بدأت الاتصالات التذكيرية للحضور، ما أثار دهشتي، إذ فيما يبدو أن هناك أمرا ملحا والمسألة لا تقتصر على الدعوة .

 

أثناء طريقي كانت المسألة قد أخذت مساحتها الواسعة من التفكير، وتساؤلات عدة لا تنتهي : ماذا هناك؟ لماذا هذا الإصرار والتأكيد؟ أثمة مشكلة ؟

 

استمر التوتر والتساؤل إلى محطة الوصول في منطقة صباح السالم فترجلت من سيارتي فإذا باستقبال حافل ذكرني بما نشاهده على شاشات التلفاز وأذكر أنني قلت لنفسي آنذاك : لم يتبق إلا أن يتم فرش الأرض بالبساط الأحمر !

 

وسط كل ذلك الترحيب لم يكن مني إلا أن أنتظر : ماذا يريدون؟

 

جلست بجانب صاحبي وأخذ المدعوون يتواكبون واحدا تلو الآخر للديوانية (المجلس بالتعبير البحريني) ليبحث عن الضيف البحريني للسلام وكأنه على علم مسبق بوصولي .

 

بدأ وقت العشاء وبدأت معه تلك المائدة الضخمة المليئة بالذبائح، حتى صرخ المضيف بالجمع الموجود ضعوا رأسين أمام الضيف البحريني (كانت رؤوس أغنام ) وبصراحة شعرت لوهلة أنني من أصحاب النفوذ أو الأملاك .

 

لم يبدأ أحد منهم بالأكل قبل أن أبدأ، فالكل كان ينتظر الضيف، حتى أشعرني ذلك بحرج شديد أمام كل تلك الحفاوة فهذا يضع لحما أمامي والآخر (الحمصة) وثالث يدفع بالرز باتجاهي، وكأني ورثت دراهم ودنانير يتقرب كل منهم لصاحب الوجاهة والأملاك .

 

  انتهت وجبة العشاء، وبدأت أحاديث جانبية بعيدة عن الضيف، هي أشبه بالأسرار التي لا يراد لها أن تفشى، فهذا يقول لذاك : إبدأ الحديث، والآخر يشير ويغمز لمن بجانبه حتى بدأ المضيف حديثه متسائلا: كيف حال البحرين بعد الإصلاحات؟

 

دار الحديث، ولم يأخذ فترة بسيطة حتى أفصح الجميع عما في قلوبهم عبر عنه المضيف قائلا : اسمع يا بوعلي (كاتب هذه السطور) ، نحن عشنا في دولة الكويت، معظمنا من أبناء وأجداد ولدوا هنا ولكن الحكومة إلى الآن لم تقبل بنيلنا الجنسية وهو ما يضعنا في ضيق ومشكلة سواء في الوقت الحالي أو المستقبل بالنسبة لأبنائنا .

 

بدت المسألة تتضح، ولكني لم أرغب في الرد بصورة مباشرة، إذ لا زالت تلك الحفاوة ولا يزال ذلك الترحيب يتغلغل بداخلي مما يشعرني بالخجل من قول لا (مباشرة).

 

أشرت له أن يذكر المطلوب دون إطالة، فنحن أصحاب، فأضاف: نعلم أن البحرين كريمة في مسألة الجنسيات وجوازات السفر، لذا نتمنى منك مساعدتنا في هذه المسألة، ولا تقلق فحقك محفوظ !

 

سألته إن كان يعلم أي شيء عن البحرين، فأجاب بالنفي، موضحا أنه يريد الجواز فقط لإثباتات ورقية تنفعه بالكويت وفي تنقلاته .

 

كان الغضب يزداد بقلبي على هذه (البجاحة) لكني في الوقت ذاته التمس لأولئك العذر، فهم يعيشون في حرمان وسعيهم للحصول على جنسية بحرينية ليس من العيب فيها شيئا بقدر ما يجب فيه أن نعيب الدولة في منحها الجنسية لكل من هب ودب دون أدنى ضوابط .

 

بالطبع لم أكن لأساعد أولئك حتى ولو كان لدي القدرة، إذ أنني بهذا الأمر سأظلم أبناء شعبي إخوتي وأهلي وأصحابي .

 

مرت تلك الأيام وعدت لوطني وبدأت أنسى تلك الحادثة قبل أن ألتقي أحدهم بإحدى المجمعات التجارية في البحرين وهو ينظر لي بكل استكبار وعلو لافتا : حصلت عليها !

 

خاص بالديمقراطي  

 
 
 
 
 
 

" الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "


نسخة سطح المكتب


جميع الحقوق محفوظه ©2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)