English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إستشهاد شاب من جدحفص بعد صدامات في السنابس
القسم : الأخبار

| |
2007-12-18 16:37:58


 

مابين «مسيلات الدموع» و«السكتة القلبية»...

وفاة شاب من جدحفص بعد صدامات في السنابس

 

 

جدحفص - عادل الشيخ، علي طريف

توفي شاب بحريني يدعى علي جاسم محمد مكي (31 عاماً) من مدينة جدحفص أمس (الاثنين)، في حوالي الساعة الخامسة عصراً، في الوقت الذي كانت منطقتا السنابس والديه تشهدان مواجهات بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن، تخللها حرق حاويات للقمامة واطارات سيارات ورمي بالحجارة في مقابل اطلاق كثيف لمسيلات الدموع ونقاط تفتيش ومداهمات من قبل قوات الأمن.

 

 

 

وبحسب مصادر ذكرت لـ «الوسط» ان الشاب كان قد دخل منزله بالقرب من سوق جدحفص وكان يركض بسرعة قبيل دخوله المنزل شاكياً وجعاً في قلبه، وسقط بعد ذلك وعلى اثرها تم نقله في سيارة خاصة الى مستشفى البحرين الدولي، ولكنه وصل الى المستشفى بعد ان لفظ انفاسه، وذلك بحسب مصدر طبي في المستشفى.

 

سبب الوفاة

 

وقال مصدر طبي في المستشفى الدولي «لقد تسلمنا الشاب وكان متوفياً وأجرينا عليه الاسعافات الأولية، ولأنه كان قد قضى نحبه ما كان لزاماً علينا ان نحوله الى المشرحة في مجمع السلمانية الطبي لمعرفة سبب الوفاة». وفيما اذا كانت هناك اية اشارات على سبب الوفاة، لفت المصدر الى ان السبب كان «هبوطا في الدورة الدموية».

 

وعلى الفور انتشرت شائعات كثيرة بشأن اسباب الوفاة، واشار البعض الى ان السبب كان مشاركة الشاب في التجمعات التي دعت اليها بعض الجماعات المعارضة، وانه ربما توفي إثر استنشاقه كميات من مسيلات الدموع التي أطلقتها قوات مكافحة الشغب لتفريق المتمظاهرين، إلا أنّ وكالة أنباء البحرين (بنا) ذكرت على لسان مصادر طبية بأن «الوفاة كانت طبيعية»، وأن شقيق المتوفى «طلب الإسعاف لشقيقه، وعلى إثر ذلك تم نقله إلى المستشفى الدولي، وبعد الفحص الطبي تبيّن بأن وفاته طبيعية».

 

خال المتوفى يتحدث لـ «الوسط»

 

وتحدث خال المتوفى، محمد كاظم، لـ «الوسط» قائلاً: «علي هو ابن شقيقتي، وعمره 31 عاماً، متزوج وينتظر مولوده البِكر، إذ إن زوجته في الأشهر الأواخر من الحمل، وهو يعمل سائق حافلة لإحدى شركات النقليات».

 

وأضاف كاظم «علي كان مشاركاً في مسيرة خرجت في منطقة السنابس، إلا أن تلك المسيرة قوبلت بالمنع من قبل قوات مكافحة الشغب، إذ كانت قوات الشغب ترمي المتظاهرين بمسيلات الدموع لتفرقهم، فاتجه المتجمهرون ركضاً على الأقدام إلى منطقة إسكان جدحفص، وكان من بينهم المتوفى الذي وصل إلى منزله الكائن في منطقة جدحفص».

 

وتابع «وصل عليّ إلى المنزل وكان منهمكاً من الركيض - على رغم أنه شخصٌ رياضي- إذ كان تعباً جداً ويعاني من صعوبة في التنفس بسبب استنشاقه كميات كبيرة من الغازات المسيلة للدموع».

 

وأوضح «كان علي يشكو لشقيقه حسن الذي كان في المنزل حالته التعِبة، موضحاً إليه أنه يشعر بالموت وأنه سيُفارق الحياة، إلا أن حسن لم يُصدق كلام أخيه وظنَّ أنه يمزح معه ويُبالغ في الأمر، وبعد دقائق معدودات، بدأت الحالة الصحية لعلي في التدهور، إلى أن خرج من فمه الزبد، وهنا أيقن شقيقه حسن أن أخاه فعلاً مريض، وهو بحاجة ماسّة إلى نقله إلى المستشفى، وعلى الفور قام حسن بنقل شقيقه علي إلى المستشفى الدولي بعدما أحسّ بانقطاع تنفسّه واستنشاقه للهواء، بعد أن بقيَ علي في المنزل فترة زمنية تتراوح ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة من الزمن.

 

وذكر كاظم الذي كان متواجداً بالمستشفى الدولي لـ «الوسط» أن «الطبيب الذي عاين جثة الشاب علي أخبرهم بمفارقته الحياة ووفاته، إلا أنه لم يزودهم بمعلومات عن سبب الوفاة، فيما إذا كانت سببها الاختناق نتيجة استنشاقه كميات كبيرة من الغازات المسيلة للدموع، أو بسبب سكتةً قلبيّة أُصيب بها المتوفي، وأنّ ذلك السبب يمكن تحديده في مستشفى السلمانية بعد إجراء الفحوصات الطبية»، مشيراً إلى أن «الطبيب الذي عاين علي في المستشفى الدولي أخبرهم بأنّ علي عانى من هبوط في الدورة الدموية».

 

ونفى خال المتوفي أن معاناة علي من أية أمراض، موضحاً أن المتوفى كان يتميّز بصحة عالية ولا يعاني من أية أمراض، بالإضافة إلى كونه شخصا رياضيا.

 

أما حسن، شقيق المتوفى الذي نقل أخاه إلى المستشفى، وكان معه حتى اللحظات الأخيرة من عمره ، فاكتفى بالبكاء.

 

مناوشات بين الشباب وقوات الأمن

 

وبعد تسرب النبأ تجمهرت مجموعة من الشباب عند المستشفى الدولي احتجاجاً على الوفاة، فيما تدخلت قوات مكافحة الشغب وأطلقت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم، وامتدت المصادمات إلى عدة مناطق بحرينية، بينما شهدت مدينة جدحفص (مسقط رأس المتوفى) أشد المواجهات. كما شهدت منطقة السنابس هي الأخرى صدامات ساخنة، وضربت قوات الأمن طوقاً أمنياً على منافذ المنطقة.

 

وشوهد تصاعد ألسنة النيران من حاويات القمامة وإطارات السيارات في عدة مناطق، من بينها البلاد القديم، السهلة، النعيم، فيما شهدت سترة صدامات عنيفة وتراشقا بين محتجين وقوات مكافحة الشغب. وعلمت «الوسط» أنه تم اعتقال 4 أشخاص من سترة، وعُلم أن أحد المعتقلين من صغار السن.

 

وفي قرية كرزكان، خرج عدد من أهالي القرية في مسيرة منددة بوفاة الشاب، فيما شهدت القرية المجاور لها «المالكية» صدامات عنيفة وإطلاق مسيلات الدموع. وتلقت «الوسط» اتصالات من عدد من أهالي القرية يشكون من استخدام مسيلات الدموع بشكل مفرط. وذكر أحد الأهالي أن رائحة مسيلات الدموع تدخل إلى المنزل، مبدياً تخوفه على صحة عائلته في ظل تعرض والدته لصعوبة في التنفس، ولوجود طفل صغير في المنزل. وأفضت الصدامات في قرية المالكية إلى اعتقال 6 أشخاص.

 

تحركات لاحتواء الموقف

 

في هذه الأثناء، قادت كتلة الوفاق تحركاً لتهدئة الوضع الأمني، وذكر عضو الكتلة النائب عبدالجليل خليل أن اكتلة الوفاق أجرت اتصالات مع وزارة الداخلية على مستويات رفيعة، فيما أكدت الداخلية أن القضية حوّلت إلى النيابة العامة رسمياً، وقد اتصلت كتلة الوفاق بالنائب العام علي البوعينين وطلبت منه تشكيل لجنة محايدة لتشريح الجثة، تضم ممثلين عن النيابة العامة ووزارة الصحة، وذلك لضمان نزاهة من يقوم بعملية التشريح، وللاطمئنان على النتائج. كما تم الاتصال بمحامين والجمعية البحرينية لحقوق الانسان لدراسة الموضوع من الناحية القانونية. وأشار إلى أن الوفاق ستنتظر لاستلام التقرير من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة، ودراسة تشكيل فريق مختص للتعليق على التقرير.

 

إلى ذلك، طالب الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف بأن تتولى مهمة التحقيق في هذه القضية لجنة محايدة لكشف الحقيقة بشكل شفاف للرأي العام.

 

 

صحيفة الوسط

‏18 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro